السبت، 01 أغسطس 2026 01:54 م

للمتقاضين"..مبدأ جديد للنقض: الحكم بعدم قبول التدخل شكلاً يترتب عليه أن يصبح طالب التدخل أجنبيًا عن الدعوى.. الحيثيات: لا تمتد له حجية الحكم الصادر فيها.. ومن حقه إقامة دعوى مستقلة بطلب عدم الاعتداد بهذا الحكم

للمتقاضين"..مبدأ جديد للنقض: الحكم بعدم قبول التدخل شكلاً يترتب عليه أن يصبح طالب التدخل أجنبيًا عن الدعوى.. الحيثيات: لا تمتد له حجية الحكم الصادر فيها.. ومن حقه إقامة دعوى مستقلة بطلب عدم الاعتداد بهذا الحكم محكمة النقض - أرشيفية
السبت، 01 أغسطس 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "ج" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يهم المتقاضين، حيث يُجيب عن السؤال هل يكفي أن تتدخل في دعوى حتى تصبح ملزما بالحكم الصادر فيها؟ والإجابة جاءت قاطعة في الطعن رقم 8339 لسنة 91 قضائية، قالت فيه: "أن الحكم بعدم قبول التدخل شكلا يترتب عليه أثر قانوني بالغ الأهمية، وهو أن طالب التدخل يصبح أجنبيا عن الدعوى، فلا تمتد إليه حجية الحكم الصادر فيها، ويظل من حقه إقامة دعوى مستقلة بطلب عدم الاعتداد بذلك الحكم".

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 8339 لسنة 91 قضائية، برئاسة المستشار سالم سرور، وعضوية المستشارين ياسر نصر، ومحمد أحمد صفوت، ودياب محمد، وأحمد عبدالجليل، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد رفعت، وأمانة سر أحمد حجازى.    

 

202205311259165916

 

الخلاصة:

 

تدخل أحد الأشخاص هجوميا في دعوى صحة ونفاذ عقد بيع، إلا أن المحكمة قضت بعدم قبول تدخله شكلا، ورغم ذلك، اعتبرت محكمة الاستئناف أنه كان ممثلا في الدعوى وأبدى دفاعه، ومن ثم رفضت دعوى عدم الاعتداد بالحكم، إلا أن محكمة النقض كان لها رأي آخر.

 

المبدأ الذي ارسته محكمة النقض

 

قررت المحكمة أن الحكم بعدم قبول التدخل شكلا يعني أن طالب التدخل لم يصبح خصما في الدعوى، وبالتالي لا تترتب عليه أي حجية للحكم الصادر فيها، كما يظل من حقه اللجوء إلى القضاء بطلب عدم الاعتداد بهذا الحكم في مواجهته، وأكدت المحكمة كذلك أن مجرد إبداء طالب التدخل دفوعا أو دفاعا قبل القضاء بعدم قبول تدخله لا يغير من هذا الأثر، طالما أن المحكمة لم تتناول هذا الدفاع وفصلت فقط في عدم قبول التدخل شكلا. 

 

سس

 

الدلالة القانونية للحكم

 

هذا الحكم يعد من الأحكام المهمة التي تعزز مبدأ نسبية حجية الأحكام، وتؤكد أن آثار الأحكام لا تمتد إلا إلى من كانوا أطرافا حقيقيين في الخصوم، كما يمثل حماية جوهرية لحق التقاضي، ويمنع ترتيب آثار قانونية على شخص لم تنعقد خصومته أمام المحكمة.

 

القاعدة القانونية

 

إذا قضت المحكمة بعدم قبول التدخل شكلا، أصبح طالب التدخل أجنبيا عن الدعوى، ولا تكون للحكم الصادر فيها أي حجية قبله، ويحق له إقامة دعوى مستقلة بطلب عدم الاعتداد بذلك الحكم، فهذا الحكم يمثل مرجعا مهما لكل متقاضي عند التعامل مع الدفوع المتعلقة بحجية الأحكام والتدخل في الخصومة. 

 

202405291156165616

 

1-حجية الحكم الرافض للتدخل الهجومي (شكلاً)

 

الحكم القاضي بعدم قبول طلب التدخل الهجومي "شكلاً" لا يرتب عليه أن يصبح طالب التدخل أجنبياً عن تلك الدعوى، ولا يحوز هذا الحكم الصادر فيها قبله أي حجية تمنعه من طلب عدم الاعتداد بالحكم الصادر فيها بمواجهته، طالما أن المحكمة لم تتعرض للدفاع الموضوعي لطالب التدخل، ووقف حكمها عند حد عدم قبول التدخل شكلاً، فإن هذا يمنحه الحق في رفع دعوى مبتدأة بطلب عدم الاعتداد بالحكم الصادر في غيبته.

 

​2-مركز الطاعن كخصم ممثل في الدعوى السابقة

 

​إذا ثبت أن الطاعن كان ممثلاً في الدعوى السابقة وطرفاً في الحكم الصادر فيها، فإن كافة طلباته ودفوعه تكون قد طرحت وتحت بصر المحكمة، فلا يصح للطاعن -في هذه الحالة- أن يدعي في دعوى لاحقة عدم الاعتداد بالحكم الصادر في مواجهته بحجة أنه تدخل هجومياً في الدعوى السابقة وأغفلت المحكمة الفصل في تدخله، إذ إن مآل ذلك أنه أصبح ممثلاً ومحكوماً عليه في تلك الدعوى، مما يحوز حجية تمنعه من طلب عدم الاعتداد بها. 

 

طط

 

​خلاصة منطوق الحكم المترتب على المبادئ:

 

​قضت المحكمة بـ نقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، نظراً لأن الحكم المستأنف قد أخطأ في تطبيق القانون عندما قضى برفض دعوى الطاعن "عدم الاعتداد بالحكم" بناءً على فهم خاطئ لمركزه القانوني في الدعوى السابقة وحجية الأحكام

 

الوقائع.. دعوى قضائية بطلب الحكم بعدم الاعتداد بحكم قضائى

 

الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 549 لسنة 2019 مدني محكمة المنصورة الابتدائية – مأمورية بلقاس الكلية – ضد المطعون ضدهم بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم 148 لسنة 2016 مدني کلي بلقاس والمستأنفة برقمي 4738، 4806 لسنة 69 قضائية المنصورة في مواجهته، على سند من القول أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 148 لسنة 2016 مدني کلي بلقاس ضد المطعون ضدهم من الثاني إلى الحادي عشر بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/4/1990 والمتضمن شراء المطعون ضده الأول مساحة 79,44 مترا مشاعاً في مساحة العقار المملوك له ولأشقائه المطعون ضدهم ميراثاً عن والدهم الأمر الذي حدا بالطاعن للتدخل هجومياً في تلك الدعوى إلا أنه قضى بعدم قبول تدخله شكلاً وبصحة ونفاذ عقد البيع سند الدعوى وتأييد هذا القضاء بالاستئناف رقم 4738 لسنة 69ق المنصورة، فأقام الدعوى. 

 

1324780_0  

 

محكمة أول درجة تقضى بعدم قبول الدعوى

 

وفى تلك الأثناء - حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ثم استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2526 لسنة 72ق استئناف المنصورة وبتاريخ 17/3/2021 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، ثم طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

ومحكمة ثانى درجة تؤيد الرفض.. والمتضرر يطعن أمام النقض

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعواه بعدم الاعتداد قبله بالحكم الصادر في الدعوى رقم 148 لسنة 2016 واستئنافها 4738 لسنة 69ق المنصورة على سند مما أورده بمدوناته من أن الطاعن قد مثل في الدعوى 148 لسنة 2016 وأبدى دفاعه فيها ولا يصح له الدفع بعدم الاعتداد بذلك الحكم في مواجهته في حين أن الحكم الصادر في الدعوى 148 لسنة 2016 قد قضى بعدم قبول تدخله الهجومي شكلاً وهو ما مؤداه أن يصبح الطاعن أجنبياً عن تلك الدعوى ويحق له رفع دعوى مبتدأة بعدم الاعتداد قبله بالحكم الصادر فيها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. 

 

26449-1466345_0

 

النقض تقبل الطعن وترسى مبدأين قضائيين

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الحكم بعدم قبول التدخل شكلاً يترتب عليه أن يصبح طالب التدخل أجنبياً عن تلك الدعوى، ولا يحوز الحكم الصادر فيها قبله أية حجية ويحق له طلب عدم الاعتداد بالحكم الصادر فيها ولا عبرة بما يكون ساقه من أوجه دفاع في تلك الدعوى طالما أن الحكم الصادر فيها لم يتعرض لهذا الدفاع ووقف عند حد عدم قبول التدخل شكلاً.

 

وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذ النظر وقضى برفض دعوى الطاعن على ما أورده بمدوناته من أن الطاعن كان ممثلاً في الدعوى وطرفا في الحكم الصادر فيها فلا يصح أن يدفع بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في مواجهته لأنه تدخل هجومياً في الدعوى 148 لسنة 2016 وأبدى كافة طلباته ودفوعه وجميعها كانت تحت بصر المحكمة في حين أن الحكم المطعون فيه أغفل أنه قضى في الدعوى السابقة بعدم قبول تدخل الطاعن شكلاً وهو مما مؤداه أن أصبح الطاعن أجنبياً عن الحكم الصادر في تلك الدعوى ولا يحوز قبله أية حجية تمنعه من طلب عدم الاعتداد بذلك الحكم في مواجهته ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.  

1 حشيش
 
للمتقاضين.. مبدأ جديد للنقض: الحكم بعدم قبول التدخل شكلا يترتب عليه أن طالب التدخل يصبح أجنبيا عن الدعوى 1

 

2 حشيش
 
للمتقاضين.. مبدأ جديد للنقض: الحكم بعدم قبول التدخل شكلا يترتب عليه أن طالب التدخل يصبح أجنبيا عن الدعوى 2

 

3 حشيش
 
للمتقاضين.. مبدأ جديد للنقض: الحكم بعدم قبول التدخل شكلا يترتب عليه أن طالب التدخل يصبح أجنبيا عن الدعوى 3

 

4 حشيش
 
للمتقاضين.. مبدأ جديد للنقض: الحكم بعدم قبول التدخل شكلا يترتب عليه أن طالب التدخل يصبح أجنبيا عن الدعوى 4

 

 

الأكثر قراءة



print