النائبة نشوى الشريف: قانون الأحوال الشخصية لا يحتمل أن يكون انعكاسًا لتجارب فردية
من الانتحار إلى الإدمان.. هشام ماجد يكشف تداعيات البيوت بلا أب
التحيوي: تمكين المرأة لا يعني ذبح الرجال.. وأطفال الانفصال هم الطرف الذي لا ينظر إليه أحد
شهدت مناقشة كتاب «حتى لا ننسى أطفال الانفصال» للدكتور هشام ماجد، استشاري الطب النفسي، نقاشًا موسعًا حول تداعيات الانفصال على الأطفال والأسرة المصرية، وسبل تطوير منظومة الأحوال الشخصية بما يحقق التوازن بين حقوق الأب والأم، ويضع المصلحة الفضلى للطفل واستقرار الأسرة في مقدمة أولويات التشريع، بمشاركة نخبة من المتخصصين والشخصيات العامة والمهتمين بالشأنين الأسري والتشريعي.
من جانبه، استعرض الدكتور هشام ماجد أبرز ما يتناوله الكتاب، موضحًا أن الهدف منه ليس تحقيق الربح، وإنما إيصال صوت العلم إلى المشرع عند إعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد، مؤكدًا أن العلم لا يجامل أي طرف، وأن جميع المقترحات الواردة في الكتاب تستند إلى أبحاث ومراجع علمية معتمدة محليًا ودوليًا، وليست مجرد آراء شخصية.
وأشار ماجد إلى أن الكتاب يتناول تاريخ قانون الأحوال الشخصية والتعديلات التي طرأت عليه، مع التركيز على ثلاثة ملفات رئيسية من منظور علم النفس وعلم الاجتماع والطب النفسي، وهي سن الحضانة، وترتيب الحضانة، ونظام الرعاية بعد الانفصال، لافتًا إلى أن الكتاب يرصد كذلك الآثار السلبية المترتبة على بعض النظم الحالية، ومن بينها نظام الرؤية المطبق في مصر، وتداعيات غياب الأب عن حياة الطفل.
وأكد ماجد، خلال استعراضه للنتائج والأبحاث التي يستند إليها الكتاب، أن قضية «طفل الانفصال» يجب ألا تُترك للتجارب الشخصية أو الانطباعات، وإنما يجب أن يكون العلم والأبحاث المتخصصة جزءًا أساسيًا من عملية صياغة التشريع، مشيرًا إلى عدد من الإحصاءات التي طرحها الكتاب بشأن معدلات الانتحار والاضطرابات السلوكية والتسرب التعليمي والإدمان والتشرد في البيئات التي يغيب عنها الأب.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة رحاب التحيوي، المحامية ورئيس مؤسسة مقام لمحو الأمية القانونية وحقوق الإنسان، أن قانون الأحوال الشخصية الجديد يجب أن يراعي الثوابت الدستورية، وفي مقدمتها المواد الثانية والثالثة والعاشرة، وأن يستهدف في الأساس حماية الأسرة المصرية والحفاظ على استقرارها.
وشددت التحيوي على أهمية وجود دور فاعل للمؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، إلى جانب الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام، في حماية هوية المجتمع ودعم استقرار الأسرة، مؤكدة أن المصلحة الفضلى للطفل لا يمكن تحديدها وفق الرغبات أو التجارب الشخصية، وإنما يجب أن تستند إلى العلم والأبحاث المتخصصة.
وأوضحت التحيوي أنها من أنصار تمكين المرأة، إلا أن تمكينها لا يعني إقصاء الرجل أو إهدار دوره داخل الأسرة، مشددة على أن الأب والزوج تعرضا للظلم في بعض جوانب المنظومة الحالية، وأن الدفاع عن حقوقهما لا يعني الانحياز للرجل، وإنما يعني النظر إلى الطفل الذي غالبًا ما يغيب عن حسابات الصراع بين الطرفين.
من جانبها، أكدت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، ضرورة الفصل بين التجارب الشخصية وصناعة التشريع، مشيرة إلى أن المواطن من الطبيعي أن يتحرك من واقع تجربته الخاصة، بينما المشرع مطالب بالنظر إلى الصورة الأوسع وتأثير القانون على المجتمع بأكمله.
وقالت الشريف إن قانون الأحوال الشخصية الحالي لا ينصف جميع الأطراف، لكنه منح أحد الأطراف حقوقًا أكبر من الطرف الآخر، مؤكدة أن التشريع الجديد يجب أن يقوم على رؤية موضوعية تضع مصلحة الأسرة والطفل في مقدمة الاعتبارات، بعيدًا عن أي تجربة فردية أو انحياز لطرف على حساب آخر.