مجلس الدولة - أرشيفية
يعانى المواطن بشكل مستمر من صعوبة تنفيذ الأحكام، ومسألة تنفيذ الأحكام واحدة من المشاكل الرئيسة التي تؤرق أصحاب الحقوق، حيث هناك آلاف الأحكام التي تصدر بشكل يومي حيث أن "رول" محكمة الجنح في الدائرة الواحدة يصل في كثير من الأحيان إلى 500 وأحيانا 700 قضية، ورغم الصعوبة الشديدة والمعاناة التي يعانيها القضاة لإصدار الأحكام من أجل سرعة التقاضي كأمر اجتماعي مهم في قضية العدالة الاجتماعية، وتحقيق السلم المجتمعي، إلا أن مسألة تنفيذ الأحكام تحتاج نظرة موضوعية كضمانة أكثر لمصير دولاب العدالة فيما يصدر عنه.
المحكمة الإدارية العليا صدر لها العديد من الأحكام الخاصة بالتعويضات بسبب "المماطلة" في تنفيذ حكم قضائي، نتيجة معاناة المواطن من التأخير في التنفيذ، والذى وصفته المحكمة الإدارية العليا بأن التأخير في تنفيذ أحكام القضاء ليس مجرد "إجراء إداري"، بل هو خطأ جسيم يستوجب التعويض المادي والأدبي، وأرست خلاله مبدأ أكدت فيه أن تراخي جهة الإدارة "الصادر ضدها الحكم" عن التنفيذ يُسقط هيبة الأحكام ويوجب العقاب المالي، فضلاً عن أن الضرر: لا يشمل فقط الخسارة المادية، بل "الأسى والحزن" والشعور بالظلم نتيجة ضياع الحقوق؛ كلها أضرار يُعوض عنها القانون.
في التقرير التالي، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية أخرى تتمثل في الإجابة على السؤال.. هل يسقط الحكم القضائي بالتراخي في تنفيذه؟ وهو ما أجابت عنه الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وقد أسست الجمعية العمومية فتواها: تأسيسا على أن التراخي في تنفيذ الحكم، لا يعد انصرافا أو تنازلا ممن صدر لصالحه الحكم عن أعمال آثاره، فضلا على أنه لا يوجد نص قانوني ينظم المدة القانونية اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية، وذلك في الفتوى المقيدة تحت رقم 58/1/923 - بحسب دكتور القانون العام والمحامي بالنقض الدكتور وليد المغني.
في البداية - أولا: حجية الحكم القضائي تظل قائمة ومنتجة لآثارها مالم يوجد استحالة في أعمالها، كأن يصدر حكم قضائي بتعيين شخص أو السير في إجراءات تعيينه، ثم يظل هذا الشخص الصادر لصالحه الحكم ممتنعا عن السير في إجراءات تنفيذ الحكم، لتظل مصلحة المرفق العام رهين مشيئته في البدء في السير في إجراءات التنفيذ – وفقاً لـ"المغنى".
لذلك إذا قامت جهة الإدارة بإعادة الاعلان عن هذه الوظيفة أو أصدرت قرار بتعيين شخص آخر، فإن مسلكها هنا يكون متفقا مع القانون ذلك بغية الصالح العام وسير المرفق العام بانتظام واضطراد، ويكون هنا التراخي في تنفيذ هذا الحكم القضائي سببا في استحالة تنفيذه، فلا يستساغ قانونا ، أن يظل المرفق العام رهين تنفيذ الحكم ممن يصدر لصالحه، ويكون هذا الحكم بمثابة قيد على سلطة الادارة في تسييره، لذلك لابد أن تتخذ إجراءات تنفيذ الحكم القضائي في مدة معقولة – الكلام لـ"المغنى".
ثانيا: كذلك لا ينال من وجهة نظري المبينة أعلاه أن الأحكام القضائية تتقادم بمضي خمسة عشر سنة، فهذا مدة لسقوط الأحكام نزولاً على سقوط الحق المقضي فيه، ولا يعني ذلك أن الحكم يظل قائما منتجا لآثاره، إذا صدرت وقائع قانونية استحالة بموجبها تنفيذه، ذلك حيث يستوجب تنفيذ الحكم في مدة زمنية معقولة، وخاصة، إذا كان صادرا في منازعة إدارية، لتعلقها بمصلحة مزدوجة، تتمثل في مصلحة المرفق بجانب مصلحة من صدر لصالحه الحكم، وهذا ما يتفق مع المنطق السليم للواقع والقانون – هكذا يقول "المغنى".
وفى الأخير يقول الخبير القانوني: الشاهد في المسألة هناك فارق كبير بين مدة تقادم الحكم أو سقوطه أو وجوب تنفيذه وأعمال اثاره، وبين وجود وقائع قانونية قد استجدت نتيجة التراخي في تنفيذه، مما نتج عنها الاستحالة في تنفيذه، وهذا التأسيس القانوني الواقعي يترتب عليه آثار قانونية مهمة جدا عمليا، حال تحريك جنحة امتناع عن عدم تنفيذ حكم قضائي، أو حال الطعن بإلغاء القرار السلبي الناجم عن الامتناع عن تنفيذ الحكم، أو حتى حال الطعن ممن صدر لصالحه الحكم على ثمة قرارات، تصدر من جهة الإدارة نتيجة التراخي في تنفيذ الحكم.


حكم قضائى بالتعويض لعدم تنفيذ حكم قضائى 2
