لم تعد الحوافز الاستثمارية وحدها كافية لجذب المصانع أو ضمان استدامة المشروعات الصناعية، بل أصبحت العمالة الفنية المؤهلة أحد أهم معايير تنافسية المناطق الصناعية وقدرتها على استقطاب الاستثمارات الجديدة.
وانطلاقًا من هذا التوجه، تضع الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تنمية رأس المال البشرى فى صدارة أولوياتها، من خلال بناء شراكات مع مؤسسات التعليم الفنى والقطاع الخاص، بهدف إعداد كوادر تتوافق مهاراتها مع الاحتياجات الفعلية للمصانع، بما يدعم جهود الدولة فى توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلى.
وفى هذا الإطار، نظمت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالتعاون مع أكاديمية السويدى الفنية، لقاءً موسعًا بمقر الهيئة بمنطقة السخنة الصناعية، اليوم الاثنين، جمع قيادات الهيئة والأكاديمية مع ممثلى الشركات والمستثمرين العاملين داخل المنطقة الاقتصادية، لمناقشة احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، وآليات مواءمة برامج التعليم والتدريب الفنى مع متطلبات القطاعات الصناعية المختلفة، بما يسهم فى إعداد كوادر فنية مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات المستثمرين.

الانتقال من تمكين الاستثمار إلى توطين الصناعة
من جانبه، أكد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن الهيئة تعمل على الانتقال من مرحلة تمكين الاستثمار إلى مرحلة توطين الصناعة، من خلال بناء منظومة متكاملة لا تقتصر على توفير الأراضى والمرافق والحوافز الاستثمارية، وإنما تمتد لتشمل إعداد وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على مواكبة متطلبات الصناعة الحديثة.
وأوضح فى تصريحات له، أن التكامل بين التعليم الفنى واحتياجات الصناعة يمثل أحد الركائز الأساسية لاستدامة الاستثمار داخل المنطقة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن نجاح أى مشروع صناعى لا يعتمد فقط على البنية التحتية، بل يتطلب أيضًا توافر عمالة فنية مدربة تسهم فى رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.
وأضاف أن إشراك المستثمرين فى تحديد الاحتياجات التدريبية يمثل خطوة محورية لضمان توافق مخرجات التعليم الفنى مع احتياجات المصانع الحالية والمستقبلية.
المستثمرون يرسمون خريطة المهارات المطلوبة
وشهد اللقاء جلسة نقاشية موسعة مع المستثمرين، تناولت تحديد المهارات الفنية الأكثر طلبًا داخل المصانع، وآليات تطوير البرامج التدريبية، وفرص الشراكة فى تصميم المناهج وربط التدريب بالتوظيف، بما يضمن تخريج كوادر جاهزة للانخراط فى سوق العمل فور تخرجها.
كما استعرضت أكاديمية السويدى الفنية نموذجها التعليمى القائم على الدمج بين الدراسة النظرية والتدريب العملى، بما يعزز جاهزية الطلاب للعمل داخل القطاعات الصناعية المختلفة.

أكاديمية جديدة تبدأ الدراسة فى سبتمبر
من جانبها، أكدت حنان الريحانى، الرئيس التنفيذى لأكاديمية السويدى الفنية والأمين العام لمؤسسة السويدى إليكتريك، أن الأكاديمية تستهدف تمكين الشباب من اكتساب المهارات العملية التى يتطلبها سوق العمل، مع توفير مسارات للتعلم المستمر والتطوير المهنى، مشيرة إلى أن الأكاديمية تسعى للتوسع فى إنشاء مدارس فنية متخصصة تلائم الاحتياجات الصناعية لكل منطقة.
ومن المقرر أن تبدأ أكاديمية السويدى الفنية بمنطقة السخنة الصناعية استقبال أول دفعة من الطلاب فى سبتمبر 2026، بطاقة تبلغ 450 طالبًا وطالبة خلال العام الدراسى الأول، ترتفع تدريجيًا إلى 1350 طالبًا وطالبة عند اكتمال الطاقة الاستيعابية.
وتعتمد الأكاديمية على نظام التعليم الفنى المزدوج وفق النموذج الألمانى لمدة ثلاث سنوات، بواقع 80% تدريب عملى و20% دراسة نظرية، ويحصل الخريجون على شهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، إلى جانب شهادة مهارات معتمدة من الغرفة الألمانية للتجارة والصناعة، فيما تشمل البرامج التدريبية تخصصات الميكانيكا والكهرباء والهيدروليك والنيوماتيك وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلًا عن برامج فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.