السبت، 09 مايو 2026 06:10 م

هل ضاع حقك لأنك لا تملك "أصل" عقد البيع؟ محكمة النقض تنصف أصحاب الحقوق.. وتقرر: الاعتداد بايصالات المرافق في إثبات الملكية عند فقدان أصل العقد.. وجحد الخصم لـ "الصورة الضوئية" من العقد الضائع لا يعني ضياع الحق

هل ضاع حقك لأنك لا تملك "أصل" عقد البيع؟ محكمة النقض تنصف أصحاب الحقوق.. وتقرر: الاعتداد بايصالات المرافق في إثبات الملكية عند فقدان أصل العقد.. وجحد الخصم لـ "الصورة الضوئية" من العقد الضائع لا يعني ضياع الحق محكمة النقض - أرشيفية
السبت، 09 مايو 2026 03:59 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "هـ" – بمحكمة النقض – حكماً قضائياً يحفظ وينصف أصحاب الحقوق حال ضياع "أصل" العقد، وتُقرر: "الاعتداد بايصالات المرافق في إثبات الملكية عند فقدان أصل العقد".

 

الخلاصة:

 

​كثير من الناس يظنون أن جحد الخصم لـ "الصورة الضوئية" من العقد يعني ضياع الحق، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً، حيث أن هذا الحكم يؤكد أن العقد ليس مجرد ورقة، بل هو واقع ملموس، وجود "وصل مياه" أو "كشف عوائد (ضرائب عقارية)" أو "شهادة شهود" يثبتون البيع، أقوى من إنكار الخصم للعقد، فالقضاء لا يقف عند الشكليات إذا توفرت الدلائل التي تؤكد صحة موقفك القانوني.

 

المبادئ القانونية المستخلصة من الحكم:

 

​حجية الصور الضوئية: الصورة الضوئية للمستند لا حجية لها في الإثبات إذا جُحدت، إلا إذا لم ينكر الخصم صراحة مطابقتها للأصل، أو إذا تأيدت تلك الصورة بقرائن وأوراق أخرى رسمية (مثل إيصالات مرافق، كشوف عوائد، أو شهادة شهود) تثبت صحة مضمونها. 

 

202307250246244624

 

​استخلاص "الصفة" في الدعوى:  

 

وإن كان استخلاص "الصفة" من سلطة محكمة الموضوع، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أوراق الدعوى، فإذا أغفلت المحكمة مستندات جوهرية تفيد توافر الصفة، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور.

 

​الفساد في الاستدلال:  

 

إغفال المحكمة لمستندات قاطعة في النزاع "مثل عقود توريد مياه، أو كشوف رسمية للضرائب العقارية باسم المشتري"، يُعد فساداً في الاستدلال وقصوراً في التسبيب يستوجب نقض الحكم. 

 

62139-62139-62139-201806270223582358

 

​أثر وضع اليد وسداد الثمن:  

 

شهادة الشهود على واقعة البيع، وقبض الثمن، وتسلم الأرض، وسداد الضرائب عنها، تعد أدلة جوهرية لا يجوز للمحكمة الالتفات عنها بحجة "جحد الصورة الضوئية" لعقد البيع.

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 5095 لسنة 95 قضائية، لصالح المحامى أحمد أبو المعاطى، برئاسة المستشار زياد محمد غازي، وعضوية المستشارين حازم المهندس سيد، ومحمد الشرقاوي، وإيهاب طنطاوي، والدكتور نضال الناظر، وبحضور كل من رئيس النيابة عمرو أحمد عبد العزيز، وأمانة سر إسلام محمد أحمد. 

 

ططس

 

الوقائع.. نزاع قضائى بسبب ضياع عقد البيع

 

الوقائع - تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى التي قيدها برقم 184 لسنة 2022 محكمة بلقاس الكلية بطلب الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ 1 مارس 2013 المبرم بين المطعون ضدهما الأولى والثانية صورية مطلقة، وطرد المطعون ضدها الثانية من منزل التداعي والتسليم: على سند من أنه بموجب ذلك العقد اشترى من المطعون ضدها الأولى قطعة أرض، وأقام عليها عقار التداعي، وأدخل به كافة المرافق، وقد نما إلى علمه إبرام المطعون ضدها الأولى للمطعون ضدها الثانية عقداً صوريا بذات التاريخ بقصد الاستيلاء على المنزل الخاص به، وتحصلا في أواخر عام 2020 على حكم بصحة توقيع على ذلك العقد، فأقام الدعوى.  

 

البائع باع لأخر وحصل على صحة توقيع على العقد بسبب ضياع عقد المشترى الأول  

 

وفى تلك الأثناء - أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق واستمعت الشهود الطرفين، وحكمت بالطلبات، بحكم استأنفه المطعون ضدهما برقم 253 لسنة 75 ق المنصورة، وفيه قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.   

 

326893-1

 

محكمة أول درجة تحكم لصالح المشترى الأول.. والمشترى الثانى والبائع يستأنفان الحكم

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: إن مما ينعاء الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وقال في بيان ذلك: إن الحكم المطعون فيه قضي بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة تأسيساً على جحد الصورة الضوئية لعقد البيع المؤرخ 1 مارس 2013، وانتقاء صفته في رفع الدعوى، رغم أن الجحد يترتب عليه رفض الدعوى بحالتها، فضلا عن قيام المطعون ضدها الثانية بتقديم العقد لجهة الإدارة لإدخال عداد كهرباء بعقار التداعي، وإقرارها بأنه يمتلك مساحة عقار التداعي.  

 

محكمة ثانى درجة تلغى الحكم.. وتقر عقد المشترى الثانى

 

وتابعت "مذكرة الطعن": وأنها قد تعاقدت على عداد للمياه بموجب التوكيل الصادر منه لها، فضلا عن أن الربط الضريبي على منزل التداعي بإسمه منذ عام 2017 حتى تاريخه، وقد أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق دون اعتراض من المطعون ضدهما أو دفعهما بعدم إثبات ما يخالف الكتابة الا بالكتابة، وقد ثبت من أقوال شاهديه أنه اشترى المساحة المقام عليها منزل التداعي من المطعون ضدها الأولى، وأنها حضرت مجلس العقد وقبضت الثمن فيما تناقضت أقوال شاهدين المطعون ضدهما، حيث ناقشا موضوع عقد البيع خاصته، مما لا يقبل منهما جحده، وإن خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.   

 

images

 

المشترى الأول يطعن أمام النقض

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان استخلاص توافر الصفة في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع فيها وتقدير الأدلة والمستندات، والأخذ بما تطمئن إليه منها دون معقب عليها، إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها مع ما يكون لها من الدلالة، فإنه يكون معيناً بالقصور وأن مخالفة الثابت في الأوراق التي تبطل الحكم هي كما تكون تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات والأوراق بما يوصف بأنه مسلك إيجابي منها تقضي فيه على خلاف هذه البيانات، فإن مخالفة الثابت في الأوراق قد تأتي كذلك في موقف سلبي من المحكمة بتجاهلها هذه المستندات والأوراق، وما هو ثابت فيها.

 

وتضيف "المحكمة": ولمحكمة النقض أن تتحقق بنفسها من حقيقة الواقع الذي طرحه الخصوم على محكمة الموضوع من الوقائع والأسانيد وأوجه الدفاع الجوهرية التي ساقوها لديها طالما أن ذلك يدخل في نطاق الطعن بالنقض، إذ إن الأمر يتعلق بمسألة قانونية هي مدى التزام محكمة الموضوع بتحصيل هذه الأمور الواقعية وتمحيص الأدلة التي قدمت إليها، وبذلت في هذا السبيل كل ما لها من سلطة التحقيق التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع، وأن صورة الورقة العرفية لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل الموقع عليه، فإذا لم ينكر المحجوج بالورقة مطابقة الصورة لأصلها كانت هذه الصورة حجة عليه في الإثبات.   

 

548875-548875-548875-548875-548875-548875-548875-333

 

محكمة النقض تنصف المشترى الأول

 

لما كان ذلك، وكان الثابت للمحكمة من مطالعة الأوراق على نحو ما هو وارد بمدونات حكم أول درجة أن الطاعن قدم صورة طبق الأصل من العقد المؤرخ 1 مارس 2013 والمقدم أصله بشركة المياه من قبل المطعون ضدها الأولى للتعاقد على تركيب عداد مياه المنزله وصورة من عقد البيع المؤرخ 19 أغسطس 2013 الصادر منه لها ببيع نصف أرض التداعي، وكذلك صورة طبق الأصل من عريضة الدعوى رقم 1470 لسنة 2020 والحكم الصادر فيها بصحة التوقيع على ذلك العقد وأصل كشف رسمي للضريبة العقارية باسمه عن عقار التداعي منذ عامي 2017، 2022، ولم تطعن المطعون ضدهما على تلك المستندات، فضلا عما هو ثابت بأقوال شاهديه من العقاد البيع بينه وبين المطعون ضدها الأولى وقبضها الثمن واستلامها الأرض المقام عليها المسكن، وذلك بموجب العقد المشار إليه.

 

وتضيف "المحكمة": ومن ثم يكون له صفة ومصلحة في أقامه الدعوى وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإلغاء حكم أول درجة وعدم قبول الاستئناف الرفعه من غير ذي صفة استنادا إلى أن المطعون ضدها الأولى جحدت صورة للعقد المؤرخ 1 مارس 2023، مهدرا دلالة المستندات المقدمة في الدعوى وعدم إحاطته بالواقع المطروح عليه وتمحيصه، فإنه يكون مشوبا بالقصور في التعجيب الذي جزء إلى الخطأ في تطبيق القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

 

لذلك:

 

ونقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، والزمت المطعون ضدهن بالمصاريف ومبلغ مالتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.   

 

321561-3

 

1 قيود
 
النقض: الاعتداد بايصالات المرافق في إثبات الملكية عند فقدان أصل العقد 1

 

2 قيود
 
النقض: الاعتداد بايصالات المرافق في إثبات الملكية عند فقدان أصل العقد 2

 

3 قيود
 
النقض: الاعتداد بايصالات المرافق في إثبات الملكية عند فقدان أصل العقد 3

 

4 قيد
 
النقض: الاعتداد بايصالات المرافق في إثبات الملكية عند فقدان أصل العقد 4

 

images (1)
 
المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى - مقيم الطعن 

 

موضوعات متعلقة :

للمتعاملين في سوق البيع والشراء.. النقض تضع 5 مبادئ قضائية حول صحة أركان عقد البيع شرط للاستجابة لطلب التسليم.. الأبرز "الارتباط الشرطي بين صحة العقد وطلب التسليم".. ووجوب التثبت من ركن "الثمن" في عقد البيع

سابقة قضائية.. محكمة النقض تقرر: فى حالة رفض دعوى الفسخ إلزام المتسبب فى رفع الدعوى الصادر لصالحه الحكم بالمصاريف عن درجتى التقاضى.. وإلزام البائع فى دعاوى الفسخ بالمصاريف عن درجتى التقاضى مخالفة للقانون

النقض تتصدى لحوادث طرق القطارات أثناء مرور المزلقانات.. لابد من اتخاذ الاحتياطات اللازمة.. الأبرز التحقق من صلاحية عبور المشاة.. ووجود عامل خدمة من عدمه لمنع المرور.. التحقق من تشغيل الإنذارات والأجراس للتنبيه

هل عقد البيع الابتدائي كاف لإثبات ملكية المستأجر لوحدة أخرى كسبب لإخلائه لتملكه لوحدة أخرى أم يشترط التسجيل؟.. وهل يشترط أن تكون الوحدة الأخرى المملوكة للمستأجر خالية؟.. وهل تعرضت النقض لتلك الإشكاليات؟


الأكثر قراءة



print