السبت، 31 أكتوبر 2026 09:44 ص

حول التعاقد بين الأقارب..

النقض تتصدى للصورية وتؤكد: يجوز الإثبات بالبينة فيما يجب إثباته بالكتابة عند وجود مانع أدبي.. والحيثيات: صلة القرابة الوثيقة متى حالت دون الحصول على دليل كتابي تُعد دفاعًا جوهريًا يتعين على محكمة الموضوع بحثه

النقض تتصدى للصورية وتؤكد: يجوز الإثبات بالبينة فيما يجب إثباته بالكتابة عند وجود مانع أدبي.. والحيثيات: صلة القرابة الوثيقة متى حالت دون الحصول على دليل كتابي تُعد دفاعًا جوهريًا يتعين على محكمة الموضوع بحثه محكمة النقض - أرشيفية
السبت، 31 أكتوبر 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، حول مدى إمكانية الإثبات بالبينة في موضع الإثبات بالكتابة، قالت فيه: "يجوز الإثبات بالبينة فيما يجب إثباته بالكتابة عند وجود مانع أدبي، وصلة القرابة الوثيقة كالأبوة والأمومة متى حالت دون الحصول على دليل كتابي تُعد دفاعًا جوهريًا يتعين على محكمة الموضوع بحثه والرد عليه، وإلا كان حكمها قاصرًا".

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 32214 لسنة 94 قضائية، برئاسة المستشار  عبد الناصر محمد أبو الوفا، وعضوية المستشارين أحمد أبو ضيف، ومحمد عبد المنعم الخلاوي، وإيهاب فوزى سلام، وأيمن محمد صابر، وبحضور كل من رئيس النيابة علي رضا المغازي، وأمانة سر محمد عبد الرحمن.

 

الوقائع.. نزاع قضائى بين أشقاء بسبب الصورية

 

الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 122 لسنة 2024 مدني كلي ببا، بطلب الحكم بإلزامها بتسليم عقد البيع المؤرخ 16 فبراير 2008 المحرر بينه كبائع وبينها كمشترية وإثبات عدوله عن الوصية الصادرة منه لصالحها والمستترة في صورة هذا العقد واعتباره كأن لم يكن، وقال بياناً لذلك: إن نيته لم تنصرف إلى البيع إنما إلى وصية مضافة لما بعد الموت حيث لم يقبض الثمن ولم ينفذ العقد على الطبيعة وظل محتفظاً بالأطيان محل التعاقد، ومن ثم أقام الدعوى .

 

وفى تلك الأثناء - حكمت المحكمة برفضها، ثم استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 853 لسنة 62 قضائية، وفيه قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت الرأي فيها بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.  

 

صورية عقد البيع محل النزاع

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بصورية عقد البيع محل النزاع وأنه في حقيقته وصية مضافة لما بعد الموت، حيث لم تنصرف نيته للبيع ولم يقبض ثمن ولم ينفذ العقد على الطبيعة وظل محتفظاً بحيازة الأطيان محل التعاقد، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق وندب خبير لتحقيق دفاعه في هذا الشأن لوجود مانع أدبي حال بينه وبين الحصول على دليل كتابي وهو رابطة الأخوة بينه وبين المطعون ضدها، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه دفاعه رغم أنه دفاع جوهري فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن مؤدى نص المادة 63 من قانون الإثبات - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز الإثبات بالبيئة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مانع أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، والبينة في هذه الحالة لا تكمل الدليل الكتابي بل تحل محله، فيجوز أن تنقض الثابت بالكتابة أو تضيف إليه، وكانت الموانع الأدبية ترجع على وجه الإفراد إلى الظروف الخاصة التي انعقد فيها التصرف والعلاقة بين طرفيه، فإن صلة القرابة وإن كانت لا تعد بذاتها مانعا أدبيًا من الحصول على دليل كتابي وموكول تقديرها لقاضي الموضوع وفقا لظروف كل حالة وملابستها، إلا أنه متى تمسك الخصم بوجود مانع أدبي هو صلة القرابة الوثيقة كرابطة الأبوة أو الأمومة حال دون الحصول على دليل كتابي، فإنه يعد دفاعاً جوهرياً يتعين على محكمة الموضوع أن تبحثه وتقول كلمتها فيه، وإلا كان حكمها قاصرًا.  

 

النقض: يجوز الإثبات بالبينة فيما يجب إثباته بالكتابة عند وجود مانع أدبي

 

وتضيف "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بصورية عقد البيع محل النزاع وأنه في حقيقته وصية مضافة لما بعد الموت لم يتقاضى فيه ثمن وأن التعاقد لم ينفذ على الطبيعة وظل محتفظاً بحيازة الأطيان محله وطلب إحالة الدعوى للتحقيق وندب خبير لإثبات ذلك لوجود مانع أدبي حال بينه وبين الحصول على ورقة ضد وهو صلة الاخوة مع المطعون ضدها، ومن ثم فيجوز له إثبات الصورية بكافة طرق الإثبات القانونية.

 

وتابعت: وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع رغم أن قيام المانع الأدبي - إذا توافرت شروطه لدى العاقد الذي يطعن بالصورية، يجيز له إثبات هذه الصورية بالبيئة والقرائن - وفقا لما سلف - وكانت محكمة الاستئناف قد حجبت نفسها عن إعمال سلطتها في تقدير الظروف التي ساقها الطاعن لتبرير قيام المانع الأدبي الذي تمسك به، وعن الإدلاء برأيها فيما إذا كانت هذه الظروف وما استدل به من قرائن تأييدا لدفاعه تعتبر مانعاً له من الحصول على الدليل الكتابي اللازم لإثبات الصورية التي ادعاها أو غير مانعه، ولم تحل الدعوى للتحقيق في هذا الشأن، فإن حكمها المطعون فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه.

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب محاماة، وأحالت القضية إلى محكمه استئناف بني سويف.


print