محكمة النقض - أرشيفية
يجوز لكل من الخصمين أن يُوجه اليمين الحاسمة إلى الخِصم الآخر على أنه يجوز للقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم مُـتعسفاً في توجيها، ولمن وُجهت إليه اليمين أن يَردها على خصمه على أنه لا يجوز الرد إذا انصب اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين.
واليمين الحاسمة هي وسيلة من وسائل الإثبات المدنية نظمها قانون الإثبات في مصر في المواد من 114 وما بعدها من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 وهي تُوجه من أحد الخصوم إلى الآخر للحسم في واقعة معينة متنازع عليها إذا كانت الواقعة متعلقة بشخص من وُجهت إليه اليمين وكان الخصم عاجزًا عن إثباتها بطرق أخرى لكن هذه الوسيلة ليست من وسائل الإثبات الجنائية.

هل يحق للمتهم توجيه اليمين الحاسمة للمدعي بالحق المدني في جنحة إيصال أمانة؟
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية في غاية الأهمية تتمثل في الإجابة على السؤال.. مدى توجيه اليمين الحاسمة للمدعي بالحق المدني في جنحة إيصال أمانة؟ خاصة وأن القاعدة المستقرة فقهاً وقضاءً هي أن اليمين الحاسمة لا تُقبل في المواد الجنائية، لأن الدعوى الجنائية تقوم على مبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين عقيدته وفقًا للمواد 302 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقرر أن: "يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته.." – بحسب الخبير القانوني والمحامية رحاب سالم.
الإستثناء في توجيه اليمين الحاسمة
في البداية - بالتالي لا يجوز للمتهم أن يوجه اليمين الحاسمة إلى المدعي بالحق المدني لإثبات براءته أو نفي التهمة، فالقاضي الجنائي لا يتقيد بوسائل الإثبات المدنية ولا بالأحكام الخاصة باليمين، أما الاستثناء فيجوز توجيه اليمين الحاسمة فقط في الشق المدني من الدعوى أي إذا كانت المطالبة بالتعويض قائمة أمام المحكمة الجنائية من قبل المدعي بالحق المدني، ففي هذه الحالة تُعتبر قواعد الإثبات المدنية سارية على هذا الشق "المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية المصري تنص على أن الحكم في الدعوى المدنية يتبع القواعد المدنية بقدر ما لا يتعارض مع القواعد الجنائية" – وفقا لـ"سالم".

أي أنه:
لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة لإثبات أو نفي الجريمة ذاتها "إيصال الأمانة"، ولكن يجوز توجيهها بشأن المسؤولية المدنية أو التعويض بين المتهم والمدعي المدني، والسند القانوني في ذلك قانون الإجراءات الجنائية المصري: المادة "302" تنص علي حرية القاضي في تكوين عقيدته، وكذا المادة "309" تنص علي ان القواعد المدنية تسري على الدعوى المدنية التابعة إذا لم تتعارض مع الدعوى الجنائية، ولقد نظم قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 اليمين الحاسمة في المواد من "114" إلى "122" – هكذا تقول "سالم".
قضاء محكمة النقض المصرية:
وفى هذا الشأن – سبق لمحكمة النقض التصدي لمثل تلك الإشكالية في الطعن المقيد برقم 245 لسنة 44 قضائية، الصادر بجلسة 23 مارس 1975، والذى جاء في حيثياته: "اليمين الحاسمة لا محل لتوجيهها في المواد الجنائية إذ أن القاضي الجنائي حر في تكوين عقيدته ولا يتقيد بقواعد الإثبات المدنية".

رأى أخر لمحكمة النقض:
بينما يوجد رأى أخر لمحكمة النقض في الطعن المقيد برقم 704 لسنة 61 القضائية، الصادر بجلسة 13 فبراير 2000، والذى جاء في حيثياته: لا يوجد قانوناً ما يمنع المدعي بالحقوق المدنية من توجيه اليمين الحاسمة للنزاع بشأن وجود عقد الأمانة لدى نظر الدعوى الجنائية، لأن الدفع الذي يوجهه المتهم بإنكار هذا العقد يثير مسألة مدنية بحتة تطبق عليها قواعد الإثبات المدنية، وهي تجيز لكل من الأخصام أن يكلف الآخر باليمين الحاسمة للنزاع، فيجوز للمدعي الذي يعوزه الدليل الكتابي على وجود عقد الوديعة أن يوجه اليمين الحاسمة للمودع لديه، ولا محل البتة لحرمانه من الإثبات بهذه الطريقة أمام المحكمة الجنائية، إذ لا يصح تسوئ مركزه لمجرد سلوكه الطريق الجنائي بدل الطريق المدني، ولا وجه للقول بعدم جواز توجيه اليمين الحاسمة أمام القضاء الجنائي، لأن ما يمتنع توجيهه هو اليمين التي يكون موضوعها الفعل الإجرامي، إذ لا يجوز وضع المتهم في حرج، إما أن يحنث في يمينه وإما أن يعترف بجريمته، إذ يعتبر ذلك نوعاً من الإكراه على الاعتراف، وهو أمر غير متحقق في الدعوى المطروحة اعتباراً بأن موضوع اليمين فيها ليس الفعل الإجرامي، ولكنه عقد مدني.
خلاصة القول:
السواد الأعظم من أحكام محكمة النقض تؤكد أنه لا يجوز للمتهم في جنحة إيصال الأمانة أن يوجه اليمين الحاسمة للمدعي بالحق المدني لإثبات البراءة أو نفي الجريمة، ولكن يجوز توجيهها فقط في الشق المدني من الدعوى "مثلاً حول وجود دين أو مقدار التعويض"، وفقاً لقواعد الإثبات المدنية، بينما توجد أحكام أخرى لها رأى مختلف لا يوجد قانوناً ما يمنع المدعي بالحقوق المدنية من توجيه اليمين الحاسمة للنزاع بشأن وجود عقد الأمانة لدى نظر الدعوى الجنائية، الأمر الذى يحتاج إلى ضرورة تدخل الهيئة العامة لمحكمة النقض لفض ذلك الاشتباك والتعارض بين الأحكام.

صيغة اليمين الحاسمة:
"أقسم بالله العظيم أن إيصال الأمانة موضوع هذه الدعوى يمثل ديناً حقيقياً مستحق الأداء في ذمة المتهم / ……، وأنه لم يُحرر على سبيل الضمان أو الأمانة المؤقتة وأنه لم يتم سداده أو الوفاء به بأي وجه من الوجوه".
ملحوظة:
وفي حال رفض المدعي بالحق المدني حلف هذه اليمين أو نكوله عنها يُعد ذلك بمثابة إقرار ضمني بعدم صحة دعواه المدنية عملاً بأحكام المواد "114" وما بعدها من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968.

محكمة النقض واليمين الحاسمة وإيصالات الأمانة 1



