جنحة الامتناع عن تسليم الصغير
أصدرت محكمة بسيون الجزئية دائرة الجنح حكما قضائياً مهماً، ببراءة "الأب" من جنحة امتناع عن تسليم الصغار، رسخت خلاله لعدة مبادئ قانونية بشأن جريمة الامتناع عن تسليم الصغار، وخصوصا أمام القضاء الجنائي سواء في منطق الاستدلال القضائي أو إرساء قواعد القانون المدني، قالت فيه:
1-الحكم ارتأي أن إقامة دعاوي للنفقات للصغار وأجر حضانة بتاريخ لاحق علي قرار المحامي العام لشئون الأسرة دليلاً لإمساك الصغار.
2ـ الحكم الجنائي جعل حجية الأحكام الموضوعية أقوي من القرار الوقتي الصادر بالتسليم.
3 -الحكم أكد علي أن النفقات لا تستحق إلا لذات اليد الممسكة للصغار.
4ـ الحكم أكد علي أن الأحكام الصادرة بفرض النفقات بتاريخ لاحق لا تقبل إثبات العكس مالم يتم إلغاء هذا القضاء.
5ـ الحكم أخذ من مدونات حكم أجر حضانة الصغار إقرار قضائي بإمساكها للصغار .
6- تحصيل المدعية بالحق المدني لنفقات الصغار بمحاضر الحجز التنفيذي دليلاً على إمساك المدعية بالحق المدني للصغار.
الخلاصة:
الحكم قد جمع بين نظرة القاضي لمنطق الاستدلال القضائي وقواعد الاثبات في القانوني المدني وأحكام النفقات وشرعيتها وأحكام الحضانة في الأسرة وقوة الحجة بين الأوامر الوقتية والقضاء المستعجل وبين الأحكام التي فصلت في أصل الحق المتنازع عليه.
صدر الحكم في الجنحة المقيدة برقم 11661 لسنة 2026 جنح مباشرة بسيون، لصالح المحاميان محمد ميزار وإيمان النجار، برئاسة المستشار علاء الدين الشرنوبي، وأمانة سر محمد شعبان.
الوقائع.. نزاع قضائى بين "الأم الحاضنة" و"الأب" لعدم تسليم الصغار
وقائع الجنحة تتمثل بالقدر اللازم لربط أوصال التداعى في أن المدعية بالحق المدنى "سمية. ع"، قد حركت الجنحة الراهنة عن طريق الادعاء المباشر بموجب صحيفة قدمت وفق صحيح القانون، وأعلنت قانوناً طالبة في ختامها الحكم عليه بالعقوبة المنصوص عليها بالمادتين 284، 292 من قانون العقوبات، لأنه في يوم 27 يناير 2026 قد امتنع عن تسليم الصغيرين إلى من له الحق في ضمه مع إلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدى لها مبلغ 30 ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت ومقابل أتعاب المحاماة.
وذلك على سند من القول أنه بتاريخ 24 مايو 2025 صدر قرار من السيد المستشار المحامى العام الأول لنيابة طنطا الكلية لشئون الأسرة في الطلب رقم 26 لسنة 2026 منازعة حضانة بسيون لشئون الأسرة المقيد كلى برقم 310 لسنة 2025 منازعة حضانة طنطا الكلية لشئون الأسرة لصالح المدعية بالحق المدنى، والقاضى منطوقه بتسليم الصغيرين "ر" و"م" ابنا المشكو ضده "ع. ي"، لأمهما الشاكية "س. ع" بوصفها حاضنة لهما، وأن المدعى عليه رفض تسليم الطفل إليها، وامتنع عن ذلك بتاريخ 27 يناير 2026 بدائرة قسم بسيون بالرغم من صدور الحكم بالضم سالف الذكر، الأمر الذى يكون معه المدعى عليه ارتكب الجريمة المنصوص عليها بالمادتين 284 و292 من قانون العقوبات، وأنه أصابها العديد من الأضرار المادية والأدبية مما يحق لها المطالبة بمبلغ 30 ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدنى المؤقت، الأمر الذى حدا بالمدعية بالحق المدنى إلى إقامة تلك الدعوى بغية القضاء لها بما سلف من طلبات.
الرؤية وتسليم الصغار
حيث قدما الدفاع مذكرة بدفاع استندت على بطلان إجراءات التنفيذ لعدم حضور الاخصائيين النفسي والاجتماعي رفقة المحضر وقوة التنفيذ بالمخالفة للقرار رقم 1087 من وزير العدل بشأن الرؤية وتسليم الصغار، باعتباره تنظيماً إدارياً لوجستياً لكيفية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم الأسرة، حيث نصت المادة (69) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية علي أن يجرى التنفيذ بمعرفة المحضرين أو جهة الإدارة.
كما تضمنت مذكرة الدفاع في أنه يصدر وزير العدل قرارا بإجراءات تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه ومن يناط به ذلك، وحيث أن محاضر التنفيذ قد جاءت جميعها خالية من وجود أو حضور الاخصائيين النفسي والاجتماعي أو أحدهما لمكان التنفيذ مما يعد مخالفة للقرار الصادر من وزير العدل، مما يستوجب بطلان إجراءات التنفيذ .

دفوع "الأب"
كما دفعا بانتفاء أركان الجريمة بركنيها المادي والمعنوي كون أن محاضر التنفيذ المقدمة بأوراق الجنحة هي محاضر إيقاف لعدم وجود الصغار ومحاضر إثبات حالة لغلق العين، ولم يثبت يقينا تواجد المتهم أو الصغار برفقته بالمكان محل التنفيذ، كما وأن المدعية بالحق المدني قد باشرت إجراءات التنفيذ علي العنوان الذي سبق وأن ادعت أنه منزل الزوجية وتقدمت بطلب تمكين عليه للسيد المستشار المحامي العام لنيابات غرب طنطا الكلية لشئون الأسرة والذي أمر بحفظ الطلب بعد استيفاء الأوراق كمنازعه من منازعات الحيازة .
كما دفعا وأن المتهم قد سبق وتم طرده بموجب حكم نهائي وبات وحائز لقوة الأمر المقضي من ذلك العنوان المنفذ عليه، وقدم الدفاع حوافظ مستندات طويت علي صور من أحكام قضائية تلزم المتهم بسداد نفقات الصغار، وكذلك محاضر تحصيل لأحكام أجر حضانة، وكلها بتاريخ لاحق علي القرار بالتسليم محل التنفيذ.
الجنحة بطريق الادعاء المباشر
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: أن المدعية بالحق المدني قد أقامت تلك الجنحة بطريق الادعاء المباشر على سند أنه امتنع عن تسليم الصغار لها بموجب قرار التسليم الصادر لها من السيد المستشار المحامي العام لنيابات غرب طنطا الكلية لشئون الأسرة، وطلبت عقابه بنص المادتين 284 و292 من قانون العقوبات، وحيث أن المحكمة طالعت أوراق الدعوي واستبان لها أن المدعية بالحق المدني قد أقامت الدعوي 6140 لسنة 2025 أسرة بسيون وموضوعها نفقة للصغار الثلاثة بأنواعها الثلاث، وذلك بتاريخ لاحق لقرار تسليم الصغار.
وبحسب "المحكمة": كما أقامت الدعوي رقم 6135 لسنة 2025 أسرة بسيون وموضوعها أجر حضانة للصغار الثلاثة أيضا بتاريخ لاحق للقرار سند التنفيذ، وأقرت في ذلك الحكم أمام المحكمة أنها الممسكة للصغار الثلاث، وذلك بغير اجحاد من المدعي عليه، وبصدور ذلك الحكمين يكون قد ثبت يقينا للمحكمة أن المدعية بالحق المدني هي الممسكة للصغار وأن النفقة تتبع ذات اليد الممسكة للصغار ولا يقبل عكس ذلك إلا بصدور حكم بإلغاء ذلك القضاء وهو مالم يثبت بالأوراق وهو ما تخلص معه الي انتفاء الجريمة برمتها في حق المتهم وانتفاء القصد الجنائي.

تسبيب المحكمة لقضائها
وتضيف "المحكمة": وحيث أنه عن موضوع الدعوى فإن المحكمة إذ تمهد لقضائها بأنه من المقرر بنص المادة 292 من قانون العقوبات على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنية أي الوالدين أو الجدين لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه، وكذلك أي الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظة ولو كان ذلك بغير تحايل أو أكراه".
واستدلت المحكمة على حكم محكمة النقض في الطعن المقيد برقم 151 لسنة 42 قضائية، الصادر بجلسة 27 مارس 1972، والذى جاء في حيثياته: جرى نص الفقرة الأولى من المادة 292 من قانون العقوبات بأن " يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسين جنيهاً مصرياً أي الوالدين أو الجدين لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه " فمناط تطبيق هذا النص أن يكون قد صدر قرار من القضاء بشأن حضانة الصغير أو حفظه وأمتنع أي من الوالدين أو الجدين عن تسليمه إلى من له الحق في طلبه بناء على هذا القرار .

وبتاريخ 27/6/2026 - قضت هيئة المحكمة ببراءة المتهم، مما اسند إليه من إتهام ورفض الدعوي المدنية والزمت رافعها بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنية مقابل أتعاب المحاماة .