قانون العمل - أرشيفية
فى عقود العمل المحددة المدة إذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة إذا أبرم العقد أو جدد لمدة تزيد على خمس سنوات، فقد بدأ تطبيق قانون العمل الجديد الذي أقره الرئيس عبد الفتاح السيسي، بداية من شهر سبتمبر الماضى، وتواصل وزارة العمل إصدار 87 قرارا تنفيذيا مكملة للقانون، تشمل 68 قرارا من وزير العمل و15 قرارا من رئيس مجلس الوزراء و3 قرارات من وزير العدل وقرارا واحدا من وزير الصحة.
ومن المؤكد أن قانون العمل الجديد هو جزء من منظومة الحفاظ علي حقوق العمال ليكون لديهم أمان وظيفي، خاصة أن وزارة العمل تقدم للعمال كل المبادرات الجديدة لتوفير بيئة عمل أمنة، وأما عن مكافأة شهر تنص المادة "154" على أنه: إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل المحدد المدة قبل انقضاء مدته أو عند تجديده لمدة تزيد على خمس سنوات، يلتزم بدفع مكافأة للعامل تعادل أجر شهر كامل عن كل سنة من سنوات خدمته، وهذا الحق يهدف لتعويض العامل عن فقدانه للعمل، وضمان حد أدنى من الأمان المعيشي.
هل مكافأة "شهر عن كل سنة" حق لكل عقد محدد المدة؟ أم أنها استثناء مقيد بشروط؟
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الإجابة على السؤال، هل مكافأة "شهر عن كل سنة" الواردة بالمادة "154" من قانون العمل حق لكل عقد محدد المدة؟ أم أنها استثناء مقيد بشروط؟ خاصة أن عقد العمل محدد المدة انهائه لا يستوجب أى تعويض إلا إذا كان مدة العقد أو العقود محددة المدة امتدت لأكثر من خمس سنوات وصاحب العمل إنهاها وقتها يستحق العامل مكافئة أجر شهر عن كل سنة – بحسب الخبير القانوني المتخصص في الشأن العمالى والمحامى بالنقض مصطفى زكى.
قراءة في "فلسفة النص" ودلالة "حرف الفاء"
في البداية - أثارت المادة "154" من قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 تساؤلات قانونية واسعة بين المتخصصين حول شروط استحقاق العامل للمكافأة في العقود محددة المدة، وتفصيل النص والآراء الفقهية الواردة كالتالى: نص المادة "154": "مع عدم الإخلال بما نصت عليه المواد (87)، (88)، (95) من هذا القانون، ينتهي عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته، فإذا أبرم العقد أو جدد لمدة تزيد على خمس سنوات، جاز للعامل إنهاؤه دون تعويض عند انقضاء خمس سنوات، وذلك بعد إخطار صاحب العمل قبل الإنهاء بثلاثة أشهر، وتسرى أحكام الفقرة الثانية من هذه المادة على حالات إنهاء العامل للعقد بعد انقضاء المدة المذكورة، فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة" – وفقا لـ"زكى".

الآراء الفقهية في تفسير المادة:
ظهر اتجاهان في تفسير مدى استحقاق العامل لهذه المكافأة:
1-الرأي الأول: كان للمستشار إيهاب عبد العاطي، الذى يرى هذا الاتجاه أن استحقاق المكافأة مشروط بمدة العقد.
الشرط: يجب أن يكون العقد قد "أبرم" لمدة 5 سنوات فأكثر، أو "جدد" لتبلغ مدته "أو مجموع مددة" 5 سنوات فأكثر.
التبرير: الفقرة الأخيرة التي قررت المكافأة مرتبطة بالفقرة التي تسبقها، والتي تتحدث عن العقود الطويلة "5 سنوات"، فكلمة "الإبرام" تعني المدة المتفق عليها عند توقيع العقد أول مرة، و"التجديد" كلون من ألوان استمرار العلاقة التعاقدية بعقود متتالية. وبناءً عليه، العقد الذي مدته سنة واحدة مثلاً وانتهى بمدته لا يستحق عنه العامل هذه المكافأة وفق هذا الرأي – الكلام لـ"زكى".

2- الرأي الثاني:
يرى هذا الاتجاه أن المكافأة تستحق عن أي مدة مهما كانت قصيرة.
الشرط: لا يشترط مرور 5 سنوات.
التبرير: الفقرة الأخيرة نصت بصيغة عامة ومستقلة: "فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة..."، واعتبر هذا الرأي أن الفقرة الثالثة هي قاعدة عامة لكل عقد محدد المدة ينهيه رب العمل.
ويؤكد "زكى": أما بالنسبة لنا بالنظر إلى صياغة المادة وسياقها التشريعي، نجد أن رأي المستشار إيهاب عبد العاطي هو الأقرب للصواب من الناحية التفسيرية لعدة أسباب:
1- وحدة السياق: الفقرة الثالثة بدأت بـ "فإذا"، وهي أداة شرط وربط، مما يجعلها نتيجة مترتبة على الحالة المعروضة في الفقرة الثانية "العقود التي تزيد عن 5 سنوات".
2- المنطق التشريعي: لو أراد المشرع جعل المكافأة عامة لكل العقود محددة المدة، لأفرد لها مادة مستقلة أو وضعها في صدر المادة، وليس كفقرة تابعة لحالة خاصة "حالة الـ 5 سنوات".

ملحوظة:
في اللغة العربية، حرف "الفاء" عندما يأتي في سياق نصوص قانونية مقسمة لفقرات، فإنه غالباً ما يؤدي وظيفة "الربط والتعقيب":
التبعية السياقية: وجود الفاء في جملة "فإذا كان الإنهاء..." يشير إلى أن هذه الجملة هي "تفريغ" أو "نتيجة" لما سبقها. فالمشرع بدأ بالحديث عن العقد محدد المدة، ثم انتقل للعقود التي تزيد عن خمس سنوات، ثم أتبعها بالفاء ليوضح الحكم المترتب في حالة "الإنهاء" لهذه العقود تحديداً.
"الفاء" كأداة ترتيب ذهنـي: لغوياً، لو أراد المشرع أن يجعل المكافأة حكماً عاماً ومستقلاً لكل العقود "سنة أو سنتين"، لكان قد بدأ الفقرة بكلمة "إذا" مباشرة دون "الفاء"، أو لجعلها في مادة مستقلة. وجود الفاء يربط "واقعة الإنهاء" بالنماذج التي ذكرها في الفقرة السابقة مباشرة "وهي العقود الطويلة أو المجددة".
ثانياً: دلالة كلمة "إذا" (الظرفية الشرطية)
"إذا" في اللغة هي ظرف لما يستقبل من الزمان يتضمن معنى الشرط:
- تعليق الحكم: كلمة "إذا" هنا تُعلق استحقاق المكافأة على حدوث واقعة معينة وهي "الإنهاء من جانب صاحب العمل".
- تخصيص الحالة: عند اقترانها بالفاء (فإذا)، فإنها تخصص "الشرط" في سياق الحالة المعروضة آنفاً، وبما أن السياق الذي يسبقها مباشرة كان يتحدث عن "إنهاء العامل" للعقد بعد 5 سنوات دون تعويض، جاءت "فإذا" لتشرح الحالة المقابلة: ماذا لو كان "الإنهاء" من جانب صاحب العمل؟
- وحدة الموضوع: "إذا" هنا تعمل كأداة ربط موضوعي؛ فهي تنقل الحكم من حالة "إنهاء العامل - لا تعويض" إلى حالة "إنهاء صاحب العمل – مكافأة"، وهذا التلازم يرجح أن المكافأة مرتبطة بذات "نوعية" العقود المذكورة في الفقرة "وهي العقود التي بلغت 5 سنوات".

للوصول إلى التفسير الأدق، يجب الاستناد إلى القواعد الفقهية التي تميز بين حالات استمرار العلاقة التعاقدية:
1- مفهوم "التجديد" (اتصال الخدمة):
التجديد هو امتداد لذات الرابطة التعاقدية الأصلية. فإذا نُص في العقد على أنه "يُجدد لمدد أخرى"، أو تم التجديد باتفاق لاحق مع الحفاظ على وحدة شروط العمل، فإننا نكون أمام حالة "تجديد"، هذا التجديد هو الذي يسمح بضم المدد لبعضها البعض للوصول إلى نصاب الخمس سنوات "وفقاً للاتجاه الأول" أو لإثبات استمرار الخدمة لاستحقاق المكافأة.
2- مفهوم "العقد المستقل/اللاحق" (انقطاع الصلة):
إذا انتهى العقد بمدته، ثم أُبرم عقد جديد تماماً بشروط ومدد وموضوع مستقل، نكون أمام "علاقة قانونية مبتدأة"، هنا ينقطع الاتصال بين المدة السابقة واللاحقة، وتبدأ حسبة الخدمة من الصفر، فالعقد الجديد لا يُعد "تجديداً" بالمعنى القانوني، بل هو إنشاء لالتزام جديد، مما قد يؤثر على استحقاق المكافأة إذا اعتُبرت المدد منفصلة.
رابعاً: متى يسقط الحق في مكافأة المادة (154)؟
نقطة جوهرية يجب الانتباه لها؛ هذه المكافأة لا تستحق إلا إذا ظل العقد "محدد المدة"، فإذا حدث الآتي:
- انقلاب العقد إلى "غير محدد المدة": وفقاً للمادة "88"، إذا استمر الطرفان في تنفيذ العقد بعد انتهاء مدته دون تجديد كتابي، اعتبر العقد غير محدد المدة من تاريخ إبرامه.
الأثر: هنا تتبدل القواعد؛ فلا مجال للمطالبة بمكافأة المادة "154"، لأن العقد فقد صفة "التحديد"، وفي حالة إنهاء صاحب العمل للعقد، ينتقل العامل من "مكافأة الشهر" إلى "تعويض الفصل التعسفي" المنصوص عليه في المادة "165"، والذي لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة خدمة، وهو نظام تعويضي أقوى وأشمل.
الخلاصة والتوصية:
وفى الأخير يقول "زكى": المكافأة هي ميزة "استثنائية" قررها المشرع لحماية العمال في العقود طويلة الأمد التي تحتفظ بصفة التحديد كتابةً، ولضمان استحقاقها أو نفيها، يجب التدقيق في وصف العلاقة: هل هي "تجديد" لخدمة مستمرة، أم "عقد جديد" منقطع الصلة، أم "عقد انقلب لغير محدد المدة" بسبب استمرار العمل الفعلي؟ والعبرة دائماً في قانون العمل ليست فقط بالمدة الزمنية، بل بكيفية صياغة إرادة الطرفين عند انتهاء كل مدة تعاقدية.

