ايصالات الأمانة - أرشيفية
>>بسبب "إكراه العلاقات الزوجية".. كسر القاعدة القانونية "ما ثبت بالكتابة لا يجوز إثبات عكسه إلا بالكتابة".. وحكم قضائي يُلغي إلزام مواطنة بسداد 325 ألف جنيه
>>محكمة الاستئناف تُقرر: واقعة الإكراه "واقعة مادية" يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة وشهادة الشهود
>>المحكمة تستند لتقرير طب شرعي أثبت صحة توقيع المستأنفة وكشف تحرير صلب الإيصال والتوقيع في ظرف كتابي وبمداد مغاير
>>المحكمة تستند لمحضر شرطة تم حفظه لسابق تنازل المستأنفة وعدولها عن الاتهام تحت ضغط الخلافات الزوجية
>>حيثيات الحكم تؤكد: التوقيع تحت سلطان الرهبة والضغط المعنوي باطل وفقاً للمادة 127 من القانون المدني
أصدرت الدائرة العاشرة المدنية – بمحكمة استئناف بنى سويف – مأمورية المنيا، حكماً قضائياً فريداً من نوعه، بإلغاء حكم أول درجة بتغريم زوجة، وإلزامها بسداد 325 ألف جنيه قيمة إيصال أمانة لزوجها، والقضاء مجدداً برفض الدعوى، مستندة في حيثيات حكمها أن التوقيع وقع بالإكراه، مؤكدة أن التوقيع تحت سلطان الرهبة والضغط المعنوي باطل وفقاً للمادة 127 من القانون المدني.
صدر الحكم في الاستئناف المقيد برقم 509 لسنة 62 ق. م المنيا، لصالح المحامى وائل زهران، برئاسة المستشار أحمد رشدى، وعضوية المستشارين محمد أحمد، ومحمود مختار، وأمانة سر مروة ناصر.
الوقائع.. نزاع قضائى بين الزوج وزجته على إيصال أمانة
حاصل وقائع الاستئناف ومستندات الخصوم وأوجه دفاعهم سبق و أن أحاط بها الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 519 لسنة 2025 مدنى كلى ملوى، ومن ثم فإن المحكمة تحيل إليه منعا من التكرار وتوجز منها بالقدر اللازم لحصل هذا القضاء، في أن المدعي كان قد تقدم بطلب الى رئيس محكمة ملوى الابتدائية بصفته قاضي للأمور الوقتية قُيد برقم 53 لسنة 2025 أمر أداء كلى لاستصدار أمر بالزام المدعى عليها بأن تؤدي اليه مبلغ 325000 جنيه والفوائد القانونية عليه من تاريخ الإنذار بالسداد مع الزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذلك على سند من القول بأن المدعى يداين المدعى عليها بمبلغ 325000 جنيه بموجب إيصال أمانة وأن المدعي عليها ممتنعة عن سداد الدين، مما حدا بالمدعى التقدم بطلب لاستصدار أمر بإلزامها بالأداء، وبتاريخ 17 مارس 2025 قرر رئيس محكمة حلوى الابتدائية رفض إصدار الأمر وتم تحديد جلسة لنظر الموضوع و استوفاه باقي الإجراءات القانونية، ونفاذا لذلك القرار تداولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة أول درجة بأمر الرفض بموجب صحيفة طلب فيها القضاء بإلزام المدعى عليها بأن تؤدى إليه مبلغ 325000 جنيه وفوائده القانونية عليه من تاريخ رائد القانونية عليه من: من تاريخ الإنذار الحاصل في 24 فبراير 2025 مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة.

الزوجة ممتنعة عن أداء دين يقدر بـ325 ألف جنيه
وبتاريخ 15 مايو 2025 قرر وكيل المدعى عليها أمام قلم كتاب محكمة أول درجة بالطعن بالتزوير على إيصال الأمانة محل التداعى صلباً وتوقيعاً، وتم إعلان شواهد التزوير المدعى بتاريخ 19 مايو 2025، وبجلسة 23 يونيو 2025 قضت محكمة أول درجة بقبول الادعاء بالتزوير شكلاً، وقبل الفصل في موضوع الطعن بالتزوير والدعوى بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بأسيوط ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين قانوناً لمباشرة المأمورية المبينة بمنطوق ذلك القضاء والذي تحيل إليه المحكمة منعاً من التكرار.
وإذ باشر الخبير المأمورية الموكلة إليه وأودع تقريره والذي انتهى فيه إلى نتيجة مؤداها أن الطاعنة "فاتن. س" هي الكاتبة لتوقيعها المذيل لإيصال الأمانة سند الدعوى وصادر عن يدها، وأنها لم تكتب أياً من بيانات صلب الإيصال ولم يصدر عن يدها، وأن التوقيع موضوع الفحص محرر بمداد في ظرف كتابي يختلف عن المداد والظرف الكتابي المحرر به بيانات صلب الإيصال، وبجلسة 13 أكتوبر 2025 دفع وكيل المدعى عليها ببطلان إيصال الأمانة محل التداعي لكون التوقيع عليه كان وليد إكراه وطلب إحالة الدعوى للتحقيق كما تمسك المدعى بالدفع بعدم جواز الإثبات بالبيئة بما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي.
الزوج يقيم أمر أداء.. وقاضى الأمور الوقتية يرفض
وبجلسة 27 أكتوبر 2025 - قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات عناصرها على النحو المبين بمنطوق ذلك القضاء والذي تحيل إليه المحكمة منعاً من التكرار، ونفاذاً لذلك القضاء استمعت المحكمة لأقوال شاهدى المدعى عليها وهما كلاً من "ن. أ" وعباس. ع"، حيث قرر الأول بأنه ابن عم المدعى عليها وأنه كان معتاد التدخل في الخلافات الزوجية الحاصلة بينها وبين المدعى للإصلاح بينهما وأنه ذات مرة حضرت المدعى عليها لمنزل والدها وأخبرت شقيقها ووالدتها بأن المدعى تعدى عليها بالضرب وأكرهها على التوقيع على إيصالات وتنازل عن القائمة وأن شقيقها ووالدتها أخبروه بما حدث وطلب شقيقها منها في تلك المرة الذهاب للقسم لتحرير محضر بالواقعة والتعدى الحاصل عليها، وأضاف الشاهد بأنه طلب من المدعى عليها فيما بعد التنازل عن بلاغها بعد أن حضر زوجها - المدعى - المنزل والدها من أجل التصالح معها وتعهده لها بتسليمها الإيصال على نحو ما أخبرته به المدعى عليها.
الزوج يقيم دعوى قضائية.. والمحكمة تحقق في الوقائع
كذلك قرر الشاهد الثاني بأنه زميل والدة المدعى عليها وأشقاء المدعى في العمل وأنه علم منهم بوجود خلاف بين المدعي والمدعى عليها وعندما ذهب لمنزل أهلية المدعى عليها للإصلاح بين الطرفين أبلغته المدعى عليها بأن المدعى تعدى عليها بالضرب وأجبرها على التوقيع على إيصالات أمانة وأنها قامت بتحرير محضر ضده بقسم الشرطة، وأضاف بأن المدعية عادت وتنازلت عن شكواها بعد أن قام المدعى بالتصالح معها وأن المدعى عليها قررت بأن المدعى تعهد لها بتسليمها الأوراق الموقعة منها، إلا أنه لا يعلم عما إذا كان قد قام المدعى بتنفيذ تعهده من عدمه.
الزوجة تطعن بالتزوير على إيصال الأمانة.. ومحكمة أول درجة تغرمها
وبجلسة 29 ديسمبر 2025 - قضت محكمة أول درجة برفض الطعن بالتزوير على إيصال الأمانة محل التداعى مع تغريم المدعية مبلغ أربعة آلاف جنيه، وبإعادة الدعوى المرافعة ليتناضل الخصوم في موضوعها، وبجلسة 26 يناير 2026 قضت بإلزام المدعي عليها بأن تؤدى للمدعي مبلغ 325000 جنيه قيمة إيصال الأمانة سند الدعوى والفوائد القانونية عليه بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 17 مارس 2025 وحتى تمام السداد، تأسيساً على ثبوت انشغال ذمة المدعى عليها بالمبلغ الثابت بإيصال الأمانة محل التداعي.
إلا أن هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى المدعى عليها، فطعنت عليه بالاستئناف المائل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 3 مارس 2026 وأعلنت قانوناً طلبت في ختامها الحكم بقبول الاستئناف شكلاً، وقبل الفصل في موضوع الاستئناف بإحالة الدعوى للجنة ثلاثية من قسم أبحاث التزييف والتزوير الفحص الفارق الزمني بين تحرير بيانات صالب الإيصال محل التداعي وبين التوقيع عليه مع بيان أيهما تم تحريره أولاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، مع الزام المستأنف صده بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
الزوجة تستأنف الحكم لإلغائه.. ومحكمة الاستئناف تحقق في الوقائع
وذلك تأسيساً على أسباب حاصلها بطلان إيصال الأمانة محل التداعي لحصول المستأنف ضده عليه على أثر إكراه الطلع مكبره على المستأنفة، والانعدام المديونية وسبب الدين، ولعدم اشتمال الحكم المستأنف على أسباب كافية وله ما أبدته المستأنفة من دفاع، ونعت بهذه الأسباب على الحكم المستأنف بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع.
وفى تلك الأثناء - تداول الاستئناف بالجلسات على النحو الثابت بمحاضره مثل خلالها كل من طرفي الخصومة بوكيل عنه محام، وقدمت المستأنفة خلالها حافظة مستندات طويت على حكم بحبس المستأنف ضده في متجمد نفقة ومذكرة بدفاعها طالعتها المحكمة، كما قدم المستأنف ضده مذكرة بدفاعه طالعتها المحكمة، وبجلسة المرافعة الأخيرة قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم.
الزوجة تؤكد أن التوقيع كان وليد إكراه واقع عليها
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن الدفع المبدى من المستأنف ضده أمام محكمة أول درجة بعدم جواز الإثبات بالبيئة بما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي، فهو غير سديد، إذ أن إثبات ما تدعيه المستأنفة بأن توقيعها على إيصال الأمانة محل التداعي كان وليد إكراه واقع عليها من المستأنف ضده هو من قبيل الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات دون حاجة إلى سند كتابي، الأمر الذي يكون معه ذلك الدفع قد جاء في غير محله مما تقضى المحكمة برفضه وتكتفى بإيراد ذلك بالأسباب دون المنطوق .
وبحسب "المحكمة": حيث أن عما تنعاه المستأنفة من بطلان إيصال الأمانة محل التداعي لحصول المستأنف ضده عليه على أثرا إكراه واقع منه عليها، ولانعدام المديونية وسببها، فهو سديد، إذ من المستقر عليه قانوناً بنص المادة 127 من القانون المدني أنه:
1-يجوز إبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق، وكانت قائمة على أساس.
2-وتكون الرهبة قائمة على أساس إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطراً جسيماً محدقاً يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال.
3- ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه.
المحكمة تستمع لشهادة الشهود
وتضيف "المحكمة": كما أنه من المستقر عليه قضاء أن النص في المادة 127 من القانون المدني على أنه: "يجوز إبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق وكانت قائمة على أساس وتكون الرهبة قائمة على أساس إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطراً جسيماً محدقاً يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال، ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه و سنه و حالته الاجتماعية والصحية و كل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه".
وتابعت: وذلك في ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون و ما سطر في أعماله التحضيرية وجري عليه القضاء يدل على أنه لا يشترط في الخطر الجسيم أو وسائل الضغط التي يستعملها أحد المتعاقدين لإرغام الآخر على التعاقد أن تعدم إرادة المكره، بل يكفي أن تفسدها بأن تحدث رهبة تدفعه إلى قبول تصرف ما كان ليقبله لو كانت إرادته حرة و يضطره ذلك للموازنة بين وقوع ما يكره وإبرام التصرف فيختار أهون الضررين، فكلما اقترنت الوسائل غير المشروعة بغاية غير مشروعة وتأثرت إرادة المتعاقد كان العقد قابلاً للإبطال، لأنه لا يحل مال إمرء إلا بطيب من نفسه، كذلك من المستقر عليه أن تقدير وسائل الإكراه و مبلغ جسامتها و تأثيرها على نفس المتعاقد هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، كما أنه من المستقر عليه أن الشهادة السماعية جوازها حيث تجوز الشهادة الأصلية، خضوعها لتقدير قاضي الموضوع .
أقوال الشاهدين جاءت متفقة ومتساندة مع ما تم تقديمه من أدلة
لما كان ما تقدم - وكانت المستأنفة قد دفعت ببطلان إيصال الأمانة محل التداعى لتوقيعها عليه تحت تأثير الأكراه الواقع عليها من المستأنف ضده، وحيث أن هذه المحكمة تطمئن لما قرره كل من شاهدى المستأنفة والتي استمعت إليهما محكمة أول درجة من أن المستأنفة كانت على خلاف مع المستأنف ضده حال قيام العلاقة الزوجية بينهما، وأنه تعدى عليها بالضرب وأجبرها على التوقيع على أوراق عبارة عن إيصالات أمانة، وإقرار تنازل حال تواجدها معه بمنزل الزوجية وأن المستأنفة قد أبلغت عن تلك الواقعة بقسم الشرطة وتحرر عن ذلك محضر، وأنها تنازلت عنه بعد الصلح بينها وبين المستأنف ضده وتعهده لها بتسليمها الأوراق التي وقعت عليها دون رضاها، لا سيما وأن أقوال الشاهدين جاءت متفقة ومتساندة مع ما تم تقديمه من أدلة أخرى بالأوراق وهو محضر الشرطة المحرر عن واقعة الإكراه على التوقيع بتاريخ 25 سبتمبر 2019، والمقيد برقم 2794 لسنة 2019 إداري قسم ملوى والذى قررت فيه المستأنفة بأن المستأنف ضده أجبرها على التوقيع على ورقة تنازل وعدد عشرة إيصالات أمانة وتعدى عليها بالضرب.
وكذا أخذاً من تحريات الشرطة المرفقة بتلك المحضر والتي أفادت بوجود خلافات بين المستأنفة والمستأنف ضده وأن الأخير تعدى عليها بالضرب ولا ينال من ذلك ما جاء بالتحريات المذكورة من أنها لم تتوصل الواقعة الإكراه على التوقيع وكذا لا ينال منه قيام المستأنفة بتاريخ لاحق على تحرير ذلك المحضر بتنازلها عن شكواها قبل المستأنف ضده ونفيها واقعة الإكراه على التوقيع، إذ أن المحكمة تطمئن لما قرره شاهدى المستأنفة في هذا الشأن من أن تنازل المستأنفة كان بناء على وقوع الصلح بينها وبين المستأنف ضده والذي كانت تربطهما في ذلك الوقت رابطة الزوجية وكذا لتعهده لها بتسليمها الأوراق التي أجبرها على التوقيع عليها، هذا بالإضافة إلى أن تحرير المستأنفة للمحضر سالف البيان وما ذكرته به من وقائع إكراهها على التوقيع على إيصالات أمانة كان بتاريخ 25 سبتمبر 2019 أي أنه سابق على استعمال المستأنف ضده لإيصال الأمانة محل التداعي وتوجيهه لإنذار الوفاء بالمبلغ الوارد به والحاصل بتاريخ 24 فبراير 2025 بما يزيد عن خمس سنوات تقريباً.
تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي
كما أن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي قد أفاد بان التوقيع موضوع الفحص محرر بمداد في ظرف كتابي يختلف عن المداد والظرف الكتابي المحرر به بيانات صلب الإيصال، الأمر الذي تكون معه الأدلة التي توافرت في الأوراق على إكراه المستأنفة على التوقيع على إيصال الأمانة محل التداعي قد جاءت متساندة مع بعضها البعض و هو ما تطمئن معه المحكمة البطلان | إيصال الأمانة محل التداعي لصدوره من المستأنفة رغما عنها ودون رضاها وما ينبنى على ذلك من انعدام المديونية، ويكون على هذا النحو طلب المستأنف ضده في صحيفة الدعوى المبتدأة قد جاء على غير سند صحيح من الواقع و القانون مما يتعين رفضه، و لما كان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، الأمر الذي تقضى معه هذه المحكمة بإلغائه والقضاء مجدداً برفض الدعوى على نحو ما سيرد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب حکمت المحكمة:
بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده بالمصروفات ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة، وذلك عن درجتي التقاضي.
وفى هذا الشأن - يقول المحامى وائل زهران – دفاع الزوجة - تُشكل النزاعات المالية الناشئة عن الخلافات الزوجية والشخصية واحدة من أعقد القضايا وأشدها حراجة أمام المحاكم المصرية، خاصة عندما يُستغل فيها "إيصال الأمانة" أو التوقيعات المحررة تحت سلطان الإكراه والضغط النفسي والبدني، اتكالاً على القاعدة القانونية الشهيرة التي تقضي بأن "ما ثبت بالكتابة لا يجوز إثبات عكسه إلا بالكتابة".
ويضيف "زهران" في تصريح لـ"برلماني": وفي حكم قضائي بارز يكسر هذه القاعدة ويُرسي أصول العدالة وحماية الإرادة الحرة، قضت محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا – الدائرة العاشرة المدنية" بإلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي بإلزام مواطنة بأن تؤدي لخصمها مبلغ 325,000 جنيه والفوائد القانونية، والقضاء مجدداً بـ رفض الدعوى برمتها، بعدما ثبت للمحكمة بطلان الإيصال والتوقيع لكونه وليد إكراه وضغط إبان خلافات زوجية سابقة.
رحلة الدعوى.. إيصال أمانة بـ 325 ألف جنيه وحكم أول درجة
وتابع "زهران": تخلص واقعات النزاع – بحسب ما ورد بالأوراق والحيثيات – في أن الخصم تقدم بطلب لرئيس محكمة ملوي الابتدائية لإصدار أمر أداء بإلزام المواطنة "المستأنفة"، بأن تؤدي له مبلغ 325,000 جنيه - ثلاثمائة وخمسة وعشرين ألف جنيه - والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الإنذار الرسمي، استناداً إلى إيصال أمانة منسوب صدوره إليها، وبعد رفض إصدار أمر الأداء وتداول الدعوى أمام محكمة أول درجة - محكمة ملوي الكلية -، أصدرت المحكمة حكمها بإلزام المواطنة بأداء مبلغ 325 ألف جنيه والفوائد القانونية بواقع 4%، وهو الحكم الذي لم يرتضِه دفاع المواطنة، مما دفع الدفاع إلى الطعن عليه بطريق الاستئناف لتفنيد أسباب الحكم وإعادة الحق إلى نصابه.
مفاجآت الدفاع.. الإكراه واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق
ويؤكد "دفاع الزوجة": وأمام محكمة الاستئناف، قدمنا خطة دفاع قانونية مُحكمة صيغت بأعلى درجات الدقة والبراعة القانونية، مرتكزة على إثبات بطلان التصرف واستثناء واقعة الإكراه من قيد الإثبات الكتابي، وذلك من خلال التالى:
1-جواز الإثبات بكافة الطرق لواقعة الإكراه: أصلح الدفاع الفهم القانوني للواقعة مبيناً أن واقعة الإكراه هي واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية – بما فيها البينة وشهادة الشهود والمحاضر الرسمية – استثناءً من القاعدة العامة التي تشترط الكتابة لإثبات عكس المكتوب.
2-الاستناد إلى المادة 127 من القانون المدني: تمسك الدفاع ببطلان الإيصال لكون التوقيع عليه جاء وليد إكراه وتعدٍّ بالضرب وقع على المواطنة من الخصم إبان خلافات زوجية بينهما، استناداً لنص المادة 127 مدني التي تُجيز إبطال العقد والتصرف إذا تم تحت سلطان رهبة وضغط غير مشروع.
3-تقرير الطب الشرعي الفني: أيد تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بأسيوط صحة توقيع المستأنفة، إلا أنه كشف في الوقت ذاته أن صلب الإيصال والتوقيع قد حررا كلاهما في ظرف كتابي وبمداد مغاير، مما أثبت وجود فارق واختلاف بين التحريرين وساند موقف الدفاع بحقيقة الواقعة.
4-محضر الشرطة والتنازل الواقع تحت الإكراه: أثبت الدفاع أصل المحضر رقم 2794 لسنة 2019 إداري قسم ملوي، والذي تضمن إبلاغ المستأنفة عن واقعة الإكراه والتعدي، ثم حفظ المحضر لاحقاً لتنازل المستأنفة وعدولها عن اتهامها للمستأنف ضده حينها تحت وطأة الصلح وضغط العلاقة الزوجية والوعد بتسليمها أوراقها.
5-أقوال الشهود والفارق الزمني: استمعت المحكمة لأقوال الشهود الذين أكدوا واقعة الإكراه والتعدي، بجانب وجود فارق زمني شاسع يربو على 5 سنوات بين تاريخ الإكراه والمحرر (سبتمبر 2019) وبين تاريخ إنذار الوفاء والمطالبة المالية (فبراير 2025)، مما يقطع بانعدام المديونية وشبهة الكيد والافتعال.
حيثيات محكمة الاستئناف
ويشير "زهران": وقالت محكمة الاستئناف في حيثيات حكمها إن المقرر قانوناً وفقاً للمادة 127 مدني أن الإكراه المنسوب لأحد المتعاقدين يعيب الإرادة ويجعل التصرف قابلاً للإبطال، وأن واقعة الإكراه باعتبارها واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق القانونية دون التقيد بشرط الدليل الكتابي، مؤكدة أنها تطمئن تمام الطمأنينة لأقوال الشهود والمحاضر الرسمية وتحريات الشرطة وتقرير الطب الشرعي والتي جاءت متساندة تؤكد أن التوقيع تم رغماً عنها ودون رضاها، مما ينبني عليه انعدام المديونية وصورية سند الدعوى، الأمر الذي يعيب حكم محكمة أول درجة بـ الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
منطوق الحكم النهائي
وعليه قضت محكمة استئناف بني سويف (مأمورية المنيا – الدائرة العاشرة المدنية) بجلسة 8 / 9 / 2026 في الاستئناف رقم 509 لسنة 62 ق: "حكمت المحكمة: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، وألزمت المستأنف ضده بالمصروفات ومبلغ 500 جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي".