محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة الجنائية "ج" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يتصدى لإشكاليات إذن التفتيش الموقّع بـ"الفرمة" أو التوقيع الغير مقروء، ويُجيب على حزمة من الأسئلة أبرزها متى يكون الدفع منتجًا؟ لماذا لم يعد التوقيع غير المقروء سببًا كافيًا لبطلان إذن النيابة؟ ولماذا ترفض المحاكم هذا الدفع الآن؟ قالت فيه:
1-القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لكتابة إذن التفتيش، فيجوز كتابته بخط اليد أو بالوسائط الآلية "الحاسب الآلي".
2-وشرعية "الفرمة" حيث أن التوقيع بالفرمة يُعد "إمضاءً" صحيحاً ما دام لم يُنازع المحامي في كونه صادراً عن عضو النيابة الآذن.
صدر الحكم في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7089 لسنة 95 القضائية، برئاسة المستشار سيد حامد، وعضوية المستشارين ضياء الدين جبريل زيادة، وضياء شلبي، ومحمد قطب، ورياض منصور، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض عادل الاختيار، وأمانة سر هشام موسى إبراهيم.
النقض تتصدى لإشكاليات الدفع بـ"إذن التفتيش الموقّع بالفرمة أو التوقيع الغير مقروء"
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: من المقرر أن القانون لم يشترط شكلاً معينًا لإذن التفتيش، وكل ما يتطلبه في هذا الصدد أن يكون الإذن واضحًا ومحدّدًا بالنسبة إلى تعيين الأشخاص والأماكن المراد تفتيشها، وأن يكون مصدره مختصًا مكانيًا بإصداره، وأن يكون موقعًا عليه بإمضائه، فلا يعيب الإذن عدم توقيع وكيل النيابة قرين اسم المتحرى عنه أو كتابة صلبه بالاستعانة بالوسائط الآلية الحديثة كالحاسب الآلي، أو أن يكون توقيع مصدره في نهايته مجرد فرمة.
وبحسب "المحكمة": وكان الطاعنان لا ينازِعان في أن صلب الإذن والتوقيع المذيل به هو لعضو النيابة الذي أصدر الإذن، بل جاء نعيهما بأن هذا الإذن لم يُحرَّر صلبه بخط يد مصدره وتوقيعه بتوقيع غير مقروء أو فرمة، ومن ثم فإن كتابة صلب الإذن بالاستعانة بالوسائط الآلية الحديثة كالحاسب الآلي والتوقيع عليه بتوقيع فرمة ليس فيه مخالفة للقانون، إذ لم يرسم القانون وسيلة محددة لكتابة الإذن أو شكلًا للتوقيع عليه، وكان الحكم المطعون فيه — من بعد — قد رد صراحة على دفاع الطاعنان في هذا الشأن وأن المحكمة قد اطمأنت إلى صحة الإذن، ومن ثم فإن ما يثيراه الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد.
.png)
إذن التفتيش الموقَّع بالفورمة فى ميزان النقض
وفى هذا الشأن – تقول الخبير القانوني والمحامية رحاب سالم – أن من الأمور الدقيقة التي بات يتعين مراعاتها عند الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بدعوى توقيعه بتوقيع غير مقروء أو بطريق "الفرمة"، ألا يقتصر الدفاع على الدفع الشكلي المجرد، وإنما يجب ـ على نحو جازم وصريح ـ منازعة نسبة التوقيع إلى مصدر الإذن ذاته، مع طلب إجراء تحقيق من المحكمة للتحقق من صحة صدور الإذن ممن نُسب إليه، والتمسك بتلك الطلبات علي نحو جازم وصريح لا ينفك عنه.
وتضيف "سالم" في تصريح لـ"برلماني": ذلك أن الاكتفاء بالقول ببطلان الإذن لمجرد كونه موقعًا بتوقيع غير مقروء أو "فرمة" لم يعد كافيًا في ضوء ما استقر عليه قضاء محكمة النقض حديثًا، إذ تصدت المحكمة لهذا الدفع ورفضته تأسيسًا على أن القانون لم يرسم شكلاً معينًا لإذن التفتيش ولا وسيلة محددة لكتابته أو شكلًا مخصوصًا للتوقيع عليه، فالدفع الشكلي لوحده غير كافى، وبذلك فإن الدفع ببطلان إذن النيابة باعتبار أن التوقيع غير مقروء أو فرمة، لم يعد كارت رابح.
وتوضح "سالم": محكمة النقض هنا قالتها صريحة، لو سيتم الدفع ببطلان الإذن، فلا يجوز أن تقول بأن "التوقيع فورمة" ثم تسكت، فلابد أن تُنكر نسبة التوقيع صراحة لعضو النيابة، وتطلب تحقيقًا جديًا من المحكمة للتأكد إن الإذن صدر فعلًا ممن نُسب إليه، أما غير ذلك فلا قيمة لذلك الدفع – لماذا؟ - لأن محكمة النقض استقرت حديثًا على إن: القانون لم يفرض شكل معين لإذن التفتيش، لا خط يد إجباري، ولا توقيع مقروء شرط، فلا مانع من كتابة الإذن بالكمبيوتر والتوقيع بالفرمة طالما الإذن واضح محدد أشخاصًا وأماكن، وصادر من مختص، ومُذيل بتوقيع يُنسب لعضو النيابةن وهنا يكون النص الحاسم من النقض: "… كتابة صلب الإذن بالاستعانة بالوسائط الآلية الحديثة كالحاسب الآلى، والتوقيع عليه بتوقيع فرمة ليس فيه مخالفة للقانون…"، والخلاصة العملية: الدفع المنتج = إنكار + طلب تحقيق + ضغط قانوني حقيقى.

التوقيع علي إذن النيابة من مصدرة
وطرحت "سالم" سؤالاً وأجابت عليه قائلة: الفرمة لم تعد تكفي.. فكيف تجعل الدفع ببطلان إذن التفتيش "منتجاً" أمام النقض؟ والحقيقة فإن زمن البراءة بمجرد القول إن الإذن موقّع بـ "فرمة" أو "توقيع غير مقروء" قد انتهى إجرائياً، ومحكمة النقض في أحدث أحكامها وضعت "خارطة طريق" جديدة للمحامي الذكي ليكون دفعه جوهرياً وليس مجرد دفاع شكلي يُرفض بكلمتين، وهنا نطرح الفخ القانوني في السؤال: لماذا ترفض المحاكم هذا الدفع الآن؟
1-مرونة الشكل: استقرت النقض على أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لكتابة إذن التفتيش، فيجوز كتابته بخط اليد أو بالوسائط الآلية "الحاسب الآلي".
2-شرعية "الفرمة": التوقيع بالفرمة يُعد "إمضاءً" صحيحاً ما دام لم يُنازع المحامي في كونه صادراً عن عضو النيابة الآذن.
3-عنصر الاطمئنان: إذا لم يطعن المحامي صراحة في نسبة التوقيع لمصدره، فللمحكمة أن تعول على الإذن وتطرح الدفع استناداً إلى "اطمئنانها" لصحته.

الحل الإجرائي: كيف تجعل دفاعك "جوهرياً" ومؤثراً؟
لصناعة ثغرة حقيقية في إذن التفتيش الموقع بالفرمة، يجب اتباع الآتي:
1-المنازعة في "النسبة" لا "الشكل": لا تقل "الإذن باطل لأنه فرمة"، بل قل "أنازع صراحة في نسبة هذا التوقيع لعضو النيابة الآذن".
2-طلب التحقيق الجازم: اطلب من المحكمة استدعاء عضو النيابة الآذن أو اتخاذ إجراءات تحقيق رسمية لمطابقة التوقيع؛ فهذا الطلب هو الذي يجعل دفاعك "جوهرياً" تُجبر المحكمة على الرد عليه.
3-ربط التوقيع بالبطلان المطلق: تمسك بأن عدم مقروئية التوقيع تجعل من المستحيل التأكد من صدور الإذن ممن يملك إصداره قانوناً وقت صدوره.
واستطردت: "القانون لم يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش، ولا يعيب الإذن أن يكون توقيع مصدره في نهايته مجرد فرمة، ما دام الطاعنان لا ينازعان في أن صلب الإذن والتوقيع المذيل به هو لعضو النيابة الذي أصدره، والخلاصة هنا فإن المحامي المحترف يدرك أن المحكمة تطرح الدفع الشكلي بـ "الاطمئنان"، والسبيل الوحيد لغل يدها هو نقل المنازعة من "جماليات الخط" إلى "صحة الصدور"، والفرمة مقبولة قانوناً، لكن "انتحالها" أو "نسبتها لغير مصدرها" هو القاتل للإذن.








