شيخ الأزهر أحمد الطيب وقانون الأحوال الشخصية - أرشيفية
لازالت ردود الأفعال مستمرة بشأن بيان الأزهر الشريف الذى أعلن فيه أنه لم يُعرض على مؤسسة الأزهر الشريف، ولا شيخه مشروع قانون الأحوال الشخصية، وما أُثير حول بعض موادِّه من نقاشاتٍ عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، والذى أكد من خلاله المركز الإعلامي للأزهر الشريف أن مشروع القانون، لم يُعرَض بَعدُ على الأزهر الشَّريف، ولم يشارِكْ الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال.
المركز الإعلامي أوضح بأن الأزهر قدم مقترحًا بقانون للأحوال الشخصية، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع؛ من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وذلك في أبريل 2019، ولا يعلم الأزهر الشريف مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مؤكداً أنَّ الأزهر الشريف سيُبدِي رأيه الشرعي في مشروع القانون وفقَ ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، وذلك عقب إحالته إليه رسميًّا من مجلس النوَّاب لإبداء الرأي بشأنه.
مؤسسة الأزهر الشريف وقانون الأحوال الشخصية ودكاكين حقوق المراة
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على رد فعل مؤسسة الأزهر الشريف من التساؤلات حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، وكيف أصبح البيان حجر عُثرة في وجه ما يُطلق عليه "دكاكين حقوق المراة"، حيث أن بيان الأزهر الشريف يضع الأمور في نصابها الإجرائي الصحيح، ويؤكد على حتمية الالتزام بالقنوات الدستورية والقانونية في صياغة القوانين الحيوية، وعلى رأسها "قانون الأحوال الشخصية" – بحسب الدكتور فرج الخلفاوي، أستاذ القانون بكلية الحقوق، جامعة حلوان والمحامى بالنقض .
في البداية - الاستنتاج الأهم هنا هو أن إبداء الرأي الشرعي والقانوني يستلزم التدقيق في "النسخة الرسمية النهائية" المحالة من مجلس النواب؛ تلافيًا لأي لغطٍ أو استنتاجاتٍ مبنية على مسوداتٍ غير رسمية، حيث إننا نتطلع إلى أن تشهد المرحلة المقبلة – فور الإحالة الرسمية – حوارًا قانونيًا ومجتمعيًا موسعًا، يدمج الرؤية الشرعية للأزهر الشريف، بمشاركة واسعة من رجال القضاء، والخبراء القانونيين، والنفسيين، والاجتماعيين؛ لضمان صياغة تشريع متوازن ومستقر، يحقق العدالة الناجزة، ويحافظ على تماسك الأسرة المصرية، ويضمن حقوق كافة أطرافها – وفقا لـ"الخلفاوى".
أزمة استبعاد الأزهر من النقاشات
ويمثل استبعاد مؤسسة الأزهر الشريف من مناقشات قانون الأحوال الشخصية المصري خطرًا بالغًا على المستويين الدستوري والمجتمعي، نظرًا لما يتمتع به الأزهر من مكانة دينية وعلمية وتاريخية راسخة في وجدان الشعب المصري، فضلًا عن دوره الأصيل في بيان صحيح أحكام الشريعة الإسلامية باعتباره المرجعية الإسلامية الوسطية الأولى في العالم الإسلامي، فالأحوال الشخصية ليست مجرد نصوص قانونية تنظم الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والميراث، وإنما هي تشريعات تمس بنية الأسرة المصرية واستقرار المجتمع، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بأحكام الشريعة الإسلامية التي نص الدستور المصري على أنها المصدر الرئيسي للتشريع – الكلام لـ"الخلفاوى".
ومن ثم، فإن تعمد تغييب الأزهر عن مناقشة هذه القوانين يفتح الباب أمام إصدار نصوص قد تفتقر إلى الضبط الشرعي أو تتعارض مع الثوابت الدينية المستقرة، بما يهدد بحدوث صدام مجتمعي وفكري واسع، كما أن استبعاد الأزهر يمثل إهدارًا لنص المادة السابعة من الدستور المصري، التي قررت أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، ويُفهم من ذلك أن للأزهر دورًا استشاريًا أصيلًا في كل ما يتعلق بالتشريعات ذات الصلة المباشرة بأحكام الشريعة الإسلامية، وعلى رأسها قوانين الأحوال الشخصية – هكذا يقول الخبير القانونى.
مشاركة مؤسسة الأزهر تعطى ثقل ومشروعية للقانون
ومن الناحية الاجتماعية، فإن تغييب المؤسسة الدينية الأعرق في مصر عن حوار مجتمعي بهذا الحجم قد يؤدي إلى فقدان الثقة الشعبية في القانون المزمع صدوره، خاصة إذا شعر المواطن أن القانون قد تم إعداده بمعزل عن المرجعيات الدينية والوطنية المعبرة عن هوية المجتمع المصري، وهو ما قد ينعكس سلبًا على معدلات الالتزام المجتمعي بالقانون، ويزيد من حدة الجدل والانقسام حوله – طبقا لـ"الخلفاوى".
كذلك، فإن مشاركة الأزهر تضفي على النقاش قدرًا من التوازن والاعتدال، إذ يمتلك علماء الأزهر خبرة فقهية وقانونية تراكمية تسمح بطرح حلول شرعية معاصرة تراعي متغيرات الواقع وتحافظ في الوقت ذاته على الثوابت الدينية، ومن ثم، فإن إقصاءه قد يحرم المشرّع من رؤية علمية رصينة قادرة على تحقيق التوازن بين حقوق الرجل والمرأة ومصلحة الطفل واستقرار الأسرة.
تشريع متوازن
وفى الأخير يقول "الخلفاوى": وعليه، فإن المصلحة الوطنية والتشريعية تقتضي ضرورة إشراك الأزهر الشريف بصورة فعالة في مناقشات قانون الأحوال الشخصية، ضمانًا لصدور تشريع متوازن يحظى بالقبول المجتمعي، ويتفق مع أحكام الدستور والثوابت الشرعية، ويحقق الاستقرار الأسري الذي يُعد حجر الأساس لاستقرار الدولة والمجتمع.
