الثلاثاء، 02 يونيو 2026 06:18 م

أفريقيا تتغير بسرعة.. العمل الدولية: عدد شباب القارة يصل 846 مليونا بحلول 2050.. و230 مليون وظيفة تتطلب ثورة فى المهارات الرقمية و9% فقط من الشباب يمتلكونها.. و60% من القوى العاملة بالقارة تحت سن الـ34

أفريقيا تتغير بسرعة.. العمل الدولية: عدد شباب القارة يصل 846 مليونا بحلول 2050.. و230 مليون وظيفة تتطلب ثورة فى المهارات الرقمية و9% فقط من الشباب يمتلكونها.. و60% من القوى العاملة بالقارة تحت سن الـ34
الثلاثاء، 02 يونيو 2026 05:00 م
كتبت آية دعبس
أفاد تقرير حديث لـ منظمة العمل الدولية بأن القارة الأفريقية تشهد تحولات ديمغرافية وتقنية متسارعة، حيث من المتوقع أن يصل عدد السكان في سن الشباب إلى 846 مليون نسمة بحلول عام 2050، وأوضح التقرير الإقليمي أن هذه التحولات تفرض ضغوطا متزايدة على أسواق العمل التي ستحتاج إلى مهارات رقمية لنحو 230 مليون وظيفة بحلول عام 2030، في وقت تشير فيه البيانات إلى أن 9% فقط من الشباب يمتلكون المهارات الرقمية الأساسية حاليا، مما يتطلب إعادة صياغة جذرية لأنظمة المهارات؛ حيث يتوقع التقرير أن يتضاعف عدد السكان في سن العمل (15-64 عاما) تقريبا بحلول عام 2050، مع وصول عدد الشباب (15-34 عاما) إلى نحو 846 مليون نسمة، مما يضع القارة أمام تحدي تحويل هذا الانفجار الديمغرافي إلى قوة دافعة للتنمية عبر نظام متكامل للتعلم مدى الحياة.
 
85% نسبة العمالة غير الرسمية و71.7% من الشباب في وظائف "غير آمنة"
يرصد التقرير أن سوق العمل في أفريقيا لا يزال يتسم بهيمنة القطاع غير الرسمي، الذي استوعب نحو 85% من إجمالي العاملين في عام 2025، وهي نسبة ظلت ثابتة تقريبا على مدار العقد الماضي، وتعكس البيانات تحديا كبيرا يواجه الفئات الشابة؛ حيث أن 71.7% من العمال الشباب في الفئة العمرية (25-29 عاما) كانوا يعملون في وظائف مصنفة على أنها "غير آمنة" وفقا لإحصائيات عام 2023، وتتزايد هذه الضغوط في ظل ضعف المشاركة في التعليم والتدريب، حيث أشار التقرير إلى أن 21% من الأفراد بين سن 15 و29 عاما في أفريقيا لم يسبق لهم دخول المدرسة أو أكملوا المرحلة ما قبل الابتدائية فقط، مما يقلل من قدرتهم على التكيف مع متطلبات الوظائف الحديثة.
فيما يتعلق بالتحول الرقمي، تشير تقديرات التقرير إلى أن أكثر من 230 مليون وظيفة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قد تتطلب مهارات رقمية بحلول عام 2030. ومع ذلك، لا تزال أنظمة التعليم والتدريب غير قادرة على مواكبة هذا التسارع؛ إذ تظهر البيانات أن 9% فقط من الشباب يمتلكون مهارات رقمية أساسية، بينما تنخفض نسبة من يمتلكون مهارات رقمية متوسطة إلى 5% فقط، ويؤدي هذا النقص إلى "سوء مطابقة" في المهارات؛ حيث أفادت دراسة شملت 10 دول أفريقية أن 45% من خريجي التعليم الثانوي يرون أن مهاراتهم غير مناسبة لأعمالهم الحالية، بينما صرح 38% منهم بأن تعليمهم لم يكن مفيدا في عملية البحث عن عمل، مما يدفع الشركات الكبرى أحيانا للجوء إلى التوظيف الدولي لسد العجز المحلي.
 
 
12% نسبة التحاق بالتعليم العالي في أفريقيا جنوب الصحراء مقابل 37% شمالا
تبرز الأرقام تفاوتات إقليمية واضحة في الوصول إلى فرص التعلم، ففي حين تصل نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي في أفريقيا جنوب الصحراء إلى 57%، ترتفع هذه النسبة إلى 78% في شمال أفريقيا و97% في بقية العالم. وتزداد الفجوة في التعليم العالي، حيث لا تتجاوز نسبة الالتحاق 12% في دول جنوب الصحراء، مقابل 37% في شمال أفريقيا و58% عالميا، كما سجل التقرير ضعفا في المهارات التأسيسية؛ إذ بلغت نسبة الكفاءة في الرياضيات نحو 5% فقط في الدول المشمولة بالدراسة جنوب الصحراء، مقارنة ب 24% في شمال أفريقيا، وهو ما يشكل عائقا أمام الانخراط في مسارات تعلم تقنية متقدمة لاحقا.
 
 
المهارات المالية تمنح زيادة في الأجر بنسبة 19.7%
حلل التقرير بيانات سوق العمل في جنوب أفريقيا كنموذج إقليمي، وكشف عن علاقة مباشرة بين نوع المهارة ومستوى الدخل. وسجلت المهارات المالية أعلى "علاوة أجر" بنسبة زيادة بلغت 19.7%، تليها المهارات البرمجية والتقنية بنسبة 18.9%، والمهارات الإدراكية الأساسية بنسبة 12.9%، وفي المقابل، أظهرت البيانات أن المهارات اليدوية والبدنية ترتبط عادة بالوظائف ذات الأجور الأدنى، كما أوضح التقرير أن أصحاب العمل لا يطلبون مهارات تقنية منعزلة، بل يبحثون عن "حزم مهارات"؛ فعلى سبيل المثال، 76% من الوظائف التي تتطلب مهارات تقنية تطلب أيضا مهارات اجتماعية، مما يؤكد أهمية تكامل المهارات السلوكية والإدراكية مع الكفاءة الفنية.
 
 
أقل من 10% للنساء الريفيات مقابل 45% للرجال في الحضر
كشفت الإحصائيات عن فجوات عميقة في الوصول إلى الوظائف الماهرة بناء على النوع الاجتماعي والجغرافيا؛ حيث تشغل النساء 15% فقط من الوظائف الماهرة في القارة، مقارنة ب 27% للرجال، وتتفاقم هذه الفجوة في المناطق الريفية، حيث تشغل النساء الريفيات أقل من 10% من هذه الوظائف، مقابل ما يقرب من 45% للرجال في المناطق الحضرية. وفي دراسة حالة من تنزانيا، تبين أن العمال في القطاع الرسمي لديهم فرص أكبر بثلاثة أضعاف للمشاركة في التعلم الرسمي مقارنة بنظرائهم في القطاع غير الرسمي (45.7% مقابل 15.9%)، مما يعزز الحاجة لسياسات تعلم شاملة لا تستثني عمال الاقتصاد غير الرسمي الذين يمثلون الأغلبية.
 
 
ثلثا الدول منخفضة الدخل تخصص أقل من 1% لتعلم الكبار
أشار المسح المؤسسي لمنظمة العمل الدولية، الذي شمل 7 دول أفريقية، إلى ضعف البنية الأساسية لدعم التعلم؛ حيث أفادت 43% فقط من الدول بوجود قوانين تضمن حق العمال في "إجازات تعليمية مدفوعة الأجر"، وعلى صعيد التمويل، تظهر بيانات "اليونسكو" الواردة في التقرير أن ثلثي الدول منخفضة الدخل تخصص أقل من 1% من إجمالي ميزانيتها للتعليم العام لصالح تعليم وتعلم الكبار، ويشدد التقرير في ختامه على أن إصلاح أنظمة التعلم مدى الحياة يعد "ضرورة هيكلية" تتطلب الانتقال من المبادرات المنفصلة إلى بناء منظومات متكاملة تربط بين التعليم واحتياجات السوق، مع ضمان تمويل مستدام يعتمد على المسؤولية المشتركة بين الدولة وأصحاب العمل.

الأكثر قراءة



print