الجمعة، 28 أغسطس 2026 07:48 م

بعد سقوط كارت التحريض وفضح حقيقته.. الخائن محمد ناصر يبحث عن "باب خلفى" إلى الجمهور عبر هندسة الوعى والتنمية العقلية.. تغيير الأداة من الصدام السياسى إلى التأثير الناعم فى العقول وصناعة القناعات لدى المتابعين

بعد سقوط كارت التحريض وفضح حقيقته.. الخائن محمد ناصر يبحث عن "باب خلفى" إلى الجمهور عبر هندسة الوعى والتنمية العقلية.. تغيير الأداة من الصدام السياسى إلى التأثير الناعم فى العقول وصناعة القناعات لدى المتابعين الهارب محمد ناصر
الجمعة، 28 أغسطس 2026 07:00 م
كتبت إسراء بدر
يبدو أن سنوات المزايدة والصراخ السياسي لم تعد كافية أمام الإرهابي الهارب محمد ناصر، الذي بدأ في تغيير أدواته والانتقال إلى ملعب أكثر هدوءا، لكنه في الوقت نفسه أكثر حساسية وهو «التنمية العقلية»، فبعدما ظل لسنوات يقدم نفسه من خلال خطاب سياسي صدامي اعتاد فيه تزييف الحقائق وبث الشائعات ضد الدولة المصرية ظهر في مساحة مختلفة تماما، يتحدث عن العقل وطريقة التفكير والوعي وكيفية التعامل مع الأفكار والمواقف، في محاولة تبدو أقرب إلى إعادة تدوير حضوره الإعلامي من مجرد تغيير عابر في المحتوى.
 
المفارقة أن الرجل الذي اعتاد أن يخاطب جمهوره من بوابة «ماذا يجب أن تعتقد؟»، يحاول الآن الاقتراب من سؤال أكثر عمقا: «كيف يجب أن تفكر؟».
 
وهنا تحديدا تتغير قواعد اللعبة فالمحتوى السياسي المباشر يضع المتلقي أمام موقف واضح يمكن قبوله أو رفضه، بينما الحديث عن العقل والوعي يمنح صاحبه مساحة أوسع للتأثير في طريقة استقبال الأفكار وتفسير الأحداث وتكوين القناعات. ولذلك فإن الانتقال إلى «التنمية العقلية» لا يجب قراءته فقط باعتباره محاولة لتنويع المحتوى، وإنما باعتباره تحولا في أداة مخاطبة الجمهور نفسها.
 
حين تحترق المزايدة.. يبدأ البحث عن كارت جديد
 
لسنوات، كان الإرهابي الهارب محمد ناصر يعتمد على خطاب يقوم على الهجوم والمزايدة والاستقطاب، مستفيدا من إثارة الجدل وتحويل القضايا السياسية إلى وقود دائم لمحتواه لاهثا وراء المزيد من الدولارات.
 
لكن هذه النوعية من الخطاب، مهما رفعت سقفها، تظل محكومة بقدرتها على الاحتفاظ بنفس الجمهور وإنتاج نفس حالة الاهتمام مع مرور الوقت وبالإضافة إلى كشف الستار عنه وفضح نواياه الخبيثة ومن يوظفه من أجل التحريض فيبدو أنه شعر بالخطر وأنه سيفقد التمويل مع فقدانه تأثيره بخلاف أنه أصبح كارت محروق أمام من يحركه مع تراجع قدرته على جذب قطاعات أوسع من الجمهور، وبالتالى يصبح البحث عن مساحة جديدة أمرا ضروريا لمن يريد الحفاظ على حضوره.
 
وهنا جاء الاتجاه إلى «التنمية العقلية» عنوان أكثر نعومة، وأقل صداما، وأوسع انتشارا، يسمح لصاحبه بالابتعاد عن معارك السياسة المباشرة والاقتراب من جمهور أكبر لا يبحث بالضرورة عن خطاب سياسي، وإنما قد يتوقف أمام نصيحة عن التفكير أو الوعي أو تطوير الذات. فبدلا من أن يدخل المتابع إلى المحتوى لأنه مهتم بموقف سياسي، يدخل لأنه يريد نصيحة أو فكرة أو طريقة مختلفة للنظر إلى الحياة، وهذا هو التغيير الأهم المتمثل في تغيير بوابة الدخول إلى الجمهور.
 
من الصدام السياسي إلى التأثير في طريقة التفكير
 
التنمية العقلية في حد ذاتها ليست مشكلة، بل يمكن أن تكون مساحة مفيدة عندما تقوم على المعرفة والعلم والتفكير النقدي. لكن أهمية التحول في حالة الإرهابي محمد ناصر تأتي من خلفية صاحب المحتوى وتاريخه الإعلامي، ومن طبيعة المساحة التي يحاول الدخول إليها.
 
فحين يتحدث شخص إرهابي ومُحرض عن العقل والوعي وطريقة التفكير، فإنه لا يخاطب المتلقي بالطريقة نفسها التي يخاطبه بها في خطاب سياسي مباشر. هنا لا يقول له فقط ما الذي يراه في قضية ما، وإنما يتحدث عن الطريقة التي ينبغي أن ينظر بها إلى الأشياء من الأساس.
 
وهذه مساحة شديدة الحساسية؛ لأن من ينجح في التأثير في طريقة تفكير المتلقي يمتلك مساحة أوسع من مجرد التأثير في موقفه من حدث واحد. فالأفكار التي تتشكل داخل العقل هي التي تحدد لاحقا كيفية استقبال الأخبار، وتفسير الأحداث، والحكم على الأشخاص والمؤسسات.
 
ولهذا فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: «لماذا يقدم محمد ناصر تنمية عقلية؟»، وإنما: ماذا يقدم تحت هذا العنوان؟ وما نوع الأفكار التي يريد أن يتركها في ذهن المتلقي؟
 
«الوعي».. الباب الخلفي إلى جمهور جديد
 
هنا تظهر خطورة التحول من زاوية أخرى، فمحتوى الوعي والتفكير يستطيع الوصول إلى جمهور أوسع بكثير من جمهور الخطاب السياسي الإخواني التقليدي. الشخص الذي يرفض الاستقطاب السياسي قد يشاهد فيديو يتحدث عن تطوير العقل، والشاب الذي لا يهتم بالسياسة قد يتابع نصيحة عن التفكير، والمتابع الذي ضاق بالخطابات الصدامية قد يجد نفسه أمام محتوى أكثر هدوءا وأقرب إلى حياته اليومية.
 
وبهذه الطريقة يصبح الوصول إلى الجمهور أسهل، وتصبح العلاقة مع المتابع قائمة على النصيحة والتوجيه بدلا من الصدام والمواجهة.
 
وهذا ليس بجديد على جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها فقد اعتادوا تغيير جلدهم وفقا للظروف بما يخدم مصالحهم وفي كل مرة فُضح فيها أمرهم بحثوا عن باب جديد بثوب جديد عسى أن يدخلوا منه للمواطن بعيدا عن الوجه الذي تم فضحه.
 
وفي حالة الإرهابي الهارب محمد ناصر فبعدما كانت المزايدة هي المدخل، أصبح العقل هو المدخل وبعدما كان الاستقطاب هو الأداة، أصبحت النصيحة والتوجيه لغة أكثر هدوءا وبعدما كانت الرسالة السياسية صريحة، أصبح التأثير المحتمل يمر من مساحة أكثر نعومة وهي الوعي عسى أن يحتفظ بمكان في التأثير على عقول المصريين من أجل الحفاظ على التمويل الذي يتقاضاه خوفا من الاستغناء عنه.
 
من المحرض إلى «واعظ».. إعادة تدوير للصورة القديمة
 
ما يقدمه الخائن محمد ناصر تحت لافتة «التنمية العقلية» لا يمكن فصله عن تاريخه الطويل على المنابر الإخوانية، فالرجل الذي اعتاد لسنوات تقديم خطاب قائم على المزايدة والتحريض والهجوم، يظهر اليوم في ثوب مختلف، وكأن تغيير العنوان قادر على محو ما سبقه.
 
فتبديل اللغة لا يمحو السجل، والانتقال من الخطاب السياسي الصاخب إلى حديث عن العقل والوعي لا يمنح صاحبه تلقائيا صفة الخبير أو صاحب الحكمة.
 
الأمر هنا أقرب إلى إعادة تدوير للصورة الإعلامية بعد استهلاك الخطاب القديم فيحاول الانتقال إلى مساحة أكثر قبولا في محاولة لإعادة تقديم الشخصية نفسها. لكن الوعي لا يصنعه من قضى سنوات في صناعة الاستقطاب، والتنمية العقلية لا تتحول إلى شهادة براءة من تاريخ إعلامي كامل.
 
والأخطر أن الحديث عن «العقل» و«الوعي» من جانب صاحب هذا الإرث يفرض سؤالا بسيطا: أي وعي نتحدث عنه؟ وعي قائم على التفكير النقدي واحترام الحقيقة، أم مجرد عنوان جديد لخطاب قديم أنهكته المزايدة؟
 
وعلى الرغم من المحاولات المستميتة لتغيير أدوات الخطاب والانتقال من التحريض المباشر إلى مساحات أكثر نعومة تحت عناوين الوعي والتنمية العقلية، يظل وعي المصريين هو الحائط الصد أمام أي محاولة للتأثير أو إعادة تدوير الخطاب القديم في صورة جديدة، فالمواطن المصري لم يعد يتلقى ما يطرح عليه باعتباره حقيقة مسلما بها، وإنما أصبح أكثر قدرة على الفحص والمقارنة وربط الكلام بسياقه وتاريخه، وهو ما يجعل تغيير الأدوات أو تبديل العناوين غير كاف لتمرير الرسائل التي فقدت قدرتها على الإقناع. وقد تتغير المنصات وتتبدل اللغة، لكن الوعي المصري الذي اختبر لسنوات خطاب المزايدة والتحريض يظل قادرا على التمييز بين المحتوى الحقيقي وبين محاولات إعادة تقديم الأفكار القديمة في ثوب جديد، لتبقى الحقيقة أقوى من أي محاولة للتلاعب بالعقول أو استدراجها إلى مسارات تخدم أجندات مرفوضة.

موضوعات متعلقة :

ملايين الدولارات مقابل الأكاذيب ضد مصر.. باحث يفضح سبوبة إعلام الإخوان

لماذا تعادي الإخوان الإرهابية الدولة المصرية؟.. الجماعة حملت السلاح في وجه الشعب المصري بسبب رفضه مشروعها وإسقاطها في ثورة 30 يونيو.. التنظيم الدولي يتغذى على العنف والإرهاب ومشروعه يرفض الاعتراف بالأوطان

معركة البناء والتنمية تحبط مخططات الإخوان لتشويه الدولة المصرية.. برلمانيون: الشعب المصري أسقط الجماعة الإرهابية والوعي حائط صد.. والإنجازات والمشروعات التنموية والاستقرار شهادة وفاة للجماعة سياسيا

فبركة المعارضة والأسئلة المُحرمة.. عندما تتحول الشركات والكيانات المتشابكة إلى غطاء لماكينة شائعات جماعة الإخوان الإرهابية ضد مصر.. من يصنع المحتوى ومن يمول ومن يحدد الرسالة؟.. ولماذا تختفي خلف أسماء تجارية؟

عداء الوطن «وظيفة موسمية».. حملات ممنهجة بأوامر الممول.. إعلام جماعة الإخوان الإرهابية فى الخارج يبيع الوهم ويصنع السخط ويهاجم الدولة مقابل التمويل.. ووعى المصريين يُفشل مخططهم الخبيث


الأكثر قراءة



print