محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة العمالية بمحكمة النقض، حكماً فريداً من نوعه، يضمن حقوق العامل مع صاحب العمل في حالة الغياب من خلال مواعيد انذاره بالفصل من العمل، قالت فيه: "أن القصد من هذا الإنذار أن تستبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وعزوفه عنها، وفي الوقت ذاته إعلامه بما يراد اتخاذه حياله بسبب انقطاعه عن العمل، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ ذلك الإجراء، ولم يستلزم المشرع استلام العامل للإنذار، فهو ينتج أثره طالما وجّه إليه في محل إقامته الذي أفصح عنه لجهة العمل".
الخلاصة:
مفاد نص الفقرة الرابعة من المادة 69 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 - المنطبق على الواقعة - أن المشرع عد غياب العامل بغير سبب مشروع من الأخطاء الجسيمة التي تجيز لصاحب العمل فصله إذا تغيب أكثر من 20 يوما متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من 10 أيام متتالية، وبشرط أن يسبق الفصل إنذار كتابي بخطاب موصى عليه بعلم الوصول من صاحب العمل له بعد غيابه 10 أيام في الحالة الأولى و5 أيام في الحالة الثانية، وكان القصد من هذا الإنذار أن تستبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وعزوفه عنها، وفي الوقت ذاته إعلامه بما يراد اتخاذه حياله بسبب انقطاعه عن العمل، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ ذلك الإجراء، ولم يستلزم المشرع استلام العامل للإنذار، فهو ينتج أثره طالما وجه إليه في محل إقامته الذي أفصح عنه لجهة العمل.
صدر الحكم في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5280 لسنة 87 القضائية، برئاسة المستشار حبشي راجي، وعضوية المستشارين خالد بيومي، وحازم رفقـــــي، وعمرو خضر، وحسام عطية، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد الغرياني، وأمانة سر أحمد الصواف.
الوقائع.. نزاع قضائى بين العامل وصاحب العمل بسبب انهاء خدمته تعسفياً
الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكوى إلى مكتب العمل المختص يتضرر فيها من إنهاء خدمته عسفا، وطلب عودته إلى العمل، ولتعذر التسوية؛ أحيلت الأوراق إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية، حيث قيدت برقم 214 لسنة 2012 ، وحدد المطعون ضده طلباته بطلب الحكم بوقف قرار فصله، وإلزام الطاعنة أن تؤدي إليه تعويضا عن الأضرار التي لحقته من جراء ذلك، وأجره من تاريخ فصله حتى صدور حكم في الدعوى على سند من القول: إنه من العاملين بالشركة الطاعنة، وتعرض إلى حادث أثناء تأدية عمله، وأصيب بقطع بغضروف الركبة، ونتيجة ذلك تغيب عن العمل 12 يوما، وإذ أصدرت الطاعنة قرارا بفصله؛ أقام الدعوى.
العامل يطالب بعودته والتعويض لهذه الأسباب
وفى تلك الأثناء - ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حکمت برفض الدعوى، ثم استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 455 لسنة 49 ق طنطا مأمورية شبين الكوم"، وبتاريخ 2011/1/24 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وألزمت الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 50000 جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء فصله عسفًا، ثم طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عُرِضَ الطعن على المحكمة - في دائرة فحص الطعون - التي رأت أنه جدير بالنظر؛ أحالته إلى هذه المحكمة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
محكمة أول درجة ترفض الدعوى.. والعامل يستأنف
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إن قرارها بإنهاء خدمة المطعون ضده جاء مبررًا لانقطاعه عن العمل مدة تزيد عن 10 أيام متصلة من دون مبرر مشروع على الرغم من إنذاره بالغياب على محل إقامته الثابت بملف خدمته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بأحقية المطعون ضده في التعويض عن الفصل على سند من عدم عرض أمر فصله على المحكمة العمالية، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
"الاستئناف" تقضى بعودة العامل والتعويض.. والشركة تطعن أمام النقض
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص الفقرة الرابعة من المادة 69 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 - المنطبق على الواقعة - أن المشرع عد غياب العامل بغير سبب مشروع من الأخطاء الجسيمة التي تجيز لصاحب العمل فصله إذا تغيب أكثر من 20 يوما متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من 10 أيام متتالية، وبشرط أن يسبق الفصل إنذار كتابي بخطاب موصى عليه بعلم الوصول من صاحب العمل له بعد غيابه 10 أيام في الحالة الأولى و5 أيام في الحالة الثانية، وكان القصد من هذا الإنذار أن تستبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وعزوفه عنها، وفي الوقت ذاته إعلامه بما يراد اتخاذه حياله بسبب انقطاعه عن العمل، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ ذلك الإجراء، ولم يستلزم المشرع استلام العامل للإنذار، فهو ينتج أثره طالما وجه إليه في محل إقامته الذي أفصح عنه لجهة العمل.
محكمة النقض تضع ضوابط وشروط الفصل من العمل بسبب الغياب
وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق - على النحو الذي سجله الحكم المطعون فيه - أن المطعون ضده قد انقطع عن عمله بدءًا من 2011/8/4 حتى 2011/8/16، وأنذرته الطاعنة بالغياب، إلا أنه استمر منقطعًا عن العمل، ومن ثم يكون قرار الطاعنة بإنهاء خدمة المطعون ضده عن العمل لديها مبرزا وغير مشوب بالتعسف، ولا ينال من ذلك ما تذرع به المطعون ضده من أن انقطاعه عن العمل كان بسبب مرضه، ذلك أنه لم يقدم إلى الطاعنة التقارير الطبية الخاصة بمرضه قبل إصدارها قرارًا بإنهاء خدمته.
وتضيف "المحكمة": وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى في قضائه إلى تعسف الطاعنة في إنهاء خدمة المطعون ضده لعدم عرض أمر فصله على المحكمة، ورتب على ذلك أحقية المطعون ضده في التعويض عن الفصل، على الرغم من أن وجوب عرض أمر الفصل على المحكمة العمالية المنصوص عليه في المادة (71) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 قاصر على الفصل كجزاء تأديبي، ولا يمتد إلى إنهاء صاحبة العمل عقد العمل بالإرادة المنفردة طبقا للقواعد المقررة بالقانون المدني، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه من دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 455 لسنة 49 ق طنطا مأمورية شبين الكوم برفضه، وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المطعون ضده مصروفات الطعن والاستئناف ومبلغ ثلاثمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأعفته من الرسوم القضائية.