محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية "ب" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يُرسى مبدأ قضائياً في قضايا إيصالات الأمانة، قالت فيه: "أحقية الطرف الثالث في إيصال الأمانة أن يطالب بقيمة المبلغ الوارد بالإيصال لأن له صفة ومصلحة في الدعوى بإعتباره مضرورا".
القاعدة:
مطالبة الطاعن بالمبلغ موضوع الإيصال حال كوْنه الطرف الثالث فيه والمستفيد منه، يكون أثره توافر الصفة والمصلحة، أما مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة يعد فساد في الاستدلال ومخالفة للقانون.
الخلاصة:
وجاء بأسباب الحكم أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم يلزم لقبولها توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن هو الطرف الثالث في الإيصال سند الدعوى، ومن يسلم إليه المبلغ المدون به والمستفيد منه وهو من قدمه للمحكمة المطعون على حكمها، ويحق له إقامة الدعوى باعتباره مضرورًا، ومن ثم فإنه يكون صاحب صفة ومصلحة في المطالبة بالمبلغ موضوع الإيصال باعتبار أن عدم تسليم المدين له المبلغ يلحق به ضررًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة في الدعوى، مما حجبه من نظر موضوع النزاع، فإنه يكون معيبًا بالفساد في الاستدلال الذي جره إلى مخالفة القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه .
صدر الحكم في في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12284 اسنة 91 قضائية، لصالح المحامى بالنقض يحيى سعد، برئاسة المستشار علي مرغني الصادق، وعضوية المستشارين أمين طنطاوي محمد، وعبد الحميد نيازي، ومحمد حسن بدر، ودكتور وسيم محمود كامل، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض محمد أحمد فؤاد، وأمانة سر محمد سيد محمد.
الوقائع.. نزاع قضائى بسبب إيصال الأمانة
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1091 لسنة 2018 مدني محكمة طنطا الابتدائية - بعد رفض أمر الأداء - على المطعون ضده بطلب الحكم بالزامه بأن يؤدي له مبلغ مليون جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، على سند من أنه يداين المطعون ضده بهذا المبلغ بموجب إيصال أمانة غير أنه امتنع عن السداد، ومن ثم فقد أقام الدعوى.

محكمة أول درجة تحكم لصالح الطرف الثالث في الإيصال
وفى تلك الأثناء - أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق، وبعد أن سمعت الشهود، حكمت بالطلبات، ثم استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 588 لسنة 70 قضائية أمام محكمة استئناف طنطا، وبتاريخ 9 مايو 2021 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، ثم طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
محكمة ثانى درجة تقضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على قالة أن المطعون ضده تسلم المبلغ المطالب به من شخص آخر غير ممثل في الدعوى، ويكون هو صاحب الصفة، في حين أن الطاعن الطرف الثالث في إيصال الأمانة سند الدعوى وهو من يسلم إليه المبلغ المدون به، والمستفيد به، ومن وقع عليه الضرر من عدم تسليمه للمبلغ المطالب به، مما تكون له صفة ومصلحة في الدعوى وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم يلزم لقبولها توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، وإذ كان استخلاص الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع المطروح على المحكمة، فإن واجبها يقتضيها أن تعتمد في استنباط هذا الواقع - ثبوتاً أو نفيا -على ما قدم إليها من أدلة حقيقية لها أصل ثابت في الأوراق وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله.
النقض تتدخل وتحسم النزاع
وبحسب "المحكمة": ومن المقرر أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذ استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها بأن كانت الأدلة التي قام عليها الحكم ليس من شأنها أن تؤدي عقلا إلى ما انتهى إليه أو استخلاص من الأوراق واقعة لا تنتجها.

ووفقا لـ"المحكمة": لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعن هو الطرف الثالث في الإيصال سند الدعوى، ومن يسلم إليه المبلغ المدون به والمستفيد منه وهو من قدمه للمحكمة المطعون على حكمها، ويحق له إقامة الدعوى باعتباره مضرورا، ومن ثم فإنه يكون صاحب صفة ومصلحة في المطالبة بالمبلغ موضوع الإيصال باعتبار أن عدم تسليم المدين له المبلغ يلحق به ضررًا، وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة في الدعوى مما حجبه من نظر موضوع النزاع، فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال الذي جره إلى مخالفة القانون مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون الحاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا والزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.



