الأحد، 11 يناير 2026 12:38 ص

"النبى وصى على سابع جار".. النقض تضع 6 ضوابط لحقوق الجيرة.. وتُقرر: مسئولية الجار عن الأضرار غير العادية التى تصيب جاره مشروطة.. والحيثيات: يكفى أن يكون الضرر قد تجاوز الحد المعتاد الذى يمكن للجار تحمله

"النبى وصى على سابع جار".. النقض تضع 6 ضوابط لحقوق الجيرة.. وتُقرر: مسئولية الجار عن الأضرار غير العادية التى تصيب جاره مشروطة.. والحيثيات: يكفى أن يكون الضرر قد تجاوز الحد المعتاد الذى يمكن للجار تحمله محكمة النقض - أرشيفية
السبت، 10 يناير 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "د" – بمحكمة النقض – حكماً قضائياً فريداً من نوعه، يؤصل لحقوق الجار على جاره، رسخت خلاله لـ6 مبادئ قضائية حول مسئولية الجار عن الأضرار غير العادية التي تصيب جاره، قالت فيه: "1- مسئولية الجار عن الأضرار غير العادية التي تصيب جاره تقوم متى ثبت أن هذه الأضرار كانت نتيجة مباشرة لاستعمال الجار لحقه سواء كان هذا الحق ملكية أو انتفاعا أو إيجارا أو أي حق آخر يقره القانون.

2- وذلك حتى لو كان هذا الاستعمال خاليا من أي خطأ أو إهمال.

3- فلا يشترط لقيام المسئولية أن يثبت أن الجار قد أساء استعمال حقه أو تعمد الإضرار بغيره.

4- وإنما يكفي أن يكون الضرر قد تجاوز الحد المعتاد الذي يمكن للجار تحمله.

5- وأن يكون هذا الضرر مرتبطا مباشرة بنشاط الجار أو استعماله لحقه.

6- وقد قررت المادة 807 من القانون المدني هذا المبدأ حماية لحسن الجوار وتحقيقا للتوازن بين حق الشخص في استعمال حقه وحق الجار في عدم تحمله أضرارا غير مألوفة.

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم الطعن رقم 5833 لسنة 92 قضائية، برئاسة المستشار إبراهيم الضبع، وعضوية المستشارين محمد خيري، وأحمد السيد، وعلي ياسين، وعرفة عبد المنعم، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض كمال مصطفى يوسف، وأمانة سر ناصر عرابي. 

 

شش

 

الوقائع.. نزاع بين جار وجاره على زراعة الأرض بأشجار أضرت بزراعته

 

الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى التي صار قيدها برقم 439 لسنة 2015 مدني محكمة دمنهور الابتدائية مأمورية كوم حمادة - على المطعون ضدها بطلب الحكم بإزالة خط أشجار الكازورينا والملاصقة للحد الفاصل بين أرضهما بطول 360 متراً، والزامها بأن تؤدي لها مبلغ أربعين ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بأرضها وغرسها، وذلك على سند من أن المطعون ضدها قامت بغرس هذه الأشجار بجوار الحد الفاصل لأرضها والتي امتدت جذورها وأغصانها لأرضها مما ألحق بغرسها أضراراً، وحرر عن ذلك جنحة إتلاف مزروعات رقم 11085 لسنة 2013 جنح بدر والذي قضي فيها بالإدانة وقبول الدعوى المدنية، ومن ثم أقامت الدعوى.  

 

محكمة أول درجة تقضى بإزالة الأشجار وتعويض للجار يقدر بـ40 ألف جنيه

 

وفى تلك الأثناء - ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره أعادت ندب لجنة ثلاثية من الخبراء، وبعد أن قدمت تقريرها، حكمت أول درجة بإزالة خط الأشجار والكازورينا على نفقة المطعون ضدها والزامها بأن تؤدي للطاعنة التعويض الذي قدرته، ثم استأنفت المطعون ضدها الحكم بالاستئناف رقم 475 لسنة 75 ق الإسكندرية - مأمورية دمنهور - والتي أعادت الدعوى للخبير وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ 12 يناير 2022 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، ثم طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.   

 

ككس

 

المحكوم ضده يستأنف لإلغاء الحكم.. و"الاستئناف" تلغى الحكم

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم، حيث ذكرت إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى برفض الدعوى تأسيساً على أن المحكمة الجنائية قضت ببراءة المطعون ضدها ورفض الدعوى المدنية في الجنحة رقم 11085 لسنة 2014 جنح بدر والمستأنفة برقم 6472 لسنة 2014 جنح مستأنف كوم حمادة، فضلاً عن انتفاء الخطأ في حق المطعون ضدها لالتزامها بغرس الأشجار المطلوب إزالتها على المسافة القانونية الواردة بالقرار الوزاري المنظم لذلك على الرغم من ثبوت الأضرار التي لحقت الطاعنة من جراء غرس تلك الأضرار بأرضها والثابتة بتقرير الخبير وهي أضرار جوار تجاوز الحد المألوف ولا يمكن تجنبها إلا بإزالة تلك الأشجار.  

 

الجار المتضرر يطعن على الحكم أمام النقض

 

وتابعت "مذكرة الطعن": وأن القانون بنص المادة 807 من القانون المدني يبيح الإزالة على الرغم من انتفاء خطأ المطعون ضدها متى جاوزت تلك الأضرار الحد المألوف وحال أن موضوع الجنحة هو إتلاف مزروعات وهو يختلف عن موضوع الدعوى محل الطعن وهو المطالبة بإزالة الأشجار، ومن ثم فإن هذا القضاء لا يحوز حجية أمام القضاء المدني ولا يقيده، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأسس قضاءه على حجية الحكم الجنائي وانتفاء خطأ المطعون ضدها بما يعيبه ويستوجب نقضه.   

 

images

 

أضرار جوار تجاوز الحد المألوف ولا يمكن تجنبها إلا بإزالة تلك الأشجار  

 

وردت محكمة النقض على تلك الدفوع في حيثياتها بقولها: وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى حكم المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية و102 من قانون الإثبات أن الحكم الصادر في المواد الجنائية لا تكون له حجية في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدينة إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، وأن الحكم الجنائي الصادر بالبراءة إذا كان مبنياً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون سواء كان ذلك لانتفاء القصد الجنائي أو لسبب آخر فإنه لا تكون له حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية، وبالتالي فإنه لا يمنع تلك المحكمة من البحث فيما إذا كان هذا الفعل مع تجرده من صفة الجريمة قد نشأ عنه ضرر يصح أن يكون أساساً للتعويض.

 

وبحسب "المحكمة": كما أن المقرر أن النص في المادة 807 من القانون المدني على أنه:  

 

1- على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك جاره.  

2- وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها وإنما له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف، على أن يراعي في ذلك العرف، وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة إلى الآخر، والغرض الذي خصصت له، ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق".   

 

يي

 

قيام الدليل على أن المضار غير المألوفة

 

وتضيف "المحكمة": يدل على أن المشرع أنشأ بهذا النص - الذي استلهمه من أحكام الشريعة الإسلامية - التزاماً مصدره المباشر القانون بين أركانه وحدد نطاقه ومداه، فرض بموجبه على الجار ألا يلحق بجاره ضرراً يجاوز الحد المألوف، والمقصود بالضرر غير المألوف الذي أوجب المشرع رفعه وجبره هو الضرر الجسيم الذي يتأذى منه الجار ولا يحتمله أو يتسامح فيه الناس عادة، ومن ثم فإن المناط في تحقق مسئولية الجار هو قيام الدليل على أن المضار غير المألوفة التي حاقت بجاره ناجمة عن مباشرة الأول السلطات وعناصر حق الملكية أو الانتفاع أو الإجارة أو أي حق آخر ولو لم يلامسها شيء من التقصير في جانبه، ذلك أن نص المادة 807 من القانون المدني واضح جلي المعنى قاطع في دلالته على أن المسئولية الناشئة عن مضار الجوار غير المألوفة يكفي لتحققها ثبوت هذه المضار ولا يشترط لقيامها ثبوت الخطأ في جانب الجار.  

 

لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الحكم الجنائي الصادر في الجنحة سند الدعوى قد قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمه إتلاف مزروعات الطاعنة وبرفض الدعوى المدنية استناداً إلى انتفاء الركن المادي للجريمة لثبوت أن الإتلاف كان بسبب انكسار أفرع أشجار الكازورينا التي تأثرت بعوامل الرياح ومالت فوق أرض الطاعنة التي تقع في الجبهة القبلية لأرض المطعون ضدها، فإن هذا الحكم لا تكون له حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية، وبالتالي فإنه لا يمنع المحكمة المدنية من البحث فيما إذا كان هذا الفعل مع تجرده من صفه الجريمة قد نشأ عنه ضرر يصح أن يكون أساساً للتعويض.   

 

451688-ط

 

النقض تعيد القضية مرة أخرى لمحكمة الاستئناف لنظرها

 

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أن الحكم الجنائي سالف الذكر قد حاز حجية الأمر المقضي نافياً الخطأ والمسئولية في جانب المطعون ضدها وأنها قامت بغرس الأشجار موضوع الدعوى محل الطعن على بعد مترين اثنين من الحد الفاصل بين أرض طرفي النزاع وفقاً للقرار الوزاري المنظم لهذا الأمر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه ذلك الخطأ عن بحث مسئولية الجار عن المضار غير المألوفة التي حاقت بجاره والمنصوص عليها في المادة 807 من القانون المدني والتي لا يشترط لقيامها ثبوت الخطأ في جانب الجار متى ثبتت تلك المضار وتجاوزت الحد المألوف وفقاً للعرف وطبيعة العقارات وموقع كل منهما بالنسبة إلى الآخر والغرض الذي خصصت له، مما يعيبه ويوجب نقضه.

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور - وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.  

 

381136-1
 
 
الجار 1
 
النقض: مسئولية الجار عن الأضرار غير العادية التي تصيب جاره مشروطه 1

 

الجار 2
 
النقض: مسئولية الجار عن الأضرار غير العادية التي تصيب جاره مشروطه 2

 

الجار 3
 
النقض: مسئولية الجار عن الأضرار غير العادية التي تصيب جاره مشروطه 3

 

الجار 4
 
النقض: مسئولية الجار عن الأضرار غير العادية التي تصيب جاره مشروطه 4

 

 

موضوعات متعلقة :

النقض تؤيد إدانة الفنانة التشكيلية "غادة والى" في واقعة سرقة 3 لوحات للفنان الروسى "جورجى كوراسوف".. الحيثيات: الفعل المؤثم عليه "تقليداً" دون إذن وليس "اقتباساً مشروعاً".. وتؤكد: القانون يحمى المصريين والأجانب

احذر.. النقض تتصدى لإشكاليات الدفع بـ"إذن التفتيش الموقّع بالفرمة أو التوقيع الغير مقروء".. وتُقرر: القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لكتابة إذن التفتيش.. وتؤكد: يجوز كتابته بخط اليد أو بالوسائط الآلية "الحاسب الآلي"

3 مبادئ للنقض تنظم "الملكية الشائعة" بين الشركاء والورثة.. بناء شخص على أرض مشتركة أو مملوكة على المشاع يعتبر ملكًا مشاعًا لجميع الملاك كلُ حسب نصيبه.. الحيثيات: الاتفاق على غير ذلك يكون موثقا بعقد عرفى أو رسمى

للورثة.. النقض تضع 3 ضوابط للوصية حال تعدد الوصايا.. وتُقرر: تصح الوصية بالثلث للوارث وغيره وتنفذ من غير إجازة الورثة.. ويُقسم الثلث بين أصحاب الوصايا بالمحاصَّة في هذه الحالة.. و3 مبادئ تنهى نزاع الورثة


print