محكمة - أرشيفية
أصدرت محكمة جنايات بنها - الثانية مستأنف – المنعقدة بمحكمة استئناف طنطا، بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بمعاقبة متهم بالتعاطى والإتجار وحيازة المخدرات بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات وتغريمه 50 الف جنية عن الإتهام الأول وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة الاف جنية عن الاتهامين الثاني والثالث المسندتين وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط، والقضاء مُجدداً ببرائته رغم وجود إذن نيابة وتحليل مخدرات من قبل النيابة العامة، مستندة في حكم البراءة على إجبار النيابة على التحليل غير قانونى وعدم الاطمئنان للتحريات ولا أقوال مجريها.
صدر الحكم في الاستئناف المقيد تحت رقم 212 لسنة 2026 مستأنف، برئاسة المستشار حامد عبد الحميد الجمال، وعضوية المستشارين أحمد أسامه دبوس، ومحمد عيد عليوة، وبحضور كل من وكيل النيابة أيمن عزمي الشافعي، وأمانة سر نادر عبد العزيز السقا .

الوقائع.. اتهام شخص بالحيازة والتعاطى والإتجار
النيابة العامة اتهمت "محمود. م"، لأنه في يوم 5 أكتوبر 2025 بدائرة شبين القناطر أحرز جوهرا مخدرا "حشيش" بقصد الاتجار غير الأحوال المصرح بها قانوناً - محافظة القليوبية - وأحرز جوهراً مخدرا "كوكايين" بقصد التعاطى فى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وأحرز جوهرا مخدرا "حشيش" بقصد التعاطى في غير الأحوال المصرح بها قانونا، طلبت النيابة العامة عقابه بالقانون رقم 182 لسنة 1960.
محكمة أول درجة تقضى بالسجن والحبس والتغريم
وقُدم المتهم للمحاكمة الجنائية، وبجلسة 16 فبراير 2026 قضت محكمة أول درجة بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات وتغريمه 50 الف جنية عن الإتهام الأول وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة الاف جنية عن الاتهامين الثاني والثالث المسندتين وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط والزمته بالمصاريف الجنائية.
المتهم يستأنف الحكم لإلغاءه
وحيث لم يلق ذلك الحكم قبولا لدى المستأنف فطعن عليه بالاستئناف الماثل بموجب تقريراً أودع قلم كتاب المحكمة في 2 مارس 2026، وبالجلسة الاستئنافية مثل المستأنف ومعه وكيل والدفاع الحاضر معه طلب قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بالبراءة ودفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاها من اجراءات لعدم وجود حالة من حالات التلبس وبعدم معقولية تصوير الواقعة، والانفراد بالشهادة وعدم قيد المأمورية وشرح ظروف الدعوي وملابساتها وتناولها بالتشكيك، وانتهي إلى طلب القضاء بالبراءة.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف: فإن المحكمة بعد أن محصت الدعوي وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى وداخلتها الريبة في صحة عناصر الاثبات، فإنها ترجح دفاع المتهم المستأنف وترى أن للواقعة صورة أخرى غير تلك التي قال بها ضابط الواقعة قد أحجم عن ذكرها الإسباغ الشرعية على الواقعة الأمر الذى يجعل المحكمة تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم المستأنف، وآية ذلك أن الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة من مطالعتها الأوراق الدعوى ومن تقديرها لأدلة الثبوت التي استقتها من أقوال الضابط بالتحقيقات ومن وزنها للأمور جعلها لا تطمئن إلى صحة نسبة هذا الفعل إلى المتهم المستأنف بالصورة التي صورها الضابط فلا يتصور أن يقوم بتدخين المخدر بالطريق العام والاحتفاظ بالمخدر لحين وصول ضابط الواقعة وفى متناول يده كأنها دعوة منه للضابط لضبطه، فيقوم الضابط بضبط المخدر ولا يحاول المتهم التخلص من المخدر المضبوط وهو ما ترفضه المحكمة وتأبى معه عقيدة المحكمة قبول هذه الصورة مما يتعين معه إطراح هذا التصوير.

عدم التعويل على شهادة الضابط بالتحقيقات
وتضيف "المحكمة": وعدم التعويل على شهادة الضابط بالتحقيقات ولا على ما أثبته في محضره من أقوال واعترافات مقول بحصولها أمامه من اليهم والاعتداد بإنكار المتهم المستأنف وما أبداه من دفاع ترى المحكمة أنه أولى بالاعتبار عما عداه سيما وأن التحريات لا تعدوا أن تكون قولا لمجريها يحتمل الصدق والكذب ولا تطمئن إليها المحكمة وتطرحها جانبا فضلا عن أن اخضاع المتهم للتحليل بموجب قرار السيد وكيل النيابة المحقق يعد إجراء من الاخير لا سند له من القانون كما أنه يعد تعدي على الحرية الشخصية للمتهم مما يفسد ذلك الإجراء القرار الصادر له من وكيل النيابة ويفسد تبعا لذلك كافة النتائج من التحليل ولا يمكن التعويل عليها في مجال إدانة المتهم لما كان ذلك وكان الدليل القائم في الأوراق قبل المتهم المستأنف والذي عماده أقوال الضابط قد أحاط بها الشك بما لا ينهض معه كدليل تطمئن إليه المحكمة على صحة الاتهام وثبوته في حقه ولما كان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، ومن ثم يتعين عملاً بالمادتين 304/1، 419 مكرراً 1/4 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل إلغاؤه والقضاء مجدداً ببراءة المتهم المستأنف، مما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط عملا بالمادة 30 من قانون العقوبات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة حضورياً قبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة "محمود. م" مما اسند اليه وبمصادره المخدر المضبوط .

