الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 12:27 م

"الاقتصادية المستأنفة" تضع ضوابط تجريم المضايقة عبر "السوشيال ميديا": لا يكفي لقيام الجريمة مجرد تبادل عبارات قد تحمل إيحاءات أو الفاظا تحتمل أكثر من تفسير.. والدخول في حوار متبادل وسجال ينفى القصد الجنائى

"الاقتصادية المستأنفة" تضع ضوابط تجريم المضايقة عبر "السوشيال ميديا": لا يكفي لقيام الجريمة مجرد تبادل عبارات قد تحمل إيحاءات أو الفاظا تحتمل أكثر من تفسير.. والدخول في حوار متبادل وسجال ينفى القصد الجنائى محكمة - أرشيفية
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 11:03 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة الثانية جنح مستأنف - بمحكمة القاهرة الاقتصادية – حكماً فريداً من نوعه، بشأن قضايا الازعاج والمضايقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بتغريم شخص 20 ألف جنيه، لتعمده إزعاج ومضايقة المجني "زميلته" في العمل بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وتبرئته من اتهام بإتيان أمور وإيحاءات وتلميحات جنسية وإباحية عبر الرسائل.  

 

صدر الحكم في الجنحة رقم 590 لسنة 2024 جنح مستأنف، ورقم 445 لسنة 2024 جنح اقتصادي، ورقم 10 لسنة 2024 جنح مالية، برئاسة المستشار بدر محمد السبكي، وعضوية المستشارين حسام أحمد حسن، وسامح سعيد موسى، وبحضور كل من وكيل النيابة محمد عاصم، وأمانة سر محمد على علام. 

 

شصصص

 

الوقائع.. اتهام شخص بابتزاز "فتاة" عبر تطبيق "واتس آب" وإزعاجها  

 

قدمت النيابة العامة المتهم المستأنف "أحمد. م" - للمحاكمة الجنائية بوصف أنه بتاريخ 11 أغسطس 2021 بدائرة قسم شرطة أول مدينة نصر، محافظة القاهرة:

 

1- تعرض للمجني عليها "ن. خ" بإتيان أمور وإيحاءات وتلميحات جنسية وإباحية، بأن أرسل إليها عبر إحدى وسائل الاتصالات اللاسلكية على تطبيق التواصل الاجتماعي "الواتس أب" رسائل تتضمن الأمور المشار إليها والمرفقة ببلاغ المجني عليها، وذلك بقصد الحصول على منفعة جنسية، حال كونه له سلطة وظيفية عليها، وذلك على النحو المبين بتقرير الفحص الفني المرفق وعلى النحو المبين بالتحقيقات.

 

2-تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها سالفة الذكر بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات بأن أتي الفعل محل الاتهام السابق، وذلك على النحو المبين بتقرير الفحص الفني المرفق وعلى النحو المبين بالتحقيقات. 

 

خناع

 

محكمة أول درجة تُغرم المتهم 100 الف جنيه.. و20 الف تعويض

 

وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمواد 166 مكرزا: 306 مكرر /فقرة 1، 306 مكرراً/ب من قانون العقوبات، وبالمادة 76/1 بند 2 من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003، وحيث أن الوقائع قد أحاط بها الحكم المستأنف، ومن ثم فإن المحكمة تحيل إليه في بيانها، ومحكمة أول درجة قصت حضورية بجلسة 24 مارس 2024 بتغريم المتهم مائة ألف جنيه عما أسند إليه، وألزمته بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية 20 الف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، وألزمته بالمصاريف الجنائية.  

 

المتهم يستأنف على الحكم لإلغائه.. والمحكمة توقف نظر الاستئناف لهذا السبب

 

طعن المتهم على حكم أول درجة بطريق الاستئناف بموجب تقرير بقلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 2 مارس 2024، وبجلسة 20 مايو 2024 قضت المحكمة بوقف نظر الاستئناف لحين الفصل في الطعن بالنقض على الحكم الصادر من محكمة الجنايات في الدعوي رقم 9439 لسنة 2022 جنايات أول مدينة نصر والمقيدة برقم 479 لسنة 2022 كلي القاهرة الجديدة وأبقت الفصل في المصاريف. 

 

202403160130143014

 

النقض تقضى في الدعوي رقم 9439 لسنة 2022 بعدم جواز الطعن

 

وحيث قضت محكمة النقض في الطعن بتاريخ 3 نوفمبر 2024: بعدم جواز الطعن.  

 

النيابة العامة تعجل الاستئناف من الوقف

 

وحيث عجلت النيابة العامة الاستئناف من الوقف، وتداول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضره، وحضر مدافع عن المتهم، والتمس إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بالبراءة تأسيساً على الدفع بانتفاء أركان الجريمة ودفع بعدم قبول الدعوى لصدور قرار ضمني بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وببطلان التقرير الفني وبالتراخي في الإبلاغ، وقدم مذكرة بدفاعه اطلعت عليها المحكمة وألمت بما جاء بها.

 

الدفاع يطالب بالبراة لهذا السبب

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف، وبشأن جريمة تعرض المتهم - المستأنف للمدعية بالحقوق المدنية بإتيان أمور وإيحاءات وتلميحات ذات طبيعة جنسية وإباحية عبر تطبيق "واتس أب" بقصد الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية مستغلا ما له من سلطة وظيفية عليها، فإن المحكمة بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وأدلة الثبوت فيها عن بصر وبصيرة، لم يطمئن وجدانها إلى كفاية الدليل وتوافر أركان تلك الجريمة الإسناد الاتهام إلى المتهم، ذلك أن الجريمة سالفة البيان لا يكفي لقيامها مجرد تبادل عبارات قد تحمل إيحاءات أو الفاظا تحتمل أكثر من تفسير، وإنما يتعين أن يثبت على وجه الجزم واليقين أن إرادة المتهم قد انصرفت إلى الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية، وهو قصد خاص لا يفترض ولا يستخلص بمجرد الظن أو التخمين، وإنما يجب أن يقوم عليه دليل سائغ تستخلصه المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها استغلاظا سائغاً.   

 

images (3)

 

لا يكفى لقيام الجريمة مجرد تبادل عبارات قد تحمل إيحاءات أو الفاظا تحتمل أكثر من تفسير

 

وبحسب "المحكمة": ولما كانت المحكمة قد طالعت كامل المحادثات المتبادلة بين الطرفين، فتبين لها أنها جاءت في سياق حوار متبادل وسجال مستمر شارك فيه كل من المتهم والمجني عليها، ولم تكن رسائل أحادية الجانب تنم عن إلحاح أو ملاحقة أو ضغط أو مساومة بقصد حمل المجني عليها على الاستجابة لرغبة جنسية، كما لم تر المحكمة فيما ورد بها ما يفيد يقينا انصراف نية المتهم إلى تحقيق منفعة جنسية، وإنما جاءت العبارات في إطار سجال متبادل للحديث يحتمل أكثر من تفسير، الأمر الذي لا ينهض وحده دليلاً كافيًا على توافر القصد الخاص الذي تطلبه المشرع، كما أن المحكمة لم تطمئن إلى توافر ظرف استغلال السلطة الوظيفية، إذ خلت الأوراق من ثمة دليل يفيد أن المتهم قد استخدم صلاحيات وظيفته أو لوح بها أو رتب عليها ثمة أثر يهدف إلى حمل المعني عليها على الاستجابة لرغباته، أو أنه ربط بين مركزه الوليدي وبين مضمون المحادثات محل الاتهام.  

 

مجرد وجود علاقة وظيفية بين الطرفين لا يكفي بذاته للقول بقيام الاستغلال

 

وتابعت "المحكمة": وإذ كان مجرد وجود علاقة وظيفية بين الطرفين لا يكفي بذاته للقول بقيام الاستغلال، ما لم يقترن بسلوك إيجابي يثبت استخدام تلك السلطة وسيلة للتأثير أو الإكراه أو تحقيق العرض المؤلمة من ما جاءت الأوراق خلوا منه، وكان من المستقر عليه أن الأحكام الجنائية تبني على الحزم واليقين لا على الظن والاحتمال، وأن الشك يفسر دائما لمصلحة المتهم، وكانت الأدلة المقدمة في الدعوي قد قصرت عن طوع حد الكفاية اللازمة لإثبات توافر القصد الجنائي الخاص لجريمة جريمة تعرض المتهم – المستأنف - للمدعية بالحقوق المدنية بإتيان أمور وايحاءات وتلميحات ذات طبيعة جنسية وإباحية عبر تطبيق "واتساب" بقصد الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية مستغلا ما له من سلطة وظيفية عليها أو استغلاله لسلطته الوظيفية للحصول على منفعة جنسية من المجني عليها، فإن المحكمة تقضي ببراءة المتهم من الاتهام الأول المسند إليه عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، وإن توافر به في حقه أركان الاتهام الثاني بوصف الاتهام. 

 

شش

 

المحكمة تبرئ المتهم من الاتهام الأول

 

ولما كانت محكمة أول درجة قد انتهت الى القضاء بإدانة المتهم المستأنف عن التهمة الثانية بشأن تعمد إزعاج المدعية بالحقوق المدنية والمؤثمة بالمادة 76/1 بند2 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 واستندت في ذلك إلى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائها وكافية للتدليل على ثبوت التهمة في حقه، كما تكفل الحكم المستأنف بالرد على ما أثارة دفاع المستأنف من دفوع ودفاع بما يسوغه، ومن ثم فإن المحكمة تعتنق أسباب الحكم المستأنف عن التهمة الثانية وتأخذ بها دون حاجة لإيراد أسباب جديدة لاسيما وأن المستأنف لم يأت بجديد يمكن أن يغير من اقتناع المحكمة بما قضت به محكمة أول درجة أو ينال من سلامة أسبابها، وهو الأمر الذي يتعين معه رفض الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف على النحو الوارد بالمنطوق.        

 

المحكمة تعدل الحكم بتخفيض الغرامة عن الاتهام الثانى لـ20 ألف جنيه

 

وحيث أن المحكمة وهي بصدد تقدير العقوبة الملائمة لجرم المستأنف وهي من إطلاقاتها فإنها تقضي بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم المستأنف 20 ألف جنيه عما أسند إليه، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، عملا بص المادة 76/1 بند2 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، وذلك على النحو الوارد بمنطوق الحكم.

 

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:

 

حضوريا/ بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف، وبتغريم المتهم "أحمد. م" 20 ألف جنيه عما أسند إليه، وألزمت المتهم المستأنف بمصاريف الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.   

 

1 اقتصادية
 
"الاقتصادية المستأنفة" تضع ضوابط تجريم المضايقة عبر "السوشيال ميديا" 1

 

2 مكرر
 
"الاقتصادية المستأنفة" تضع ضوابط تجريم المضايقة عبر "السوشيال ميديا" 2

 

3 اقتصادية
 
"الاقتصادية المستأنفة" تضع ضوابط تجريم المضايقة عبر "السوشيال ميديا" 3

 

 

print