السبت، 07 نوفمبر 2026 12:22 م

وخارطة طريق لتطوير المالية العامة وتحسين كفاءة القرار الاقتصادي..

الذكاء الاصطناعى يدخل خزينة الدولة.. من تحصيل الضرائب لضبط المصروفات والتنبؤ بالإيرادات.. "اقتصادية الشيوخ" تدرس خطة جديدة لإدارة أموال مصر.. الدراسة تطرح نموذجا للإدارة الاقتصادية الذكية.. وتستعرض تجارب دولية

الذكاء الاصطناعى يدخل خزينة الدولة.. من تحصيل الضرائب لضبط المصروفات والتنبؤ بالإيرادات.. "اقتصادية الشيوخ" تدرس خطة جديدة لإدارة أموال مصر.. الدراسة تطرح نموذجا للإدارة الاقتصادية الذكية.. وتستعرض تجارب دولية مجلس الشيوخ
السبت، 07 نوفمبر 2026 12:00 م
نورا فخري
تفتح لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب أحمد أبو هشيمة، ملفا جديدا يتعلق بمستقبل إدارة الاقتصاد والمالية العامة في مصر، من خلال دراسة بعنوان "الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية في إدارة الاقتصاد والمالية العامة في مصر"، تستهدف بحث إمكانية الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير إدارة موارد الدولة، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز جودة القرارات الاقتصادية والمالية.
 
وتنطلق الدراسة، المقدمة من النائب أحمد أبو هشيمة، من رؤية تعتبر الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية يمكن توظيفها في تحديث أساليب الإدارة الحكومية، وليس مجرد وسيلة تكنولوجية لتسريع الإجراءات، خاصة مع التطور المتسارع في قدرته على تحليل البيانات الضخمة، واكتشاف الأنماط الاقتصادية، والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية، وتقديم أدوات أكثر تطورًا لدعم صناع القرار.
 
وتطرح الدراسة تصورا للتحول التدريجي من الأساليب التقليدية في إدارة الاقتصاد والمالية العامة إلى نموذج يعتمد على البيانات والتحليلات الذكية، مع مراعاة طبيعة الاقتصاد المصري، ومتطلبات الحوكمة، وحماية المعلومات، والتنسيق بين المؤسسات الحكومية.
 
الموازنة العامة.. توقعات أكثر دقة للإيرادات والمصروفات

تضع الدراسة إدارة الموازنة العامة ضمن المجالات الرئيسية المقترحة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير أدوات التنبؤ بالإيرادات والمصروفات، وتحليل المؤشرات الاقتصادية والمالية، بما يساعد الجهات المختصة على إعداد تقديرات أكثر استنادًا إلى البيانات.
 
وتتناول إمكانية استخدام النماذج الذكية في تحليل السيناريوهات الاقتصادية المختلفة، ودراسة انعكاسات المتغيرات المحلية والعالمية على الموارد العامة، بما يوفر لصناع السياسات المالية أدوات إضافية عند المفاضلة بين البدائل واتخاذ القرارات.
 
كما تبحث الدراسة دور التحليلات التنبؤية في متابعة تنفيذ الموازنة، ورصد الانحرافات بين التقديرات والنتائج الفعلية، وتطوير القدرة على التعامل مع المستجدات الاقتصادية، بما يدعم التخطيط المالي وإدارة الموارد المتاحة.
 
الضرائب.. أدوات ذكية لتحسين التحصيل ومواجهة التهرب

ويمثل تطوير الإدارة الضريبية أحد المحاور المهمة التي تتناولها الدراسة، من خلال بحث توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات المعاملات والإقرارات الضريبية، وتحديد الأنماط غير المعتادة التي قد تستدعي مزيدًا من الفحص والمراجعة.
 
وتستهدف التطبيقات المقترحة دعم كفاءة الإدارة الضريبية، وتحسين عمليات تصنيف المخاطر، وتوجيه جهود الفحص والرقابة إلى الحالات الأكثر احتياجًا للمراجعة، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على الأساليب التقليدية.
 
كما تتناول الدراسة الاستفادة من التحليل الذكي للبيانات في دعم جهود الحد من التهرب الضريبي، وتحسين جودة المعلومات المتاحة للإدارة المختصة، مع التأكيد على أهمية وجود ضوابط واضحة تحكم استخدام هذه التقنيات، وتحافظ على سرية البيانات وحقوق المتعاملين مع المنظومة الضريبية.
 
الإنفاق العام.. كيف تحقق الدولة أفضل استفادة من مواردها؟

وفي ملف المصروفات الحكومية، تبحث الدراسة إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات متابعة الإنفاق العام، وتحليل أوجه استخدام الموارد المالية، بما يساعد على تحديد مجالات تحسين الكفاءة وتقييم نتائج الإنفاق.
 
وتقوم الفكرة على الاستفادة من قدرة الأنظمة الذكية على معالجة كميات كبيرة من البيانات المالية والإدارية، والكشف عن الأنماط التي قد يصعب رصدها بالوسائل التقليدية، بما يدعم أعمال المتابعة والرقابة وتقييم الأداء.
 
كما تطرح الدراسة استخدام التحليلات المتقدمة في دعم قرارات تخصيص الموارد بين القطاعات والبرامج المختلفة، وفقًا للأولويات والبيانات المتاحة، مع استمرار المسؤولية البشرية والمؤسسية عن اتخاذ القرارات النهائية.
 
إدارة الاقتصاد.. قراءة أسرع للمتغيرات المستقبلية

ولا تقتصر الدراسة على الموازنة والضرائب، بل تمتد إلى بحث دور الذكاء الاصطناعي في إدارة الاقتصاد الكلي، من خلال تحليل مؤشرات النمو والتضخم والأنشطة الاقتصادية، والاستفادة من البيانات الحديثة في تحسين القدرة على متابعة التطورات الاقتصادية.
 
وتستعرض الدراسة مفهوم التقدير الآني للمؤشرات الاقتصادية، الذي يعتمد على توظيف البيانات المتاحة بصورة متجددة لتكوين تقديرات أقرب إلى الوقت الفعلي، بدلًا من الاقتصار على المؤشرات الدورية التي قد تستغرق وقتًا قبل صدورها.
 
وتبرز أهمية هذه الأدوات في إتاحة معلومات وتحليلات إضافية لصناع القرار، تساعدهم على متابعة الاتجاهات الاقتصادية وتقييم السيناريوهات المحتملة، دون أن تكون بديلًا عن البيانات الرسمية أو التقدير البشري المتخصص.
 
تجارب عالمية.. كيف تستخدم الحكومات الذكاء الاصطناعي؟

وتخصص الدراسة مساحة لاستعراض التجارب الدولية في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، بهدف استخلاص الممارسات المناسبة لتطوير نموذج مصري في إدارة الاقتصاد والمالية العامة.
 
وتتناول التجربة الأمريكية في استخدام أدوات التحليل الذكي داخل المؤسسات المالية والضريبية، إلى جانب تجربة سنغافورة في تطوير الخدمات الحكومية القائمة على البيانات، والتجربة الإستونية في التكامل الرقمي وتبادل المعلومات بين الجهات الحكومية.
 
كما تستعرض التجربة الكورية الجنوبية في تطوير الإدارة الرقمية والأنظمة المالية الحكومية، إلى جانب تجارب عربية تشمل الإمارات والسعودية وقطر، مع التركيز على البنية الرقمية، وحوكمة البيانات، والتنسيق المؤسسي.
 
وتؤكد الدراسة أهمية الاستفادة من هذه التجارب وفقًا لاحتياجات الدولة المصرية، دون الاكتفاء بنقل نماذج جاهزة قد تختلف متطلبات تطبيقها من دولة إلى أخرى.
 
حماية البيانات والحوكمة.. ضمانات أساسية قبل التطبيق

وفي مقابل الفرص التي تتيحها التكنولوجيا، تتناول الدراسة التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة الاقتصادية، وفي مقدمتها حماية البيانات، والأمن السيبراني، وجودة المعلومات، وإمكانية تفسير النتائج الصادرة عن الأنظمة الذكية.
 
وتؤكد أهمية وجود إطار مؤسسي وتنظيمي يحدد المسؤوليات، وينظم استخدام البيانات، ويضمن الرقابة البشرية على القرارات ذات التأثير الاقتصادي والمالي.
كما تتناول مخاطر الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، والحاجة إلى تطوير القدرات البشرية داخل المؤسسات الحكومية، حتى تكون هذه الأدوات وسيلة لدعم الخبرات المتخصصة، وليس بديلًا كاملًا عنها.
 
خارطة طريق.. من التطبيقات التجريبية إلى التوسع

وتطرح الدراسة تصورًا للتنفيذ التدريجي يبدأ بتحديد المجالات الأكثر استعدادا للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتقييم جاهزية البيانات والبنية التكنولوجية والكوادر البشرية، قبل الانتقال إلى التطبيقات العملية.
 
ويتضمن التصور تنفيذ مشروعات تجريبية محددة، وقياس نتائجها باستخدام مؤشرات أداء واضحة، ثم تقييم إمكانية التوسع في التطبيقات التي تثبت جدواها، مع معالجة التحديات الفنية والتنظيمية التي قد تظهر خلال مراحل التنفيذ.
 
كما تركز الدراسة على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية بإدارة الاقتصاد والمالية العامة والتحول الرقمي، وبناء القدرات المؤسسية، ووضع آليات مستمرة للتقييم والمراجعة.
 
وتفتح الدراسة المطروحة أمام لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ نقاشا حول مستقبل إدارة المال العام في عصر الذكاء الاصطناعي، وكيفية تحويل الإمكانات التكنولوجية إلى أدوات عملية تدعم كفاءة المؤسسات الاقتصادية والمالية.

print