الثلاثاء، 14 أبريل 2026 08:17 م

صراع عش الزوجية.. جدران تئن من طعنات الانتقام.. عندما يتحول السكن إلى ساحة معارك دموية بين المطلقين.. قصص سيدات ورجال ضاعت حياتهم فى نزاع شقة الحضانة.. وحرب الحوائط الأربعة تشعل المحاكم

صراع عش الزوجية.. جدران تئن من طعنات الانتقام.. عندما يتحول السكن إلى ساحة معارك دموية بين المطلقين.. قصص سيدات ورجال ضاعت حياتهم فى نزاع شقة الحضانة.. وحرب الحوائط الأربعة تشعل المحاكم
الثلاثاء، 14 أبريل 2026 12:00 م
كتب محمود عبد الراضى - أسماء شلبي

لم تعد لغة المودة والرحمة عند البعض هى السائدة بعد كلمة "أنتِ طالق"، بل تحولت فى كثير من الأحيان إلى لغة "المحاضر" و"التمكين".

أصبحت "شقة الزوجية" لدى البعض هى الجائزة الكبرى فى صراع المطلقين، حيث تتحول الجدران التى شهدت يومًا لحظات الحب إلى ساحة لتصفية الحسابات، وبين هذا وذاك، يضيع الأطفال تائهين بين أب يحاول الحفاظ على ملكه، وأم تقاتل من أجل سقف يحمى صغارها.

 

قصص من قلب المعركة: بين الطرد والتمكين

خارج أحد أروقة محكمة الأسرة، تجلس "مروة"، شابة لم تتجاوز الثلاثين، تمسك بيديها قرار تمكين من شقتها، تحكى بمرارة: "لم يكن الطلاق هو النهاية، بل كانت البداية لنكسة أكبر.

بمجرد وقوع الطلاق، قام طليقى بتغيير كالون الشقة وبيع الأثاث لوالدته صوريًا، لكى يثبت أن الشقة ليست ملكه. قضيت شهورًا فى الشارع مع طفلين، أتنقل بين بيوت الأقارب، حتى أنصفتنى المحكمة بقرار التمكين.

وعلى الجانب الآخر، نجد "أحمد"، مهندس أربعيني، يرى نفسه ضحية للقانون. يقول بصوت يملؤه القهر: "عملت فى الخارج لسنوات لأبنى شقة العمر، وبعد طلاق تم فى غضون أشهر، وجدت نفسى مطرودًا من ملكى بقوة القانون لأنها شقة حضانة. طليقتى تزوجت فيها عرفيًا وتمنعنى حتى من رؤية أطفالى داخلها. القانون يعطيها الحق فى السكن، لكن من يعطينى حقى فى تعبى وشقاى الذى ضاع فى لحظة؟".

هذه النماذج ليست مجرد قصص عابرة، بل هى واقع يومى يعيشه آلبعض فالصراع على الشقة غالبًا ما يتحول إلى وسيلة "للى الذراع"، حيث يستخدم الزوج الشقة لتهديد الزوجة بالتنازل عن حقوقها المادية، بينما قد تستخدم الزوجة "التمكين" كوسيلة للانتقام وحرمان الزوج من ممتلكاته حتى لو كانت لديها بدائل للسكن.

 

السيناريو المتكرر: الحيل القانونية المظلمة

هناك حيالًا لا تنتهى فى هذا الصراع؛ فالزوج قد يلجأ لعمل "عقد إيجار" قديم لوالده أو غريب لإخراج الشقة من حوزة الزوجة، أو يلجأ لبيعها صوريًا. وفى المقابل، قد تلجأ بعض الزوجات لطلب التمكين من شقة ليست هى "مسكن الزوجية" الحقيقى بهدف التعجيز. هذا "التحايل" حوّل السكن من حق إنسانى إلى أداة حرب نفسية ومادية طاحنة.

 

روشتة لتقليل الخسائر وتفادى الصدامات

لكى لا تتحول نهاية العلاقة الزوجية إلى كارثة إنسانية تشرّد الأطفال، يقدم الخبراء القانونيون والاجتماعيون روشتة وقائية وعلاجية:

أولًا: ضرورة كتابة مسكن الزوجية بوضوح فى عقد الزواج أو فى اتفاقية جانبية، وتحديد مصيره فى حال الانفصال بوضوح تام، فالعقود الواضحة تقطع الطريق على التأويلات والنزاعات.

ثانيًا: تفعيل دور "الوساطة الأسرية" بشكل حقيقى قبل اللجوء للمحاكم. يجب أن يدرك الطرفان أن مصلحة الأطفال فوق كل اعتبار، وأن توفير سكن هادئ للصغار هو واجب أخلاقى قبل أن يكون قانونيًا.

ثالثًا: على المشرّع سرعة البت فى قضايا "أجر المسكن" كبديل سريع وعادل للتمكين فى حالات معينة، بما يضمن حق الأم فى سكن لائق وحق الأب فى الحفاظ على ملكيته الأصلية إذا وفر البديل المناسب.

رابعًا: الكف عن استخدام الأطفال "كروت ضغط". إن إقحام الصغار فى صراعات التمكين والطرد يورثهم عقدًا نفسية لا تندمل، ويجعل من "البيت" ذكرى سيئة تطاردهم طوال حياتهم.

خامسًا: الصراحة المادية منذ البداية. إذا كان المسكن مستأجرًا أو مملوكًا للغير (مثل بيت العائلة)، يجب أن تكون الزوجة على علم بذلك قانونيًا لتجنب المفاجآت الصادمة لحظة الانفصال.

إن جدران البيوت أمانة، والصراع عليها بعد الطلاق هو طعنة فى قلب هذا الأمان. فالرحمة التى بدأت بها العلاقة يجب أن تظل حاضرة حتى فى لحظات الوداع، لكى لا يسقط السقف فوق رؤوس الجميع.


الأكثر قراءة



print