محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة الرابعة بمحكمة جنايات بنها - أول درجة – المنعقدة بمحكمة استئناف طنطا، يرسخ للمبدأ الصادر من محكمة النقض ويحسم النزاع حول مدى قانونية اصدار النيابة العامة قرار تحليل مخدرات للمتهم المُعرض عليها بمناسبة إرتكاب جريمة الإصابة الخطأ، قضت خلاله ببراءة شخص من تهمة تعاطى المخدرات، مستندة على مبدأ قضائى قالت فيه: " أخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة مخالف للدستور".
ملحوظة:
المحكمة تستجيب للدفاع وتقرر بطلان قرار النيابة العامة بإجراء تحليل مخدرات للمتهم المعروض عليها وتقضي ببرائته، وتقرر بطلان قرار النيابة العامة بإجراء تحليل مخدرات للمتهمين المعرضين عليها وتصفه بالتعسف في إستخدام السلطة وكونه إجراء تحكميا وما يترتب عليه من آثار باطلة، ولا يعتد بأي نتيجة يأتي بها التحليل كونه جاء نتيجة إجراء باطل وقد كان الأستاذ علي محمد علي المحامي الحاضر مع المتهم دفع ببطلان قرار النيابة العامة بإجراء تحليل مخدرات للمتهم لمخالفة نص المادة 54 من الدستور المصري والمادة 50 و 55 من قانون الإجراءات الجنائية كون المتهم عرض على النيابة بمناسبة جنحة إصابة خطأ، ولم يكن قد ثبت من عضو النيابة العامة المحقق أنه كان يبدوا عليه آثار تناول المواد المخدرة أو أنه قادة المركبة تحت التأثير المخدر أو عثر معه على مواد مخدرة، وقد استجابت المحكمة وتماشت مع رأي الدفاع فيها هذا الفهم.
صدر الحكم في القضية رقم 3029 لسنة 2024 كلى شمال بنها، لصالح المحامى بالنقض على محمد على، برئاسة المستشار طلعت جودت شلبی، وعضوية المستشارين وائل السيد الشيوى، وأحمد غنيم حامد، وبحضور كل من وكيل النيابة محمد هنداوى، وأمانة سر محمد جمال طايل.
الوقائع.. إصابة 11 شخصاً في حادث سيارة عن طريق الخطأ
لأنه في 8 يوليو 2024 بدائرة مركز بنها، محافظة القليوبية، اتهمت النيابة العامة "أحمد. م" بأنه أحرز جوهرا مخدرا "ترامادول" بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، وقاد مركبة تحت تأثير المخدر موضوع الاتهام السابق وترتب على ذلك إصابة المجني عليهم محل الوصف، وتسبب خطأ في جرح وإحداث إصابة المجني عليهم، وهم 11 شخصاً بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم إحترازه وعدم مراعاته القوانين بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر للأشخاص والأموال حال كونه متعاطيا جوهزا مخدرا محل الإتهام الأول، فأحدث إصابات المجني عليهم المبينة بالتقارير الطبية المرفقة على النحو المبين بالأوراق.
وتسبب بإهماله في إتلاف شئ من منقولات الغير وهما السيارتين رقمي (ع) ي ق - (8721)، (ص ق ب) – (461) على النحو المبين بالتحقيقات، وأحالته إلى هذه المحكمة لمعاقبتة طبقاً لمواد الإتهام، وشيدت الإتهام قبله على سند مما شهد به النقيب محمد عادل حامد عثمان - معاون مباحث مركز شرطة بنها، وعبد القادر عبد الله عبد القادر عليلي، ومما ثبت بتقرير معمل الطب الشرعي للسموم والمخدرات بكلية الطب البشري - جامعة بنها .

النيابة العامة تأمر بأخذ عينة بول للمتهم وتحليلها
حيث شهد النقيب محمد عادل حامد عثمان - معاون مباحث مركز شرطة بنها بأن تحرياته السرية توصلت إلى انه حال قيادة المتهم للسيارة النقل رقم (ر ص ف) (8453) بالمقطورة رقم (ر ج ط5432) إصطدم بالسيارة الجامبو الحمراء اللون رقم (ص) ق ف (461) مما أدى إلى إنقلابها وإصطدامها بالسيارة الميكروباص رقم (ع) ي ف (8721) محدثا ما بالسيارتين من تلفيات ومحدثا إصابات المجني عليهم مستقليهما الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة بالأوراق ولاذ بالفرار وكان ذلك حال كونه تحت تأثير الترامادول المخدر .
وحيث شهد عبد القادر عبد الله عبد القادر عفيفي بقيام قائد السيارة الجامبو الحمراء اللون رقم (ص ق ف (461) بقطع الطريق عليه وإصطدامه بالسيارة النقل رقم ( ر ص ف -8453) بالمقطورة رقم (ر ج ط5432) التي كان يقودها المتهم ثم إصطدمه بالسيارة الميكروباص قيادته رقم (ع ي ف - 8721) وهو ما أدي إلى حدوث إصابات المجني عليهم الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة بالأوراق وحدوث تلفيات بالسيارتين المذكورتين وإتهمه بالتسبب في وقوع الحادث.
التحليل يثبت إيجابية عينة البول المأخوذة من المتهم
وحيث ثبت بتقرير معمل الطب الشرعي للسموم والمخدرات بكلية الطب البشري - جامعة بنها: إيجابية عينة البول المأخوذة من المتهم بناء على قرار صادر من النيابة العامة للترامادول، وحيث إنه لدي استجواب المتهم بتحقيقات النيابة العامة أنكر ما نسب إليه من إتهام، وبجلسة المحاكمة حضر والمحكمة واجهته بما نسب إليه من إتهام فإعتصم بالإنكار، وقرر بأنه سائق نقل ثقيل محترف وحاصل على رخصة درجة أولي وأن المتسبب في وقوع الحادث هو قائد السيارة الجامبو الحمراء اللون الذي قام بالعبور بسيارته من يمينه ثم إنحرف أمامه فجأة لإجباره على التوقف مما أدى إلى إصطدامه به وإصطدامه بالسيارة الميكروباص التي كانت تقل المجني عليهم وهو ما أدي إلى حدوث إصاباتهم وأضاف بأنه مريض ويعاني من إنزلاق خضروفي ويستخدم عقار الترامادول كعلاج.
المتهم يُقر بأنه يأخذ "الترامادول" للعلاج.. ويقدم الروشتات
والنيابة العامة صممت على الطلبات والدفاع الحاضر مع المتهم قدم حافظتي مستندات طويت إحداهما على تقارير طبية خاصة بالمتهم وطويت الأخرى على صورة ضوئية من حكم نقض مقدم علي سبيل الإسترشاد، كما قدم مذكرة بدفاعه طالعتها المحكمة وألمت بما حوته من دفوع ودفاع، ثم شرح ظروف الدعوى وملابساتها ودفع بانتفاء ركن الخطأ في جانب المتهم إستنادا إلى أقوال المجني عليهم وشاهد الإثبات الثاني بالتحقيقات من أن المتسبب في وقوع الحادث هو قائد السيارة العامر الحمراء اللون، كما دفع بعدم جدية التحريات ومكتبيتها وتناقضها مع أقوال المجني عليهم والشاهد الثاني بالتحقيقات، وقرار المرض المتهم وهو سبب إباحة الإستخدامه عقار الترامادول كعلاج، ودفع ببطلان قرار النيابة العامة الخاص بأخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمخالفته لنص المادة 54 من الدستور وببطلان الدليل المسيلمة من تلك التحليل، واختتم مرافعته بطلب القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه من إتهام .
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إنه عن تهمتي الإصابة الخطأ والإتلاف بإهمال المنسوبتين للمتهم موضوع التهمتين الثالثة والرابعة، فلما كان الثابت للمحكمة من مطالعتها للأوراق وأقوال المتهم والشاهد الثاني والمجني عليهم بالتحقيقات أن المتهم كان يسير على الطريق الإقليمي بسيارته النقل رقم (رص ف - 8453 ) بالمقطورة رقم (رج ط – 5432 ) وقام بتهدئة سرعته لوجود مطبات صناعية، ففوجئ بالسيارة الجامبو الحمراء اللون رقم (ص ق ف – 461) تصطدم بسيارته من الخلف فلم يكترث، إذ لا ذنب له في ذلك وواصل سيره وتلاحظ له أن قائد السيارة المذكورة يحاول اللحاق به وقام بالعبور بسيارته من يمينه ثم إنحرف أمامه فجأة قاطعا الطريق عليه لإجباره على التوقف مما أدي إلي إصطدامه به وإصطدامه بالسيارة الميكروباص التي كانت تقل المجني عليهم، مما أدى إلى حدوث إصاباتهم.
المتهم يسرد وقائع الحادث وأسبابه
ولم يتهم أي منهم المتهم بالتسبب في إحداث إصابته وإنما قرر جميعهم بأن قائد السيارة الجامبو الحمراء اللون رقم (ص ق ف – 461) هو المتسبب في وقوع الحادث، كما شهد بذلك أيضا الشاهد الثاني قائد السيارة الميكروباص التي كانت تقل المجني عليهم، ومن ثم يكون ركن الحلفا الموالية المسئولية التقصيرية وقد إنتفي في حق المتهم الأمر الذي تقضي معه المحكمة ببراءته من التهمتين المذكورتين ولا يقدح في ذلك ما أسفرت عنه تحريات المباحث التي أجراها الشاهد الأول إذ لا تطمئن إليها المحكمة ولا تعتبرها إلا مجرد رأي لشخص مجربها تحتمل الحقيقة وغيرها والصدق وغيره حسبما هو مقرر قانونا .
المحكمة تستند على نصوص الدستور
وأما عن اتهام - إحراز جوهر الترامادول المخدر بقصد التعاطي وقيادة مركبة تحت تأثير ذلك المخدر مما ترتب عليه إصابة المجني عليهم - المنسوبتين للمتهم موضوع التهمتين الأولي والثانية، قالت "المحكمة": فلما كان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتنات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، وقد حرص المشرع الدستوري على حماية هذا الحق فنص في المادة 54/1 من الدستور على أن: " الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه ، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمة التحقيق".
وتضيف "المحكمة": ومن ثم يستفاد من عموم هذين النصين أن أي قيد بيرد على الحرية الشخصية بوصفها حقا طبيعيا من حقوق الإنسان - يستوي في ذلك أن يكون ذلك القيد قبضا أو تفتيشا أو حيمنا أو دون ذلك من القيود - لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التليس كما هو معرف قانونا أو باذن من السلطة المختصة، وكان من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه، وأن تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكول لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروطا بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية
وتؤكد "المحكمة":، ولما كانت المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية قد جري نصها على أنه: "لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها، ومع ذلك إذا ظهر عرضا أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخري جاز المأمور الضبط القضائي أن يضبطها"، وكانت المادة 55 من ذات القانون تنص على أنه: " المأموري الضبط القضائي أن يضبطوا الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أن يكون قد استعمل في إرتكاب جريمة أو نتج عن إرتكابها أو ما وقعت عليها الجريمة وكل ما يفيد في كشف الحقيقة".
وتابعت: وكان مفاد ذلك أن التفتيش إعمالا للمادتين سالفتي الذكر هو أحد إجراءات التحقيق الابتدائي الذي شرع السلطة التحقيق المختصة مباشرته عند وقوع جريمة وإسنادها إلى شخص محدد ولغاية معينة وهي ضبط الأشياء التي استعملت في الجريمة أو نتجت عنها أو تعلقت بها متي إستلزمت ذلك ضرورة التحقيق ولم توجد وسيلة أخرى للحصول عليها مع الأخذ في الاعتبار أن المتهم لا يدخل طرفا في تقديم الأدلة، فلا يجبر علي تقديم دليل ضد نفسه أيا كان شكله والهدف منه طالما أن هذا الدليل غير متصل بالجريمة محل التحقيق.
متى يقع تحليل عينة البول "باطلاً"؟
وهديا بما تقدم وبناء عليه - ولما كان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة عقب إستجواب المتهم في واقعة الإصابة الخطأ أمرت بأخذ عينة من بوله وتحليلها للكشف عما إذا كانت تحوي آثارًا لمواد مخدرة من عدمه، وذلك على الرغم من أنه لم يضبط حال تعاطيه للمواد المخدرة ولم يتم ضبط أية مواد مخدرة بحوزته فضلا عن أن تحقيقات النيابة العامة قد جاءت خلوا، مما يشير إلى أن المتهم حال استجوابه كان ظاهرا عليه علامات تثير شبهة تعاطيه للمواد المخدرة، مما كان يستدعي إجراء تحليل له أو أن المتهم قد قام بعمل ذلك التحليل طواعية منه.
وتضيف "المحكمة": ومن ثم فإن الإجراء الذي أمر به وكيل النيابة المحقق بأخذ عينة بول من المتهم وتحليلها للكشف عما إذا كانت تحوي آثارا لمواد مخدرة من عدمه لا يعدو أن يكون إجراء تحكميًا لا سند له من ظروف الدعوي وليس له ما يسوغه الانتفاء مبرراته ويضحي قائما على غير سند من القانون باعتباره إعتداء على الحرية الشخصية للمتهم وحقه في سلامة جسده وعدم إيذاءه بدنيا وينطوي على إساءة إستعمال السلطة الأمر الذي يكون معه ذلك الإجراء، وقد وقع باطلا ليس له ما يبرره ولا يستند إلى أساس في القانون، وبالتالي يضحى الدليل المستمد منه باطلاً ويبطل الإعتماد عليه في إدانة المتهم، وإذ خلت الأوراق من دليل مستقل يصح إدانة المتهم بمقتضاه غير هذا الإجراء الباطل والدليل الذي أسفر عنه، ومن ثم ترتد المحكمة إلى البراءة التي هي الأصل في الإنسان وتقضي ببراءة المتهم، مما نسب إليه من إتهام عملا بحكم المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية.
لهذه الأسباب:
المحكمة حضورياً ببراءة "أحمد. م"، مما أُسند إليه من اتهام.
"النقض": أخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس "مخالف للدستور" 1
"النقض": أخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس "مخالف للدستور" 2
"النقض": أخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس "مخالف للدستور" 3
"النقض": أخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس "مخالف للدستور" 4
المحامى بالنقض على محمد على - دفاع المتهم