الإثنين، 26 أكتوبر 2026 04:54 م

روشتة اقتصادية الشيوخ لتطوير دور بنك الاستثمار القومي..سحر نصر تحدد 3 أولويات للإصلاح وأشرف عبد الغني يطالب بتمويل الصناعات المغذية..وكيل اللجنة تطالب بتسوية التشابكات المالية وتطوير الحوكمة وإدارة المخاطر

روشتة اقتصادية الشيوخ لتطوير دور بنك الاستثمار القومي..سحر نصر تحدد 3 أولويات للإصلاح وأشرف عبد الغني يطالب بتمويل الصناعات المغذية..وكيل اللجنة تطالب بتسوية التشابكات المالية وتطوير الحوكمة وإدارة المخاطر سحر نصر
الإثنين، 26 أكتوبر 2026 02:00 م
كتبت هند عادل
 وأمين السر يطرح تمويل المشروعات المتوسطة وحوافز ضريبية لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاستيراد
 
 
 
طرحت مناقشات مجلس الشيوخ بشأن تطوير دور بنك الاستثمار القومي وآليات تمويل مشروعات البنية الأساسية والمشروعات التنموية مجموعة من الحلول والمقترحات لتطوير منظومة التمويل والاستثمار، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشروعات الإنتاجية، مع التركيز على دعم الشركات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصناعات المغذية التي تستورد مصر مستلزماتها من الخارج بالعملات الأجنبية.
 
وشهدت المناقشات بالجلسة العامة برئاسة المستشار عصام الدين فريد  طرح رؤيتين متكاملتين من النائبة سحر نصر، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، والنائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة، بشأن تطوير أداء بنك الاستثمار القومي، حيث ركزت سحر نصر على ضرورة البدء بإصلاح المركز المالي للبنك وتسوية التشابكات المالية التاريخية، وإعادة تأهيله وتطوير قدراته المؤسسية، قبل التوسع في إسناد مهام جديدة إليه، بينما دعا أشرف عبد الغني إلى توسيع دوره في تمويل المشروعات المتوسطة والصناعات المغذية، مع وضع إطار حكومي متكامل للتمويل والحوافز الضريبية.
 
سحر نصر: إصلاح بنك الاستثمار القومي يجب أن يسبق تحميله أعباء جديدة
 
أكدت النائبة سحر نصر، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن تطوير دور بنك الاستثمار القومي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، تمثل أهدافًا مهمة لدعم الاقتصاد القومي، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب ترتيب الأولويات بصورة تضمن قدرة البنك على أداء مهامه الأساسية بكفاءة.
 
وأوضحت أن بنك الاستثمار القومي، وفقًا لما أشارت إليه بشأن قانون إنشائه، يتولى تمويل المشروعات المدرجة بالخطة، ومشروعات البنية الأساسية والمشروعات القومية والاستثمارات العامة، وهو ما يستدعي البدء بمعالجة التشابكات المالية والاقتصادية التاريخية التي تراكمت على البنك، قبل تحميله أعباء أو مهام إضافية.
 
وشددت على أن تطوير البنك لا ينبغي أن يقتصر على توسيع اختصاصاته أو إنشاء أذرع استثمارية جديدة، وإنما يجب أن يبدأ بإصلاح أوضاعه المالية، وإعادة تقييم أصوله ومحفظته الاستثمارية، وتطوير قدراته في إدارة المخاطر والحوكمة، ثم التوسع في استخدام أدوات التمويل الحديثة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
 
وحددت وكيل لجنة الشئون الاقتصادية ثلاث أولويات رئيسية ترى أنها تمثل أساسًا لإصلاح البنك وإعادة تأهيله.
 
الأولوية الأولى.. فك التشابكات المالية وتسوية الالتزامات التاريخية
 
شددت سحر نصر على ضرورة تسوية التشابكات المالية التاريخية بين بنك الاستثمار القومي والجهات المختلفة، من خلال تسوية الالتزامات والمستحقات، وإعادة تقييم الأصول والمحفظة الاستثمارية، بما يسمح بإعداد ميزانية عمومية تعكس المركز المالي الفعلي للبنك.
 
وأشادت بالخطوات التي اتخذها وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في هذا الملف، مؤكدة أهمية استمرار الإصلاحات المرتبطة بتسوية المديونيات ومعالجة الأوضاع المالية المتراكمة.
 
وتستهدف هذه الخطوة، وفقًا للرؤية التي طرحتها، توفير صورة أكثر وضوحًا عن المركز المالي للبنك، وتمكينه من تحديد قدراته التمويلية الحقيقية، وتقييم حجم المخاطر والالتزامات المرتبطة بمحفظته الاستثمارية، بما يساعد على بناء خطة تطوير تستند إلى بيانات مالية واضحة.
 
وتكتسب هذه الأولوية أهمية خاصة قبل التوسع في إسناد مهام جديدة للبنك؛ إذ إن معالجة التشابكات القائمة وإعادة تقييم الأصول تمثلان أساسًا لتحديد الموارد المتاحة للاستثمار، والقدرة على تمويل المشروعات الجديدة، ومدى الحاجة إلى شراكات مع مؤسسات مالية أو مستثمرين من القطاع الخاص.
 
الأولوية الثانية.. إعادة تأهيل البنك وتطوير إدارة المخاطر والحوكمة
 
أكدت سحر نصر أن الأولوية الثانية تتمثل في إعادة تأهيل بنك الاستثمار القومي وتنمية قدراته ومهاراته، بما يمكنه من تقييم المخاطر وإدارتها بكفاءة، إلى جانب تطبيق قواعد الحوكمة المؤسسية الجيدة.
 
وتتجاوز هذه الرؤية مجرد معالجة المديونيات والأوضاع المالية، لتشمل تطوير طريقة اتخاذ القرارات الاستثمارية، وتحسين تقييم المشروعات قبل تمويلها، ورفع كفاءة إدارة الأصول، ووضع أسس واضحة لمتابعة الأداء والعائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات.
 
وتشمل الحلول التي تطرحها هذه الأولوية تعزيز القدرات المؤسسية اللازمة لاختيار المشروعات وفقًا لجدواها الاقتصادية واحتياجات التنمية، وتحديد المخاطر التمويلية والتشغيلية، ومتابعة النتائج بصورة تساعد على اكتشاف أوجه القصور ومعالجتها.
 
ويعني ذلك أن إصلاح البنك، وفقًا للمقترح، لا يقتصر على تسوية أوضاعه السابقة، بل يمتد إلى بناء قدرة مؤسسية مستدامة تساعده على إدارة الاستثمارات الجديدة بكفاءة، وتوجيه الموارد إلى المشروعات ذات الأولوية.
 
الأولوية الثالثة.. شراكات تمويلية وتقاسم المخاطر بدلًا من الاعتماد على البنك وحده
 
طرحت وكيل لجنة الشئون الاقتصادية ضرورة التوسع في استخدام آليات مالية حديثة، تقوم على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وإتاحة المجال أمام المؤسسات المالية للدخول كشركاء في تمويل المشروعات، بما يحقق تقاسم المخاطر ويوسع مصادر التمويل.
 
وأكدت أهمية دراسة آليات تخفيف الاعتماد على الضمانات السيادية، بما يساعد على الحد من الأعباء التي تتحملها الدولة، ويتيح مساحة أكبر لمشاركة المؤسسات المالية والاستثمارية في تمويل المشروعات التنموية.
 
وتقوم هذه الرؤية على تنويع مصادر التمويل وعدم تحميل بنك الاستثمار القومي وحده مخاطر المشروعات، من خلال الاستعانة بشركاء قادرين على توفير التمويل والخبرات الفنية والإدارية، وفقًا لطبيعة كل مشروع وشروط الشراكة الملائمة له.
 
كما تتطلب هذه الآليات، بحسب الاتجاه الذي طرحته النائبة، وجود معايير واضحة لتقييم المشروعات وتحديد المخاطر وتوزيعها بين الأطراف، مع الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية، بما يحقق التوازن بين حماية الموارد العامة وتشجيع الاستثمار.
 
أشرف عبد الغني: بنك الاستثمار القومي يجب أن يوسع دوره في تمويل المشروعات المتوسطة
 
من جانبه، أكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أهمية توسيع دور بنك الاستثمار القومي خلال المرحلة المقبلة، ليشمل تمويل المشروعات المتوسطة والصناعات المغذية التي تستورد مصر مستلزماتها من الخارج بالعملات الأجنبية.
 
وأوضح أن النقاش بشأن تطوير البنك يجب أن يرتبط باحتياجات الاقتصاد المصري الفعلية، خاصة في ظل الحاجة إلى توفير مصادر تمويل للمشروعات المتوسطة التي تمثل حلقة مهمة في سلاسل الإنتاج والتصنيع، وتسهم في توفير المكونات ومستلزمات الإنتاج للمصانع المحلية.
 
وأشار إلى أن مصر لديها جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الذي يؤدي دورًا مهمًا في دعم المشروعات والأفراد، إلا أن هناك حاجة إلى توفير أدوات تمويل تتناسب مع احتياجات المشروعات المتوسطة والصناعات المغذية، بما يسمح لها بالتوسع وزيادة الإنتاج وتوفير بدائل محلية للمنتجات المستوردة.
 
وأكد أن بنك الاستثمار القومي يمكن أن يؤدي دورًا مكملًا لهذه المنظومة، من خلال توفير آليات تمويل تستهدف المشروعات التي تحتاج إلى استثمارات أكبر، وتدعم تعميق التصنيع المحلي، وتقلل الاعتماد على الواردات بالعملات الأجنبية.
 
تمويل الصناعات المغذية.. من الاستيراد إلى تعميق الإنتاج المحلي
 
يرتكز مقترح أشرف عبد الغني على توجيه جزء من التمويلات المتاحة نحو الصناعات المغذية التي توفر المكونات ومستلزمات الإنتاج اللازمة للمصانع المصرية، خاصة تلك التي تعتمد حاليًا على الاستيراد من الخارج.
 
وتكمن أهمية هذا التوجه في أن تمويل هذه الصناعات لا يستهدف دعم مشروع منفرد فحسب، وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى عدد من القطاعات الصناعية التي تعتمد على منتجاتها، بما يعزز التكامل بين حلقات الإنتاج المحلية.
 
ويرتبط ذلك بضرورة تحديد الصناعات التي تحتاج إليها السوق المحلية، وتقييم قدرتها على إنتاج بدائل للمكونات المستوردة، وتحديد حجم التمويل المطلوب لتطوير طاقتها الإنتاجية والتكنولوجية.
 
كما يستهدف هذا التوجه مساعدة المشروعات المتوسطة على التوسع في خطوط الإنتاج وتحديث المعدات وتحسين الجودة، بما يرفع قدرتها على تلبية احتياجات المصانع المحلية، ويدعم زيادة المكون المحلي في المنتجات المصرية.
 
وشدد أمين سر لجنة الشئون الاقتصادية على ضرورة أن يكون لبنك الاستثمار القومي دور واضح في توفير الآليات التمويلية اللازمة لهذه المشروعات، بما يساعد على زيادة الإنتاج المحلي، ورفع تنافسية الصناعة المصرية، وتقليل الاعتماد على الخارج.
 
3 وزارات أمام مسؤولية وضع إطار متكامل للتمويل والحوافز
 
طالب أشرف عبد الغني بتعزيز التعاون المشترك بين وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية، والاستثمار والتجارة الخارجية، والمالية، لوضع إطار متكامل لتوفير الاستثمارات والتمويلات اللازمة للمشروعات المتوسطة والصناعات المغذية.
 
وتستهدف هذه الرؤية الجمع بين التخطيط الاستثماري، وتحديد القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية، وتوفير الأدوات التمويلية المناسبة، ودراسة الحوافز المالية والضريبية التي يمكن أن تشجع الاستثمارات على التوجه نحو هذه الأنشطة.
 
ويعني هذا المقترح أن ملف التمويل لا ينبغي أن يُترك لمؤسسة واحدة بمعزل عن بقية الجهات المعنية، بل يحتاج إلى تنسيق يحدد دور كل وزارة، ونوعية المشروعات المستهدفة، ومعايير الاستفادة من التمويل، والضوابط التي تضمن توجيه الموارد إلى الأنشطة ذات الأثر الإنتاجي.
 
كما أن التعاون بين الوزارات الثلاث يمكن أن يساعد على الربط بين احتياجات الصناعة وخطط الاستثمار وأدوات التمويل، بما يدعم المشروعات التي توفر مستلزمات الإنتاج محليًا، ويعزز كفاءة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد الوطني.
 
مقترح بمعاملة ضريبية مماثلة لجهاز تنمية المشروعات
 
طرح النائب أشرف عبد الغني مقترحًا ببحث إمكانية منح بنك الاستثمار القومي أو أذرعه الاستثمارية مزايا ضريبية مماثلة لتلك المقررة في إطار القانون المنظم لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
 
وأشار إلى المادة 31 من القانون، موضحًا أن المزايا المرتبطة بتمويلات الجهاز، وفقًا لما عرضه خلال المناقشة، تتضمن إعفاءات للتمويل الموجه إلى رأس المال المستثمر بحد أقصى 50% من صافي أرباح المشروعات.
 
وطالب بدراسة إمكانية إتاحة معاملة مماثلة للتمويلات التي يقدمها بنك الاستثمار القومي أو الأذرع الاستثمارية التابعة له، بما يشجع توجيه الاستثمارات نحو المشروعات المتوسطة والصناعات المغذية، ويوفر حوافز إضافية للمؤسسات التمويلية للمشاركة في دعم هذه الأنشطة.
 
وأكد أمين سر اللجنة أهمية البناء على المنظومة القائمة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير آليات التمويل لتتناسب مع احتياجات المشروعات المتوسطة، خاصة الصناعية منها، بما يعزز التكامل بين سلاسل التوريد المحلية.
 
تكشف مقترحات وكيل لجنة الشئون الاقتصادية وأمين سر اللجنة عن مسارين متكاملين لتطوير بنك الاستثمار القومي.
 
المسار الأول، الذي ركزت عليه النائبة سحر نصر، يبدأ بإصلاح المركز المالي للبنك، وتسوية التشابكات التاريخية، وإعادة تقييم الأصول، وتطوير إدارة المخاطر والحوكمة، ثم استخدام أدوات تمويل حديثة تقوم على الشراكة وتقاسم المخاطر.
 
أما المسار الثاني، الذي طرحه النائب أشرف عبد الغني، فيركز على توجيه الدور التمويلي للبنك نحو المشروعات المتوسطة والصناعات المغذية، وتوفير إطار حكومي مشترك للتمويل والحوافز، وبحث معاملة ضريبية مماثلة للمزايا المقررة لجهاز تنمية المشروعات.
 
ويجمع المسارين احتياج البنك إلى قاعدة مالية ومؤسسية أكثر وضوحًا، وأدوات تمويل مناسبة، وأولويات استثمارية ترتبط باحتياجات الاقتصاد الفعلية، مع تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

الأكثر قراءة



print