نائبى منيا القمح - أرشيفية
ما زالت الأجواء مشحونة حول التفسيرات والقراءات حول حكم محكمة النقض، الصادر ببطلان نتيجة انتخابات مجلس النواب 2025 على المقعدين الفرديين بدائرة منيا القمح، والتي أُعلن فيها فوز كل من محمد سامي علي السيد، وشهرته محمد شهدة، وخالد عبد الرحمن عبد الله، وشهرته خالد مشهور، من الجولة الأولى، ما يترتب عليه – بحسب خبراء - إعادة إجراء الانتخابات من جديد على المقعدين الفرديين بالدائرة.
الطعن أُقيم على النتيجة التي أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات في 2 ديسمبر الماضي، وذلك بالطريق المباشر أمام محكمة النقض المختصة بالفصل في صحة عضوية أعضاء البرلمان، مستنداً إلى حدوث مخالفات في عملية التصويت، برصد توقيع عدد من المقيمين بالخارج على الإدلاء بأصواتهم دون وجودهم فعليًا داخل البلاد، بالإضافة إلى عدم تمكين بعض المرشحين من إدخال مندوبيهم لحضور عمليتي الاقتراع والفرز، فضلًا عن التصويت المتكرر من بعض الأشخاص في كشوف الانتخاب، وتناقض البيانات المسجلة للناخبين في كشوف الاقتراع مع البيانات الحقيقية.

ملحوظة:
حكم الدائرة المدنية (ه) المدنية بمحكمة النقض ببطلان انتخابات مجلس النواب بالدائرة الرابعة بمحافظة الشرقية (منيا القمح) بمحافظة لعدم تقديم الهيئة الوطنية للانتخابات عن تقديم المستندات التي طلبتها المحكمة (كما هو الحال في أحكام المحكمة الإدارية العليا بشأن بطلان الانتخابات في عدد 30 دائرة من دوائر المرحلة الأولى)، كما تضمن الحكم الإشارة إلى أن تمثيل هيئة قضايا الدولة للهيئة الوطنية للانتخابات يجب أن يكون بموجب تفويض خاص يودع أصله باعتبار أن الهيئة مستقلة لا تنوب عنها هيئة قضايا الدولة إلا بتفويض خاص".
النقض تُرسخ لـ9 مبادئ قضائية حول بطلان عملية الانتخايات
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على 9 مبادئ قضائية مستخلصة من حكم محكمة النقض المقيد برقم 10 لسنة 95 قضائية، تمثلت في اختصاص محكمة النقض الحصري بنظر الطعون الانتخابية، وعدم اشتراط اختصام الفائزين في الطعن الانتخابي، ومرونة عبء الإثبات وتحوله تحقيقا للعدالة، وقرينة النكول وأثرها القاطع في وجدان المحكمة، وقرينة النكول وأثرها القاطع في وجدان المحكمة، وأوراق الاقتراع عماد الفصل في صحة العضوية، والحجية القاطعة لأحكام النقض في الطعون الانتخابية - بحسب الدكتور يوسف الديب، الخبير القانوني، وعضو الجمعية المصرية للقانون الجنائي.
المبدأ الأول: اختصاص محكمة النقض الحصري بنظر الطعون الانتخابية
في البداية - لما كان اختصاص محكمة النقض في هذا المقام كالشمس في رابعة النهار، لا يحجبه سحاب ولا يداخله شك، فقد أناط بها المشرع ولاية الفصل في صحة العضوية إناطة الأصل بالأصل، فجاء اختصاصها حصناً لا ينثلم، وسلطاناً لا يشارك، فمن رام صرف النزاع عنها فكأنما ينفخ في رماد، أو يحرث في بحر، ويتأسس هذا المبدأ على النصوص الصريحة التي خول بها المشرع محكمة النقض – دون غيرها – سلطة الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، فجعل ولايتها ولاية اختصاص نوعي مانع، يترتب على مخالفته البطلان، ولا يشاركه فيها قضاء آخر، حمايةً للإرادة الشعبية، وصوناً لوحدة المعايير القضائية في المنازعات الانتخابية – وفقا لـ"الديب".
المبدأ الثاني: عدم اشتراط اختصام الفائزين في الطعن الانتخابي
وحيث خلت النصوص من الزام باختصام من أعلن فوزهم، فإن هذا السكوت كان أبلغ من الكلام، وأقوى من البيان، إذ لا التزام بغير نص، ولا جزاء بغير تقرير، فيغدو الدفع في هذا الشأن كظل زائل، أو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، ومفاد هذا المبدأ أن إجراءات الطعن الانتخابي إجراءات استثنائية محكومة بنصوص خاصة، لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، فإذا لم يشترط القانون اختصام الفائزين، امتنع إقحام هذا الشرط بطريق الاجتهاد، التزاماً بقاعدة أن البطلان لا يفترض، ولا يقوم إلا بنص – هكذا يقول "الديب".
المبدأ الثالث: مرونة عبء الإثبات وتحوله تحقيقا للعدالة
كما أن الأصل أن عبء الإثبات على المدعي، غير أن هذا الأصل ليس قيداً من حديد، بل قاعدة من عدل، تلين حيث يقسو التطبيق، فإذا استأثرت جهة بالأوراق، وحجبتها عن الخصم، انتقل العبء إليها انتقال النور إلى موضع الظلمة، إذ لا يكلف المرء ما لا يطيق، ولا يحمل ما لا يستطاع، ويقرر هذا المبدأ استثناءً جوهرياً على القاعدة العامة في الإثبات، مؤداه أن عبء الإثبات ينتقل إلى الخصم الذي يحوز المستندات الحاسمة، متى استحال على المدعي تقديمها، وذلك إعمالاً لمبدأ تكافؤ الخصوم، وضماناً لفعالية الرقابة القضائية على العملية الانتخابية – طبقا للخبير القانونى.
المبدأ الرابع: قرينة النكول وأثرها القاطع في وجدان المحكمة
إذا نكل الخصم عن تقديم الدليل وهو في حوزته، كان نكوله كناقوس خطر، يقرع في سمع العدالة، ويقيم قرينة صارخة، كالدخان الذي يدل على النار، فلا يضير الحق أن يصمت الخصم، إذ في صمته إدانة، وفي امتناعه حجة، فالنكول عن تقديم المستندات التي أمرت بها المحكمة يولد قرينة قضائية لصالح الطاعن، تخول للمحكمة أن تستخلص منها عدم مشروعية القرار المطعون فيه، إذ الامتناع بغير مبرر يعد إخلالاً بواجب التعاون مع القضاء، ومساساً بحق التقاضي – هكذا يرى "الديب".
المبدأ الخامس: أوراق الاقتراع عماد الفصل في صحة العضوية
إن أوراق الاقتراع في ميزان القضاء كالعصب في الجسد، إن انقطع تعطلت الحركة، وإن غابت استحال الإدراك، فهي وحدها مفاتيح الحقيقة، وبغيرها يغدو القضاء كالسائر في ليل بهيم بلا مصباح، وتتمثل أهمية هذا المبدأ في أن صحة العضوية لا يمكن التحقق منها إلا من خلال فحص أوراق الاقتراع وكشوف الناخبين ومحاضر الفرز، باعتبارها المستندات الجوهرية التي ينبني عليها إعلان النتيجة، ويترتب على حجبها تعذر بسط رقابة المحكمة على المشروعية.
المبدأ السادس: سقوط القرار الإداري لافتقاده السبب الصحيح
متى خلا القرار من سبب يقومه، أو استند إلى واقع مهتز، انهار كما ينهار البناء إذا سحب أساسه، فلا يغني عنه طلاء، ولا تنقذه مظاهر، إذ الشرعية روح، إذا فارقت الجسد صار جثة بلا حياة، ويقضي هذا المبدأ بأن السبب ركن جوهري من أركان القرار الإداري، فإذا ثبت عدم مشروعيته أو عدم قيامه على واقع صحيح، تعين إلغاء القرار، باعتباره مشوباً بعيب السبب، وهو من أخطر عيوب المشروعية أثراً.
المبدأ السابع: الأثر الممتد لحكم الإلغاء وإعادة الانتخابات
ويُضيف: حكم الإلغاء لا يقف عند حد الهدم، بل يعقبه بناء جديد، إذ تعاد الانتخابات كإعادة الساقية إلى مجراها، صافية بعد كدر، مستقيمة بعد اعوجاج، وكأن ما أبطل لم يكن، وما أفسد قد محى أثره، ويترتب على إلغاء قرار إعلان النتيجة زوال جميع آثاره القانونية، ووجوب إعادة العملية الانتخابية من جديد، ضماناً لصحة التمثيل النيابي، وتحقيقاً لمبدأ سيادة الشعب الذي يعد أساس النظام الديمقراطي.
المبدأ الثامن: الحجية القاطعة لأحكام النقض في الطعون الانتخابية
ما تقضي به محكمة النقض في هذا المجال كالنقش في الحجر، لا يمحوه زمن ولا يطمسه جدل، إذ هو كلمة الفصل، وحكم العدل، وسور الشرعية الذي تتكسر عنده موجات العبث، وتحوز أحكام محكمة النقض في الطعون الانتخابية حجية مطلقة، لصدورها من المحكمة المختصة ولائياً، وبإجراءات رسمها القانون، بما يمنع إعادة طرح النزاع ذاته، ويحقق الاستقرار القانوني والسياسي.
المبدأ التاسع: الحكم الفارق والتاريخي وآثاره في المسؤولية والتعويض والتقادم
هذا الحكم لم يكن عابراً – وفقا لـ"الديب" - بل جاء كالفجر بعد ليل طويل، قرر أن المسؤولية لا تضيع بالسكوت، وأن التعويض المؤقت يجد سنده متى تكشفت الحقيقة، وأن التقادم الطويل يظل حارساً للحقوق الجسيمة، فلا يطويها النسيان ولا يبتلعها الزمن، لما ران من جسامة الأثر وخطورة المساس بالإرادة الشعبية، ويؤسس هذا المبدأ لإمكانية مساءلة الجهة الإدارية عن أفعالها متى ثبت إخلالها بواجباتها القانونية، ويقرر أن الضرر المترتب على العبث بالإرادة الانتخابية قد يبرر التعويض المؤقت، مع خضوع دعوى التعويض للتقادم الطويل، نظراً لطبيعة الحق المعتدى عليه وخطورته.
يشار إلى أن قانونيين ودستوريين يؤكدون أن حكم النقض الخاص بدايرة منيا القمح أخذ منحنى جديد بدخول الهيئة الوطنية للانتخابات على الخط وتقديم استشكال بالطعن على حكم محكمة النقض لمحكمة النقض، وتجهيز الأوراق المطلوبة، وكذلك دخول قانونيين كبار على خط التفسير بأن حدود محكمة النقض هو صحة العضوية، وليس صحة الفوز، مما سيخلق جدلا قانونيا قد يستمر لعام أو أكثر، كما أن حضور نائبى منيا القمح خالد مشهور ومحمد شهده جلسة مجلس النواب، والتصويت على التشكيل الوزارى يؤكد أن مجلس النواب أيضا له رأيه القانوني.

.jpg)
