الأحد، 23 أغسطس 2026 01:08 م

للمتضررين من جرائم السوشيال ميديا.. حكم قضائي بالتعويض المدني عن دعوي سب وقذف وتعمد ازعاج تُقدر بـ30 ألف جنيه.. الحكم يتصدى لإشكالية عدم استلام الإعلان من خلال الوالدين وأسرة المتهم المقيمين معه في محل السكن

للمتضررين من جرائم السوشيال ميديا.. حكم قضائي بالتعويض المدني عن دعوي سب وقذف وتعمد ازعاج تُقدر بـ30 ألف جنيه.. الحكم يتصدى لإشكالية عدم استلام الإعلان من خلال الوالدين وأسرة المتهم المقيمين معه في محل السكن محكمة - أرشيفية
الأحد، 23 أغسطس 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة الثالثة الكلية المدنية، بمحكمة الفيوم الابتدائية، يهم ملايين المتضررين من وقائع السب والقذف والإزعاج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بتعويض مدنى يقدر بـ30 الف جنيه، ويتصدى لعدم استلام الإعلان من خلال الوالدين وآسرته المقيمين مع المتهم في محل السكن.

 

صدر الحكم فى الدعوى المقيدة برقم 719 لسنة 2026 مدني كلي – الفيوم – برئاسة المستشار محمد أحمد بكري، وعضوية المستشارين محمد سكران، ويوسف ندا، وأمانة سر بهجت رجب.

 

الوقائع.. وقائع سب وقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعى

 

تخلص وقائع الدعوى حسبما يبين للمحكمة من مطالعة سائر أوراقها وكافة مستنداتها في أن المدعي قد عقد لواء الخصومة قبل المدعى عليها بموجب صحيفة دعوى مستوفاه لشرائطها القانونية قيدت بتاريخ 4 مايو 2026 طلب في ختامها: الزام المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي تعويضا جابرا عن الاضرار المادية والأدبية والنفسية التي لحقت بالمدعي جراء ما قامت به المدعي عليها تاركا للمحكمة الموقرة السلطة التقديرية التامة في تقدير التعويض المناسب دون قيد أو شرط، علي أن يراعي القاضي في التقدير الظروف الملابسة للمضرور دون تخصيص معايير معينة بتقدير التعويض عن الضرر الادبي وظروف الدعوي، أو بنص القانون فإن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقديره دون رقابة عليها و بحسب الحكم أن يكون قد بين عناصر الضرر الضي يقدر التعويض عنه، مع الزام المدعي عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة و حفظ كافة حقوق الطالب الآخري .

 

جرائم من شأنها خدش الشرف والاعتبار

 

وذلك على سند من القول حاصله أن النيابة العامة اسندت إلى المدعي عليها في القضية رقم 351 لسنة 2026 جنح اقتصادي بني سويف أنها بتاريخ 25 أغسطس 2025 بدائرة مركز الفيوم: قذفت المجنى عليه "المدعي" بأن اسندت إليه أمورا لو كانت صادقة لأوجبت احتقاره عند أهل وطنه وكان ذلك بطريق الهاتف على النحو المبين بالأوراق - سبت المجنى عليه "المدعي" المار ذكره بأن وجهت اليه الألفاظ المبينة بمحضر جمع الاستدلالات والتي من شأئها أن تخدش الشرف والاعتبار وكان ذلك بطريق الهاتف على النحو المبين بالأوراق: تعمدت إزعاج ومضايقة المجني عليه "المدعي"، بإساءة استخدام وسائل الاتصال، وذلك علي سند مما هو ثابت بالمحضر المؤرخ 25 أغسطس 2026 والمحرر - الضابط مستخدمة الشريحة رقم بإرسال رسائل على تطبيق المحادثات "واتس آب" تتضمن عبارات سب وقذف واساءة له، مما تسبب له في ضرر جسيم.

 

وبجلسة 16 فبراير 2026 قضت محكمة أول درجة قضائها المرفق، وقد أصبح ذلك الحكم نهائيا بتوفر العلم اليقيني لدي المدعي عليها برفض والدها استلام الاعلان الصادر لها بالحكم الغيابي، وفقا للثابت بالإعلان رقم 514 محضري مركز الفيوم، وهو ما حدا بالمدعى إقامة دعواه بطلباته سالفة البيان، وقدم سندا لدعواه حافظة مستندات طويت علي:

 

1- صورة ضوئية من الحكم الصادر في الدعوي رقم 351 لسنة 2026 جنح اقتصادية بني سويف سند الدعوي.

 

2-صورة ضوئية من اعلان الحكم المار بيانه مخاطبا مع السيد مأمور المركز.

 

وإذ تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 4 يونيو 2026 وفيها مثل المدعي بوكيل عنه محام، ولم تمثل المدعى عليها أو وكيلا عنها رغم إعلانها قانونا، وبتاريخ 11 يونيو 2026 قررت المحكمة شطب الدعوى، وإذ جدد المدعي دعواه من الشطب، وتم إعادة نظر الدعوى بجلسة 16 يوليو 2026، وفيها مثل المدعي بشخصه وقدم إعلان بالتجديد، وحافظة مستندات طويت علي:

 

1-صورة طبق الأصل من المحضر رقم 10734 لسنة 2025 إداري مركز الفيوم، والمقيد برقم 134 لسنة 2025 جنح اقتصادي الفيوم، والمقيد برقم 351 لسنة 2026 جنح اقتصادي بني سويف، والثابت به بلاغ البي، لقيامها بإرسال رسائل إلى هاتفه المحمول عبر تطبيق "واتساب" تضمنت عبارات سب وقذف وإساءة، كما ثبت من تقرير الفحص الفني المرة أخرى باستخدام البرامج والتقنيات الحديثة، أن مستخدم رقم الهاتف محل الشكوى.

 

2-صورة طبق الأصل من الحكم الصادر في القضية رقم 351 لسنة 2026 جنح اقتصادي بني سويف بجلسة 16 فبراير 2026 ضد المدعى عليها في الدعوى الراهنة، والقاضي منطوقه:  

 

أولاً: من الاتهامين الثالث والرابع. ثانياً بتغريمها مبلغ 20,000 جنيه من الاتهامين ، وإلزامها بأن تؤدي للمدعى بالحق المدني مبلغ 1,000 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، مع إلزامها بمصاريف الدعويين الجنائية والمدنية، ومبلغ 75 جنيها مقابل أتعاب المحاماة .

 

3-أصل إعلان بالحكم سالف البيان عن طريق محضري والثابت به تمام الإعلان بمعرفة مأمور القسم المختص، مع إثبات غياب المعلن إليها ورفض والدها الاستلام.

 

4-شهادة من واقع جدول الجنح عن القضية سالفة البيان، والثابت بها أن الاتهامات المسندة إلى المدعى عليها تمثلت في: قذف المجني علي ل عن طريق الهاتف، واستخدام حساب على تطبيق "واتساب" بقصد ارتكاب جريمة السب، بأن وجهت إليه ألفاظا، وتعمدت مضايقته بإرسال اتصالات ورسائل إلكترونية متعددة دون موافقته.  

 

البراءة في جرائم والتغريم في أخرى 

 

كما تضمنت الشهادة أن المحكمة قضت بجلسة 16 فبراير 2026 غيابيا ببراءة المتهمة من الاتهامين الثالث والرابع، وبتغريمها مبلغ ۲۰,۰۰۰ جنيه عن الاتهامين الأول والثاني والخامس، وإلزامها بالتعويض المدني المؤقت والمصاريف وأتعاب المحاماة على النحو المبين بالحكم ، تبين عدم حصول أي نقض حتى تاريخه، وقررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر الحكم.

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: عن موضوع الدعوى، فلما كان من المقرر قانوناً بنص المادة 102 من قانون الإثبات أنه: "لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً"، ونصت المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بنى على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنياً على أن الفعل لا يُعاقب عليه القانون".

 

واستندت المحكمة للطعن المقيد برقم 435 لسنة 70 قضائية، الصادر بجلسة 9 فبراير 2009، والذى جاء في حيثياته: مؤدى نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية ، ۱۰۲ من قانون الإثبات أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ومتى فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائي السابق له.

 

واقعة سب وقذف وتعمد ازعاج ومضايقة

 

وبحسب "المحكمة": وبالبناء على ما تقدم وهدياً به وكان الثابت للمحكمة من مطالعة سائر أوراق الدعوي أن واقعة سب وقذف وتعمد ازعاج ومضايقة المدعي باستعمال اجهزة الاتصالات من قبل المدعي عليها قد ضبط عنها المحضر رقم 10734 لسنة 2025 إداري مركز الفيوم والمقيدة برقم 134 لسنة 2025 جنح اقتصادي الفيوم و التي تم قيدها بالجنحة الاقتصادية رقم 351 لسنة 2026 بني سويف، وقدمت المدعي عليها إلى المحاكمة الجنائية و أدينت غيابياً بعقوبة الغرامة وقدرها عشرون ألف جنيه وأن تؤدي إلى المدعي بالحق المدني مبلغ ألف جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت.  

 

ولما كان الحكم الصادر في الجنحة المار بيانها قد صدر غيابيا قبل المدعي عليها وكان الثابت بالإعلان بذاك الحكم امتناع من ينوب عن المدعي عليها -والدها - عن استلام الإعلان، مما حدا بالمحضر تسليم الاعلان عن طريق جهة الإدارة، مما يتوافر معه تحقق الظني بحق المدعي عليها بالحكم - ولما كان ذلك - وكان الإعلان بالحكم المار بيانه قد تم تسليمه إلى جهة الإدارة بتاريخ 8 أبريل 2026 وكان الثابت بالشهادة الصادرة في القضية رقم 351 لسنة 2026 جنح اقتصادية بني سويف الصادرة بتاريخ 10 يونيو 2026 عدم الطعن بالنقض علي الحكم الصادر فيها.  

 

متى يكون الحكم بات وله قوة الشئ المحكوم به؟

 

ومن ثم صار ذلك الحكم بات وتكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحكمة الراهنة ويكون قد فصل في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين والوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله وهو سب وقذف وتعمد ازعاج ومضايقة المدعي باستعمال اجهزة الاتصالات، وبالتالي يحوز في شأن المسألة المشتركة بين الدعويين حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية وتتقيد به هذه المحكمة في بحث الحقوق المدنية المتصلة به ويمتنع عليها أن تخالفه أو أن تعيد بحثها، الأمر الذي تكون معه عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية قد توافرت في حق المدعى عليها وفقاً للحكم الجنائي سالف البيان، ومن ثم تنتقل المحكمة لبحث تكملة التعويض المدني المؤقت المقضي به.  

 

وحيث أنه وعن طلب التعويض عن الضرر المادي، فلما كان من المقرر قانونا بنص المادة 170 من القانون المدني أنه: "يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقاً لأحكام المادتين 221 و 222 مراعياً في ذلك الظروف الملابسة، فإن لم يتيسر له وقت الحكم أن يُعين مدى التعويض تعيينا نهائياً، فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير"، ونصت المادة 221 من ذات القانون على أنه: " 1 - إذا لم يكن التعويض مقدراً في العقد أو بنص في القانون فالقاضي هو الذي يقدره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول . 2-...".  

 

ولما كان ما تقدم - وكان الثابت للمحكمة من مطالعة أوراق الدعوي ومستنداتها تحمل المدعي تكاليف التقاضي للمطالبة بحقوقه مما يتحقق معه توافر الضرر المادي الذي لحق بالمدعي جراء خطأ المدعي عليها الثابت وفقا للحكم الصادر في القضية رقم 351 لسنة 2026 جنح اقتصادي بني سويف يستوجب معه التعويض عنه، وحيث أنه وعن طلب التعويض عن الضرر الأدبي، فلما كان من المقرر بنص المادة 222 من القانون المدني أنه: "يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً، ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق، أو طالب الدائن به أمام القضاء".

 

ومن المستقر عليه بقضاء محكمة النقض أن: "الضرر الأدبي هو يصيب الناس عادة في عواطفهم وشعورهم أو اعتبارهم وشرفهم وسمعتهم فمحله وجدان الإنسان وهو مستودع فكره ومشاعره وأحاسيسه وسبب تكريمه على ما عداه من المخلوقات، ذلك أن قدرة الإنسان على الكسب منوطة باستقراره بل إن كل ما سبق له كسبه يغدو عديم القيمة إذا لم يستقر وجدانه، وهو على هذا النحو - وبحسبانه خسارة غير مالية - لا يمكن محوه و إزالته بالتعويض النقدي ولكن قصارى ما قصده المشرع من النص عليه أن يوجد لهذا الضرر معادلاً موضوعياً يرمز له ويتكافأ معه يحمل عنه أو معه نير الألم والحزن والأسى فيخفف عنه ذلك، بحيث يكون مواسياً للمضرور ويكفل رد اعتباره وهو ما لا يتأتى إلا بتحقيق التناسب مع الضرر تبعاً لواقع الحال وبمراعاة الظروف الملابسة ودون غلو أو إسراف يجعل منه إثراء بلا سبب وأيضاً دون تقتير يقصر به عن مواساته بل ويؤدي إلى الإساءة إليه بزيادة ألمه واساه فليس معنى القول أن التعويض رمزي أن يكون تافهاً غير مناسب لحجم الضرر وجسامة الخطأ اللذين - لا شك - في أنهما يختلفان بحسب ما إذا كان الفعل الضار مقصوداً أم غير مقصود، طبقا للطعن رقم 5004 لسنة 65 قضائية، الصادر بجلسة 12 يوليو 2010.

 

المحكمة تقضى بالتعويض

 

لما كان ذلك وكان الخطأ المرتكب من قبل المدعي عليها قد ترتب عليه ضرر شخصي ومباشر من الجريمة محل الجنحة وتعمد المدعي عليها قذفه بعبارات أو صحت لأوجبت عقابه أو احتقاره لدي بني وطنه وبين زملائه و كذا سبه بألفاظ خادشة للحياء عبر رسائل تطبيق "الواتس أب"، وتعمد ازعاجه باستخدام الهاتف المحمول وشعوره بالحزن والأسى وسط محيط عمله جراء ما ناله من ألفاظ وعبارات اسندتها له المدعي عليها وهو ما يتوافر به ضرراً أدبياً لحق بالمدعي مما يستوجب معه التعويض عنه، وكان لا يعيب الحكم أن يدمج الضررين المادى والأدبى معاً ويقدر التعويض عنهما بغير تخصيص المقدرة عن كل منهما، ومن ثم فإن المحكمة تقدر التعويض الجابر للضريين المادي والأدبي بمبلغ "30 الف جنيه"، وتقضي معه بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ مالي مقداره " 30 الف جنيه" علي أن يخصم منه مقدار التعويض المقضي به من المحكمة الجنائية في القضية رقم 351 لسنة 2026 جنح اقتصادي بني سويف و ذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق.

 

فلهده الأسباب حكمت المحكمة:

 

إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ مالي مقداره "30 ألف جنيه"، فقط لا غير تعويضاً عن الضررين المادي والأدبي علي أن يخصم منه مقدار التعويض المقضي به من المحكمة الجنائية في القضية رقم 351 لسنة 2026 جنح اقتصادي بني سويف، وألزمت المدعى عليها بمصروفات الدعوى ومبلغ خمسة وسبعون جنيه مقابل أتعاب المحاماة.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الأكثر قراءة



print