الأربعاء، 22 أبريل 2026 08:17 م

بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع القانون.. نحو ترسيخ الطبيعة الآمرة لقواعد الأحوال الشخصية للمسيحيين.. ضرورة إدراجها صراحة ضمن النظام العام.. والهدف ضمانة لحماية كيان الأسرة ومنع العبث بأسسها

بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع القانون.. نحو ترسيخ الطبيعة الآمرة لقواعد الأحوال الشخصية للمسيحيين.. ضرورة إدراجها صراحة ضمن النظام العام.. والهدف ضمانة لحماية كيان الأسرة ومنع العبث بأسسها مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
الأربعاء، 22 أبريل 2026 05:00 م
كتب علاء رضوان

وافق مجلس الوزراء ـ خلال اجتماعه اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي ـ على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، وذلك تنفيذا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، فلم يعد الجدل حول مدى إلزامية قواعد الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين ترفًا فقهيًا أو خلافًا نظريًا، بل بات مسألة عملية تمس استقرار الأسرة، ووحدة النظام القانوني، وهيبة القضاء.

 

وقد كشفت التطبيقات القضائية عن محاولات للإلتفاف على هذه القواعد عبر اتفاقات خاصة أو من خلال التحايل الإجرائي، بما يفرغ النصوص من مضمونها ويهدد الغاية التي شرعت من أجلها، ومن ثم تبرز الحاجة الملحة إلى تأصيل قانوني صريح يقرر أن هذه القواعد تُعد من قبيل النظام العام، بما لا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو التحايل للنفاذ من أحكامها. 

 

5 مسحي

 

نحو ترسيخ الطبيعة الآمرة لقواعد الأحوال الشخصية للمسيحيين

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الطبيعة الآمرة لقواعد الأحوال الشخصية للمسيحيين التي يجب أن يُبنى عليها القانون، خاصة وأنه تم عقد 35 اجتماعاً للجنة حتى 20 أبريل 2026، بحضور جميع الطوائف، وتم إعداد مشروع القانون بعد سلسلة من الحوارات العميقة والموسعة مع ممثلي الطوائف المسيحية، وذلك من كبار القيادات الدينية ومستشاريها القانونيين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، للتوصل إلى صيغة قانونية توافقية روعي فيها عدم المساس بالمسائل العقائدية للطوائف المعنية بالقانون، وأن يكون المشروع شاملاً لجميع مسائل الأحوال الشخصية – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى.

 

في البداية – الذى وصل إلينا حتى كتابة تلك السطور أن وزارة العدل أجرت حواراً مجتمعياً موسعاً، تنفيذا للتوجيهات الرئاسية؛ لعرض مشروع القانون على أبناء الطوائف المخاطبة بأحكامه، وذلك بهدف التعرف على آرائهم ووجهات نظرهم في جميع ما تضمنه من أحكام، وقد أسفرت جلسات الحوار عن التوافق بين جميع الحضور على غالبية أحكام المشروع، كما تم استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة بشأن مشروع القانون، وذلك إعمالا لنص المادتين (185)، (215) من الدستور؛ حيث عرضت جميع الملاحظات الواردة على اللجنة المشكلة، وتم أخذ الملاحظات في الاعتبار، كما ورد إلينا – وفقا لـ"صبرى". 

 

64014-20210310015428318

 

دعائم دستورية راسخة لإضفاء صفة النظام العام

 

ويقوم هذا الاتجاه على دعائم دستورية راسخة لإضفاء صفة النظام العام، في مقدمتها – الكلام لـ"صبرى":-

 

أولاً: المادة (2) من الدستور المصري: التي تقرر أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. وهي قاعدة عامة تحكم المنظومة التشريعية، مع السماح بتنظيم خصوصيات الطوائف غير المسلمة في مسائل أحوالها الشخصية.

 

ثانياً: المادة (3) من الدستور: التي نصت صراحة على أن: "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية…".

 

ملحوظة:

 

وهذا النص لا يمنح مجرد رخصة، بل يقرر التزامًا تشريعيًا باحترام الخصوصية الدينية في إطار الدولة القانونية.

 

ثالثاً: مبدأ سيادة القانون (المادة 94): من الدستور الذي يفرض خضوع الجميع - أفرادًا وسلطات - للقانون، ويمنع تعطيل أحكامه باتفاقات خاصة. 

 

1 مسيحى

 

قانون الأحوال الشخصية بالنسبة للمسيحيين 

 

ومن جماع هذه النصوص، يتضح أن المشرّع الدستوري لم يكتفِ بالاعتراف بالتعددية الدينية، بل ألزم الدولة بحمايتها تشريعيًا وقضائيًا، وهو ما يقتضي بالضرورة تحصين هذه القواعد بطبيعتها الآمرة، فالأصل في قواعد الأحوال الشخصية أنها تتصل اتصالًا وثيقًا بالنظام الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع، ومن ثم تُعد في غالبها قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، وهذا ما استقر عليه الفقه والقضاء، إذ تُعد مسائل الزواج والطلاق والنسب من صميم النظام العام، لما لها من تأثير مباشر على كيان الأسرة واستقرار المجتمع – هكذا يقول "صبرى".  

 

3 سلبيات تنتج عن إغفال النص الصريح على اعتبار هذه القواعد من النظام العام

 

وبالنسبة للمصريين المسيحيين، فإن قواعد الأحوال الشخصية لا تستمد إلزامها فقط من القانون الوضعي، بل أيضًا من المرجعية الدينية التي أقرها الدستور ذاته، مما يضفي عليها قوة مضاعفة تستوجب الحماية من أي تحايل أو التفاف، وقد يتساءل الكثيرون ما هي مخاطر إغفال النص الصريح على اعتبار هذه القواعد من النظام العام؟ حيث إن غياب النص الصريح على اعتبار هذه القواعد من النظام العام أفرز عدة إشكاليات، منها – طبقا للخبير القانونى:

 

1. التحايل الإجرائي: كاختيار تطبيق قانون آخر أو تغيير الملة أو الطائفة صوريًا.

2. الاتفاقات الخاصة: التي تحاول تجاوز القيود الموضوعية (كأسباب الطلاق).

3. تضارب الأحكام القضائية: نتيجة اختلاف التكييف القانوني لطبيعة هذه القواعد. 

 

3 مسيحى

 

3 مزايا للتشريع الواضح  

 

وهو ما يؤدي في النهاية إلى زعزعة الثقة في النظام القانوني، وخلق حالة من عدم الاستقرار الأسري، فقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن قواعد الأحوال الشخصية—بوجه عام—تتعلق بالنظام العام متى تعلقت بأسس الأسرة، كما أكدت أن الاتفاقات المخالفة للنظام العام تقع باطلة بطلانًا مطلقًا، ومن ثم، فإن القياس يقتضي أن تمتد هذه الحماية إلى قواعد الأحوال الشخصية للمسيحيين، خاصة في ظل النص الدستوري الصريح الذي يجعلها المصدر الرئيسي للتشريع في هذا المجال – كما يرى "صبرى".

 

على الرغم من إمكانية استخلاص هذه النتيجة من المبادئ العامة، إلا أن الواقع العملي يثبت أن النص الصريح يظل أكثر فاعلية في حسم النزاع، وغلق أبواب التحايل، فالتشريع الواضح يحقق: 

 

أ-توحيد التطبيق القضائي. 

ب-تقليل المنازعات.

ج-وتعزيز الاستقرار الأسري واحترام الخصوصية الدينية في إطار الدولة المدنية.   

 

6 مسيحى

 

واقترح "صبرى": نص تشريعي جديد نضعه أمام مجلس النواب الموقر لإقراره ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية. 

 

مادة مستحدثة (…):   

 

أ-"تُعد قواعد الأحوال الشخصية الخاصة بالمصريين المسيحيين، المستمدة من شرائعهم الدينية والمعمول بها قانونًا، من النظام العام.

ب-ويقع باطلًا بطلانًا مطلقًا كل اتفاق أو تصرف أو إجراء يقصد به مخالفة هذه القواعد أو التحايل عليها أو تعطيل أحكامها، ولو تم ذلك باتفاق الأطراف أو برضاهم.

ج-وتلتزم المحاكم بإعمال هذه القواعد من تلقاء نفسها، ولها أن تقضي بالبطلان في أي حالة تكون عليها الدعوى".

 

وفي الأخير يقول "صبرى": في تقديري إن إدراج قواعد الأحوال الشخصية للمسيحيين ضمن النظام العام ليس تقييدًا للحرية، بل هو ضمانة لحماية كيان الأسرة ومنع العبث بأسسها، كما أنه ترجمة حقيقية لاحترام الدستور للتعددية الدينية، دون أن يسمح بتحويلها إلى أداة للتحايل أو التهرب من الأحكام القانونية، فالدولة التي تحترم تنوعها الديني، هي ذاتها التي تضع لهذا التنوع إطارًا قانونيًا ملزمًا، يحقق التوازن بين الحرية والنظام، وبين الخصوصية والوحدة، وهو ما لا يتحقق إلا بنص واضح، حاسم، وقاطع في دلالته.

 

4 مسيحى

 

 
42135-553
 
 الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى

 

موضوعات متعلقة :

التلفيق بين المذاهب فى قانون الأسرة.. تعاملوا مع القانون الحالى كالعبد الذى أراد التوصل لحل الخمر.. أخذ المشرع أبعد فترة لانتهاء سن الحضانة.. تنتهى عند 15 سنه طبقاً لرأى المالكية.. وأخذوا التخيير من الشافعية

سلوك يسبب ذعر المجتمع.. كيف يرى المشرع ظاهرة التهديد بالانتحار عبر وسائل التواصل؟.. تُعد جريمة رقمية مستحدثة فى ظل "فراغ تشريعى".. يصبح المجتمع وأجهزة الدولة فى حالة استنفار دائم وفقا لـ"البث المباشر والبوست"

"حكم تنبأ بما نعيشه اليوم…منذ 10 سنوات".. حين صرخ القضاء ولم يسمعه أحد.. أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية.. وقدم عشرات النصائح والمبادئ للخروج من "عنق الزجاجة"

تصوير الجرائم بين التجريم والتوثيق.. مقارنة بين القانوني الفرنسي والمصرى.. المشرع الفرنسي اعتبر الامتناع عن مساعدة شخص في خطر يُعد جريمة مستقلة.. وفى مصر "فراغ تشريعى".. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة


print