السبت، 03 أكتوبر 2026 12:45 م

للصيادلة.. هل مجرد إدارة الصيدلية يجعلك متهماً بممارسة المهنة دون ترخيص؟.. المشرع فرق بين "الإدارة" و"المزاولة الفنية" في قضايا الصيدليات.. لا عقوبة على إدارتها دون ترخيص بشروط.. والنقض تصدت للأزمة بـ5 مبادئ

للصيادلة.. هل مجرد إدارة الصيدلية يجعلك متهماً بممارسة المهنة دون ترخيص؟.. المشرع فرق بين "الإدارة" و"المزاولة الفنية" في قضايا الصيدليات.. لا عقوبة على إدارتها دون ترخيص بشروط.. والنقض تصدت للأزمة بـ5 مبادئ إدارة الصيدليات - أرشيفية
السبت، 03 أكتوبر 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

>>المسؤولية الجنائية لا تقوم إلا بقيام ركني الجريمة المادي والمعنوي كما تتطلبهما المُشرع

>>الأساس القانوني لمزاولة مهنة الصيدلة هو النص  القانوني الوارد بالقانون رقم 127 لسنة 1955

>>الأعمال الإدارية وأعمال الإشراف فلا تندرج تحت مُسمى مزاولة مهنة الصيدلة بمعناه القانوني

>>مفهوم الحظر لم يشير إلى  التواجد داخل المنشأة ولم يقصد  مُجرد الإدارة أو عملية الإشراف الإداري

>>أعمال الصيدلية هى التى لا يُـصرح بها إلا لمن يملك ترخيصاً قانونياً بذلك من الجهة المسؤولة

>>الجمع بين اعمال الصيدلة والإدارة تتحقق به كامل أركان الجريمة  

>>أهمية حكم النقض:

يوضح الفرق بين "إدارة الصيدلية" و"مزاولة مهنة الصيدلة" وفقًا للقانون

يحمي الأفراد من العقوبات غير المبررة عند عدم ثبوت ممارسة أعمال الصيدلة

يعيد النقاش حول ضرورة تطوير التشريعات لمواكبة الواقع العملي للمهنة

  

 

كثيراً ما يتم الخلط بين "الإدارة" و"المزاولة الفنية" في قضايا الصيدليات، لكن محكمة النقض المصرية وضعت حداً لهذا الخلط في واحد من أهم أحكامها الحديثة، في الطعن المقيد برقم 20631 لسنة 89 قضائية، حيث أرست خلاله مبدأ قضائيا جديدا حول إنشاء الصيدليات، قالت فيه: "لا عقاب على من أدار صيدلية دون أن يكون مرخصا له بذلك طالما أنه لم يقم بتركيب أو تجهيز أي دواء، حيث أن القانون قصر مهنة الصيدلة على أفعال تجهيز الدواء أو تركيبه أو تجزئته وليس على إدارة الصيدلية".

 

فلا جريمة ولا عقوبة على إدارة الصيدليات دون ترخيص، طالما لم يتم تركيب أو تجهيز أي دواء أو مادة صيدلية داخلها، وجاء هذا الحكم استنادًا إلى نصوص قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955، والذي يحدد أن العقوبة تقتصر على ممارسة أعمال الصيدلة مثل تحضير أو تركيب الأدوية، وليس مجرد فتح أو تشغيل الصيدلية. وبالتالي، فإن إدارة الصيدلية وحدها دون القيام بأي نشاط صيدلي فعلي لا يُعد جريمة تستوجب العقوبة.  

 

صس

 

هل مجرد إدارة الصيدلية يجعلك متهماً بممارسة المهنة بدون ترخيص؟

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية مزاولة مهنة الصيدلة وإدارتها من خلال الإجابة على السؤال.. هل مجرد الوقوف داخل الصيدلية يجعلك متهماً؟ وهل مجرد إدارة  الصيدلية يجعلك متهماً بممارسة المهنة بدون ترخيص؟ حيث يظن كثيرون أن وجود شخص داخل صيدلية أو قيامه بإدارتها يكفي لاتهامه بمزاولة مهنة الصيدلة بدون ترخيص، بل إن البعض يعتقد أن مجرد الإشراف على العاملين أو التواجد أثناء التفتيش يُرتب المسؤولية الجنائية تلقائيًا – بحسب شيبة الحمد العيلى، الخبير القانونى والمحامى بالنقض.

 

محكمة النقض أجابت عن هذا السؤال فى الحكم بالنقض فى الطعن المترافع عن الطاعن شيبة الحمد أحمد العيلى المحامى، بالنقض رقم 20631 لسنة 89 قضائية، فقد رسخت لعدة مبادئ قانونية فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة، ونعرف مهنة الصيدلة  والتي عرفتها الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1955 والتى جرى نصها على: ".... ويعتبر مزاولة لمهنة الصيدلة في حكم هذا القانون تجهيز أو تركيب أو تجزئة أى دواء أو عقار أو نبات طبي أو مادة صيدلية تستعمل من الباطن أو الظاهر أو بطريق الحقن لوقاية الإنسان أو الحيوان من الأمراض أو علاجه منها أو توصف بأن لها هذه المزايا" – وفقا لـ"العيلى".  

 

20141-2022_7_17_19_55_32_390

 

من هم الذين لهم حق ممارسة مهنة الصيدلة؟

 

ثم جاءت المادة الثانية من القانون لتحدثنا عن من هم الذين لهم حق ممارسة مهنة الصيدلة، فقد نصت المادة على أنه: "يقيد بسجل وزارة الصحة العمومية من كان حاصلا على درجة بكالوريوس في الصيدلة والكيمياء الصيدلية عن إحدى الجامعات المصرية أو من كان حاصلا على درجة أو دبلوم أجنبى يعتبر معادلا لها وجاز بنجاح الامتحان المنصوص عليه في المادة (٣) وتعتبر الدرجات أو الدبلومات الأجنبية معادلة لدرجة البكالوريوس المصرية بقرار يصدر من لجنة مكونة من أربعة أعضاء يعينهم وزير الصحة العمومية على أن يكون اثنان منهم على الاقل من الصيادلة الأساتذة بإحدى كليات الصيدلة ومن مندوب صيدلي يمثل وزارة الصحة العمومية" – الكلام لـ"العيلى".

 

هل إدارة الصيدلية أو الإشراف عليها يعتبر جريمة مزاولة مهنة الصيدلة بدون ترخيص؟

 

محكمة النقض المصرية أجابت عن التساؤل  فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 20631 لسنة 89 قضائية والذى رسخت  لعدة مبادئ غاية فى الأهمية وهى – طبقا لـ"العيلى": 

 

1- أن إدارة الصيدلية أو التواجد بداخلها لا يعني قانونًا مزاولة مهنة الصيدلة، ما لم يثبت أن الشخص قام بالأعمال الفنية التي اختص  القانون الصيدلي المرخص له القيام بها.

 

2- المسؤلية الجنائية لا تقوم إلا بقيام ركني الجريمة المادى والمعنوي كما تتطلبهما المُشرع. 

 

17281-17281-رؤية-3

 

3- لا جريمة إلا بنص ولا إدانة إلا بقيام الدليل اليقنى عليها.

 

4ـ المحكمة وضعت الأساس القانونى الفارق بين مزاولة مهنة الصيدلة وبين إدارة الصيدلية، وقد بينت المحكمة فى حكمها أن النص  القانوني الذى يحكم مزاولة مهنة الصيدلة  بالقانون رقم 127 لسنة 1955 جاء واضحاً، فالنص التشريعي عندما تناول مفهوم مزاولة المهنة وتكلم عن مفهوم الحظر لم يشير إلى التواجد  داخل المنشأة ولم يقصد  مُجرد الإدارة أو عملية الإشراف الإداري  وإنما جاء النص واضحاً  وهى اعمال الصيدلية التى لا يـُصرح بها إلا لمن يملك ترخيصاً قانونياً بذلك من الجهة المسؤولة.

 

5ـ الحكم وضع الضابط القانوني لتعريف مهنة الصيدلة كما عرفة المُشرع  وما هي الأعمال التي يحظر على غير الصيدلي القيام بها، وذلك  على ضوء المواد الواردة  بقانون مزاولة مهنة الصيدلة فهذه الأعمال تتمثل في "تجهيز الأدوية،  تركيب العقاقير، تحضير النباتات الطبية، تجزئة الدواء وفقًا للقواعد الفنية"، أما بشأن الأعمال الإدارية وأعمال الإشراف فلا تندرج تحت مُسمى مزاولة مهنة الصيدلة بمعناه القانوني مالم يتم الجمع بين اعمال الإدارة وأعمال الصيدلية.  

 

images

 

الضابط القانوني لتعريف مزاولة مهنة الصيدلة قانوناً

 

ويشير "العيلى" إلى أن الحيثيات جاءت لتضع الضابط القانوني لتعريف مزاولة مهنة الصيدلة قانوناً على ضوء ما أورده المُشرع  في الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1955، حيث قضت المحكمة بأنه: "وحيث إن مما ينعاه الطاعن بأسباب طعنه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة مزاولة مهنة الصيدلة بدون ترخيص، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، ذلك أنه اعتبار ما أسند إليه من قيامه بإدارة الصيدلية مزاولة لمهنة الصيدلة في حين أن القانون رقم 127 لسنة 1955 الذي يحكم الواقعة قد عرف مهنة الصيدلة في مادته الأولى بأنها تجهيز أو تركيب أو تجزئة أي دواء أو عقار أو نبات طبى أو مادة صيدلية، وهو ما لم يتوافر في الدعوى المطروحة سيما وأن الطاعن لم يضبط متلبساً حال ارتكابه للجريمة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.  

 

وتضيف "المحكمة" في حيثيات حكمها: وحيث إنه يُبيّن من مطالعة القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة أنه عُرّف ما يعتبر مزاولة لتلك المهنة فى الفقرة الثانية من مادته الأولى بأنها تجهيز أو تركيب أو تجزئة أى دواء أو عقار أو نبات طبى أو مادة صيدلية تُستعمل من الباطن أو الظاهر أو بطريق الحقن لوقاية الإنسان أو الحيوان من الأمراض أو علاجه منها أو تُوصف بأن لها هذه المزايا، وواضح من تعريف القانون لمزاولة مهنة الصيدلة أنه قصرها على أفعال تجهيز الدواء أو تركيبه أو تجزئته. 

 

سس  

 

عقوبة الحبس المقررة فى المادة 78 من القانون رقم 127 لسنة 1955

 

لما كان ذلك - فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر مجرد إدارة الطاعن للصيدلية محل الضبط والتفتيش مزاولة لمهنة الصيدلة وعاقب الطاعن تبعاً لذلك بعقوبة الحبس المقررة فى المادة 78 من القانون رقم 127 لسنة 1955 لمزاولة تلك المهنة دون الحصول على ترخيص، يكون قد أخطأ فى تطبيق صحيح القانون - لما كان ما تقدم - وكانت الدعوى بحالتها حسبما حصلها الحكم بالنسبة للطاعن خلت من دليل آخر على ارتكابه جرائم أخرى يمكن نسبتها إليه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه، وبراءة الطاعن مما أسند إليه ، عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

 

وقد قضت محكمة النقض أنه  فى حكم سابق  أنه: "وحيث إنه يبين مطالعة القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلية أنه عَـرف ما يـُعتبر مُـزاولة لتلك المهنة في الفقرة الثانية من مادته الأولى بأنها تجهيز أو تركيب أو تجزئة أي دواء أو عقار أو نبات طبي أو مادة صيدلية تُـستعمل من الباطن أو الظاهر أو بطريق الحقن لوقاية الإنسان أو الحيوان من الأمراض أو علاجه منها أو توصف بأن لها هذه المزايا، وواضح من تعريف القانون لمزاولة مهنة الصيدلة أنه قصرها على أفعال تجهيز الدواء أو تركيبه أو تجزئته، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر مُجرد إشراف الطاعن على الصيدلية أو حيازته للعقار المُخدر مزاولة لمهنة الصيدلة وعاقب الطاعن تبعاً لذلك بعقوبة الحبس المقررة في المادة 78 من القانون رقم 127 لسنة 1955 لمزاولة تلك المهنة دون الحصول على ترخيص يكون قد أخطأ في تطبيق صحيح القانون.  

 

images (1)

 

أزمة الإدارة بدون ترخيص 

 

لما كان ما تقدم، وكانت الدعوى بحالتها حسبما حصلها الحكم بالنسبة للطاعن خلت من دليل آخر على ارتكابه جرائم أخرى يمكن نسبتها إليه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه عملا بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، طبقا للطعن رقم 6615 لسنة 84 قضائية.

 

كما قضت محكمة النقض أيضاً: "لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة مزاولة مهنة الصيدلة بدون ترخيص ولم يدنه بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الإتجار فإنه لا مصلحة للطاعن في التشكي من عدم تعرض الحكم لدفاعه بشأن تهمة أخرى غير التي دين بها، ويكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول.  

 

 

1 شيبة
 
النقض: فلا جريمة ولا عقوبة على إدارة الصيدليات دون ترخيص 1

 

2 شيبة
 
النقض: فلا جريمة ولا عقوبة على إدارة الصيدليات دون ترخيص 1 2

 

3 شيبة
 
النقض: فلا جريمة ولا عقوبة على إدارة الصيدليات دون ترخيص 1 3

 

 

images (2)
 
الخبير القانونى والمحامى بالنقض شيبة الحمد العيلى
 

 

موضوعات متعلقة :

بأي ذنب قُطعت.. الحماية القانونية للأشجار والمسطحات الخضراء في مصر.. المشرع تصدى لجريمة قطع الأشجار بالحبس وغرامة تصل لـ50 الف جنيه.. و9 عناصر لإنهاء المذبحة.. وتكليفات بتشجير الطرق والميادين ومنع الإزالة

للمتقاضين.. هل يجوز التماس إعادة النظر في حكم صادر من النقض؟.. المشرع حدد 8 حالات استثنائية للالتماس أمام النقض.. والالتماس ليس درجة ثالثة من درجات التقاضي.. والنقض تتصدى.. وخبراء يُجيبون عن الأسئلة الشائكة

بعد وقائع النخانيخ.. التحقيقات المالية الموازية وأثرها في مكافحة الجرائم المالية.. المشرع استحدث بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال للقضاء على الظاهرة.. والنائب العام نظم القانون بالكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2022

غسل الأموال.. الجريمة الأبرز فى قائمة اتهامات صبرى نخنوخ.. المشرع اعتبرها جريمة عابرة للقارات.. 3 مراحل متداخلة لتكوينها تبدأ بالإيداع.. وتُحدث تشوهات فى السوق والاقتصاد الوطنى.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة


الأكثر قراءة



print