الأحد، 14 يونيو 2026 12:42 م

"ياما في السجن مظاليم".. اتهام شخص بتكوين عصابة للاتجار بالمخدرات.. ومحكمة الجنايات تقضى بسجنه 10 سنوات.. والمتهم يطعن لإلغاء الحكم.. ومحكمة النقض وتدخل وتقلب الموازين وتبرئه وتنصفه بـ4 مبادئ قضائية

"ياما في السجن مظاليم".. اتهام شخص بتكوين عصابة للاتجار بالمخدرات.. ومحكمة الجنايات تقضى بسجنه 10 سنوات.. والمتهم يطعن لإلغاء الحكم.. ومحكمة النقض وتدخل وتقلب الموازين وتبرئه وتنصفه بـ4 مبادئ قضائية محكمة النقض - أرشيفية
الأحد، 14 يونيو 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة الجنائية "ب" – بمحكمة النقض – حكماً مهماً بإلغاء حكم أول درجة، بالسجن 10 سنوات، والقضاء مُجدداً ببراءة شخص من تهمة تكوين عصابة للاتجار بالمخدرات، مستندة في حيثياتها على 4 مبادئ قضائية:

1- أن التحريات وحدها لا تصلح سنداً للإدانة.

2- وأن التقارير الفنية لا تنهض بذاتها دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم، ما لم يقم الدليل اليقيني على صلته بالمضبوطات".  

3- الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه، لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه، أو بعدم صحتها حكماً لسواه.

4-المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تقول في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة إلا أنها لا تصلح بمفردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها، يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا أن يعرف هذا المصدر، ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل، ويقدر قيمته القانونية في الإثبات .

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 2326 لسنة 94 القضائية، لصالح المحامى بالنقض محمد النحاس، برئاسة المستشار كمال قرني، وعضوية المستشارين مصطفى أحمد الصادق، ومحمد طاهر، وأحمد المتناوي، ومصطفى عبد الرؤوف الإبياري، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض مصطفي عاشور، وأمانة سر طارق المصري .   

 

ظز
 

 

الوقائع.. اتهام شخص بتكوين عصابة للإتجار في المخدرات

 

 

صدر حكم بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات وتغريمه مبلغ 100 ألف جنيه، بعد إدانته بتهمة تكوين عصابة غرضها الاتجار في المواد المخدرة وحيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار، وبندقيتين آليتين وذخائر، مما تُستخدم علي السلاحين الناريين محل الاتهام السابق، وبعد أن أصبحت الإدانة واقعاً يهدد مستقبل المتهم وحريته، جاء دور الدفاع أمام محكمة النقض، ووضعت هيئة الدفاع نصب أعينها مبدأً قانونياً راسخاً مؤداه أن الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين، لا على الظن والتخمين، وقد تمسك الدفاع بأن الأوراق قد خلت من دليل يقيني يربط المتهم بالمضبوطات، وأن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في جوهره على التحريات وأقوال مجريها دون وجود دليل مادي مستقل يؤكد صحة ما ورد بها.  

 

محكمة الجنايات تقضى على المتهم بالسجن 10 سنوات

 

وأمام محكمة النقض، أوضح الدفاع أن التحريات ــ مهما بلغت جديتها ــ لا تعدو أن تكون رأياً لصاحبها تخضع لاحتمالات الصدق والكذب، ولا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً كافياً لإهدار أصل البراءة الذي كفله الدستور والقانون، وقد انتهت محكمة النقض إلى إرساء مبدأ بالغ الأهمية، مؤكدة أن: “التحريات وحدها لا تصلح سنداً للإدانة، وأن التقارير الفنية لا تنهض بذاتها دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم، ما لم يقم الدليل اليقيني على صلته بالمضبوطات". 

 

كمط

 

ولما خلت الأوراق من هذا الدليل اليقيني، قضت المحكمة بقبول الطعن، ونقض الحكم الصادر بالإدانة، والقضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه إنها رسالة قضائية متجددة تؤكد أن الحرية لا تُسلب بالظنون، وأن العدالة الجنائية الحقيقية لا تعرف إلا لغة الدليل، فبين الإدانة والبراءة كانت كلمة القانون أقوى من التحريات.  

 

مذكرة الطعن تستند على عدة أسباب لإلغاء الحكم

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم مقاومة موظفين عمومين من القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات بالقوة والعنف أثناء تأدية وظيفتهم مع حمله أسلحة نارية، وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة "بنادق آلية"، مما لا يجوز الترخيص وإحراز بحيازتها أو إحرازها وذخائرها وحيازة نبات العشيش الجاف بقصد الإتجار قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ذلك أنه استند في قضائه بصفة أصلية وأساسية إلى تحريات الشرطة رغم جهالة مصدرها وعدم وجود دليل آخر يعززها سيما وأن الطاعن لم يضبط متلبساً بالجريمة ولم يتم ضبطه على مسرحها ولم يتم العثور على ثمة مضبوطات حوزته وقت ضبطه، ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه . 

 

5413-5413-download-(2)

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: ومن حيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استدل على ثبوت واقعة الاتهام - في حق الطاعن - أخذاً بتحريات الشرطة وبأقوال الضابط - شاهد الإثبات الأول الذى أجراها فيما أوردته تحرياته تلك - لما كان ذلك - وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه، لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه، أو بعدم صحتها حكماً لسواه.  

 

محكمة النقض: أن التحريات وحدها لا تصلح سنداً للإدانة

 

وبحسب "المحكمة": وكان من المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تقول في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة إلا أنها لا تصلح بمفردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها، يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا أن يعرف هذا المصدر، ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل، ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . 

 

202205230451285128

 

لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل الطاعن، دون أن تورد من الأدلة ما يساندها، كما أنها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك على حين نحو تمكنت معه من تحديده والتحقق من ثم من صدق ما نقل عنه حكمها يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله، ولا يعصم الحكم من هذا البطلان أن يكون قد عول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات الباقين، إذ أنها كما حصلها الحكم - وأقوال الشاهد الأول - قد انصبت على ضبط المضبوطات بمكان الجريمة دون ضبط المتهم المعروض، ولا يعصم الحكم من ذلك البطلان - أيضاً - أن يكون قد خول في الإدانة على ما ورد بتقرير المعمل الكيميائي، أو بتقرير قسم الأدلة الجنائية، لما هو مقرر من أن التقارير الفنية في ذاتها لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم ، وإن كانت تصح كدليل يؤيد أقوال الشهود.  

 

النقض: التقارير الفنية لا تنهض بذاتها دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم، ما لم يقم الدليل اليقيني على صلته بالمضبوطات

 

وتضيف "المحكمة": ومن ثم فإن استناد الحكم إلى أقوال شهود الإثبات أو هذين التقريرين، لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها، وهي لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا المجال، كما أنها قد خلت من نسبة ارتكاب الواقعة أو أي اتهام للطاعن، وكانت الأوراق حسبما يبين من المفردات المضمومة - قد خلت من أي دليل يصلح سنداً لإدانة الطاعن ولم يثبت بالدليل اليقيني صلته بالواقعة أو المضبوطات - لما كان ذلك - فإن الاتهام المسند إليه يضحى محاطاً بالشك ولا تطمئن إليه هذه المحكمة، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءته مما أسند إليه وذلك عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية . 

 

زمة

 

فلهذه الأسباب:

 

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وفي موضوع الدعوى ببراءة المتهم لم مما نسب اليه ومصادرة المضبوطات.   

 

طك

1 نقض تحريات
 
النقض تُبرئ شخص من تهمة تكوين تشكيل عصابى للإتجار فى المخدرات بـ4 مبادئ قضائية 1

 

2 نقض تحريات
 
النقض تُبرئ شخص من تهمة تكوين تشكيل عصابى للإتجار فى المخدرات بـ4 مبادئ قضائية  2

 

3 نقض تحريات
 
النقض تُبرئ شخص من تهمة تكوين تشكيل عصابى للإتجار فى المخدرات بـ4 مبادئ قضائية  3

 

4 نقض تحريات
 
النقض تُبرئ شخص من تهمة تكوين تشكيل عصابى للإتجار فى المخدرات بـ4 مبادئ قضائية  4

 

5 نقض تحريات
 
النقض تُبرئ شخص من تهمة تكوين تشكيل عصابى للإتجار فى المخدرات بـ4 مبادئ قضائية  5

 

6 نقض تحريات
 
النقض تُبرئ شخص من تهمة تكوين تشكيل عصابى للإتجار فى المخدرات بـ4 مبادئ قضائية  6 
 
النحاس
 
المحامى بالنقض محمد النحاس - مقيم الطعن 

 

 

موضوعات متعلقة :

عشان نفهم.. الشرط الفاسخ الصريح والشرط الفاسخ الضمنى فى عقود البيع.. النقض تصدت للأزمة بـ4 مبادئ قضائية.. التفريق جاء لتعزيز استقرار المعاملات السوقية.. وتكريس الحماية القضائية للمتعاقد حسن النية

النقض تُقرر: الدعوى الفرعية تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الأصلية.. والحيثيات: وأن شطب الأخيرة وعدم تجديدها يترتب عليه زوال الأخرى.. شريطة أن تكون الأولى الفرعية أو الطلب العارض بمثابة دفاع ردا على الأصلية

النقض تُقرر: الإعلان عن الوحدات العقارية أو بيعها قبل صدور ترخيص البناء جريمة يعاقب عليها القانون.. وتحذر من دخول سوق العقارات بـ"الماكيت" قبل التراخيص.. ويطبق على "الوحدة" قانون حماية المستهلك باعتباره "سلعة"

للعمال والموظفين.. شركة طيران تقيم دعوى فصل "مضيفة" من العمل.. والسبب اتهامها بطلب "اكرامية" تُقدر بـ100 دولار من أحد المسافرين.. والمحكمة تستجيب.. والنقض تعيدها لعملها بمبدأ قضائى وهو "ثبوت المخالفة يقيناً"


print