الخميس، 22 يناير 2026 12:23 م

بشأن تسعير الخدمات الصحية بالمستشفيات المحلية

حسين غيته فى طلب إحاطة: صحة المواطنين ليست مجالا للتسعير

حسين غيته فى طلب إحاطة: صحة المواطنين ليست مجالا للتسعير حسين غيته
الخميس، 22 يناير 2026 11:00 ص
نورا فخري
تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، موجّهًا إلى وزير الصحة والسكان، بشأن ما تضمنه قرار وزير الصحة رقم (95) لسنة 2024، الصادر استنادًا إلى اللائحة الأساسية للمنشآت الصحية التابعة لوحدات الإدارة المحلية الصادرة بالقرار الوزاري المشترك رقم (75) لسنة 2024 بين وزارتي الصحة والسكان والتنمية المحلية، والمتعلقة بتحديد أسعار الخدمات الصحية المقدمة بالمستشفيات ومراكز الخدمات العلاجية التابعة للإدارة المحلية.
 
وأكد النائب في طلب الإحاطة أن المادة (18) من الدستور المصري نصّت صراحة على أن «لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة»، وألزمت الدولة بالحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة ودعمها ورفع كفاءتها، مع ضمان حصول المواطنين على خدمة صحية آمنة وعادلة دون تمييز، معتبرًا أن هذا النص يُقر التزامًا دستوريًا واضحًا بأن الرعاية الصحية حق أصيل للمواطن وليس سلعة خاضعة لمنطق السوق.
 
وأشار غيته إلى أن القرار الوزاري رقم (95) لسنة 2024، وما استند إليه من أحكام اللائحة رقم (75) لسنة 2024، تضمّن تحديد أسعار جميع الخدمات الصحية والطبية المقدمة بالمنشآت الصحية التابعة للإدارة المحلية، سواء خدمات الإقامة الداخلية أو العمليات الجراحية أو العيادات الخارجية أو الأشعة والتحاليل، فضلًا عن إجازة تحصيل ما سُمّي بـ**«الأجور الاقتصادية»** نظير الخدمات الطبية، وفقًا لما ورد بالفصل الثالث من اللائحة، وبخاصة المادة (9).
 
وأوضح النائب أنه رغم الإقرار بأهمية تطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات بما يتطلب موارد مالية مستدامة وإدارة رشيدة، إلا أن ما ورد بهذه القرارات يتجاوز حدود التنظيم الإداري إلى إعادة تعريف طبيعة الخدمة الصحية ذاتها، عبر نقلها من كونها خدمة عامة تكفلها الدولة إلى خدمة تُقدَّم وفق منطق التسعير التجاري، وهو ما يمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة الرعاية الصحية العامة، ويضع المواطن في مواجهة مباشرة مع تكلفة العلاج دون مظلة حماية اجتماعية كافية.
 
وأضاف أن تطبيق لائحة تسعير موحدة داخل المستشفيات والمراكز العلاجية التابعة للإدارة المحلية سيؤدي عمليًا إلى تحميل المواطن البسيط—الذي يلجأ لهذه المنشآت باعتبارها الملاذ الأخير للعلاج المجاني أو منخفض التكلفة—أعباء مالية لا تتناسب مع مستويات الدخل الحقيقية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ومعدلات الفقر، بما يهدد بإقصاء شرائح واسعة من المجتمع عن حقها في العلاج، ويدفع البعض إلى تأجيل الرعاية الطبية أو اللجوء إلى بدائل غير آمنة، بما ينعكس سلبًا على الصحة العامة والعدالة الاجتماعية.
 
كما حذّر غيته من أن منح المستشفيات حق تحصيل «أجور اقتصادية» قد يفتح الباب أمام نظام صحي مزدوج داخل القطاع العام، تُقدَّم فيه الخدمة بجودة وسرعة لمن يستطيع الدفع، بينما تتراجع فرص العلاج المنتظم لغير القادرين، في تعارض صريح مع مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام المرافق العامة.
 
وأكد النائب أن خطورة هذه القرارات لا تقتصر على آثارها الاقتصادية، بل تمتد إلى شبهة مخالفة دستورية لنص المادة (18)، التي ألزمت الدولة بالحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة ودعمها، لا تحويلها إلى وحدات لتحصيل الإيرادات على حساب المواطن، مشددًا على أن صحة المواطنين ليست مجالًا للتجربة أو التسعير التجاري، بل ركيزة أساسية للأمن القومي الاجتماعي والاقتصادي.
 
وطالب النائب الحكومة بتوضيح الأسس والمعايير التي بُني عليها إصدار القرار رقم (95) لسنة 2024 واللائحة رقم (75) لسنة 2024، ومدى توافقهما مع أحكام الدستور، وما إذا تم إجراء حوار مجتمعي أو تشاور مع الجهات المعنية قبل إقرار هذا التحول في سياسات تقديم الخدمة الصحية العامة.
 
كما دعا إلى تعديل اللائحة المشار إليها، وإلغاء أو تجميد القرار رقم (95) لسنة 2024 وأي قرارات مترتبة عليه أو تتضمن مضمونًا مشابهًا، بما يضمن الحفاظ على الحق الدستوري للمواطن في العلاج والرعاية الصحية المجانية داخل المنشآت العامة، مع وضع إطار تمويلي بديل لا يُحمّل المواطن عبء سد عجز الموازنة الصحية، عبر زيادة مخصصات الصحة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتسريع وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل.

الأكثر قراءة



print