نفقة صغير - أرشيفية
أصدرت الدائرة الثالثة عشر الشرعية – المنعقدة بمحكمة استئناف الإسماعيلية لشئون الأسرة – حكماً هاماً في نفقة صغير بقبول الاستئناف وإلغاء حكم أول درجة والقضاء ببطلان صحيفة الدعوي المبتدأه مبني علي بطلان صحيفة أول درجة لعدم انعقاد الخصومة لعدم اعلان المدعي عليه أعلاناً قانونياً صحيحاً وعدم اتصال علمه بالدعوي إلا بعد صدور الحكم فيها، فقد قامت الزوجة بإعلانه علي محل إقامة غير مقيم به .
صدر الحكم في الاستئنافين المقيدين بالجدول العمومي تحت رقمي 3106 لسنة 22 قضائية، 367 لسنة 23 قضائية أسرة، برئاسة المستشار محمد نصر الدين بركات، وعضوية المستشارين أحمد خميس سلطان، ومحمد فاروق محمد، وبحضور كل من وكيل النيابة مصطفى كرم، وأمانة سر إبراهيم عوده.
الوقائع.. نزاع قضائى حول نفقة الصغير
وقائع الدعوى ومراحلها، وما قدم فيها من مستندات وما أثير فيها من أوجه دفاع أمام محكمة الدرجة الأولي سبق وأن حصلها الحكم المستأنف على وجه كاف يغني عن إعادة ترديده، ومن ثم فإن هذه المحكمة تحيل إليه في هذا الخصوص وتأخذ منه جزأ مكملاً لقضائها هذا، وتوجز الوقائع ربطاً الأوصال التداعي في أن المدعية أقامت دعواها رقم 1978 لسنة 2025 أسرة ثالث الإسماعيلية بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب طلبت في ختامها أولا الحكم لها بفرض نفقة بنوعيها للصغيرة، وكذا بدل فرش وغطاء من تاريخ اللجوء لمكتب التسوية مع الزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذلك تأسيساً علي أنها زوجة للمدعى عليه بصحيح العقد الشرعي وانجب منها علي فراش الزوجية الصحيح بالصغيرة "رانيا"، وتم الطلاق بينهما، وقد وترك الصغيرة بغير نفقة رغم يساره، فطالبته بالأداء، ولما رفض لجأت لمكتب تسوية المنازعات الأسرية ونظرا لتعذر حل النزاع ودياً، فقامت برفع الدعوى.
"الأم الحاضنة" تقيم على طليقها دعوى نفقة صغير
وقدمت سندا وتأييدا لدعواها مستندات اطلعت عليهم المحكمة وآلمت بهم ومن ضمنهم: صور ضوئية من قيد ميلاد الصغيرة "رانيا" مواليد 21 مارس 2011 . صورة ضوئية من قيد طلاق المدعية من المدعي عليه طلقة ثانية بائنة علي الإبراء. بيان مفردات راتب المدعى عليه صادر من شركة القناة لتوزيع الكهرباء ثابت به أن صافى الراتب الشهري للمدعى عليه مبلغ 12149 جنيه - اثني عشر ألف ومائة وتسعة وأربعون جنيه (متغير شهري) ويتم صرف حافز تمييز شهري على الأساسي، وأن صافى قيمة أخر حافز مميز عن شهر أغسطس 2025 مبلغ 901 جنيه – تسعمائة وواحد جنيه – وتم صرف حافز انتاج سنوي بقيمة 12 شهر على أساسي.
محكمة أول درجة تقضى بـ1600 جنيه نفقة للصغير بنوعيها وفرش وغطاء
وفى تلك الأثناء - تداول نظر الدعوى بالجلسات أمام محكمة أول درجة على النحو الثابت بمحاضرها مثلث المدعية بشخصها ومعها وعنها وكيل محام، ولم يحضر المدعي عليه أو من يمثله قانونا، وإذا ضم ملف التسوية بالأوراق، وعرضت المحكمة الصلح، وفوضت النيابة العامة الرأي للمحكمة، وبجلسة 30 أكتوبر 2025 قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي إلى المدعية نفقة بنوعيها للصغيرة وقدره 1500 جنيه - الف وخمسمائة جنيه - ومبلغ 100 جنيه - مائة جنيه - بدل فرش وغطاء اعتبارا من تاريخ اللجوء لمكتب التسوية الحاصل في 7 أغسطس 2025 وألزمته بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة واعفته من الرسوم القضائية.
"الأم الحاضنة" تستأنف الحكم لزيادة النفقة
وإذ لم يلق هذا القضاء المتقدم قبولا لدى المستأنفة "المدعية" فطعنت عليه بالاستئناف الماثل رقم 3106 لسنة 22 قضائية، بموجب صحيفة مودعة بقلم كتاب بتاريخ 8 ديسمبر 2025 وأعلنت للمستأنف ضده طلبت في ختامها الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع: بتعديل الحكم المستأنف بزيادة ما قضي به من نفقة للصغيرة وبدل الفرش والغطاء بما يتناسب وحالة المستأنف ضده المالية والاجتماعية ويساره، وإلزام المستأنف ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وذلك علي أسباب حاصلها، الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بمقولة أن حكم أول درجة لم يراعي يسار المستأنف ضده في تقدير النفقة، وكذا بدل الفرش والغطاء، وعدم تناسب المبلغ المقضي به مع حالة المستأنف ضده المالية والاجتماعية بمقولة أنه ميسور الحال، وعدم تناسب المبلغ المقضي به من غلاء المعيشة، حيث أن المبلغ ضئيل وأنه لا يكفي للعيش على النحو الثابت بصحيفة الاستئناف .
"الأب" يستأنف هو أيضاً الحكم لبطلان الإعلان وتخفيض النفقة
وإذ لم يرتض المستأنف "المدعي عليه" في الاستئناف رقم 367 لسنة 23 قضائية، ذلك القضاء أيضاً، فقد طعن عليه بصحيفة استوفت أوضاعها القانونية أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 4 فبراير 2026 وأعلنت قانوناً طلب في ختامها الحكم:
أولاً: قبول الاستئناف شكلاً.
ثانياً: وفى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف بكافة اجزاءه ومشتملاته والقضاء مجدداً بإنعدام الحكم مع ما يترتب عليه من آثار لبطلان الإعلانات وعدم تحقق المواجهة وعدم انعقاد الخصومة أمام أول درجة.
ثانياً: واحتياطياً: القضاء مجدداً بتخفيض المقضي به الي الحد المناسب مع الزامه بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وذلك لأسباب حاصلها: بطلان صحيفة أول درجة لعدم انعقاد الخصومة، وتخفيض المبلغ المقضي به إلى المناسب لدخل المستأنف واعباءه العائلية على النحو الثابت بصحيفة استئنافه.
المحكمة تضم الاستئنافين للارتباط
وحيث إن الاستئنافين تداولا بالجلسات أمام المحكمة الاستئنافية على النحو الوارد بمحاضرها مثلت المستأنفة بالاستئناف الأصلي عنها وكيل محامي، وقدم حافظة مستندات اطلعت عليها المحكمة وألمت بها، كما مثل المستأنف بالاستئناف القضم "المستأنف ضده بالاستئناف الأصلي" بشخصه ومعه وعنه وكيل محامي، وقدم ثلاث حوافظ مستندات اطلعت عليها المحكمة وآلمت بهم ومن ضمنهم:
1-شهادة من قلم محضر محكمة الإسماعيلية ثابتت بها أن اخطارات أصل صحيفة أول درجة وإعادة الإعلان قد تم ارتداهم.
2- إفادة عن مصير مسجلات صادرة الهيئة القومية للبريد ثابت بها أن المسجل رقم "...." اعيد مرتد للراسل بتاريخ 31 أغسطس 2025 "أصل صحيفة الدعوى" وأن المسجل رقم "....." قد اعيد مرتدا للراسل بتاريخ 7 أكتوبر 2025 "إعادة الإعلان"، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحداً والنيابة فوضت الرأي للمحكمة، وبجلسة المرافعة الختامية مثلث وكيل المستأنفة، كما مثل المستأنف ضده بشخصه ومعه وعنه وكيل محامي، ودفع بانعدام الخصومة أمام محكمة أول درجة، وإذ قررت المحكمة حجز الاستئنافين للحكم.
أسباب وآثار بطلان الإعلانات
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف رقم 367 لسنة 23 قضائية، وعن دفع المستأنف فيه بانعدام الحكم مع ما يترتب عليه من آثار البطلان للإعلانات وعدم تحقق المواجهة وعدم انعقاد الخصومة أمام أول درجة، وكان المستقر عليه فقها وقضاء أن انعقاد الخصومة في الدعوى يكون بإعلان صحيفة الدعوى قانوناً للمدعى عليه بحضوره بالجلسة المحددة لنظرها وتنازله صراحة أو ضمناً عن حقه في إعلان صحيفتها إليه، كما جرى على ذلك قضاء محكمة النقض، وهو الأمر الذي قننه المشرع بالفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 والتي جرى نصها على أنه ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر بالجلسة".
وبحسب "المحكمة": كما أنه من المقرر قانوناً أن صحيفة افتتاح الدعوى هي الأساس الذي تقوم عليه إجراءاتها ويترتب على عدم إعلانها عدم انعقاد الخصومة، ومن ثم لا يترتب عليها إجراء أو حكم صحيح، إذ يعتبر الحكم الصادر فيها منعدماً فلا تكون له قوة الأمر المقضي، ويكفى إنكاره والتمسك بعدم وجوده، كما يجوز رفع دعوى أصلية ببطلانه، كما أنه من المستقر عليه أيضاً أن المقصود بإعلان صحيفة الدعوى الذي تنعقد به الخصومة قانوناً يكون في إحدى حالتين الأولى التي يتم فيها الإعلان لشخص المدعى عليه اعلاناً صحيحاً، والثانية إذا لم يكن المدعى عليه قد أعلن لشخصه وتخلف عن حضور الجلسة المحدد لنظر الدعوى، وفيما عدا الدعاوى المستعجلة، وأعيد إعلانه بها".
نص المادة 10 من قانون المرافعات
ووفقا لـ"المحكمة": وحيث إن المادة 10 من قانون المرافعات نصت على أن تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الأحوال التي يبينها القانون، وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار.
نص المادة 11 من قانون المرافعات
وتضيف "المحكمة": وحيث إن المادة 11 من القانون السالف في نصها النهائي تبعاً لآخر تأثير بقانون رقم 18 لسنة 1999 على أنه إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً للمادة السابقة أو امتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة، وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال وذلك بعد توقيعه على الأصل بالاستلام. وعلى المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً، مرفقاً به صورة أخرى من الورقة، يخبره فيه أن الصورة سنت إلى جهة الإدارة ويجب على المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورتيه، ويعتبر الإعلان منتجا لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانوناً".
وتؤكد "المحكمة": إن المادة 19 من القانون السالف نصت على أنه: "يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 6 و7 و9 و10 و11 و12"، وحيث إن المادة 20 من القانون السالف نصت على أنه يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء.
وحيث إن أحكام القضاء استقرت على أنه إذا شاب الحكم عيب جوهري يعيب كيانه ويفقده صفته كحكم ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره، كما إذا صدر حكم ضد خصم لم يعلن بصحيفة الدعوى حتى تنعقد الخصومة فيها بالنسبة له، فإنه يعد حكماً منعدماً لا يرد عليه التصحيح لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه".
المحكمة تحقق في الوقائع
وحيث إنه، ولما كان ما تقدم وعلى هدي منه دونما كان الثابت من مطالعة المحكمة أوراق الدعوى وما حوته من مستندات وبصفه خاصة الشهادة الصادرة من قلم محضر محكمة الإسماعيلية ثابت بها أن اخطارات أصل صحيفة أول درجة وإعادة الإعلان قد تم، وكذا الافادة من الهيئة القومية للبريد عن مصير مسجلات والثابت بها أن المسجل رقم "..." اعيد مرتد للراسل بتاريخ 31 أغسطس 2025 – أصل صحيفة الدعوي المبتدأة - وإن المسجل رقم "..." قد اعيد مرتدا للراسل بتاريخ 7 أكتوبر 2025 "إعادة الإعلان"، الأمر مفاده عدم تسلم المستأنف أي من الإخطارات المسجلة المرسلة بشأن اعلان صحيفة الدعوي المبتدأة، الأمر الذي مفاده أن إعلان صحيفة افتتاح الدعوى قد وقع باطلاً عملاً بنص المادة العاشرة من قانون المرافعات ويترتب على ذلك بطلان جميع الإجراءات اللاحقة بما فيها الحكم الصادر في الدعوى، بما تقضي به المحكمة والحال كذلك بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببطلان صحيفة الدعوي المبتدأة وعلى نحو ما سيرد بالمنطوق.
وتشير المحكمة إلى أن البطلان الذى يشوب حكم أول درجة، ويكون متعلقاً بصحيفه افتتاح الدعوى أو اعلانها يكون قضاء محكمة الاستئناف فيه بالوقوف عند حد تقرير البطلان دون بحث الموضوع أو إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة على اعتبار أنه بزوال الصحيفة لم تعد هناك خصومه يمكن أن تنظرها المحكمة.
وحيث أنه عن موضوع الاستئناف رقم 3106 لسنة 22 قضائية: فلما كانت المحكمة قد انتهت في قضائها السابق إلى الغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببطلان صحيفة الدعوي المبتدأة الأمر الذي يضحى معه الاستئناف الماثل وقد ورد على غير ذي محل مما تقضى معه المحكمة برفض الاستئناف على نحو ما سيرد بالمنطوق .
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الاستئنافين شكلاً.
ثانياً: وفى موضوع الاستئناف رقم 167 لسنة 23 قضائية: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببطلان صحيفة الدعوى المبتدأة.
ثالثا: وفى موضوع الاستئناف رقم 3116 لسنة 22 قضائية، برفضه وألزمت المستأنفة فيه بمصاريف الاستئنافين واعفتها من الرسوم القضائية، وألزمتها مبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأعفتها من الرسوم القضائية في كل منهما.