الأحد، 26 يوليو 2026 09:53 ص

حين يرغب الأب في نقل ملكية عقارٍ إلى أحد أبنائه يثور السؤال الذي يتكرر يوميًا في العمل القانوني.. هل يُبرم عقد هبة؟ أم عقد بيع؟ أم يلجأ إلى الوصية؟.. محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر

حين يرغب الأب في نقل ملكية عقارٍ إلى أحد أبنائه يثور السؤال الذي يتكرر يوميًا في العمل القانوني.. هل يُبرم عقد هبة؟ أم عقد بيع؟ أم يلجأ إلى الوصية؟.. محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر محكمة النقض - أرشيفية
الأحد، 26 يوليو 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "د" – بمحكمة النقض – حكماً قضائياً، يهم ملايين المتعاملين بنقل الملكية، ويضع ضوابط والفروق الجوهرية بين الصورية المطلقة والصورية النسبية،  أكدت أن الصورية المطلقة تختلف جوهرًا وحكمًا عن الصورية النسبية بطريق التستر، فالصورية المطلقة مؤداها عدم وجود تصرف حقيقي أصلًا، وأن العقد الظاهر لم يُقصد به إحداث أي أثر قانوني، أما الصورية النسبية بطريق التستر، فتعني وجود تصرف قانوني حقيقي، غير أنه استتر خلف تصرف ظاهري مغاير له في طبيعته أو أوصافه، وذلك فى الطعن رقم 5941 لسنة 92 قضائية. 

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم الطعن رقم 5941 لسنة 92 قضائية، برئاسة المستشار محمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي، وعضوية المستشارين ناصر السعيد مثالي، والدكتور أحمد نبيل طبوشة، وعمر الفاروق عبد المنعم منصور، وأحمد منير الببلاوي، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد الأحمدين وأمانة سر إبراهيم محمد عبد المجيد. 

 

images (2)

 

هل يُبرم عقد هبة؟ أم عقد بيع؟ أم يلجأ إلى الوصية؟

 

والحقيقة أن الإجابة لا تُبنى على الرغبة المجردة أو الاختيار الشخصي، وإنما على التكييف القانوني الصحيح للتصرف، إذ تختلف الآثار القانونية اختلافًا جوهريًا بحسب الوصف الحقيقي للعقد، سواء من حيث شروط الانعقاد والصحة، أو إمكان الرجوع فيه، أو مدى نفاذه في مواجهة الورثة، أو جواز الطعن عليه بالصورية.

 

فالهبة - وفقًا للمادة 486 من القانون المدني - هي تصرف يتبرع بمقتضاه الواهب بمالٍ له دون عوض، وتقوم على عنصرين متلازمين: انتقال المال من ناحية، وانصراف نية المتصرف إلى الإثراء المجاني للموهوب له من ناحية أخرى، ومن ثم فإن المعيار الفارق بين الهبة والبيع ليس مجرد وجود مقابل أو انعدامه، وإنما حقيقة الإرادة التي اتجهت إليها نية المتعاقدين. 

 

37583-20220131040710710

 

أجاز المشرع ما يُعرف بالهبة بعوض

 

ولهذا أجاز المشرع ما يُعرف بالهبة بعوض، بحيث يلتزم الموهوب له بأداء التزام معين، كالرعاية أو الإنفاق أو سداد دين، ومع ذلك يبقى التصرف هبة متى ظلت نية التبرع هي العنصر الغالب فيه، ومن أكثر المسائل إثارة للمنازعات القضائية ما يُعرف بالهبة المستترة في صورة بيع، حيث يُفرغ المتعاقدان إرادتهما في عقد بيع ظاهره المعاوضة، بينما تنصرف حقيقة قصدهما إلى التبرع.

 

وقد استقر القضاء على أن العبرة في العقود ليست بالألفاظ التي صيغت بها، ولا بالأوصاف التي أطلقها عليها أطرافها، وإنما بحقيقة المقصود منها وما انصرفت إليه الإرادة الحقيقية للمتعاقدين، ولذلك قد يُوصَف التصرف بأنه بيع، بينما تكشف ظروف التعاقد وملابساته عن أنه في حقيقته هبة، متى ثبتت صورية الثمن وقام الدليل على توافر نية التبرع.   

 

ططس

 

أنواع الصورية

 

ويُستدل على ذلك عادةً من خلال قرائن متعددة، من بينها عدم سداد الثمن، أو عدم قدرة المشتري المالية على الوفاء به، أو احتفاظ المتصرف بحيازة العقار وانتفاعه به، أو قيام رابطة قرابة وثيقة بين طرفي التصرف غير أن الأمر لا يقف عند حدود التفرقة بين البيع والهبة، بل يمتد إلى التمييز بين أنواع الصورية ذاتها، وهي مسألة كثيرًا ما يترتب على الخطأ فيها اضطراب التكييف القانوني وانحراف النتيجة القضائية.  

 

وفي هذا السياق أرست محكمة النقض مبدأً بالغ الأهمية حين أكدت أن الصورية المطلقة تختلف جوهرًا وحكمًا عن الصورية النسبية بطريق التستر، فالصورية المطلقة مؤداها عدم وجود تصرف حقيقي أصلًا، وأن العقد الظاهر لم يُقصد به إحداث أي أثر قانوني، أما الصورية النسبية بطريق التستر، فتعني وجود تصرف قانوني حقيقي، غير أنه استتر خلف تصرف ظاهري مغاير له في طبيعته أو أوصافه. 

 

202201171131563156

 

العقد الظاهر بيعًا بينما الحقيقة أنه وصية مضافة إلى ما بعد الموت

 

ومن ثم، فإذا كان العقد الظاهر بيعًا بينما الحقيقة أنه وصية مضافة إلى ما بعد الموت، فإننا لا نكون بصدد صورية مطلقة، وإنما أمام صورية نسبية بطريق التستر تخضع لأحكام الوصية وآثارها القانونية، وقد شددت محكمة النقض على أنه لا يجوز الخلط بين هذين النوعين من الصورية، لأن لكل منهما نظامًا قانونيًا مستقلاً وآثارًا تختلف اختلافًا جذريًا عن الآخر.

 

وهكذا تتجلى أهمية التكييف القانوني الصحيح؛ إذ قد يكون الفارق بين اعتبار التصرف بيعًا حقيقيًا، أو هبة مستترة، أو وصية مستترة، هو الفارق بين النفاذ والبطلان، وبين خروج المال من التركة أو بقائه خاضعًا لأحكامها، فالقانون لا يقف عند ظاهر العبارات، وإنما ينفذ إلى حقيقة الإرادة، ولا يعتد بالأسماء التي يخلعها المتعاقدون على تصرفاتهم بقدر ما يعتد بحقيقة المقاصد التي قامت عليها تلك التصرفات.   

 

images

 

الفارق بين النفاذ والبطلان

 

وتتجلى أهمية التكييف القانوني الصحيح بين اعتبار التصرف بيعًا حقيقيًا، أو هبة مستترة، أو وصية مستترة، هو الفارق بين النفاذ والبطلان، وبين خروج المال من التركة أو بقائه خاضعًا لأحكامها، فالقانون لا يقف عند ظاهر العبارات، وإنما ينفذ إلى حقيقة الإرادة، ولا يعتد بالمسميات التي يطلقها المتعاقدون على تصرفاتهم بقدر ما يعتد بحقيقة المقاصد التي قامت عليها تلك التصرفات، فالصورية المطلقة تختلف جوهرًا وحكمًا عن الصورية النسبية بطريق التستر:- فالعبارة دقيقة تماماً من الناحية القانونية والفقهية؛ حيث إن الصورية المطلقة والصورية النسبية بطريق التستر تختلفان جذرياً في الماهية والأثر القانوني.

 

يمكن تفصيل الفرق الجوهري والحكم القانوني لكل منهما على النحو التالي:

 

1-الصورية المطلقة:-  

 

-هي التي تتناول وجود العقد ذاته.  

 

-فالعقد الظاهر لا وجود له في الحقيقة إطلاقاً ولا يعكس نية المتعاقدين.  

 

-وتقتصر "الورقة المستترة" - عقد الضد - على إثبات أن العقد الأول صوري وباطل ولا يترتب عليه أي أثر.

 

الحكم القانوني: يعتبر العقد الظاهر باطلاً بطلاناً مطلقاً. ولا يترتب عليه نقل الملكية، ولا يمكن تصحيحه بالتسجيل.

 

طريقة الإثبات: إذا كان النزاع بين المتعاقدين أنفسهم، يخضع لقواعد الإثبات العادية "كتابياً".  

 

أما إذا كان التحايل لإخفاء غش أو إضرار بالغير، فيجوز إثباته بكافة الطرق. 

 

images (3)

 

2-الصورية النسبية بطريق التستر:-

 

-هي التي لا تتناول وجود العقد، بل تنصرف إلى "نوعه" أو "طبيعته".  

 

-أي أن هناك عقداً حقيقياً وموجوداً بالفعل.  

 

-لكن المتعاقدين يقومان بستره وإخفائه خلف عقد ظاهري.  

 

-(مثال: إخفاء عقد "هبة" تحت غطاء عقد "بيع" هرباً من الشفعة أو للتهرب من الضرائب).

 

الحكم القانوني: العقد الظاهر يُعتبر "صورياً" ولا يُعتد به، ولكن العقد الحقيقي (المستتر) يظل صحيحاً ونافذاً فيما بين المتعاقدين والخلف العام، بشرط توافر شروط صحته الموضوعية (الرضا، المحل، السبب، والأهلية) وخلوه من موانع القانون.

 

فحين يرغب شخص ما في نقل ملكية عقارٍ إلى أحد أبنائه، يثور السؤال الذي يتكرر يوميًا في العمل القانوني:- هل يُبرم عقد هبة؟ أم عقد بيع؟ أم يلجأ إلى الوصية؟ فالإجابة لا تُبنى على الرغبة المجردة أو الاختيار الشخصي، وإنما على التكييف القانوني الصحيح للتصرف، إذ تختلف الآثار القانونية اختلافًا جوهريًا بحسب الوصف الحقيقي للعقد، سواء من حيث شروط الانعقاد والصحة، أو إمكان الرجوع فيه، أو مدى نفاذه في مواجهة الورثة، أو جواز الطعن عليه بالصورية.

 

-فالهبة - وفقًا للمادة 486 من القانون المدني - هي تصرف يتبرع بمقتضاه الواهب بمالٍ له دون عوض، وتقوم على عنصرين متلازمين: انتقال المال من ناحية، وانصراف نية المتصرف إلى الإثراء المجاني للموهوب له من ناحية أخرى. 

 

images (1)

 

-ومن ثم فإن المعيار الفارق بين الهبة والبيع ليس مجرد وجود مقابل أو انعدامه، وإنما حقيقة الإرادة التي اتجهت إليها نية المتعاقدين.

 

-ولهذا أجاز المشرع ما يُعرف بالهبة بعوض، بحيث يلتزم الموهوب له بأداء التزام معين، كالرعاية أو الإنفاق أو سداد دين، ومع ذلك يبقى التصرف هبة متى ظلت نية التبرع هي العنصر الغالب فيه.

 

-ومن أكثر المسائل إثارة للمنازعات القضائية ما يُعرف بالهبة المستترة في صورة بيع، حيث يُفرغ المتعاقدان إرادتهما في عقد بيع ظاهره المعاوضة، بينما تنصرف حقيقة قصدهما إلى التبرع. 

 

-وقد استقر القضاء على أن العبرة في العقود ليست بالألفاظ التي صيغت بها، ولا بالأوصاف التي أطلقها عليها أطرافها، وإنما بحقيقة المقصود منها وما انصرفت إليه الإرادة الحقيقية للمتعاقدين. 

 

201811020318271827

 

-ولذلك قد يُوصَف التصرف بأنه بيع، بينما تكشف ظروف التعاقد وملابساته عن أنه في حقيقته هبة، متى ثبتت صورية الثمن وقام الدليل على توافر نية التبرع.

 

-ويُستدل على ذلك عادةً من خلال قرائن متعددة، من بينها عدم سداد الثمن، أو عدم قدرة المشتري المالية على الوفاء به، أو احتفاظ المتصرف بحيازة العقار وانتفاعه به، أو قيام رابطة قرابة وثيقة بين طرفي التصرف.

 

-غير أن الأمر لا يقف عند حدود التفرقة بين البيع والهبة، بل يمتد إلى التمييز بين أنواع الصورية ذاتها، وهي مسألة كثيرًا ما يترتب على الخطأ فيها اضطراب التكييف القانوني وانحراف النتيجة القضائية.

 

-ومن ثم، فإذا كان العقد الظاهر بيعًا بينما الحقيقة أنه وصية مضافة إلى ما بعد الموت، فإننا لا نكون بصدد صورية مطلقة، وإنما أمام صورية نسبية بطريق التستر تخضع لأحكام الوصية وآثارها القانونية.

 

وقد شددت محكمة النقض على أنه لا يجوز الخلط بين هذين النوعين من الصورية، لأن لكل منهما نظامًا قانونيًا مستقلاً وآثارًا تختلف اختلافًا جذريًا عن الآخر، وورد في هذا الطرح أحكام متعددة ومتواترة بقضاء النقض منها الحكم في الطعن 3392 لسنة 87 ق جلسة 12 / 5 / 2018 مكتب فني 69 ق 110 ص 769 .

 

1 نقل
 
محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر 1

 

2 نقل
 
محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر 2

 

3 نقل
 
محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر 3

 

4 نقل
 
محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر 4

 

5 نقل
 
محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر 5

 

6 نقل
 
محكمة النقض فرقت بين الصورية المطلقة والنسبية بطريق التستر 6

 


print