محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة الجنائية "د" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يُرسخ لعدة مبادئ حول مفهوم الركن المادي والمعنوي في جريمة هتك العرض، قالت فيه:
1- الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بكل فعلٍ مخلٍّ بالحياء العرضي يقع على جسم المجني عليه ويمتد إليه على نحوٍ يخدش عاطفة الحياء العرضي، دون اشتراط الكشف عن العورة.
2- ويكفي لقيام هذا الركن أن يبلغ الفعل من الفحش والإخلال بالحياء درجةً تسوّغ اعتباره هتكًا للعرض، سواء تم ذلك بالكشف عن عورة من عورات المجني عليه أو بغير هذا الطريق.
3- كما يتحقق القصد الجنائي بانصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل ذاته، دون اعتبار للبواعث أو الأغراض التي حدته إلى ارتكابه.
4- ولا يُشترط أن يُفرد الحكم حديثًا مستقلًا عن الركنين المادي والمعنوي متى كانت الوقائع والظروف التي أوردها كافيةً للدلالة على قيامهما.
5- وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافر أركان الجريمة بما يكفي، وتعرّض لدفع الطاعن بانتفاء الركنين المادي والمعنوي وردّ عليه ردًا سائغًا وكافيًا، فإن النعي عليه بالقصور يكون غير سديد.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 2150 لسنة 95 قضائية، برئاسة المستشار عزمي الشافعي، وعضوية المستشارين وائل صبحي، وإيهاب إلهام نوار، وأحمد محمد ممدوح، ومحمد أحمد عبد القوي، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض محمد توفيق، وأمانة سر علي جودة.

الوقائع.. متهم بهتك عرض 4 أطفال
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم بالجدول الكلي برقم - محافظة جنوب سيناء "...." لسنة قسم المقيدة جنوب (......) بأنه في 22 أبريل سنة 2024 - هتك عرض المجني عليهم الأطفال كل من ".....،.....،.......،......" بالقوة بأن قام باستدراجهم أكثر من مرة عقب انتهاء اليوم الدراسي لهم مقابل إعطائهم مبالغ مالية زهيدة وبعض الحلوى والعصائر واستطالت يده مواطن العفة لديهم مستغلا صغر سنهم، وذلك على النحو المبين تفصيلا بالتحقيقات، مما عرض أمن وأخلاق المجني عليهم سالفي الذكر للخطر بارتكاب جريمته محل الاتهام الأول، وذلك على النحو الثابت بالتحقيقات.
وفى تلك الأثناء – أحالته النيابة العامة لمحكمة الجنايات جنوب سيناء لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
محكمة أول درجة تقضى بسجنه 10 سنوات مُشدد
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في الثالث من سبتمبر سنة 2024عملا بالمادة 268/201 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد 10 سنوات وألزمته المصروفات الجنائية، فاستأنف المحكوم عليه هذا القضاء، وقضت محكمة المستأنفة حضوريا في 21 نوفمبر سنة 2024 بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات وألزمت المستأنف بالمصاريف الجنائية، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، في 21 و 28 نوفمبر سنة 2023، وفي 16 يناير سنة 2025 أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض موقعة من المحامي والمقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
المتهم يستأنف الحكم لإلغاءه.. "والجنايات المستأنفة" تُخفض العقوبة لـ7 سنوات
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: إن مبنى أوجه الطعن التي تضمنها تقرير الأسباب المقدم من الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة هتك عرض أطفال لم يبلغوا من العمر 18 سنة كاملة بالقوة قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع؛ ذلك بأن بيانه لواقعة الدعوى جاء مبتورا، ولم يورد على نحو كاف مضمون أقوال شهود الإثبات، ولم يبين أركان الجريمة التي دانه بها طارحًا برد غير سائغ الدفع بانتفائها، واستند في قضائه إلى أدلة غير يقينية قائمة على الافتراض، إذ ارتكن إلى تحريات المباحث بمفردها واتخذ منها دليلا أساسياً في الإدانة رغم عدم جديتها لجهالة مصدرها، وأنها جاءت ترديدا لأقوال المجني عليهم وشهود الإثبات مطرحا بما لا يسوغ دفاعه في هذا الشأن، كما عول على أقوال شهود الإثبات رغم أنها صادرة بناء على إيعاز من مجري التحريات، فضلا عن تعدد روايتهم، وتناقض أقوالهم مع بعضهم البعض.

المتهم يطعن أمام النقض لإلغاء الحكم
وتابعت "مذكرة الطعن": ومع تقرير الطب الشرعي لما تضمنه من خلو جسم المجني عليهم من وجود إصابات وهو ما قام عليه دفاعه بيد أن الحكم أعرض عنها، واستند إلى اعتراف الطاعن بالتحقيقات وخلع عليه وصف الاعتراف رغم عدم وروده على الجريمة بكافة أركانها وعدوله عنه أمام المحكمة، واطرح برد قاصر الدفع ببطلانه لكونه وليد إكراه واستجواب باطل لإجرائه في حضور مأموري الضبط في ساعة متأخرة من الليل، وفي غيبة محاميه بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية، هذا إلى أن الحكم أسند للطاعن بمدوناته إقراره بارتكاب الواقعة بتحقيقات النيابة العامة ثم عاد في موضع آخر وأثبت أنه أنكرها بالتحقيقات، وقد دانه رغم عدم وجود شهود رؤية، فضلا عن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء مواجهة بين الطاعن والمجني عليهم، وقد التفت الحكم عن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه، كما اطرح إنكار الطاعن للاتهام المسند إليه دون أن يبرر سبب اطراحه له، وأخذت المحكمة على عاتقها فكرة الإدانة، كما جاءت أسباب حكمها مخالفة لما تضمنته الأوراق، وأخيرا التفتت عن دفوع الطاعن الجوهرية ولم تعرض لها إيرادا وردا ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
محكمة النقض تفند دفوع مذكرة الطعن
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: ومن حيث إن حكم أول درجة المؤيد والمعدل بالحكم الاستئنافي المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وساق على صحة إسنادها إليه، وثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات والمجني عليهم ومما ورد بتقرير الطب الشرعي وما ورد بملاحظات النيابة العامة ومن استعلام مصلحة الأحوال المدنية واعتراف المتهم بالتحقيقات، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة، كان ذلك محققا لحكم القانون، وكان تحصيل المحكمة للواقعة - في حدود الدعوى المطروحة عليها - قد جاء وافيا، فإن ما يثيره الطاعن بشأن هذا التحصيل يكون على غير أساس.

وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات حكم أول درجة المؤيد والمعدل بالحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه أورد أقوال شهود الإثبات في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، ومن ثم تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
5 مبادئ حول مفهوم الركن المادي والمعنوي للجريمة
لما كان ذلك، وكان الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بأي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليه ويستطيل على جسمه ويخدش عاطفة الحياء العرضي عنده من هذه الناحية، ولا يلزم الكشف عن عورته، بل يكفي لتوافر هذا الركن أن يكون الفعل الواقع على جسده قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء العرضي درجة تسوغ اعتباره هتك عرض سواء أكان بلوغه هذه الدرجة قد تحقق عن طريق الكشف عن عورة من عورات المجني عليه أم من غير هذا الطريق، وكان القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو الغرض الذي توخاه عنها، وكان ما أورده حكم أول درجة المؤيد والمعدل بالحكم الاستئنافي المطعون فيه كافيا لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامهما، فإنه تنتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى، هذا فضلا عن أنه قد عرض لدفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة هتك العرض بركنيها المادي والمعنوي واطرحه برد كاف وسائغ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم.

تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الخصوص غير سديد.
تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع، وكان لها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها - بجانب ما ساقته من أدلة أساسية أخرى في الدعوى - ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري أو أن تكون ترديدا لما أبلغ به المجني عليهم أو ما قرره الشهود؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال، هذا إلى أن حكم أول درجة المؤيد والمعدل بالحكم الاستئنافي المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات برد كاف وسائغ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات والمجني عليهم واعتراف الطاعن وتقرير الطب الشرعي واستعلام مصلحة الأحوال المدنية، ومن ثم فلم يكن عماد الحكم في الإدانة تحريات المباحث وحدها، ولم تبن المحكمة قضاءها بصفة أساسية عليها خلافا لما يزعمه الطاعن وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، ومن ثم فإن النعي في هذا الشأن لا يكون له محل.
أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق كما هو الحال في الدعوى المطروحة، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها، بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.

كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها بفرض حصوله لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاضا سائقا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدته، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات بتحقيقات النيابة العامة وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها، وقد استخلص الحكم منها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، ومن ثم فإن ما يثيره لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
النقض: ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني
لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يثر شيئًا بخصوص أن أقوال شهود الإثبات قد جاءت بإيعاز من مجري التحريات، ومن ثم فلا يقبل من الطاعن إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض؛ لما يتطلبه الفصل فيه إجراء تحقيق تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير قويم.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وكانت أقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني، ولا ينال من ذلك ما يثيره الطاعن من خلو تقرير الطب الشرعي من آثار دالة بالمجني عليهم على هتك عرضهم؛ إذ مردودًا بأنه لا يشترط قانونا التوافر جريمة هتك العرض أن يترك الفعل أثرا بجسم المجني عليه، هذا فضلا عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الدفاع لم يثر شيئًا بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض؛ لأنه دفاع موضوعي.
النقض: المحكمة غير ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره
لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره، بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، ولما كان حكم أول درجة المؤيد والمعدل بالحكم الاستئنافي المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن الاعتراف الذي أدلى به الطاعن ورد نضا على الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع، فلا يغير من إنتاجه عدم اشتماله على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن - على حد زعمه - كما وأنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها، بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج منها المحكمة ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.

رأى محكمة النقض في الأخذ باعتراف المتهم في أدوار التحقيق المختلفة
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وإن المحكمة الموضوع دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها، وكان الحكم قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى طرح الدفاع ببطلان اعتراف الطاعن الصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للواقع، وكان سلطان الوظيفة في ذاته لا يعد إكراها، ما دام هذا السلطان لم يستطل إلى المتهم بالأذى ماديًا أو معنويا، كما أن الخشية لا تعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكما، كما إن استطالة زمن التحقيق لاستكمال إجراءاته أو حصوله في وقت متأخر من الليل لا تؤثر في سلامة إرادة المتهم ولا يعيب اعترافه، وهو ما لم يغب أمره عن الحكم المطعون فيه وتناوله بالرد، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون له محل.
رأى محكمة النقض حول الدفع ببطلان استجواب المتهم بتحقيقات النيابة لعدم حضور محاميه
لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان استجوابه بتحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام معه، فلا يجوز - من بعد - إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان البين من سياق حكم أول درجة ومدوناته أنه أثبت أنه باستجواب المتهم بالتحقيقات أقر بارتكاب الواقعة، فإن ذكره أن الطاعن أنكر ما نسب إليه بالتحقيقات في موضع آخر منه لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة ولا يصح اعتباره خطأ يؤثر في سلامة الحكم، بل هو سهو واضح لا يخفى على من يراجع أسباب الحكم.

علاقة الشهود كشرط لثبوت جريمة هتك العرض
لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة هتك العرض والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها؛ إذ القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية وللقاضي أن يعتمد عليها وحدها ما دام الرأي الذي يستخلص منها مستساغا، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له.
رد النقض على الدفع بعدم مواجهة المتهم بالمجنى عليهم في التحقيقات
لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئا عن وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء مواجهة بين الطاعن والمجني عليهم ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك ما شاب تحقيقات النيابة العامة من نقص، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سببا للطعن في الحكم.

راى محكمة النقض حول الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وكذا ما يثيره الطاعن من اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردود بأن نفي التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحًا، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولا لما كان ذلك، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقيد الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددا وإذ كان الطاعن لم يفصح عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق، وعن أوجه الدفاع التي يقول إنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولا، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
ماذا يعنى خدش عاطفة الحياء العرضي؟
يشار إلى أن "خدش عاطفة الحياء العرضي" يعني ارتكاب فعل أو قول أو إشارة تخلّ بالآداب العامة وتُسيء للحياء الاجتماعي، حتى لو لم يكن القصد جنائيًا أو متعمّدًا بشكل مباشر "عرضي"، ويُشير إلى سلوك ينتهك المعايير الأخلاقية أو الإيحاءات الجنسية، وهو مفهوم نسبي يختلف بين المجتمعات والثقافات، ويُعدّ انتهاكاً للذوق العام في السياق القانوني والاجتماعي.
خدش الحياء: هو فعل أو قول يتجاوز حدود اللياقة والأعراف الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالأمور الجنسية أو الفاحشة.
عاطفة الحياء: الشعور الداخلي بالخجل أو الحشمة الذي يُقيد السلوكيات، ويختلف مستوى الحياء من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر.
العرضي: يشير إلى أن الفعل قد يحدث بشكل غير مقصود تماماً، أو دون نية واضحة لإيذاء حياء الآخرين، ولكنه يقع ويُحدث الأثر المطلوب وهو الإخلال بالحياء العام.
أمثلة لما يُعد خدشًا للحياء (حسب السياق):
- الإيحاءات الجنسية أو الألفاظ البذيئة.
- السلوكيات الفاحشة في الأماكن العامة.
- الأفعال التي تخدش الحياء العام حتى لو كانت موجهة نحو النفس (على سبيل المثال، عرض فعل فاضح على النفس).
السياق القانوني والاجتماعي:
يختلف تقدير "خدش الحياء" باختلاف البلدان والمجتمعات، فما يُعد طبيعياً في بيئة قد يُعتبر فاضحاً في أخرى، فالقوانين تهدف لحماية الآداب العامة، وتُعاقب على الأفعال التي تخل بهذا الحياء حتى لو كانت عرضية، إذا تجاوزت حدود السلوك المقبول اجتماعياً.





