نفقة الصغير - أرشيفية
أصدرت الدائرة "17" أحوال شخصية – حكماً قضائياً فريداً من نوعه، بإلغاء حكم أول درجة القاضي منطوقه بإلزام "الأب" بسداد 15 ألف جنيه مصاريف علاج صغيريه، والقضاء مُجدداً برفض الدعوى، لعدم الاطمئنان للمستندات المقدمة من الزوجة.
صدر الحكم في الاستئناف المقيد برقم 2940 لسنة 8 قضائية، لصالح المحامى حسن مصطفى أبو طوالة، برئاسة المستشار عمرو صلاح، وعضوية المستشارين أدهم شلبى، ورضا عماره، وبحضور كل من وكيل النيابة عمر عساكر، وأمانة سر هنادى عبدالعظيم.
الوقائع.. نزاع قضائي بين الزوج وزوجته بسبب مصاريف علاج الصغار
تتحصل وقائع الدعوى في أن المستأنف ضدها أقامت دعواها أمام محكمة أسرة بولاق الدكرور طالبة إلزام المستأنف، بصفته والد صغارها مالك، بسداد مصاريف علاج للصغار، وبالفعل صدر حكم أول درجة بإلزام الأب بأداء مبلغ 15 ألف جنيه قيمة مصاريف علاج الصغار، وذلك استنادًا إلى المستندات والفواتير المقدمة من الأم.
محكمة أول درجة تقضى بإلزام سداد "الأب" 15 الف جنيه
إلا أن المحكوم عليه لم يرتضِ هذا القضاء، فطعن عليه بالاستئناف، وتمسك بأن المستندات المقدمة لا تكفي لإثبات المبالغ المطالب بها، وأن هناك تفاوتًا بين المبالغ الواردة بالفواتير والمبالغ التي طالبت بها الأم، فضلًا عن عدم وجود تقارير طبية رسمية تثبت الحالة المرضية للصغيرين واحتياجهما إلى العلاج بالمبالغ المطالب بها، كما ثبت للمحكمة من الأوراق أن "الأب" يعمل في مركز طبي، وأن صغارة مشتركين في صندوق علاج العاملين وأسرهم، ويتم استقطاع قيمة الاشتراك من راتبه.
وبعد تداول الاستئناف ومطالعة الأوراق والمستندات، انتهت المحكمة إلى أن المستندات المقدمة لا تطمئن إليها، لكون التقارير الطبية صادرة من جهات غير حكومية، فضلًا عن عدم كفايتها لإثبات حقيقة الحالة المرضية واحتياجات الصغار العلاجية، وعدم تطابقها مع المبالغ المطالب بها، وانتهت المحكمة إلى قبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى، مع إلزام المستأنف ضدها بالمصروفات ومبلغ 100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
استخلاص المبادئ القانونية:
1. مصاريف علاج الصغار تدخل ضمن النفقة الواجبة على الأب
2. استحقاق مصاريف العلاج لا يعفي طالبها من إثباتها
مجرد القول بإنفاق مبالغ على علاج الصغار لا يكفي للحكم بها، وإنما يجب على من يطالب بها أن يقدم مستندات جدية ومعتبرة تثبت حقيقة النفقات وقيمتها وسبب استحقاقها.
3. للمحكمة سلطة تقدير المستندات المقدمة في الدعوى
للمحكمة أن تطرح المستندات التي لا تطمئن إليها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ومن ذلك المستندات التي لا تثبت بصورة كافية الحالة المرضية أو الاحتياج الفعلي للعلاج.
4. التقارير الطبية يجب أن تكون كافية لإثبات الحالة والاحتياج للعلاج
وجود تقرير طبي في ذاته لا يعني حتمًا استحقاق المبالغ المطالب بها؛ إذ يجب أن يكشف التقرير عن الحالة المرضية ومدى احتياج الصغير للعلاج ومستلزماته بما يتناسب مع المصروفات المطالب بها.
5. عدم تطابق الفواتير مع المبالغ المطالب بها يضعف الدليل
إذا كانت المبالغ الواردة في الفواتير والمستندات لا تتطابق مع المبالغ التي يطالب بها المدعي، فإن ذلك قد يؤدي إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى المطالبة ورفضها عند عدم وجود دليل آخر كافٍ.
6. استفادة الصغير من نظام علاجي متاح للأب تدخل في تقدير المحكمة
أخذت المحكمة في اعتبارها أن الأب مشترك لصغيريه في صندوق علاج العاملين وأسرهم، وأن الاشتراك يُخصم من راتبه، باعتبار ذلك عنصرًا من عناصر تقدير مدى ثبوت النفقات العلاجية المطالب بها.