قضايا تعويضات - أرشيفية
أصدرت الدائرة "9" مدنى – المنعقدة بمحكمة استئناف القاهرة – حكماً قضائياً فريداً من نوعه، بإلزام "أب" بتعويض يُقدر بـ50 ألف جنيه لنكوله عن تسجيل ابنته واستخراج شهادة ميلاد لها، مما تسبب لها ولوالدتها لضررين مادى وأدبى نتج عنه تأخر الصغيرة في الإلتحاق بالتعليم لمدة سنة.
صدر الحكم في الاستئناف المقيد برقم 6903 لسنة 29 قضائية، لصالح المحامية بدور محروس، برئاسة المستشار محمد رأفت حمدي، وعضوية المستشارين أحمد رضوان، وأحمد البدوي مصطفي، وأمانة سر ماركو ناجي.
الوقائع.. "أب" يمتنع عن تسجيل "طفلته" في السجلات
تتحصل واقعات التداعى ومستندات الخصوم ومذكرات دفاعهم ودفوعهم فيها سبق وأن أحاط بها وفصلها في كفاية تغنى عن البيان حكم محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية الصادر في الدعوى رقم 1055 لسنة 2024م ك القاهرة الجديدة، ومن ثم فالمحكمة تحيل اليه بشأن بيانها وتجعله جزء لا يتجزأ من قضائها ووصلا لإجراءات الخصومة توجز وقائع التداعي في أن المدعية عقدت لواء الخصومة في الدعوى بصحيفة أودعت قلم الكتاب وأعلنت قانونا للمدعى عليه بغية القضاء الزامه بالتعويض عما لحق بها من أضرار مادية وأدبية، وإلزام المدعى عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة، وذلك على سند من القول أنها كانت زوجة للمدعى عليه ورزقت منه بالطفلة "ل" المولودة في 18 مايو 2017 حيث تم الطلاق في 4 ديسمبر 2016 وقد امتنع المدعى عليه عن تسجيل الصغيرة في السجلات، الأمر الذي حدا به الي إقامة هذه الدعوي ابتغاء القضاء له بما سلف من طلبات.
"الأم الحاضنة" تقيم دعوى تعويض
هذا وتداولت الدعوي أمام محكمة الدرجة الأولي، وبجلسة 24 فبراير 2025 قضت المحكمة برفض الدعوى على سند من عجز المدعية عن اثبات ركن الخطأ الموجب للمسؤلية، إلا أنه لم يلقى هذا القضاء قبولا لدى المدعى، فطعن عليه بالإستئناف الماثل الذى عقد الخصومة فيه بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة وأعلنت قانونا للمستأنف ضده بغية القضاء بقبول الاستئناف شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا في موضوع الدعوى بالطلبات الواردة بأصل صحيفة افتتاح الدعوي، وإلزام المستأنف ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي، ونعى المستأنف على الحكم المستأنف بالخطأ في تطبيق القانون.

محكمة أول درجة ترفض الدعوى لعجز المدعية عن اثبات ركن الخطأ الموجب للمسؤلية
وفى تلك الأثناء - تداول الاستئناف بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها مثلت فية المستأنفة ومتي كانت جلسة المرافعة الأخيرة قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم.
"الأم الحاضنة" تستأنف الحكم لإلغاءه
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: أما عن موضوع الإستئناف وحيث أقامت المستأنفة دعواها ابتغاء القضاء لها بالتعويض عن امتناع المستأنف ضده عن تسجيل ابنته الصغيرة "ل"، وأيضاً عدم قيامه بالانفاق عليها، وحيث تنوه المحكمة تقديما لقضائها بأنها غير مختصة بطلب التعويض عن عدم الانفاق على الصغيرة بإعتباره طلباً ينعقد الاختصاص به لمحكمة الأسرة بإعتبارها المحكمة المنوط بها الفصل في تلك المسائل وتكتفى المحكمة بذكر ذلك بالأسباب دون المنطوق، إلا أن هذه المحكمة تختص بما دون ذلك من طلبات باعتبارها من المسائل المتعلقة بالحقوق المدنية للطفل حسبما جاء بنص المادة 5 من القانون رقم 12 لسنة 1996:
"لكل طفل الحق في أن يكون له أسم يميزه ويسجل هذا الاسم عند الميلاد في سجلات المواليد"، وفقا لأحكام هذا القانون، ولما كان من المقرر قانونا بنص المادة 163 من القانون المدنى أن كل من سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، ومن المقرر قضاء أن عناصر المسؤلية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببيه بينهما وجوب تحققها شرط أساسي للقضاء طبقاً للنص السابق .

المحكمة تلزم "الأب" بالتعويض لنكوله عن تسجيل ابنته واستخراج شهادة ميلاد لها
ولما كانت المستأنفة قد أقامت دعواها ابتداء بمطالبة المستأنف ضده بالتعويض، واستندت في ذلك الى امتناع المستأنف ضده عن قيد نجلته الصغيرة "ل" بالسجلات الخاصة بالدولة، وقد ثبت ذلك للمحكمة من مطالعة المحضر الإدارى الرقيم 20772 لسنة 2023 إداری السلام والذي تضررت فيه المستأنفة بتاريخ 16 فبراير 2023 من امتناع المستأنف ضده عن اثبات قيد نجلته في السجلات المدنية وهو الخطأ الذى رتب ضرراً مادياً تمثل في ما انفقته طوال المدة السابقة على قيد الصغيرة في السجلات منذ ولادتها وحتى تاريخ 23 مارس 2024 وضرر أدبي تمثل تأخير قيد الصغيرة في الصف الأول الابتدائي حتى تاريخ 25 فبراير 2025، كما هو ثابت من الشهادة المقدم من إدارة السلام التعليمية.
وكان في تأخر التحاق الصغيرة بالتعليم ضرراً أدبياً ألم بالمستأنفة وآذاها في مشاعرها بالاضافة لامتناعه طوال تلك الفترة عن القيام بواجبه في أبسط حقوقها، وهو أن يكون لها قيد في سجلات الدولة وأن تقدر المحكمة الضررين المادى والأدبى الناشئ عن فعل المستأنف ضده بمبلغ 50 الف جنية تلزم المستأنف ضده الذي أعلن ولم يمثل بدرجتى التقاضي ليدفع طلبات المستأنفة بثمة دفع أو دفاع ينال منها، وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر وقضى بالرفض، فإنه يكون قد اخطأ متعينا الغاؤه، على نحو ما سيرد في المنطوق.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
بقبول الاستئناف شكلا - وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والزام المستأنف ضده بأن يؤدى للمستأنفة مبلغ 50 الف جنيها والزمته بالمصروفات عن درجتى التقاضي ومائة وخمس وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.