الأربعاء، 05 أغسطس 2026 12:26 م

​سقوط التعويض المليوني.. كيف أنقذت "النقض" العدالة من حكم استئنافي أخطأ تطبيق القانون؟

​سقوط التعويض المليوني.. كيف أنقذت "النقض" العدالة من حكم استئنافي أخطأ تطبيق القانون؟  محكمة النقض - أرشيفية
الأربعاء، 05 أغسطس 2026 11:06 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "د" – بمحكمة النقض – بإلغاء الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتعويض يُقدر بـ14 مليون جنيه في نزتاع حول فسخ "إقرار بالبيع وتعهد بنقل الحيازة"، والقضاء مُجدداً بإحالة القضية إلى محكمة استئناف المنصورة لتنظرها هيئة أخرى، وبذلك يُعتبر حكم التعويض المليوني "14.1 مليون جنيه" ملغى وغير قائم بقوة القانون، وتعاد الخصومة لنقطة البداية لبحث دفاع الطاعن بالطعن بالتزوير وتحقيق الظروف الواقعية للتعاقد وسداد الثمن من عدمه، رسخت خلاله لمبدأ قضائياً بأن: "الحكم الصادر من محكمة أول درجة  فى موضوع الطعن بالتزوير يعد ملغيا حال الغاء الحكم الصادر من محكمة الاستئناف فى موضوع النزاع"، بمعنى أدق: "زوال حجية الحكم الصادر فى موضوع الطعن بالتزوير بصدور حكم محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف".

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 28483 لسنة 95 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، برئاسة المستشار محمد عباس منيعم، وعضوية المستشارين علي مصطفى معوض، وصالح مصطفى عبد الرحيم، ومجدي محمد عبد الرحيم، وياسر شوقي الحديدي، وبحضور كل من رئيس النيابة محمد أحمد محروس، وأمانة سر محمود راشد. 

 

20240203114005405

 

​الوقائع.. أصل النزاع والقفزة المالية الخيالية

 

​بدأت الخصومة بطلب المطعون ضدهم "ورثة المشتري" فسخ "إقرار بالبيع وتعهد بنقل الحيازة" صادر عام 2011، مع التزام المدعى عليه "الطاعن" برد مبلغ الثمن وقدره 1.3 مليون جنيه والتعويض.

 

ورغم أن محكمة أول درجة قضت بالفسخ برد الثمن وتعويض قدره 200 ألف جنيه فقط، إلا أن محكمة استئناف المنصورة أحدثت قفزة خيالية في مبلغ التعويض وجعلته 14,159,176 جنيهاً "أربعة عشر مليونا ومائة وتسعة وخمسين ألفا ومائة وستة وسبعين جنيهاً".   

 

images (1)

 

​الدفاع الجوهري: الطعن بالتزوير المعنوي واستغلال التوقيع

 

​تأسس دفاع الطاعن جوهرياً على الطعن بالتزوير المعنوي على سند الدعوى؛ حيث تمسّك بأن مورث المطعون ضدهم تحصل على توقيعه على ورقة خالية استغلالاً لعلاقة إيجارية بينهما، وقام بصلب البيانات عن طريق الغش والتدليس.

 

وقُدم لإثبات ذلك تقرير خبير صادر في دعوى صحة توقيع سابقة أثبت أن الورقة محل التداعي ممزقة من طرفها الأيمن على نحو يرجح العبث بها وتعديل محتواها، وأن بيانات صلب المحرر لم تُحرر بخط الطاعن.    

 

images (2)

 

​خطأ محكمة الاستئناف: التمسك بحجية حكم ملغى

 

​عندما حاول الطاعن التمسك بطلب إحالة الاستئناف للتحقيق لإثبات التزوير وظروف التعاقد وعدم سداد الثمن، رفضت محكمة الاستئناف دفاعه، وقضت بعدم جواز نظر الطعن بالتزوير مرة أخرى؛ استناداً إلى أسبقية الفصل فيه وصحة العقد بموجب حكم سابق صادر في الدعوى رقم 496 لسنة 2013 مدني كلي بلقاس.   

 

​وهنا وقعت محكمة الاستئناف في خطأ وقصور قانوني جسيم؛ إذ أغفلت أن ذلك الحكم الابتدائي السابق كان قد أُلغي بالكامل بموجب حكم الاستئناف رقم 890 لسنة 72 ق المنصورة وقُضي فيه برفض الدعوى.   

 

images

 

​فيمَ تصدت محكمة النقض؟ "الأسباب والمبادئ القانونية"

 

​تصدت محكمة النقض لهذا العوار التشريعي والفساد في الاستدلال، وأرست أربعة مبادئ قانونية حاسمة في نقض الحكم وإحالة القضية لمكانه الأصلي:  

 

​زوال الحجية بإلغاء الحكم: أكدت المحكمة أن شرط التمسك بحجية أي حكم هو أن يظل قائماً ولم يُلغَ؛ فرفع الاستئناف يوقف الحجية، وإذا قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي تزول حجيته تماماً وكأنه لم يكن. 

​اتساع أثر استئناف الحكم المنهي للخصومة: طبقاً للمادة (229/1) من قانون المرافعات، فإن استئناف الحكم المنهي للخصومة يلتهم ويستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام وقرارات الإثبات الصادرة قبله في القضية؛ وبناءً عليه فإن زوال الحكم النهائي زال معه أي قضاء تمهيدي أو فرعي بالتزوير. 

​الادعاء بالتزوير دفاع موضوعي: جرى قضاء النقض على أن الطعن بالتزوير هو مجرد دفاع موضوعي في الدعوى، ولا يستقل بالحجية بذاته بمعزل عن الحكم النهائي المنظم للخصومة. 

​بطلان الرفض وإهدار حق الدفاع: رتبت المحكمة على ذلك أن محكمة الاستئناف عندما حرمت الخصم من حقه في إثبات التزوير بحجة "سابقة الفصل" استناداً لحكم منعدم الحجية، تكون قد وقعت في الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع.   

 

​منطوق الحكم وأثره الميداني

 

​قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف المنصورة لتنظرها هيئة أخرى، وبذلك يُعتبر حكم التعويض المليوني "14.1 مليون جنيه" ملغى وغير قائم بقوة القانون، وتعاد الخصومة إلى نقطة البداية لبحث دفاع الطاعن بالطعن بالتزوير وتحقيق الظروف الواقعية للتعاقد وسداد الثمن من عدمه.

 

1 جمعه
 
​سقوط التعويض المليوني.. كيف أنقذت "النقض" العدالة من حكم استئنافي أخطأ تطبيق القانون؟   1

 

2 جمعه
 
​سقوط التعويض المليوني.. كيف أنقذت "النقض" العدالة من حكم استئنافي أخطأ تطبيق القانون؟   2

 

3 جمعه
 
​سقوط التعويض المليوني.. كيف أنقذت "النقض" العدالة من حكم استئنافي أخطأ تطبيق القانون؟   3

 

4 جمعه
 
​سقوط التعويض المليوني.. كيف أنقذت "النقض" العدالة من حكم استئنافي أخطأ تطبيق القانون؟   4

 

5 جمعه
 
​سقوط التعويض المليوني.. كيف أنقذت "النقض" العدالة من حكم استئنافي أخطأ تطبيق القانون؟   5

 

images (3)
 
المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه - مقيم الطعن 

 

 

موضوعات متعلقة :

النقض تتصدى لإشكاليات جحد الصور الضوئية.. وتُقرر: المستندات ليست مجرد ورق طالما هناك شواهد وقرائن أخرى تؤيد صحتها.. والحيثيات تؤكد: واجب المحكمة تميحص "الواقع المطروح" ولا تكتفي بالشكليات لعدم إهدار حقوق ظاهرة

للمتقاضين"..مبدأ جديد للنقض: الحكم بعدم قبول التدخل شكلاً يترتب عليه أن يصبح طالب التدخل أجنبيًا عن الدعوى.. الحيثيات: لا تمتد له حجية الحكم الصادر فيها.. ومن حقه إقامة دعوى مستقلة بطلب عدم الاعتداد بهذا الحكم

حول جريمة تبديد المنقولات.. النقض تُقرر: تسلم المجني عليه المبلغ المعروض بواسطة إنذار عرض قرينة علي التصالح وانقضاء الدعوى الجنائية وجوبياً.. وتؤكد: جواز التصالح في الجريمة في أية حالة كانت عليها الدعوى

حين يرغب الأب في نقل ملكية عقارٍ إلى أحد أبنائه يثور السؤال الذي يتكرر يوميًا في العمل القانوني.. هل يُبرم عقد هبة؟ أم عقد بيع؟ أم يلجأ إلى الوصية؟.. محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر


print