الثلاثاء، 09 يونيو 2026 07:15 م

مبدأ جديد في قانون المرافعات..

النقض تُقرر: الدعوى الفرعية تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الأصلية.. والحيثيات: وأن شطب الأخيرة وعدم تجديدها يترتب عليه زوال الأخرى.. شريطة أن تكون الأولى الفرعية أو الطلب العارض بمثابة دفاع ردا على الأصلية

النقض تُقرر: الدعوى الفرعية تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الأصلية.. والحيثيات: وأن شطب الأخيرة وعدم تجديدها يترتب عليه زوال الأخرى..  شريطة أن تكون الأولى الفرعية أو الطلب العارض بمثابة دفاع ردا على الأصلية محكمة النقض - أرشيفية
الثلاثاء، 09 يونيو 2026 05:26 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية والتجارية – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، حكماً قضائياً مهماً في مجال نظرية الطلبات العارضة، لما تضمنه من تحديد واضح لمعيار الاندماج بين الدعوى الأصلية والفرعية، وما يترتب عليه من آثار تتعلق بالشطب والتجديد وانقضاء الخصومة، يرسى مبدأ قضائياً جديداً في قانون المرافعات، قالت فيه في الطعن المقيد برقم 10744 لسنة 95 قضائية: "أن الدعوى الفرعية تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الأصلية، وأن شطب الأخيرة وعدم تجديدها يترتب عليه زوال الأخرى".  

 

نص المبدأ:

 

الدعوى الفرعية وأن كانت منازعة مستقلة إلا أنها تدور وجودا وعدما مع الدعوى الأصلية وأن شطب الأخيرة وعدم تجديدها يترتب عليه زوال الأخرى شريطة أن تكون الأولى الفرعية أو الطلب العارض بمثابة دفاع ردا على الأصلية.

 

صدر الحكم فى الطعن المقيد برقم 10744 لسنة 95 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى، برئاسة المستشار عرفة أحمد دريع، وعضوية المستشارين عامر عبد الرحيم، وخالد سليمان، وحسين توفيق، وعبد الراضي عبد الرحيم، وبحضور كل من رئيس النيابة حسن محمد القوصي، وأمانة سر محمد نصر كامل .   

 

الوقائع.. نزاع قضائى بين شركتين بسبب شراء بضائع

 

الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 42 لسنة 2021 تجارى دمياط ضد الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 275328,5  جنيه مصري والفوائد، على سند أنها اشترت منها بضائع بمبلغ 1033828,56 جنيه مصري سددت منه مبلغ 758500 جنيه مصري ولم تسدد المبلغ باقي الثمن رغم مطالبتها بذلك، فأقامت الدعوى.

 

وجهت الشركة المطعون ضدها طلبا عارضا مقابل ضد الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها أولا بسداد مبلغ 100000 جنيه مصري تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها على سند من أحقيتها في ذلك المبلغ لإخلال الطاعنة بالتزاماتها مما اضطر المطعون ضدها للشراء بمقابل أزيد من المتفق عليه، فضلا عن إساءة الشركة الطاعنة لاستعمال حق التقاضي .  

 

محكمة أول درجة تقضى بشطب الدعوى

 

وفى تلك الأثناء - ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، وأخطر به الطرفين لم يحضر - المدعي بصفته بالجلسة فقررت المحكمة شطب الدعوى، فقام المدعى عليه - المدعي في الدعوي الفرعية بتجديد الدعوي بالدعوي الفرعية من الشطب بموجب صحيفة معلنة قانونا.

 

المطالبة بتجديد الدعوي بالدعوي الفرعية من الشطب

 

وبجلسة 25 ديسمبر 2023 - حكمت المحكمة بقبول الطلب العارض شكلاً وفي الموضوع بالزام الشركة الطاعنة بالمبلغ المطالب به والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى تمام التنفيذ ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، ثم استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 40 لسنة 56 قضائية المنصورة وبتاريخ 28 يناير 2025 قضت بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .  

 

محكمتى أول وثانى درجة تقضيان بالزام الشركة بالمبلغ المطالب به والفوائد القانونية

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما تنعاه الطاعنة علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي في قضائه في موضوع الطلب العارض بإلزامها بالمبلغ المقضي به وفوائده معتبرا أن الدعوى الأصلية قد تجددت مع الطلب العارض المقابل باعتبار أن الأخير قد اندمج فيها في حين أن حكم أول درجة لم يفصل فيها وفصل فيه فقط لا سيما وأنها تمسكت بعدم إعلانها بتجديد الأخير وفقا لأحكام القانون، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كانت الدعوي الفرعية تعد مستقلة عن الدعوى الأصلية التي أقيمت بمناسبة الدعوي الأخيرة، إلا أنه إذا كان موضوع الأولى لا يعدو أن يكون دفاعًا في الدعوي الثانية فإنه يترتب علي ذلك اندماج الدعوى الفرعية في الدعوى الأصلية بما يفقدها استقلالها بحيث يتحدان في المصير، فإذا ما شطبت الدعوى الأصلية انصرف هذا الأثر إلى الدعوى الفرعية ما ينبني علي ذلك أنه إذا جددت الدعوى الأصلية تمثل هذا التجديد الدعوى الفرعية دون وجوب قيام رافعها بتجديدها بإجراء مستقل وإذا لم يتم تجديدها اعتبرت الدعوى الفرعية منتهية لانتهاء الدعوى الأصلية.  

 

الشركة المقضى ضدها تطعن أمام النقض

 

وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الدعوى الأصلية أقيمت من الشركة الطاعنة علي الشركة المطعون ضدها بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 275328,5  جنيه مصري باقي الثمن المستحق لها والفوائد القانونية، وأن الطلب العارض أقيم من الشركة المطعون ضدها عليها بطلب الحكم بإلزامها بسداد مبلغ 317337 جنيه مصريًا والفوائد القانونية وكذا مبلغ 100000 جنيه مصري تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها ومما تقدم يكون الأساس فيهما واحدًا مشتركًا.

 

وتضيف "المحكمة": وإذ قررت المحكمة شطب الدعوى الأصلية، وكان موضوع الطلب العارض يدور معها وجودًا وعدمًا لا سيما وأن إقامة الطلب العارض كان بإثباته شفاهة بمحضر الجلسة وليس بطريق إيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة رقم 63 من قانون المرافعات المدنية والتجارية لكي يفيد استقلاله عن الدعوى الأصلية بحيث تعتبر دفعًا أو دفاعًا فيها وبالتالي مندمج فيها الأمر الذي يتعين معه اعتبار موضوع الطلب العارض منتهيًا لانتهاء الدعوى الأصلية وعدم تجديدها من الشطب، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الطلب العارض، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .  

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها المصروفات، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 40 لسنة 56 قضائية المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بانتهاء الدعويين الأصلية والفرعية، وألزمت المدعى في الدعوى الفرعية بالمصاريف عن الدرجتين، ومائة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.  

 

النقض تُقرر: الدعوى الفرعية تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الأصلية

 

وفى هذا الشأن يقول المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، مقيم الطعن، أن هذا الحكم إضافة مهمة إلى قضاء النقض في مجال نظرية الطلبات العارضة، لما تضمنه من تحديد واضح لمعيار الاندماج بين الدعوى الأصلية والفرعية، وما يترتب عليه من آثار تتعلق بالشطب والتجديد وانقضاء الخصومة، وتزداد قيمة هذا المبدأ فيما انتهى إليه الحكم من الربط بين طريقة إبداء الطلب العارض وبين مدى استقلاله.

 

ويضيف "أبو المعاطى" في تصريح لـ"برلماني": إذ اعتبر أن إثبات الطلب شفاهة بمحضر الجلسة دون إيداع صحيفة وفق أحكام المادة 63 مرافعات يعد قرينة قوية على اندماجه في الخصومة الأصلية وعدم انفصاله عنها بخلاف الطلب الذي يرفع بإجراءات مستقلة تكفل له ذاتية إجرائية قائمة بذاتها، ويؤسس هذا القضاء لاتجاه عملي بالغ الأهمية مؤداه أن العبرة في تحديد مصير الطلبات العارضة ليست بالشكل الذي اتخذته فحسب وإنما بحقيقة وظيفتها القانونية وصلتها بالدعوى الأصلية، وهو ما يرسخ مبدأ تغليب الواقع القانوني على الوصف الشكلي، ويمنع استمرار خصومات فقدت سند وجودها بإنتهاء الخصومة الأصلية التي نشأت في إطارها.  

1 وجودا
 

 

2 وجودا
 

 

3 وجودا
 

 

4 وجودا
 
379499-379499-379499-جمعه 
 
المحامى بالنقض احمد أبو المعاطى - مقيم الطعن 

 


الأكثر قراءة



print