محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة الجنائية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً قضائياً يتصدى للمطور العقاري أو المستأجر بعدم تسليم العين رغم حلول الميعاد، بتجريم عدم تسليم الوحدة المبيعة أو المؤجرة رغم حلول موعد التسليم، وتتصدى لها بازدواج المسؤولية بين "المدنية" و"الجنائية"، الأولى توجب التعويض لجبر الضرر، والثانية توجب الحبس والغرامة .
صدر الحكم في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 9018 لسنة 94 القضائية، برئاسة المستشار مصطفى محمد، وعضوية المستشارين عباس عبد السلام، والدكتور أحمد أبو العينين، وعبد المنعم مسعد، وأحمد عبد الله أنيس، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض أحمد هشام، وأمانة سر سيد رجب .
محكمة النقض تحسم النزاع
حسمت محكمة النقض في هذا الحكم ما يتم ترديده من إلغاء تجريم عدم تسليم الوحدة المبيعة أو المؤجرة رغم حلول موعد التسليم المنصوص عليها بالمادة 23 من القانون 136 لسنة 1981 بشان بيع وتأجير الأماكن حيث استقرت محكمة النقض على: أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساوٍ له في مدارج التشريع ينص صراحةً على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.
وبحسب "المحكمة": وكان نص المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1996، المشار إليه، على أنه: "لا تسري أحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر و136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والقوانين الخاصة بإيجار الأماكن الصادرة قبلها على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها ولا على الأماكن التي انتهت عقود إيجارها قبل العمل بهذا القانون أو تنتهي بعده لأي سبب من الأسباب دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها طبقاً للقانون".
ازدواج المسؤولية بين "المدنية" و"الجنائية"
ووفقا لـ"المحكمة": ونص المادة الثانية منه على أنه : "تطبق أحكام القانون المدني في شأن تأجير الأماكن المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون خالية أو مفروشة أو في شأن استغلالها أو التصرف فيها .... "، تدلان – في صريح لفظهما وواضح دلالتهما – على أن المشرع حدد نطاق تطبيق القانون رقم 4 لسنة 1996 وقصر استبعاد سريان القانونين رقمي 49 لسنة 1977و136 لسنة 1981 على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها والأماكن التي انتهت عقود إيجارها قبل العمل بهذا القانون أو تنتهي بعده، ولازم ذلك أن أحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 تظل سارية بجميع نصوصها، المدنية والجنائية، على عمليات بيع الوحدات السكنية ومن بينها النصوص التي أثمت التخلف عن تسليم هذه الوحدات دون مقتضى؛ ذلك أن القانون الأخير إذ يؤكد استمرار سريان أحكامه على تلك العلاقات لم يتضمن نصاً بإلغاء أي من نصوص التجريم فيهما أو يعدل في أحكامهما، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً .
وتضيف "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي دان الطاعن بها قد ارتكبت لغرض واحد، ولم توقع عليه المحكمة سوى عقوبة واحدة – تطبيقا للمادة 32 من قانون العقوبات – وهي العقوبة المقررة لجريمة التخلف عن تسليم وحدات سكنية دون مقتضى، وكانت هذه الجريمة لا تدخل في الجرائم التي تنقضي فيها الدعوى الجنائية بالصلح، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير ذي وجه .
"النقض" تقر تجريم عدم تسليم الوحدة المبيعة أو المؤجرة رغم حلول موعد التسليم
وتؤكد "المحكمة": هذا فضلاً عن أن نطاق الصلح ينحصر في جرائم محددة على سبيل الحصر في مواد بعينها، فالمشرع المصري لم يأخذ بنظام الصلح كقاعدة عامة في الإجراءات الجنائية، وإنما أخذ به كنظام استثنائي محصور في جرائم معينة، فالصلح ليس سبباً عاماً لانقضاء الدعوى الجنائية في جميع الجرائم، وإنما هو سبب خاص لبعض الجرائم فقط بحسب تقدير المشرع، لذا فإنه يتعين حتى تنقضي سلطة الدولة في العقاب نتيجة للصلح أن ينص المشرع صراحةً على إمكانية الصلح كسبب لانقضاء الدعوى الجنائية، وهو ما لم يفعله المشرع بشأن جريمة التخلف عن تسليم وحدات سكنية دون مقتضى المؤثمة بالمادة 23 من القانون رقم 136 لسنة1981 – في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون قويماً .