الإثنين، 16 فبراير 2026 05:03 م

الدستورية العليا تقضي بعدم دستورية انفراد رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات

الدستورية العليا تقضي بعدم دستورية انفراد رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات المحكمة الدستورية العليا
الإثنين، 16 فبراير 2026 12:57 م
كتب علاء رضوان

>>المحكمة تؤكد استمرار نفاذ العقوبات الجنائية رغم بطلان قرارات تعديل جداول المواد المخدرة

 

 

قضت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة اليوم الأثنين 16/2/2026، برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر- رئيس المحكمة، في حكماً دستورياً تضمن: عدم دستورية استبدال رئيس هيئة الدواء الجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات.

 

المحكمة قضت بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960، في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وبسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، الصادرة في شأن تعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه.

 

الهيئة العامة الجنائية بمحكمة النقض كانت قد أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من عوار دستوري يشوبه، وأسست المحكمة قضاءها بعدم الدستورية على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتاً على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزاً لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان، في اختصاصات الأخير المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وهي الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019 ، أو نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، الأمر الذي يغدو معه القرار المحال مهدراً مبدأ سيادة القانون، مخلاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتاً على مبدأ الفصل بين السلطات، ويعد بهذه المثابة مخالفاً لنص المواد ( 5 و94 و95 و101 ) من الدستور.

 

وقالت المحكمة إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعيناً.  

 

واختتمت المحكمة حكمها بأن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه مؤداه اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلاً لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، التي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول، ما لم تعدل أو تستبدل بأداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات، بدرجتيها، والنائب العام، - بحسب الأحوال- إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين ( 48 و49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

 

 

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض والدستورية العليا وليد التميمي – أن حكم الدستورية تاريخي سيهز قضايا المخدرات ويعيد الاعتبار لشرعية التجريم، المتمثل في عدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، وما ترتب عليه من سقوط جميع القرارات السابقة واللاحقة الصادرة من هيئة الدواء المصرية بشأن تعديل جداول المواد المخدرة الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، ومؤدى الحكم أن هذه القرارات تُعد كأن لم تكن منذ صدورها، لصدورها من غير ذي صفة، بالمخالفة لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وافتئاتًا على اختصاص المشرّع، واعتداءً على مبدأ الفصل بين السلطات وسيادة القانون.

 

ما هي أنواع الأدوية التي تأثرت بالحكم؟

 

وبحسب "التميمى" في تصريح لـ"برلماني": الحكم لا يلغى دواءً بعينه بذاته، وإنما يُسقط أداة إدراجه إذا كان الإدراج قد تم بقرار من هيئة الدواء لا يملك سندًا دستوريًا، ومن ثم فإن الأدوية والمستحضرات التي أُدرجت كمخدرات أو في حكم المخدرات حصراً بقرارات هيئة الدواء "وليس بقانون أو بقرار صحيح من وزير الصحة المختص" يُعاد النظر في تجريمها، ومن أبرز الفئات الدوائية التي كانت محل هذا الإدراج:

1- بعض الأدوية العصبية ومسكنات الألم المركزية

التي جرى إدراج موادها الفعالة أو بعض بدائلها الصناعية ضمن الجداول بقرارات إدارية.

2-مستحضرات تحتوي على مشتقات دوائية مُركّبة

تم اعتبارها مواد مخدرة أو مؤثرة على الحالة النفسية دون أداة تشريعية صحيحة.

3- بعض البدائل الصناعية والمواد التخليقية (Synthetic compounds)

التي أُضيفت للجداول بقرارات هيئة الدواء باعتبارها نظائر أو بدائل لمواد مخدرة.

4-أدوية طبية متداولة أصلاً بوصفة

تم نقلها فجأة إلى نطاق التجريم الجنائي الكامل بقرار إداري، دون سند دستوري سليم.

 

الضابط الحاسم والأثر القانوني المباشر

 

ووفقا لـ"التميمى": كل مادة أو دواء لم يكن مدرجًا في الجداول الأصلية لقانون 182 لسنة 1960 أو بتعديل صادر بأداة قانونية صحيحة، وإنما أُدرج فقط بقرار من هيئة الدواء، ينتفي عنه التجريم الجنائي بعد هذا الحكم، مؤكداً أن الأثر القانوني المباشر التالى:

1-قضايا منظورة: الدفع بالبراءة لانعدام التجريم

2-محبوسون احتياطيًا: إخلاء سبيل فوري

3- أحكام صدرت: فتح باب النقض، والالتماس، ووقف التنفيذ

 

ويضيف: وقد ألزمت المحكمة محاكم الجنايات، ومحكمة النقض، والنائب العام بإعمال هذا الحكم وفقًا للمادتين 48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، فهذا الحكم ليس ثغرة ولا تحايلاً، بل عودة صريحة لاحترام الدستور، ورفض لتحويل القرار الإداري إلى سيف تجريم مسلط على الحريات، فالدولة القوية لا تُجرّم إلا بقانون، ولا تُعاقب إلا بشرعية، ولا تحمي المجتمع بانتهاك الدستور.  

 

 

 


الأكثر قراءة



print