كشفت مناقشات لجنة الصناعة بمجلس النواب، خلال اجتماعها اليوم الثلاثاء برئاسة النائب محمد جنيدي، وكيل اللجنة، عن جملة من الإشكاليات التي تعوق عمل هيئة تنمية الصعيد، أبرزها ضعف الإقبال الاستثماري على مشروعات الهيئة، والقيود القانونية المنظمة لحق الانتفاع، إلى جانب الجدل بشأن تنفيذ بعض المشروعات قبل استكمال دراسات عناصرها الاستثمارية. وجاء ذلك خلال مناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب بدران بشأن تدهور أوضاع الصناعة في محافظات الصعيد، وضعف جاذبية الاستثمار، وعدم وجود دور ملموس لهيئة تنمية الصعيد في دعم التنمية الصناعية.
وخلال الاجتماع، أكد اللواء المهندس عمرو مصطفى، رئيس هيئة تنمية الصعيد، أن جميع المشروعات التي تنفذها الهيئة تخضع لدراسات جدوى، مشيرا إلى أن مشروع مصنع الرمان تسلمت الهيئة أرضه في عام 2025، وتم تنفيذ سور ومبنى إداري بتكلفة بلغت نحو 21 مليون جنيه بهدف الحفاظ على الأرض، فيما لا تزال الهيئة تدرس خطوط الإنتاج المناسبة للمشروع.
وأوضح رئيس الهيئة أن الهيئة لا تبدأ في إنشاء المصانع قبل التأكد من جدوى خطوط الإنتاج، قائلا: "لا نبني مصنعا ثم نبحث عن خط إنتاج، بل ندرس خط الإنتاج أولا".
وأضاف أن مشروع مصنع الرمان يحتاج إلى منظومة إنتاج متعددة، موضحا أن الاعتماد على إنتاج العصائر فقط سيؤدي إلى خسائر، ولذلك تتم دراسة تصنيع أكثر من نوع من الفاكهة ذات الكثافات المتقاربة لضمان الجدوى الاقتصادية.
من جانبه، تساءل النائب محمد الجنيدي عن فلسفة تنفيذ مشروعات الهيئة، وهل تستهدف الإنشاء والتشغيل أم الاستثمار، معتبرا أن المعطيات الخاصة بالمشروع كان ينبغي أن تكون واضحة قبل بدء الإنشاءات، مضيفا: "بهذه الطريقة نهدر أموالاض، ونبني قبل استكمال الدراسات."
ورد رئيس الهيئة بأن الهيئة، منذ إنشائها بالقانون عام 2018، واجهت تحديات تتعلق بالأراضي التي آلت إليها، مؤكدا أن إقامة الأسوار والمباني الإدارية كان هدفها الحفاظ على أراضي الدولة ومنع التعديات، وأن الهيئة لا تنفق أي مبالغ إضافية إلا بعد الاطمئنان إلى جدوى المشروع.
وفيما يتعلق بطرح المشروعات على المستثمرين، أوضح عمرو مصطفى أن الهيئة سبق أن طرحت بعض الأراضي بحق الانتفاع، إلا أنه لم يتقدم مستثمرون، كما تم تنفيذ بعض المشروعات وطرحها في مزايدات عامة دون إقبال، قبل الاتجاه إلى خيار التأجير.
وتابع عمرو أن الهيئة ترحب بأي مستثمر يرغب في الحصول على الأراضي أو المباني بحق الانتفاع، إلا أن قانون التعاقدات رقم 182 لسنة 2018 لا يسمح إلا بفترات حق انتفاع تصل إلى خمس سنوات، في حين يطلب المستثمرون مددا تصل إلى 30 عاما، وهو ما يمثل عائقا أمام جذب الاستثمارات.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن هناك دراسة جارية لإنشاء شركة تتولى إدارة المشروعات الصناعية والزراعية، على أن يتم إسناد إدارتها للقطاع الخاص، بما يسمح بتحقيق عائد اقتصادي أفضل للمشروعات، لاسيما وأن التعديل الأخير لقانون الهيئة سلب منها هذا الحق.
من جانبه، انتقد النائب محمد الجنيدي الوضع الحالي، معتبرا أن الهيئة أصبحت "مشلولة" في ظل القيود القانونية، وقال إن استمرار تخصيص الأراضي وإنفاق الأموال على الأسوار والمباني الإدارية دون تحقيق عائد اقتصادي يمثل إهدارا للموارد، مضيفا أن الهيئة بحاجة إلى أدوات قانونية تمكنها من إدارة الأراضي أو الشراكة مع القطاع الخاص أو منح المستثمرين مدد انتفاع مجدية.
فأوضح رئيس هيئة تنمية الصعيد أن الهيئة تواجه أيضا مشكلة تتعلق بعدم صدور سندات ملكية نهائية لبعض الأراضي المستردة، وأنها تستلم الأراضي بموجب " محضر تسليم"، مشيرا إلى أنه طالب وزير الصناعة بتخصيص تلك الأراضي رسميا، مؤكدا أن الهيئة لم تعلن عن أي مصنع دون الحصول على التراخيص اللازمة، وأن لديها رؤية واضحة للمشروعات المستهدفة في معظم الأراضي، باستثناء عدد محدود لا تزال دراسته مستمرة.
بدوره أكد النائب سمير صبريذ عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن اللجنة تتعامل مع ملف هيئة تنمية الصعيد من منطلق مسؤوليتها الرقابية، بهدف الوقوف على أوجه القصور وإطلاع المواطنين على الحقائق، إلى جانب متابعة أداء الجهات التنفيذية.
وقال صبري، إن هيئة تنمية الصعيد أُنشئت بفلسفة تنموية مختلفة تستهدف إحداث تنمية شاملة في عشر محافظات كانت تعاني من نقص الاستثمارات، مشيرا إلى أن دورها لا يقتصر على إنشاء ورش أو مصانع صغيرة، لأن هذا الاختصاص تقوم به جهات أخرى، مثل جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وجمعيات المجتمع المدني.
وأضاف أن الهيئة حصلت على نحو 4 مليارات جنيه، وهو رقم كبير – بحسب قوله – لا يتناسب مع المخرجات التي تم استعراضها أمام اللجنة، مطالبا بعرض المشروعات التي نفذتها الهيئة، ودراسات الجدوى الاقتصادية الخاصة بها، وحجم العائد المحقق، وعدد فرص العمل التي وفرتها.
وانتقد عضو لجنة الصناعة الاكتفاء بإقامة أسوار ومباني إدارية على الأراضي المخصصة للمشروعات، مؤكدًا أن ذلك لا يسهم في جذب المستثمرين، بل يحمل الهيئة أعباء صيانة إضافية، قائلا : " لو اتعرض علي مستثمر بالشكل دا مش هيجي".
وشدد صبري على ضرورة أن تتبنى الهيئة فلسفة واضحة لتنمية الصعيد، والاستفادة من الصلاحيات التي منحها لها القانون.
وتعقيبا علي حديث رئيس الهيئة هو عدم تمكنه من إنشاء شركات، علق صبري قائلا أن قانون إنشاء الهيئة يتضمن نصا صريحا يتيح لها إنشاء شركات، متسائلا عن أسباب عدم تفعيل هذا المسار بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الأصول وتحقيق أهداف التنمية.
وخلال الاجتماع، طالبت النائبة سناء السعيد، بالكشف عن العائد الذي حققته هيئة تنمية الصعيد من مشروعاتها، خاصة فيما يتعلق بتشغيل العمالة والإنتاج داخل الورش ومجمعات الورش، مؤكدة أن أي مشروع يتم تنفيذه في المحافظات يجب أن يكون له مردود اقتصادي وتنموي واضح.
وقالت "السعيد" إنها ترى أن هيئة تنمية الصعيد تواجه قيودا تعرقل أداءها واصفه ذلك بأنها "متكتفه"، مطالبة اللجنة بالتحرك لبحث سبل إزالة هذه المعوقات وتيسير عمل الهيئة بما يمكنها من تحقيق أهدافها التنموية.
وأشارت إلى أن نقص البنية التحتية يمثل أحد أبرز التحديات أمام الاستثمار في المناطق الصناعية، مستشهدة بالمنطقة الصناعية في مركز البداري، التي تعاني من عدم ملاءمة شبكة الطرق، معتبرة أن توفير الطرق والمرافق الأساسية يعد من أبسط مقومات جذب المستثمرين.
من جانبه، تساءل النائب محمد جنيدي وكيل لجنة الصناعة، عن الأسس التي تم على أساسها اختيار موقع المنطقة الصناعية، ومدى وجود جدوى اقتصادية تبرر الإنفاق عليها.
ورد اللواء المهندس عمرو مصطفي رئيس هيئة تنمية الصعيد، بأن المنطقة الواقعة بالبداري، التي تضم مشروع مصنع مركزات الرمان والحاصلات الزراعية، تواجه بالفعل تحديات تتعلق بصعوبة الطرق المؤدية إليها، وهو ما يمثل أحد المعوقات التي تواجه المشروع.