الأحد، 30 أغسطس 2026 06:19 م

حكاية بطاقة الرقم القومي..

"برلماني" يفتح ملف "بطاقة الرقم القومي بين الإثبات والإنشاء".. بطاقة الرقم القومي لا تُنشئ الحقيقة القانونية وإنما تثبتها وتعلنها.. وقانون الأحوال المدنية أجاز "التظلم حال الرفض" وتدخل قاضى الأمور الوقتية

"برلماني" يفتح ملف "بطاقة الرقم القومي بين الإثبات والإنشاء".. بطاقة الرقم القومي لا تُنشئ الحقيقة القانونية وإنما تثبتها وتعلنها.. وقانون الأحوال المدنية أجاز "التظلم حال الرفض" وتدخل قاضى الأمور الوقتية النائبة السابقة نادية هنرى بشارة
الأحد، 30 أغسطس 2026 04:56 م
كتب علاء رضوان

هل يستطيع المواطن أن يختار بنفسه ما يُكتب في بطاقة الرقم القومي؟.. سؤال قد يبدو للوهلة الأولى بسيطًا، لكنه عاد إلى واجهة النقاش العام على خلفية واقعتين أثارتا جدلًا واسعًا، أولهما مطالبة نائبة سابقة بإثبات كونها نائبة سابقة في بطاقة تحقيق الشخصية، وثانيهما ما أُثير بشأن مطالبة نائبة أخرى باستبدال المسمى المهني المثبت ببطاقة السيدات من "ربة منزل" إلى "صانعة أجيال".  

 

النائبة السابقة نادية هنري بشارة أثارت خلال الساعات الماضية جدلًا واسعًا حول البيانات التي يتم إثباتها في بطاقة الرقم القومي عقب انتهاء العضوية البرلمانية، بعدما كشفت أنها فوجئت عند تجديد أوراقها الرسمية بطلب تسجيل مهنتها باعتبارها "ربة منزل" أو "بدون عمل"، رغم شغلها عضوية مجلس النواب سابقًا، مؤكدة أنها لا تطالب باستمرار الحصانة أو السلطة أو أي من اختصاصات العضوية بعد انتهائها، وإنما تطالب بمنحها أوراقًا رسمية تثبت أنها كانت في وقت سابق ممثلة عن الشعب وعضوًا منتخبًا في البرلمان. 

 

ططيي

 

بطاقة الرقم القومي بين الإثبات والإنشاء

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على بطاقة الرقم القومي بين الإثبات والإنشاء، وذلك من خلال فتح ملف حجية البيانات المدنية وضوابط تغييرها، فبعيدًا عن الجدل المجتمعي، وعن مدى ملاءمة هذا الوصف أو ذاك من الناحية الأدبية أو الاجتماعية، فإن السؤال الذي يهم رجل القانون مختلف تمامًا: هل بيانات بطاقة الرقم القومي مجال للاختيار الشخصي، أم أنها بيانات رسمية لا يجوز إثباتها أو تغييرها إلا وفق سند قانوني وإجراءات محددة؟ وهل تملك مصلحة الأحوال المدنية أن تدرج في البطاقة أي وصف يطلبه صاحب الشأن؟ أم أن دورها يقتصر على إثبات بيانات لها مصدر قانوني ثابت؟ ثم سؤال أكثر دقة: هل بطاقة الرقم القومي هي التي تنشئ المركز القانوني للمواطن، أم أنها مجرد وثيقة تكشف وتثبت مركزًا قانونيًا نشأ بالفعل بمصدر آخر؟  

 

في البداية – يقول الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار - هذه الأسئلة لا تجيب عنها مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يحسمها الجدل المجتمعي ولا الرغبات الشخصية، وإنما تحسمها نصوص قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية، وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا بشأن طبيعة بطاقة تحقيق الشخصية وحجية البيانات المثبتة بها، ومن هنا تأتي أهمية العودة إلى النص والقضاء؛ لنعرف حكاية بطاقة الرقم القومي، وما الذي يجوز أن يُكتب فيها، ومن يملك تغييره، ومتى يكون القيد كاشفًا عن حقيقة قانونية قائمة، ومتى لا يكون للطلب سند يمكن الإدارة من الاستجابة إليه. 

 

images (5)

 

نادية هنري تطالب بالاعتراف بصفة النائب السابق

 

وبحسب "عمار" في تصريح لـ"برلماني": النائبة السابقة نادية هنري طالبت بالاعتراف رسميًا بصفة "عضو مجلس النواب السابق" أو "نائب برلماني سابق"، باعتبارها صفة تاريخية موثقة، مع وضع آلية رسمية تتيح للنائب السابق إثبات هذه الصفة في الوثائق الرسمية دون أن تعني استمرار العضوية أو التمتع بأي من صلاحياتها، وترى النائبة السابقة أن من شغل منصبًا نيابيًا منتخبًا شارك خلال فترة عضويته في ممارسة الاختصاصات التشريعية والرقابية، ومارس دورًا في تمثيل المواطنين، وهو ما يجعل هذه التجربة جزءًا من التاريخ العام للدولة، وليس مجرد وظيفة مؤقتة تنتهي آثارها بالكامل بانتهاء الفصل التشريعي، كما دعت إلى وجود سجل رسمي يحفظ التاريخ البرلماني لكل نائب منتخب، بما يسمح بإثبات عضويته السابقة عند الحاجة، مع وضع قواعد واضحة تحدد كيفية استخدام هذه الصفة في المستندات الرسمية وجوازات السفر وغيرها من الوثائق.

 

أولًا: بطاقة الرقم القومي ليست مجرد وسيلة لإثبات الشخصية

 

وهنا يأتي دورنا – الكلام لـ"عمار" – للرد على هذا الحديث من الناحية القانونية فقد نظّم المشرع المصري مسائل الأحوال المدنية بموجب القانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال المدنية، وأناط بمصلحة الأحوال المدنية وفروعها تسجيل وقائع الأحوال المدنية وإصدار الوثائق الرسمية المتعلقة بها، ومن بينها بطاقات تحقيق الشخصية، وقد قررت المادة (6) من القانون اختصاص مصلحة الأحوال المدنية وفروعها بتسجيل وقائع الأحوال المدنية، وإصدار شهادات الميلاد والوفاة وبطاقات تحقيق الشخصية وقيد الأسرة وصور القيود الرسمية، وفقًا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية.

 

وبحسب "عمار": ومن ثم، فإن بطاقة تحقيق الشخصية ليست مجرد بطاقة للتعريف بصاحبها، وإنما هي وثيقة رسمية تحمل مجموعة من البيانات المدنية التي يعتمد عليها في التعامل مع الجهات الرسمية وغير الرسمية، وهذه الطبيعة الرسمية هي التي تفسر إحاطة المشرع بياناتها بضوابط خاصة من حيث التسجيل والتعديل والتصحيح والتحديث. 

 

17281-17281-رؤية-3

 

ثانيًا: حجية بيانات السجلات المدنية

 

ويضيف "عمار": قررت المادة (12) من قانون الأحوال المدنية أن: "تعتبر السجلات التي تمسكها المصلحة وفروعها بما تشتمل عليها من بيانات والصور الرسمية المستخرجة منها حجة بصحتها ما لم يثبت عكسها أو بطلانها أو تزويرها بحكم قضائي"، كما أوجبت على الجهات الحكومية وغير الحكومية الاعتداد بالبيانات المقيدة في هذه السجلات والصور الرسمية المستخرجة منها في مسائل الأحوال المدنية، ومؤدى ذلك أن البيانات المدنية الرسمية لا تُعامل باعتبارها مجرد معلومات إدارية قابلة للتعديل وفق رغبة صاحب الشأن، وإنما تتمتع بحجية قانونية إلى أن يثبت عكسها أو بطلانها أو تزويرها بالطريق الذي رسمه القانون.

 

وهنا تظهر أهمية التمييز بين:

 

* طلب تصحيح بيان غير صحيح،

و

* طلب استبدال بيان صحيح ببيان آخر لمجرد رغبة صاحبه.

  

ملحوظة:

 

فالأول قد يكون حقًا قانونيًا متى توافر سنده، أما الثاني فلا يستجيب له القانون لمجرد الإرادة المنفردة.

 

ثالثًا: ما البيانات التي تتضمنها بطاقة تحقيق الشخصية؟

 

أحالت المادة (49) من قانون الأحوال المدنية إلى اللائحة التنفيذية تحديد شكل البطاقة والبيانات التي تثبت بها ومستندات وإجراءات استخراجها، وقد حددت المادة (33) من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 1121 لسنة 1995 البيانات التي تتضمنها بطاقة تحقيق الشخصية، ومن بينها: "مكتب الإصدار – الرقم القومي – الاسم الرباعي – محل الإقامة – النوع – الديانة – المهنة – اسم الزوج بالنسبة للإناث المتزوجات – وتاريخ صلاحية البطاقة" – كما أوضح "عمار". 

 

ومن ثم، فإن المهنة ليست وصفًا هامشيًا أو بيانًا خارجًا عن نطاق البطاقة، وإنما هي من البيانات الأساسية التي قرر المشرع ولائحته التنفيذية إثباتها في بطاقة تحقيق الشخصية - لكن - وجود خانة للمهنة لا يعني أن للمواطن حرية مطلقة في اختيار أي مسمى يريد إثباته فيها، فالسؤال القانوني ليس: "ما المسمى الذي يرغب المواطن في كتابته؟" - وإنما: "ما المسمى الذي يثبت قانونًا أنه يعبر عن حالته المهنية ويمكن إثباته بالمستندات والوسائل التي تعتد بها الجهة المختصة؟". 

 

566970-566970-566970-عمار

الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار 

 

رابعًا: القيد المدني — كاشف عن المركز القانوني لا منشئ له

 

يؤكد "عمار": هذه من أهم القواعد التي ينبغي أن ينتبه إليها المحامي عند التعامل مع منازعات بيانات الأحوال المدنية، فالأصل أن القيد لا ينشئ بذاته المركز القانوني الذي يثبته، وإنما يكشف عنه ويقرره ويعلنه للغير متى كان هذا المركز قد نشأ واكتمل مصدره القانوني قبل القيد، فالزواج — على سبيل المثال — لا ينشأ لمجرد إثباته في بطاقة الرقم القومي، وإنما ينشأ باستيفاء أركانه وشروطه القانونية، ثم يأتي القيد ليعكس هذا المركز القانوني ويتيح للغير الوقوف عليه.

 

وكذلك فإن إثبات بيان مهني في البطاقة لا يعني أن البطاقة هي التي أنشأت المهنة أو المركز المهني؛ وإنما هي وثيقة رسمية تعكس البيان الذي ثبت مصدره وفق القواعد القانونية والإدارية المعمول بها، وهنا تكمن أهمية التمييز بين مصدر المركز القانوني وبين الوثيقة التي تثبته.

 

خامسًا: ماذا قالت المحكمة الإدارية العليا؟

 

أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأً بالغ الأهمية في شأن طبيعة بطاقة تحقيق الشخصية وحجية البيانات المثبتة بها، في الطعنين رقمي 12794 و16766 لسنة 51 القضائية عليا، جلسة 9/2/2008. 

 

وجاء في حكمها:

 

"أولى المشرع رعاية خاصة لتنظيم قيد بيانات الأحوال المدنية للمواطنين، ومنها بطاقة تحقيق الشخصية، بحسبان أن هذه البطاقة هي الوعاء الذي ينطوي على البيانات المدنية الأساسية للمواطن والتي على أساسها يتم التعامل مع المجتمع، سواء تمثل في الجهات الرسمية أو الأفراد، فهي الوثيقة الأساسية التي يرتكن إليها في تبيان نوع الشخص وديانته ووظيفته وحالته الاجتماعية وأهليته القانونية، وعليه فإن البطاقة وإن لم يترتب عليها بذاتها آثار قانونية محددة، فإنها الوثيقة التي يرتكن إليها في التعامل في المجتمع، فيجب أن تكون البيانات المدونة بها معبرة حقًا وصدقًا عن واقع الحال للمواطن، لذلك أوجب المشرع على المواطن أن يسارع إلى استخراج بطاقة تحقيق الشخصية متى بلغ ستة عشر عامًا، وأن يبادر أيضًا إلى تحديث بياناتها إذا طرأ عليها أي تعديلات، حتى يكون المجتمع ممثلًا في جهات الإدارة والأفراد على علم كامل بحقيقة البيانات المدنية للشخص الذي يتم التعامل معه.  

 

ونظرًا لأهمية بعض البيانات في التعامل مع المجتمع، مثل تلك المتعلقة بالجنسية والديانة والزواج والطلاق، فقد ألزم المشرع في المادة 47 سالفة الذكر جهة الإدارة إثبات أي تعديلات تطرأ عليها، دون حاجة إلى عرضها على اللجنة المشار إليها في المادة 46 من القانون، ما دام هذا البيان صادرًا من الجهات المختصة، ... . وعليه فإنه على مصلحة الأحوال المدنية متى تكاملت الوثائق التي تثبت صحة البيان الصادر عن الجهات المختصة أن تقيد البيان في بطاقة تحقيق الشخصية دون أن يعد ذلك تسليمًا منها أو إقرارًا بسلامة البيان". 

 

خخخخس

 

وتابع "عمار": فالقيد في حد ذاته لا ينشئ مركزًا قانونيًا لأن هذا المركز أنشئ بالفعل ...، والقيد ما هو إلا تقرير لواقع غير منكور ومركز قانوني تكامل قبل القيد ليعبر عن حقيقة الواقع، إعلانًا للغير بحقيقة ...، وذلك مثل قيد بيانات الزواج، فالقيد ليس هو الذي ينشئ المركز القانوني الناتج عن الزواج، بل إنه لا يصح قيد واقعة الزواج إلا إذا كان ثمة زواج تم بالفعل وتكاملت أركانه، ومن ناحية أخرى فإن الامتناع عن قيد البيان الذي يعبر عن الحالة الواقعية للمواطن، هو الذي يتصادم مع النظام العام. 

 

وقيد بيان التعديل يتم نزولًا على متطلبات الدولة الحديثة، التي تقضي بأن يكون بيد كل مواطن وثيقة تثبت حالته المدنية، أساس ذلك: أن كل بيان منها يرتب مركزًا قانونيًا للشخص لا يشاركه فيه غيره، وهذا المبدأ بالغ الدلالة؛ إذ يقرر بوضوح أن وظيفة بطاقة تحقيق الشخصية هي إثبات الحالة المدنية الحقيقية للمواطن وإعلانها للغير، لا صناعة حالة قانونية جديدة لمجرد إدراجها في البطاقة.

 

سادسًا: حدود إرادة المواطن في تغيير بيانات البطاقة

 

لا يعني ما تقدم أن المواطن لا يملك طلب تغيير بيانات بطاقته، بل على العكس؛ فقد نظم القانون حالات التغيير والتصحيح ووضع لها ضوابط وإجراءات محددة - لكن الفارق الجوهري هو أن: حق المواطن في طلب تغيير البيان لا يعني حقه في اختيار البيان، فإذا طرأ تغيير حقيقي على إحدى حالاته المدنية أو بياناته التي يعتد بها القانون، كان من حقه — بل قد يكون من واجبه — طلب تحديث البطاقة، أما إذا كان المطلوب مجرد استبدال بيان ثابت بعبارة أخرى لا تستند إلى مركز قانوني أو مستند معتمد، فإن المسألة تختلف تمامًا، فالبطاقة الرسمية لا تعكس ما يرغب الشخص في أن يُعرَف به اجتماعيًا، وإنما ما يثبت قانونًا أنه صفته أو حالته أو مهنته. 

 

كككك

 

سابعًا: التصحيح والتغيير — ليسا شيئًا واحدًا

 

من أهم المسائل العملية التي يجب على المحامي التمييز بينها:

1. التصحيح: وهو معالجة خطأ في بيان مقيد لا يطابق الحقيقة.

2. التغيير: وهو تعديل بيان بسبب تغير حقيقي طرأ على الحالة القانونية أو المدنية لصاحب الشأن.

 

وقد نظم المشرع ذلك في المادة (47) من قانون الأحوال المدنية، فلا يجوز إجراء تغيير أو تصحيح في بعض القيود المتعلقة بوقائع الميلاد والوفاة وقيد الأسرة إلا وفق الإجراءات التي حددها القانون، أما الجنسية والديانة والمهنة، وكذلك بعض البيانات المتعلقة بالزواج والطلاق والتطليق والتفريق الجسماني وإثبات النسب، فيكون التغيير أو التصحيح فيها بناءً على أحكام أو وثائق صادرة من جهات الاختصاص، دون حاجة إلى استصدار قرار من اللجنة المشار إليها في المادة السابقة، وهذه نقطة عملية مهمة جدًا: الإدارة لا تنشئ الواقعة أو المركز القانوني من تلقاء نفسها؛ وإنما تثبت ما يقدم إليها من سند قانوني صادر عن الجهة المختصة.

 

ثامنًا: تحديث البيانات — التزام قانوني

 

لم يكتف المشرع بإلزام المواطن باستخراج بطاقة تحقيق الشخصية، وإنما ألزمه كذلك بتحديث بياناتها عند حدوث تغيير، وتنص المادة (53) على أنه: "إذا طرأ تغيير على أي من بيانات بطاقة تحقيق الشخصية للمواطن أو أي من بيانات حالته المدنية وجب أن يتقدم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التغيير إلى قسم السجل المدني الذي يقيم بدائرته لتحديث بياناته"، كما عُدلت المادة (48) بالقانون رقم 165 لسنة 2022، فأصبح سن التقدم للحصول على بطاقة تحقيق الشخصية خمسة عشر عامًا بدلًا من ستة عشر عامًا، ومن ثم، فالبطاقة ليست وثيقة جامدة؛ وإنما يفترض أن تظل معبرة عن الحالة المدنية والقانونية الحقيقية لصاحبها كلما طرأ عليها تغيير معتبر قانونًا. 

 

ووءءء

 

تاسعًا: ماذا عن المهنة؟ وهل يجوز استبدال "ربة منزل" بـ"صانعة أجيال"؟

 

يؤكد "عمار": هنا ينبغي أن نتحرر من الجدل الاجتماعي ونعود إلى القاعدة القانونية، فالمهنة من البيانات التي حددتها اللائحة التنفيذية ضمن بيانات بطاقة تحقيق الشخصية، لكن المسمى المهني في الوثيقة الرسمية يجب أن يستند إلى واقع مهني أو سند تقبله الجهة المختصة وفق القواعد المنظمة لإثبات المهن وتحديثها، ومن ثم، فليس كل وصف اجتماعي أو أدبي أو معنوي يصلح تلقائيًا ليكون "مهنة" في وثيقة رسمية، وقد يكون الوصف الذي يراه المجتمع جميلًا أو معبرًا عن قيمة اجتماعية عظيمة، محل تقدير واحترام من الناحية الأدبية؛ لكن ذلك لا يكفي وحده لتحويله إلى بيان مهني رسمي.

 

فالمعيار هنا ليس جمال العبارة ولا مكانتها الاجتماعية، وإنما:

 

هل يوجد مركز مهني ثابت؟ وهل يوجد سند قانوني أو مستند معتبر لإثباته؟

 

وهذا هو الفاصل بين حرية الإنسان في تعريف نفسه اجتماعيًا وبين التزام الدولة بإثبات بيانات رسمية منضبطة في وثائقها.

 

عاشرًا: القاعدة العملية للمحامي

 

عند عرض نزاع يتعلق بأي بيان من بيانات بطاقة الرقم القومي، لا يبدأ المحامي بالسؤال: "ماذا يريد صاحب البطاقة أن يُكتب فيها؟"

بل يبدأ بالأسئلة القانونية الصحيحة:

أولًا: ما طبيعة البيان محل النزاع؟

هل هو واقعة مدنية؟

أم مركز قانوني؟

أم بيان مهني؟

ثانيًا: ما مصدر هذا البيان؟

هل مصدره قانون؟

أم حكم قضائي؟

أم قرار أو وثيقة من جهة مختصة؟

ثالثًا: هل المطلوب تصحيح خطأ أم تغيير بيان صحيح بسبب تغير حقيقي؟

رابعًا: ما الجهة المختصة قانونًا بإصدار المستند المنشئ أو المثبت لهذا البيان؟

خامسًا: هل استوفت المستندات المقدمة شروطها القانونية؟

سادسًا: هل امتنعت الإدارة عن إثبات بيان ثابت قانونًا، أم أن طالب التغيير لا يملك أصلًا السند اللازم لإثبات البيان الذي يطلبه؟

وهذه الأسئلة قد تقلب نتيجة النزاع رأسًا على عقب. 

 

ططسس
 
النائبة السابقة نادية هنرى بشارة 

 

الحادي عشر: القاعدة الذهبية — البطاقة لا تُنشئ الحقيقة

 

يمكن تلخيص فلسفة المشرع وقضاء المحكمة الإدارية العليا في قاعدة شديدة الأهمية: "بطاقة الرقم القومي لا تُنشئ الحقيقة القانونية، وإنما تثبتها وتعلنها"، فإذا كان المركز القانوني قد نشأ صحيحًا، كان على جهة الإدارة — متى تكامل سنده — أن تثبته في الوثيقة الرسمية، أما إذا لم يكن ثمة مركز قانوني أو واقعة ثابتة أو سند صادر من الجهة المختصة، فلا تتحول البطاقة بمجرد إدراج بيان فيها إلى أداة لإنشاء هذا المركز.

 

وهنا تظهر خطورة الخلط بين الإثبات والإنشاء:

 

فالقيد قد يكون كاشفًا عن مركز قانوني قائم، لكنه لا يكون — في الأصل — مصدرًا لإنشائه.

 

الخلاصة:

 

تكشف حكاية بطاقة الرقم القومي عن قاعدة أعمق من مجرد الإجابة عن سؤال: ماذا يجوز أن يُكتب في البطاقة؟ فالوثيقة الرسمية ليست مساحة للأمنيات، ولا مجالًا للأوصاف الاعتبارية التي يختارها الإنسان لنفسه، وإنما هي انعكاس لحقيقة قانونية ومدنية ومهنية يتعين أن تستند إلى مصدرها الصحيح.

 

ومن ثم:

 

للمواطن أن يطلب تصحيح بياناته إذا كانت غير مطابقة للحقيقة، وله أن يطلب تغييرها إذا طرأ تغيير قانوني أو واقعي معتبر على حالته، مستندًا إلى الوثائق والجهات المختصة، وليس له أن يفرض على الوثيقة الرسمية وصفًا لا يستند إلى سند قانوني لمجرد أنه يراه أكثر تعبيرًا عن شخصيته أو مكانته الاجتماعية، وفي المقابل، فإن الإدارة ليست صاحبة سلطة مطلقة في اختيار البيانات؛ بل تلتزم هي الأخرى بإثبات الحقيقة القانونية متى اكتمل سندها، ولا يجوز لها الامتناع عن قيد بيان صحيح مستوفٍ لمتطلباته القانونية.

 

وهنا تحديدًا تتجلى قيمة مبدأ المحكمة الإدارية العليا: "يجب أن تكون البيانات المدونة بها معبرة حقًا وصدقًا عن واقع الحال للمواطن".

 

فالسؤال القانوني الصحيح ليس:

 

"ما الذي يريد المواطن أن يُكتب في بطاقته؟".

 

وإنما:

 

"ما الذي يثبت قانونًا أنه يجب أن يُكتب فيها؟". 

 

وهذه هي المسافة الفاصلة بين الحق في طلب تعديل البيانات وبين الحق المفترض في اختيارها؛ وبين بطاقة تعكس الحقيقة القانونية، وبطاقة تتحول إلى وسيلة لصناعة حقيقة لم تنشأ من الأصل.  

 

وفى سياق أخر – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض حسام حسن الجعفرى: بداية عضوية  مجلس النواب لا تمثل وظيفة، ولكن عضو مجلس النواب  يكون نيابة عن الشعب بمجلس النواب، وتبدأ عضويته منذ الترشح وحتي انتهاء المدة أو زوال سبب العضوية، ونظم ذلك  قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 المعدل بالقانون رقم 140 لسنة 2020 والذي تضمن إلزام العضو أن يتفرغ لعضويه المجلس ويحتفظ بوظيفته أو عمله وكذلك عودته لعمله عند انتهاء مدة العضوية أو زوالها، حيث نصت المادة 31 من قانون مجلس النواب:

 

-"إذا كان عضو مجلس النواب عند انتخابه أو تعيينه من العاملين في الدولة أو في شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال العام أو الشركات التي تديرها الدولة أو تساهم فيها بنسبة (50٪) من رأسمالها على الأقل أو تساهم فيها شركاتها المشار إليها بنسبة (50%) من رأسمالها على الأقل، يتفرغ لعضوية المجلس ويحتفظ له بوظيفته أو عمله.

 

- وتحسب مدة عضويته في المعاش والمكافأة.

 

- ويكون لعضو مجلس النواب في هذه الحالة أن يتقاضى راتبه الذي كان يتقاضاه من عمله، وكل ما كان يحصل عليه يوم اكتسابه العضوية من بدلات أو غيرها وذلك طوال مدة عضويته.

 

-ولا يجوز أثناء مدة عضويته بمجلس النواب أن تقرر له أية معاملة أو ميزة خاصة في وظيفته أو عمله . 

 

-وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه عضو مجلس النواب من مبالغ تطبيقاً لأحكام هذه المادة مضافاً إليها المبالغ المنصوص عليها في المادة (34) من هذا القانون على الحد الأقصى للدخول المقرر قانوناً" .

 

هل يعود عضو مجلس النواب الي عمله بمجرد انتهاء مدة عضويته؟

 

ويضيف "الجعفرى" في تصريح لـ"برلماني": نصت المادة 33: "يعود عضو مجلس النواب بمجرد انتهاء مدة عضويته إلى الوظيفة التي كان يشغلها قبل اكتسابه العضوية أو التي يكون قد رُقي إليها، أو إلى أية وظيفة مماثلة لها". 

 

429104-429104-مقالوة-10

 الخبير القانوني والمحامى بالنقض حسام حسن الجعفرى 

 

ما هو التصرف القانوني إذا رفض رئيس قسم السجل المدنى تسجيل أى واقعة أحوال مدنية؟

 

يُجيب "الجعفرى": نظم ذلك قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 1121 لسنة 1995 حيث نصت المادة 15 من القانون: "إذا رفض رئيس قسم السجل المدنى تسجيل أى واقعة أحوال مدنية يكون لصاحب الشأن التظلم إلى مدير إدارة الأحوال المدنية المختص خلال سبعة أيام وعلى مدير إدارة الأحوال المدنية إبداء رأيه بقرار مسبب يعلن به صاحب الشأن كتابة خلال ثلاثين يوما من رفع التظلم إليه.

 

- ولصاحب الشأن فى حالة رفض مدير إدارة الأحوال المدنية تسجيل الواقعة أن يتظلم لمدير قطاع الأحوال المدنية فى ذات المواعيد السابقة .  

-وفى حالة رفض القيد يكون لصاحب الشأن عرض الأمر على قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الجزئية التى يقع فى دائرتها قسم السجل المدني.

 

-ويسرى حكم الفقرة السابقة فى حالة رفض الموظف المختص بالجهات الصحية وأقلام الكتاب بمحاكم الأحوال الشخصية أو مكاتب التوثيق بالشهر العقاري تسجيل أية واقعة من الوقائع التي تدخل فى اختصاصه". 

 

خخخيي

 

ماهي السجلات التي تنشأ بقطاع  الأحوال المدنية؟

 

نصت المادة 2 من اللائحة: (تنشأ بقطاع  الأحوال المدنية السجلات الآلية الآتية:

1- سجل واقعات الميلاد وتسجل فيه واقعات الولادة.

2- سجل واقعات الوفاة وتسجل فيه واقعات الوفاة.

3- سجل واقعات الزواج وتسجل فيه واقعات الزواج.

4- سجل واقعات الطلاق وتسجل فيه واقعات الطلاق.

5- سحل بطاقات تحقيق الشخصية وتسجل فيه بيانات تحقيق الشخصية.

6- سجل أفراد الأسرة وتسجل فيه بيانات الأسرة وما يطرأ عليها من تغيرات.

7- سجل تغيير أو تصحيح أو إبطال القيد وتسجل فيه الأحكام والقرارات الموجبة لتصحيح أو تغيير أو إبطال قيود واقعات الأحوال المدنية وما يتفرع عنها.

8- سجل الجنسية ويسجل فيه من يمنحون جنسية جمهورية مصر العربية ومن ترد إليهم ومن تسقط عنهم ومن تحسب منهم.

 

ماهي بيانات الرقم القومى؟

 

يؤكد "الجعفرى": نصت المادة 3 من اللائحة التنفيذية: "تنشئ قطاع الأحوال المدنية رقما قوميا لكل مواطن يرتبط به منذ ميلاده ولا يتكرر بعد وفاته ويتكون من أربعة عشر رقما بياناتها كالآتي: -الرقم الأول من اليسار قرن الميلاد، الستة أرقام التالية: تاريخ الميلاد، ورقمين لمحافظة الميلاد، وأربعة أرقام لرقم مسلسل، ورقم أخير رقم اختياري للتأكد على صحة الرقم القومي". 

 

images (6)

 

ما هو السن القانوني لإصدار بطاقه تحقيق الشخصية وماهي مواصفات البطاقة؟

 

نصت المادة 33 من اللائحة المعدلة بموجب قرار وزير الداخلية رقم 2240 لسنة 2022: "تصدر قطاع الأحوال المدنية بطاقة تحقيق الشخصية لكل مواطن مصري يزيد عمره عن خمسة عشر عاما وتسري للمدة التي يحددها وزير الداخلية بقرار منه وتحدد أبعاد البطاقة طبقا للمواصفات القياسية الدولية كما يلي:

العرض: 85.47 إلى 85.72 مليمتر

الطول: 53.92 إلى 54.03 مليمتر

السمك: 0.68 إلى 0.84 مليمتر

وتحتوي البطاقة على المعلومات التالية عن كل مواطن:

- مكتب الإصدار.

- الرقم القومي.

- الإسم الرباعي.

- محل الإقامة.

- النوع.

- الديانة.

- المهنة.

- اسم الزوج (للإناث المتزوجات).

- تاريخ إنتهاء صلاحية البطاقة.

 

( أولا ) بمعرفة المواطن:

 

- يتقدم المواطن خلال ستة أشهر من تاريخ إكماله الخامسة عشرة من عمره إلى قسم السجل المدني الذي يقيم بدائرته بطلب الحصول على بطاقة تحقيق الشخصية مرفقا به المستندات المؤيدة لصحة البيانات مع البطاقة السابقة إن وجدت.

 

(ثانيا) بمعرفة قسم السجل المدني:

 

- استلام نماذج الطلب والتحقق من شخصية الطالب واستيفاء البيانات.

- أخذ بصمة الطالب.

- أخذ صورة الطالب في الحالة وتسجيلها على الحاسب.

- قيد الطلب بالسجل المعد لذلك.

- إعداد بيان يومي عما قدم من طلبات استبدال أو استخراج بطاقات تحقيق الشخصية.

- إعداد حافظة بالطلبات المقدمة موضحا بها الاسم ورقم القيد وإرسالها إلى مركز الإصدار.

- استلام البطاقات من محطة الإصدار بمركز المعلومات وتسليمها لأصحاب الشأن.

 

(ثالثا) بمعرفة مركز المعلومات:

 

- استلام الحافظة بالطلبات من أقسام السجل المدني.

- يتم مراجعة البيانات ومطابقتها على البيانات الموجودة على الحاسب الآلي واستكمال تسجيل جميع البيانات الموجودة بالطلب ثم اتخاذ إجراءات إصدار البطاقة.

- إرسال البطاقات المصدرة بحافظة لقسم السجل المدني لتسليمها لأصحاب الشأن.

- إعداد بيان التعبئة.

- إعداد بيان التجنيد. 

 

حجدت

 

هل تُثبت الصفة البرلمانية السابقة في بطاقة الرقم القومي؟

 

وفى سياق أخر – تقول الخبير القانوني والمحامية رحاب سالم: فتح مطلب نادية هنري بابًا للنقاش حول طبيعة البيانات التي تتضمنها بطاقة الرقم القومي، وما إذا كانت البطاقة مخصصة لإثبات الوضع المهني الحالي فقط، أم يمكن أن تتضمن أيضًا صفات تاريخية أو سابقة شغلها المواطن خلال حياته العملية والعامة، فإن انتهاء عضوية مجلس النواب يعني انتهاء الصفة النيابية الحالية وما يرتبط بها من اختصاصات وحصانة ومزايا مقررة للنائب أثناء العضوية، بينما يظل شغل العضوية في حد ذاته واقعة تاريخية يمكن إثباتها من خلال السجلات والوثائق الرسمية الخاصة بالبرلمان.

 

وتشير "سالم" في تصريحات خاصة: وبالتالي، فإن الجدل لا يتعلق باستمرار صفة النائب قانونيًا بعد انتهاء العضوية، وإنما يتعلق بآلية توثيق هذه الصفة السابقة وإثباتها بصورة رسمية، سواء من خلال مستندات مستقلة أو سجل برلماني أو وسيلة أخرى تحددها الجهات المختصة. 

 

حححيي

 

بطاقة الرقم القومي وإثبات المهنة الحالية

 

وتضيف "سالم": تختلف البيانات الوظيفية في بطاقة الرقم القومي عن السجل الكامل للتاريخ المهني والسياسي للمواطن؛ إذ ترتبط خانة المهنة بالوضع المهني الذي يتم إثباته وفق الإجراءات والمستندات المطلوبة، وتوجد إجراءات رسمية لتغيير بيانات المهنة، ويستلزم إثبات المهنة الجديدة تقديم المستندات التي تؤكدها وفق القواعد المعمول بها، وهو ما يفسر اختلاف البيانات التي يمكن إدراجها في البطاقة عن الصفات السابقة التي شغلها المواطن.

 

ومن هنا يظهر جوهر الأزمة التي أثارتها نادية هنري، فهي لا تطالب بأن تُعامل باعتبارها عضوًا حاليًا في البرلمان، وإنما ترى أن هناك فرقًا بين إثبات المهنة الحالية وبين توثيق صفة برلمانية سابقة حصل عليها المواطن نتيجة انتخابه وممارسته للعمل النيابي – الكلام لـ"سالم".

 

عقوبة التلاعب في بيانات بطاقة الرقم القومي

 

وتؤكد الخبير القانوني: يفرض القانون ضوابط على البيانات الرسمية التي يتم تسجيلها في الأوراق الثبوتية، ولا يجوز للمواطن تقديم بيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة بهدف تغيير بياناته الرسمية، وتخضع إجراءات تعديل بيانات بطاقة الرقم القومي لقواعد قانون الأحوال المدنية، إذ يتم تغيير بعض البيانات، ومنها المهنة، بناءً على المستندات والوثائق الصادرة من الجهات المختصة، بما يضمن أن البيانات المسجلة في الوثائق الرسمية تعكس الوضع الذي يمكن إثباته قانونًا. 

 

610995-610995-سالم

الخبير القانوني والمحامية رحاب سالم 

 

ويختلف مجرد وجود خطأ أو مخالفة في إجراءات تحديث البيانات عن جريمة التزوير، إذ يتطلب وصف الفعل بأنه تزوير توافر الأركان القانونية للجريمة والقصد الجنائي، ولا يمكن اعتبار كل تغيير غير صحيح في البيانات تزويرًا تلقائيًا دون النظر إلى ملابسات الواقعة والمستندات المستخدمة فيها، وتعد جريمة تزوير المحررات الرسمية من الجرائم التي تعامل معها قانون العقوبات المصري بعقوبات مشددة، باعتبار أن المحررات الرسمية تصدر عن جهات عامة وتستخدم في إثبات هوية وبيانات المواطنين – طبقا لـ"سالم".

 

وينص قانون العقوبات في المادة 212 على معاقبة غير الموظف العمومي الذي يرتكب تزويرًا في محررات رسمية بالعقوبة المقررة قانونًا، والتي قد تصل إلى السجن لمدة لا تجاوز عشر سنوات، وفقًا لطبيعة الجريمة والظروف المرتبطة بها، كما أن استخدام المحرر المزور مع العلم بتزويره يمثل جريمة مستقلة لها عقوبتها القانونية، وهو ما يؤكد خطورة التعامل مع المستندات الرسمية أو البيانات الحكومية من خلال مستندات غير صحيحة، ومن المهم هنا التفرقة بين تزوير بطاقة الرقم القومي ذاتها، وبين وجود بيانات تحتاج إلى تعديل أو تحديث بصورة قانونية؛ فالتعديل من خلال الجهات المختصة وبالمستندات المطلوبة يختلف تمامًا عن اصطناع مستند أو تغيير بيانات بقصد استخدامها على خلاف الحقيقة.

 

هل تغيير المهنة في البطاقة يعد تزويرًا؟

 

تُجيب "سالم": أثار الحديث عن تغيير المهنة في البطاقة تساؤلات حول العقوبة القانونية المقررة لمن يقدم بيانات غير صحيحة، إلا أن الأمر لا يمكن اختزاله في عقوبة واحدة تنطبق على جميع الحالات، فإثبات مهنة معينة في بطاقة الرقم القومي يتطلب وجود مستندات تؤكد هذه المهنة وفق الإجراءات الرسمية، بينما تزوير المستندات أو اصطناع محررات أو تقديم أوراق غير صحيحة بقصد تغيير البيانات قد يترتب عليه مسؤولية جنائية تختلف باختلاف الواقعة -لذلك، فإن القول إن كل تغيير للمهنة في البطاقة يمثل تلقائيًا جريمة تزوير ليس دقيقًا، كما أن العقوبة لا يمكن تحديدها بصورة مجردة بعيدًا عن طبيعة الفعل والأوراق المستخدمة والقصد الجنائي وتكييف النيابة والمحكمة للواقعة.

 

بين الصفة التاريخية والبيانات الرسمية

 

يعيد الجدل الذي أثارته نادية هنري طرح سؤال أوسع حول كيفية حفظ التاريخ العام للمواطنين الذين تولوا مناصب عامة منتخبة، وما إذا كانت هناك حاجة إلى وسائل رسمية تتيح لهم إثبات هذه الصفات دون الخلط بينها وبين المناصب الحالية، فالاعتراف بأن شخصًا ما كان عضوًا سابقًا في مجلس النواب لا يعني منحه سلطة أو حصانة، وإنما يمكن أن يكون مجرد توثيق لتجربة سياسية وبرلمانية انتهت بالفعل، وتظل بطاقة الرقم القومي وثيقة لإثبات الهوية والبيانات الأساسية والحالة المهنية الحالية وفق القواعد المنظمة لها، بينما يمكن أن يكون توثيق المناصب والصفات السابقة من خلال سجلات رسمية أو شهادات أو مستندات أخرى تحددها الجهات المختصة.

 

نادية هنري: لا أطالب بسلطة أو حصانة

 

وأكدت نادية هنري في تصريحاتها الصحفية على أن مطلبها لا يرتبط بالحصول على امتيازات بعد انتهاء عضويتها، وإنما يتعلق بالحفاظ على واقعة انتخابها ومشاركتها في العمل البرلماني ضمن السجل الرسمي للدولة.

 

ويفتح هذا الطرح نقاشًا قانونيًا وإداريًا حول أفضل وسيلة لتوثيق الصفات العامة السابقة، بحيث يتم الحفاظ على التاريخ البرلماني للنائب، وفي الوقت نفسه تظل البيانات الموجودة في الوثائق الرسمية متوافقة مع الوضع القانوني والمهني الحالي للمواطن، وتبقى إمكانية إضافة صفة "نائب سابق" إلى الوثائق الرسمية، أو تخصيص سجل مستقل لهذه الصفات، مسألة تحتاج إلى تحديد الإطار القانوني والإداري المناسب لها من جانب الجهات المختصة، بعيدًا عن أي خلط بين العضوية الحالية والصفة التاريخية السابقة.

 

وفي النهاية، فإن الجدل حول بطاقة الرقم القومي وصفة النائب السابق يتجاوز حالة نادية هنري نفسها، ليطرح تساؤلًا حول الطريقة التي تحفظ بها الدولة التاريخ البرلماني للمواطنين الذين حصلوا على تفويض شعبي، مع ضرورة الفصل بوضوح بين توثيق هذا التاريخ وبين استمرار أي صلاحيات أو حصانات انتهت بانتهاء العضوية.

 

جحي
 

 

 

موضوعات متعلقة :

"الستر" في القانون الجنائي.. لا يعني إنكار الجريمة ولا تعطيل الملاحقة ولا حماية الجاني.. يعنى أن المشرع لا يترك الحقيقة تسير لساحة القضاء بلا ضابط.. ولا يسمح لسلطة الاتهام أن تمتد لكل ما يمكن علمه أو إثباته

غسل الأموال.. الجريمة الأبرز فى قائمة اتهامات صبرى نخنوخ.. المشرع اعتبرها جريمة عابرة للقارات.. 3 مراحل متداخلة لتكوينها تبدأ بالإيداع.. وتُحدث تشوهات فى السوق والاقتصاد الوطنى.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

بعد وقائع النخانيخ.. التحقيقات المالية الموازية وأثرها في مكافحة الجرائم المالية.. المشرع استحدث بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال للقضاء على الظاهرة.. والنائب العام نظم القانون بالكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2022

للمتقاضين.. هل يجوز التماس إعادة النظر في حكم صادر من النقض؟.. المشرع حدد 8 حالات استثنائية للالتماس أمام النقض.. والالتماس ليس درجة ثالثة من درجات التقاضي.. والنقض تتصدى.. وخبراء يُجيبون عن الأسئلة الشائكة


الأكثر قراءة



print