الأربعاء، 29 أبريل 2026 09:47 ص

المجلس القومى للرجل.. ما الهدف وما هي معايير إنشاء المجالس القومية الحقوقية؟.. دعوى قضائية لتأسيسه تطبيقاً للمادة 53 من الدستور.. و9 أهداف أبرزها تنفيذ مبدأ المساواة وعدم التمييز.. وخبير يوضح المعايير الدولية

المجلس القومى للرجل.. ما الهدف وما هي معايير إنشاء المجالس القومية الحقوقية؟.. دعوى قضائية لتأسيسه تطبيقاً للمادة 53 من الدستور.. و9 أهداف أبرزها تنفيذ مبدأ المساواة وعدم التمييز.. وخبير يوضح المعايير الدولية قانون الأحوال الشخصية - أرشيفية
الأربعاء، 29 أبريل 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

لازالت ردود الأفعال مستمرة بشأن الدعوى القضائية المقامة من عدد من المحامين، كوكلاء عن عدد من الرجال المتضررين من قانون الأسرة، أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، للمطالبة بإنشاء "المجلس القومي للرجل"، قُيدت تحت رقم 50345 لسنة 80 ق، شق عاجل، مطالبين خلالها بوقف تنفيذ القرار السلبي المتمثل في امتناع الجهة الإدارية عن تأسيس المجلس، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أبرزها تمثيل الرجل في مشروعات القوانين المرتبطة بالأسرة والأحوال الشخصية، ووضع نظام أساسي له وفقًا للدستور، كما دعت لإلغاء القرار السلبي، وإلزام الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإنشاء المجلس.

 

وبمجرد إقامة الدعوى خرج المحامي بالنقض، عصام عجاج، عبر وسائل الإعلام ليكشف عن تفاصيل إقامة الدعوى وهى المطالبة بإنشاء المجلس القومي للرجل، مؤكداً أن أسباب إقامة الدعوى، لأن كل دساتير مصر تنص جميعها، على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات، والتمييز والحض على الكراهية جريمة، مُعتبراً أن إنشاء مجلس قومي للمرأة دون إنشاء مجلس قومي للرجل، يُعتبر تمييزا، وبالتالي يُعتبر بمثابة جريمة، خاصة وأن جميع القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية منذ عام 2000 مع إنشاء المجلس القومي للمرأة صدرت لصالح المرأة فقط، وردد قائلاً: "الرجل أصبح الحيطة الضعيفة في هذا البلد لا أحد ينوب عنه وليس له أهل".   

 

679124260_932576276280125بب_46ببب4رر9ؤؤ574بب55يءءيي84149020_n

 

المجلس القومى للرجل.. ما الهدف وما هي معايير إنشاء المجالس القومية الحقوقية؟

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الدعاوى لما يُطلق عليه "المجلس القومى للرجل"، وذلك من خلال الإجابة على السؤال ما هي معايير وشروط إنشاء مثل هذه المجالس القومية والحقوقية؟ خاصة وأن الهدف من إنشاء المجالس القومية، هو إنشاء مجالس للفئات الضعيفة في المجتمع مثل المرأة، الطفل، ذوي الإعاقة أو للموضوعات المؤثرة والمهمة مثل حقوق الإنسان، السكان، الإجور، والشهداء والمصابين والذي تم ضمه مؤخرا لوزارة التضامن وخرج من قائمة المجالس القومية المستقلة - بحسب الخبير القانوني والمحامى مصطفى محمود مقلد.

 

في البداية - في دولةٍ نصَّ دستورها على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأن التمييز بجميع صوره جريمة، يصبح من المشروع أن نطرح سؤالاً تأخر كثيراً طرحه: إذا كانت الدولة قد أنشأت مؤسسات وطنية لحماية فئات وملفات محددة، فلماذا تظل بعض القضايا المرتبطة بالرجل بلا مظلة متخصصة ترصدها وتناقشها وتقترح حلولاً عادلة لها؟ فالحديث عن مجلس قومي للرجل لا يجب أن يُفهم باعتباره خصومة مع المرأة، ولا كياناً مضاداً لأي مجلس قائم، لأن الدولة الحديثة لا تُدار بمنطق الصراع بين المواطنين، بل بمنطق التكامل بين الحقوق، فالمرأة لا تنتقص حقوق الرجل، والرجل لا ينتقص حقوق المرأة، والعدالة لا تنحاز لجنس بل تنحاز للحق – وفقا لـ"مقلد".    

 

242912-ججس

 

دعوى قضائية لتأسيس المجلس تطبيقاً للمادة 53 من الدستور

 

والدستور المصري حين قرر في المادة 53 مبدأ المساواة وعدم التمييز، لم يضع نصاً إنشائياً للزينة، بل ألزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لترسيخ هذا المبدأ، كما نظم في المواد المنظمة للهيئات والمجالس المستقلة إنشاء كيانات وطنية تُعنى بالرقابة والرصد ودعم الحقوق والحريات، بما يؤكد أن إنشاء مجلس قومي جديد ليس خروجاً على البناء الدستوري، بل أحد الأدوات التي يجيزها الدستور متى ثبتت الحاجة إليها وصدر بها قانون من مجلس النواب، وهنا يجب التوضيح أن المجالس القومية لا تُنشأ بقرار إداري عابر، ولا ببيان إعلامي مؤقت، بل بقانون يحدد اختصاصاتها، وطبيعة تشكيلها، ومدتها، وضمانات استقلالها المالي والإداري والفني، حتى تؤدي دورها بحياد وفاعلية بعيداً عن التبعية أو الشكلية – الكلام لـ"مقلد".

 

الواقع العملي يكشف أن هناك مساحات كاملة من المشكلات لا تجد من يتناولها مؤسسياً بالقدر الكافي، فهناك نزاعات أسرية ممتدة، منازعات رؤية واستضافة، أعباء مالية ونفسية، تحديات العمل والإعالة، آثار الانفصال على الأبناء والآباء معاً، ضغوط اجتماعية تدفع كثيرين إلى الصمت حتى الانهيار، لأن المجتمع اعتاد أن يرى الرجل مطالباً دائماً بالتحمل ولو على حساب صحته النفسية وكرامته الإنسانية، ولدينا آلاف القضايا داخل محاكم الأسرة، ومئات النزاعات التي تبدأ بخلاف بسيط ثم تتحول إلى سنوات من الخصومة، بينما يغيب الكيان المتخصص القادر على دراسة الظاهرة، ورصد الخلل، وتقديم حلول تشريعية وإجرائية متوازنة، فلا يكفي أن نترك المجتمع يشتكي، ثم نتساءل بعد ذلك لماذا تتفاقم الأزمات – هكذا يقول الخبير القانونى.  

 

images (6)

 

و9 أهداف أبرزها "تنفيذ مبدأ المساواة وعدم التمييز" 

 

إن إنشاء مجلس قومي للرجل ليس طلب امتياز، بل 1-طلب تنظيم، ليس سعياً لسلطة، بل 2-سعياً لصوت مؤسسي منضبط يعمل داخل إطار الدولة والقانون، 3-ومجلس يتلقى الشكاوى و يرصد المشكلات، 4-يعد الدراسات، 5-يراجع مشروعات القوانين ذات الصلة، 6-يقترح تعديلات تشريعية، 7-يقدم الدعم القانوني والإرشادي، 8-ويصدر تقارير دورية تساعد متخذ القرار على رؤية الصورة كاملة لا نصفها فقط، 9-كما يمكن أن يؤدي دوراً تكاملياً مع باقي المؤسسات الوطنية، فينسق مع المجالس المعنية بالمرأة والطفولة وحقوق الإنسان، لأن القضايا الأسرية والاجتماعية بطبيعتها مترابطة، ولا تُحل بمنطق الجزر المنعزلة، بل بمنظومة مؤسسية متعاونة – طبقا لـ"مقلد".

 

وقد يسارع البعض بالقول: وهل نحتاج مجلساً جديداً بينما توجد مؤسسات قائمة؟ والإجابة أن معيار الحاجة ليس عدد المؤسسات، بل حجم الفجوات التي لا تزال بلا معالجة، وجود مستشفى لا يعني انتهاء المرض، ووجود قوانين لا يعني اكتمال العدالة، إذا كانت هناك مشكلات متزايدة لا تجد رصداً متخصصاً، فإن التفكير في أداة جديدة يصبح ضرورة لا رفاهية، وقد يذهب آخرون إلى أن هذا الطرح يهدد مكتسبات المرأة، وهذا تصور يقوم على فهم خاطئ للعدالة، فالحقوق لا تُبنى بإسكات طرف لصالح طرف، بل بسماع الجميع وإنصاف الجميع، منطق إما نحن أو هم لا يبني مجتمعاً مستقراً، بل يصنع احتقاناً مؤجلاً، والدولة القوية هي التي تملك الشجاعة لسماع كل مواطن حين يتظلم، لا أن تختار من يحق له الكلام – كما يرى "مقلد". 

 

66461-66461-66461-وويوي-(4)

 

زاوية المعايير الدولية

 

ومن زاوية المعايير الدولية، فإن المؤسسات الحقوقية الحديثة تُقاس بمدى استقلالها وتعددية تشكيلها ووضوح ولايتها وتوافر مواردها، وهي المبادئ التي استقرت عليها المعايير الدولية المعروفة بمبادئ باريس، ما يعني أن أي مجلس قومي جديد يجب أن يقوم على الكفاءة لا المجاملة، وعلى الفاعلية لا الديكور المؤسسي.

 

أما من حيث التشكيل – يقول "مقلد" - فيجب أن يكون مجلس خبرة لا مجلس وجاهة، قضاة سابقون، أساتذة قانون، خبراء علم نفس واجتماع، متخصصون في شؤون الأسرة والعمل، شخصيات عامة مشهود لها بالنزاهة، مع تمثيل يعكس تنوع الخبرات المصرية، فالأوطان لا تُدار بالأسماء الرنانة، بل بالعقول القادرة على إنتاج حلول قابلة للتنفيذ، والأهم من الاسم ذاته هو الفلسفة، فإن أُنشئ المجلس ليكون لافتة إعلامية فلن يضيف شيئاً، أما إذا أُنشئ ليكون عقلًا بحثياً وذراعاً رقابية ومنصة توازن مجتمعي، فقد يصبح إضافة حقيقية يحتاجها المجتمع الآن قبل الغد. 

 

530

 

الرجل ليس خصماً.. لماذا؟

 

وفى الأخير يؤكد "مقلد": لقد آن الأوان أن ندرك أن الرجل ليس دائماً خصماً، وليس دائماً طرفاً قوياً كما تتصور بعض الخطابات السطحية، أحياناً يكون أباً محروماً من أطفاله، أو عاملاً مسحوقاً، أو مديناً منهكاً، أو إنساناً ينهار في صمت، لأن المجتمع منحه واجبات كثيرة وحرمه من حق الشكوى، حيث إن المجتمعات لا تنهار فقط من الظلم الصاخب، بل من الألم الصامت أيضاً - ومن ثم فإن النقاش الحقيقي ليس: هل نُنشئ مجلساً قومياً للرجل أم لا؟ بل هل نملك الشجاعة للاعتراف بأن العدالة لا تكتمل إذا ظل بعض المواطنين بلا صوت مؤسسي يسمعهم؟ والدولة التي تحمي الجميع هي وحدها الدولة التي تستحق ثقة الجميع. والحقوق لا تُوزع بالمجاملة، ولا تُمنح لمن يعلو صوته أكثر، بل تُبنى على ميزان واحد لا يعرف إلا كلمة واحدة: "الحق".   

 

 
27215-2019-637034043148422765-842
 
ططس
 
الخبير القانوني والمحامى مصطفى محمود مقلد

 

موضوعات متعلقة :

حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. حلول بشأن إشكالية عدم جواز استئناف حكم الخلع.. مطالبات بجواز الطعن بالاستئناف والنقض على حكم الخلع مثل كل الأحكام القضائية.. وخبير قانونى يُجيب عن الأسئلة الشائكة

10 أدوات فاعلة فى تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. الأبرز "إعادة تنظيم الطلاق بين حرية الإرادة وضبط الآثار".. تجنب القوانين التى تُقنن الخراب داخل البيوت ولا تصنع عدلاً.. وخبير قانونى يُجيب عن الأسئلة الشائكة

"حكم تنبأ بما نعيشه اليوم…منذ 10 سنوات".. حين صرخ القضاء ولم يسمعه أحد.. أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية.. وقدم عشرات النصائح والمبادئ للخروج من "عنق الزجاجة"

ضرورة حتمية لتعديل قانون الأحوال الشخصية لإنهاء "ظلم الطرفين".. مطالب بتمكين المرأة من الولاية المالية ومنح الرجل حق الاستضافة.. وخبراء: الحل فى "الرعاية المشتركة" لضمان التوازن النفسى للطفل ومنع ضياع الأجيال


الأكثر قراءة



print