السبت، 18 أبريل 2026 10:31 ص

التلفيق بين المذاهب فى قانون الأسرة.. تعاملوا مع القانون الحالى كالعبد الذى أراد التوصل لحل الخمر.. أخذ المشرع أبعد فترة لانتهاء سن الحضانة.. تنتهى عند 15 سنه طبقاً لرأى المالكية.. وأخذوا التخيير من الشافعية

التلفيق بين المذاهب فى قانون الأسرة.. تعاملوا مع القانون الحالى كالعبد الذى أراد التوصل لحل الخمر.. أخذ المشرع أبعد فترة لانتهاء سن الحضانة.. تنتهى عند 15 سنه طبقاً لرأى المالكية.. وأخذوا التخيير من الشافعية محكمة - أرشيفية
السبت، 18 أبريل 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصبحنا نعيش في عالم متغير تتسارع فيه وتيرة الحياة، تبقى الأسرة حجر الأساس الذي يستمد منه المجتمع قوته واستقراره، وفي هذا السياق، حيث يأتى تعديل قانون الأحوال الشخصية في  ليُجسد نقلة نوعية تهدف إلى تعزيز الحقوق وضمان العدالة بين أفراد الأسرة، مع التركيز على مصلحة الطفل الفضلى كأولوية لا تقبل المساومة.

 

هذه التعديلات تأتى كاستجابة حقيقية لمتطلبات الواقع الحديث، فهي تُعبر عن التوازن بين الحقوق والواجبات، مع مراعاة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع، كما تؤكد التعديلات على أهمية الشفافية والتوثيق لضمان استقرار الأسرة، وتوفير بيئة صحية لنمو الأطفال، ولكن الرجوع للمذاهب الفقهية هو المنبع والأساس الذى سيشرب منه المقترحات ومشروعات القوانين المتعلقة بتعديلات قانون الأحوال الشخصية.   

 

images

 

التلفيق بين المذاهب في قانون الأحوال الشخصية

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على التلفيق بين المذاهب في قانون الأحوال الشخصية، فمَن أراد أن يعرف أبرز نموذج للتلفيق المذموم بين المذاهب الفقهية، فليطالع قانون الأحوال الشخصية؛ سيجد أنه تم جمعه من سائر المذاهب بالهوى، ولما فيه ميل لطرف على حساب طرف، فغاب عنه التوازن والعدل، فجاء كسيحاً أعرجاً، وذلك يتضح جلياً حال أقمنا مقارنة بين المذاهب الفقهية وقانون الأحوال الشخصية الحالي – بحسب الشيخ تامر الشبينى، إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية وباحث بقسم الدعوة بجامعة الأزهر الشريف.

 

في البداية – شأن قانون الأحوال الشخصية الحالية بالتلفيق بين المذاهب، كشأن العبد الذي أراد أن يتوصل لحل الخمر فقال: إن أبا حنيفة أباح النبيذ، والشافعي قال بأن النبيذ والخمر شيء واحد، ومن ثم فالخمر حلال شرابها، وآخر يقول: إن أبا حنيفة أباح زاوج المرأة بغير ولي، ومذهب آخر بصحة الزواج بغير صداق، ولذلك يتزوج بغير ولي ولا يدفع صداقاً، ثم يزيد في فُجره ويقول: إن طلاق الثلاث يقع واحداً، وطلاق الغضبان لا يقع، وطلاق السكران لا يقع؛ حتى يظل مضاجعا لها تحت ستار الدين – وفقا لـ"الشبينى". 

 

83150-83150-صراع-الولاية-التعليمية

 

 ونقدم لكم أُنموذجا لأسوا تلفيق تم في السنوات الأخيرة في قانون الأحوال الشخصية:

 

أخذ المشرع أبعد فترة: وهى أن انتهاء سن حضانة الأولاد يتنهي عند خمس عشرة عاما طبقا لرأى المالكية، ثم أخذوا التخيير من الشافعية، ثم أخذوا الرؤية بالحد الأقصى كل أسبوع من الاحناف، فجاء القانون يُحيل عودة الولد لأبيه، ويُصعب رؤيته، ويجعل الالتقاء به مرة ثانية في الحياة دربا من دروب المستحيل، وهذا ظاهر لكل ذي عينين، وهذا من أثر التلفيق بين المذاهب، ولا يقولن أحد بأن المصلحة اقتضت هذا، فمعاذ الله أن تكون المصلحة في القطيعة والحرمان، وأنا أقف على بعض آراء المالكية في الأحوال الشخصية ليعرفوها، ولبيان أنهم لن يطبقوها على أنفسهم، ولإظهار حضور الهوى، بل يصل الأمر بهم لسب - عياذا بالله - المذهب وأهله – الكلام لـ"الشبينى" .

 

1- يرى المالكية أن الزوج له حق منع زوجته من العمل، فإن رفضت عُدت ناشزاً، ولا نفقة لها.

 

2- يرى المالكية أن النفقة تسقط بمنع نفسها في الفراش عنه، وبخروجها بغير إذنه، وإذا سافرت بغير إذنه.

 

3- يرى المالكية أن من حق الزوج ضرب زوجته بالسوط عند النشوز بما لا يزيد عن عشرة أسواط، فإن تلف الجلد من الضرب فلا يضمن الزوج؛ لأن الضرب مأذون به شرعاً.

 

4- يرى المالكية أن الخلع لايكون إلا بعوض، وهو دفع المهر  الحقيقي المقرر سلفا، لأن النص في الخلع علق الطلاق على البدل، فيكون واجبا ودينا على الزوجة.

 

5- يرى المالكية بأن الزوج له الحق أن يرى ابنه كل يوم قبل سن التعليم.

 

6- يرى المالكية أن الزوج إذا سافر لمكان بعيد بغية التوطن، فله أن يأخذ أولاده معه، ويسقط حق الحاضنة؛ لأن حق الولي في الحضانة أقوى من حق الحاضنة، وأن التربية الروحية مقدمة على التربية البدنية. 

 

25725-25725-25725-25725-25725-رئيسية

 

7- يرى المالكية أن مكان إقامة الحاضنة هو مكان إقامة والد المحضون، وإذا سافرت ما يزيد عن 130 ك سقطت عنها الحضانة.

 

8- يرى المالكية أن الزوجة إذا تزوجت سقطت عنها الحضانة للنص النبوي على ذلك؛ فما قولكن في الزواج العرفي.

 

9- يرى المالكية أن الفسق وقلة الديانة من الحاضنة يسقط عنها الحضانة؛ فما قولكن في التبرج.

 

10- يرى المالكية ألا تقيم الحاضنة في بيت يبغضه المحضون؛ لأن سكناها مع من يبغضه يعرضه للاذى والضياع، وقالوا: إنه لا حضانة للجدة مع ابنتها إذا تزوجت.

 

11- اشترط المالكية أن يكون بيت الحاضنة آمنا، ولذلك أسقطوا الحضانة لمَن بيتها مأوى للفساق، ولمن جاورت الفساق.

 

12- اشترط المالكية الرشد وعدم السفه في الحاضنة، واسقطوها عن المبذرة المتلاف؛ لأنها غير مأمونة على المحضون. 

 

27215-2019-637034043148422765-842

 

وفى يضيف "الشبينى": يقول هذه بعض اقوال المالكية في الأحوال الشخصية فهل يأخذون بها، أم أنه الهوى والزيع،  ويجب أن نبين بأن كثير من هذه الآراء لا يأخذ بها أهل الدعوة؛ لكني أبينها فقط، واترك للقاريء النتيجة. 

  

التلفيق المذموم بين المذاهب الفقهية 

 

وتابع "الشبينى": إن من المذآم  الفكرية التي تسببت في ضياع حقوق بعض الناس اليوم التلفيق المذموم بين المذاهب، فتجد بعضهم يأخذ من كل مذهب ما فيه مصلحة له، أو ما فيه ضياع لحقوق الآخرين، أو ما  فيه تساهل في الأبضاع، أو للهروب من العبادات! وهذا  - والله - لعب بدين الله، وتحريف للكلم عن مواضعه، وباب لاستدعاء المقت الإلهي، وسير عن درب نفر من أهل الكتاب ممن لعنهم الله! وهذا ما جعل الفقهاء يقولون بأن التلفيق باطل ذاته إذا أدى لكسر حدود الله بتحليل الحرام، ومحظور لا لذاته وإنما لغيره، حيث تسبب وأدى لتعطيل وهضم حق الغير.

 

 وهذ بعض النماذج المحرمة التي تدل على الفُجر، وفتْح باب خلع ربقة الإسلام من العنق - الكلام لـ"الشبينى": 

 

- أنْ يُرد أحدهم الهروب من صيام رمضان فيأخذ برأى من قال بأن مسافة السفر ثلاثة أميال؛ وهى تُعادل: 7 ك.

- أن يتوصل أحدهم لعدم إقامة الصلاة في وقتها بالجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بغير عذر ولا ضرورة بذريعة أن جواز العمل بقوله صلى الله عليه وسلم: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غير عذر ولاضرورة.

- أن يُرد التوصل لأكْل ميراث إخوته فيتعلل بالهبة المحرمة، أو بعقد البيع والشراء من أبيه له؛ إمعانا في حرمان إخوته البنات.

- يشتهي الزواج بغير كُلفة وفي السر، فيأخذ بمذهب من لم يشترط الولي، وبمذهب صحة الزواج بغير صداق، وبمذهب عدم اشتراط الشهود، فكانت العلاقة زنا في ثوب زواج.

- أراد رد زوجته بعد أن طلقها ثلاث مرات متفرقات، وبانت منه بينونة كبرى، ولاتحل له حتى تنكح زوجا غيره فلجأ للتيس المستعار؛ كي يعيدها لعصمته.

- أراد أن يُعيد زوجته له بعد أن أصبحت لاتحل له حتى تنكح زوجا، فأخذ بمذهب الشافعي بجواز زواج الصغير غير البالغ؛ حتى يضمن أنه لن يطأها.

- أرادوا حرمان الأب من عودة أولاده بعد انتهاء حضانتهم، فأخذوا بمذهب المالكية حتى 15 عاماً، ثم بالتخيير من الشافعية بعد 15، وبالرؤية من الأحناف كل أسبوع يوماً واحداً. 

 

64014-20210310015428318

 

- أخذوا من النص النبوي أن الحضانة للأم، لكنهم تجاهلوا أنها مرتبطة بالمقصد، فهى ثابتة لهن؛ لأنهن أصفى نفساً، وأكثر رحمة، وأشد اهتماماً بالتربية، وأصبر على القيام علي الأولاد، فما الظن إذا كن سبب النكبات، ومصدر الشقاء، وعنوان الخيبة فهل يبقى لمثلهن حضانة؟ يذكر الإمام ابن القيم: أن قاضيا حكم بالحضانة للأب؛ لأن الأم تُكثر من ضرب الولد، فقالت المرأة الصالحة: سله لماذا أضربه؟ فقال الولد: لأجل الكُتاب والمُعلم، فقضى القاضي بالولد لها! لأن الحجة قامت على تحقق مصلحة الطفل معها! فتحية لهذا القاضى العظيم الذي فقه روح الشريعة وعللها. 

 

- أخذوا من المذاهب الأربعة وجوب نفقة المرأة على زوجها، لكنهم تجاهلوا أن النفقة مقابل الحبس والاستمتاع، ولذلك فقد أجمعت المذاهب على أن النفقة تسقط مع فوات هذا الأمرين بغير ضرورة قاهة، ولامصلحة متحققة. 

 

- أخذوا من الخلع جوازه من القرآن والسنة، لكنهم نسوا إجماع المذاهب الأربعة على وجوب رد ما أخذت (أتردين عليه حديقته). 

 

 
ظظس
 
الشيخ تامر الشبينى، إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية وباحث بقسم الدعوة بجامعة الأزهر الشريف

print