الجمعة، 28 أغسطس 2026 09:48 ص

18 متهما من خدمة عملاء شركات الاتصالات في قبضة الأمن.. وعشرات البلاغات أمام النيابة للتحقيق في وقائع تسجيل الخطوط بأسماء دون علم أصحابها.. و3 قوانين تتصدى للأزمة أبرزها "قانون حماية البيانات".. وعقوبات رادعة

18 متهما من خدمة عملاء شركات الاتصالات في قبضة الأمن.. وعشرات البلاغات أمام النيابة للتحقيق في وقائع تسجيل الخطوط بأسماء دون علم أصحابها.. و3 قوانين تتصدى للأزمة أبرزها "قانون حماية البيانات".. وعقوبات رادعة ضبط 18 متهما
الجمعة، 28 أغسطس 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

ما زال الحديث مستمراً حول أزمة تسجيل الخطوط بأسماء دون علم أصحابها، خاصة بعد إلقاء الأجهزة الأمنية القبض على 18 متهمًا من العاملين بخدمة عملاء إحدى شركات الاتصالات والشركات الوسيطة وتجار خطوط المحمول، لقيامهم بتسجيل خطوط هواتف محمولة بأسماء مواطنين دون علمهم، وذلك بعدما تلقت الجهات الأمنية بمديريات الأمن عدة بلاغات من مواطنين بتضررهم من تسجيل خطوط هواتف محمولة بأسمائهم دون علمهم – طبقا لبيان الداخلية.

 

وزارة الداخلية أضافت أنه بالفحص وإجراء التحريات، تبين قيام عدد من موظفي خدمة العملاء بإحدى شركات الاتصالات بتسجيل الخطوط ببيانات بعض العملاء دون علمهم، فضلًا عن قيام بعض الشركات الوسيطة المتعاقدة مع شركات الاتصالات بتسريب كميات من الخطوط إلى التجار، والتساهل في قبول تسجيل بيانات تلك الخطوط باستخدام صور بطاقات يقدمها التجار، دون حضور صاحب الشأن أو التأكد من توقيعه على العقد، بغرض تحقيق نسب مبيعات مرتفعة، وذلك منذ عدة سنوات. 

 

كحن

 

18 متهما من خدمة عملاء شركات الاتصالات في قبضة الأمن

 

وعقب تقنين الإجراءات – وفقا لـ"الداخلية" - أمكن تحديد وضبط مرتكبي الوقائع، وعددهم 18 متهمًا، بينهم 6 من العاملين بخدمة العملاء بإحدى شركات الاتصالات، و12 من العاملين بالشركات الوسيطة وتجار خطوط الهواتف المحمولة، وذلك بنطاق عدة محافظات. وبلغ إجمالي خطوط الهواتف المحمولة المضبوطة 4071 خطًا، أغلبها مفعل ومزود بمحافظ إلكترونية.

 

الوزارة كشفت أنه ضُبط بحوزة المتهمين 32 هاتفًا محمولًا، وجهاز لاب توب، وعدد من عقود شراء الخطوط، وصور بطاقات الرقم القومي لعدد من العملاء المستخدمين في ارتكاب الوقائع، بالإضافة إلى 3 وحدات تخزين "فلاش ميموري" مسجل عليها بيانات العملاء، وبمواجهة المتهمين أقروا بنشاطهم الإجرامي على النحو المشار إليه، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.  

 

ككسس

 

عشرات البلاغات أمام النيابة للتحقيق في وقائع تسجيل الخطوط بأسماء دون علم أصحابها 

 

فيما تقدم النائب العام خلال الساعات الماضية عشرات البلاغات ضد شركات الاتصالات المختلفة للتصدى لهذه الجرائم، وعلى رأسها بلاغ المحامى بالنقض مايكل روفائيل بولس في واقعة من أخطر الوقائع المرتبطة بمنظومة الاتصالات والجرائم الإلكترونية، عن قيام إحدى شركات الاتصالات بتسهيل ومساعدة أحد الأشخاص في ارتكاب جرائم إلكترونية باستخدام شريحة هاتف محمول مسجلة رسميًا باسم شخص آخر، وقُيد تحت رقم 1887376 بلاغات نائب عام.

 

"البلاغ" أوضح أن الخط محل الواقعة لم يقم حائزه بشرائه أو التعاقد عليه، وإنما تم استخدامه في ارتكاب أفعال وجرائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، قبل أن تنتهي إحدى القضايا المرتبطة به إلى حصول المتهم على البراءة، على خلفية عدم تطابق مستخدم الخط مع الشخص المسجل باسمه، مؤكداً على أن خطورة الواقعة لا تتوقف عند حدود استخدام شريحة هاتف باسم الغير، وإنما تمتد إلى مدى التزام شركات الاتصالات بضوابط التحقق من شخصية المتعاقد والمستخدم الفعلي للخط، ومدى مسؤولية الشركة أو وكلائها أو منافذ البيع حال وجود تقصير أو مخالفة في إجراءات التسجيل والتعاقد. 

 

طجدي

المحامى بالنقض مايكل روفائيل بولس 

 

الحماية الجنائية للبيانات الشخصية في التشريع المصري  

 

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى محمود عادل بسيس، أنه في ضوء قانون حماية البيانات الشخصية وقانون تنظيم الاتصالات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وذلك في ضوء إحالة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة، على خلفية ادعاء اكتشاف العديد من المواطنين وجود أرقام محمول مسجلة بأسمائهم، فضلًا عن وجود محافظ إلكترونية مرتبطة ببياناتهم دون علمهم أو موافقتهم، ولعرض المسألة يتعين الرجوع إلى مجموعة من النصوص التشريعية المتكاملة، يأتي في مقدمتها قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020.

 

أولًا: قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003

 

وبحسب "بسيس" في تصريح لـ"برلماني": نظم المشرع المصري التزامات مقدمي ومشغلي خدمات الاتصالات، وألزمهم باتخاذ قدر من الدقة والحرص عند التعامل مع بيانات مستخدمي تلك الخدمات، وتنص المادة 64/4 على أنه: "كما يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة"، ويُستفاد من هذا النص أن المشرع لم يجعل الحصول على بيانات المستخدم مجرد إجراء شكلي لإتمام عملية التعاقد، وإنما أوجب أن تكون المعلومات والبيانات التي يحصل عليها مقدم الخدمة دقيقة. 

 

202608170224532453

 

ويضيف "بسيس": وهذا الالتزام يكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بخطوط المحمول والخدمات المرتبطة بها، إذ إن تسجيل الخدمة باسم شخص معين يرتب نسبة هذه الخدمة إليه قانونًا، وقد تترتب عليها آثار قانونية ومالية لا يمكن الاستهانة بها، كما نشير إلى ما نصت عليه المادة رقم 12، فقرتا 1 و2، من قواعد حماية حقوق مستخدمي خدمات التليفون المحمول والتليفون الثابت بجمهورية مصر العربية، حيث نصت على: "تلتزم الشركات المرخص لها والعاملون لديهم بالمحافظة على سرية وخصوصية ما يحصلون عليه من معلومات ومستندات أياً كانت طبيعتها تكون متعلقة بموضوع الخدمة وبعدم إفشائها للغير دون مقتضى قانوني، ويعد الإخلال بمبدأ السرية والخصوصية بمثابة إخلال بشروط الترخيص الصادر إلى الشركة من الجهاز"، ومن ثم، فإن التزام الشركة لا يقف عند حد الحصول على البيانات، وإنما يمتد إلى المحافظة على سريتها وخصوصيتها وعدم إفشائها أو استخدامها على خلاف الغرض المشروع منها.

 

ثانيًا: قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020

 

وتابع "بسيس": جاء قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ليضع إطارًا تشريعيًا أكثر تفصيلًا لحماية البيانات الشخصية وتنظيم جمعها ومعالجتها والإفصاح عنها وإتاحتها، وقد قررت المادة 2 من القانون أصلًا عامًا في التعامل مع البيانات الشخصية، فنصت على أنه: "لا يجوز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشائها بأي وسيلة من الوسائل إلا بموافقة صريحة من الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانونًا"، وهذا النص يقرر، كأصل عام، أن التعامل مع البيانات الشخصية لا يكون مشروعًا إلا إذا استند إلى موافقة صريحة من الشخص المعني بالبيانات أو إلى إحدى الحالات التي أجاز فيها القانون ذلك. 

 

17281-17281-رؤية-3

 

ويؤكد "بسيس": ومن هنا، فإن اكتشاف تسجيل رقم محمول أو إنشاء محفظة إلكترونية باستخدام بيانات شخص معين دون علمه يطرح مسألة جوهرية تتعلق بمصدر هذه البيانات والأساس القانوني الذي تم الاستناد إليه في جمعها أو معالجتها.

 

التزامات المتحكم في البيانات

 

نصت المادة 4 من قانون حماية البيانات الشخصية على عدد من الالتزامات التي تقع على عاتق المتحكم، ومن بينها:

"1- الحصول علي البيانات الشخصية أو تلقيها من الحائز أو من الجهات المختصة بتزويده بها بحسب الأحوال بعد موافقة الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بهـا قـانونـًا.

2- التأكد من صحة البيانات الشخصية واتفاقها وكفايتها مع الغرض المحدد لجمعها.

...

5- القيام بعمل أو الامتناع عن عمل يكون من شـأنه إتـاحة البيــانات الشخصية إلا في الأحوال المصرح بها قانونًا.

6- اتخاذ جميع الإجراءات التقنية والتنظيمية وتطبيق المعايير القياسية اللازمة لحماية البيــانات الشخصية وتأمينهـا حفــاظـًا علي سريتها، وعدم اخــتراقها أو إتلافهـا أو تغييرها أو العبث بها قِبَل أي إجراء غير مشروع".

 

وهنا يبرز التزام بالغ الأهمية، وهو التأكد من صحة البيانات الشخصية واتفاقها وكفايتها مع الغرض المحدد لجمعها، فإذا كان مقدم الخدمة قد تلقى بيانات شخص معين، فإن الأمر لا ينتهي بمجرد إدخال هذه البيانات في النظام، وإنما يظل مقدم الخدمة ملتزمًا بالضوابط التي فرضها القانون فيما يتعلق بصحة البيانات وحمايتها والغرض من جمعها. 

 

480819589_122097604166781240_8301366774145561663_n

الخبير القانوني والمحامى محمود عادل بسيس 

 

التزامات المعالج

 

وأيضًا نصت المادة 5 بند 8 من قانون حماية البيانات الشخصية بشأن التزامات المعالج على: "عدم إلحاق أي ضرر بالشخص المعني بالبيانات بشكل مباشر أو غير مباشر"، ولا شك أن استخدام بيانات شخص لإنشاء خدمة باسمه دون علمه قد يترتب عليه — بحسب ظروف كل حالة — أضرار مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما يجعل بحث مدى الالتزام بهذا النص أمرًا له أهميته في الواقعة محل البحث – الكلام لـ"بسيس".

 

مشروعية معالجة البيانات الشخصية 

 

ونصت المادة 6 بند 2 من قانون حماية البيانات الشخصية على مشروعية جمع البيانات، فجاء فيها: "أن تكون المعالجة لازمة وضرورية تنفــيذًا لالـتزام تعـــاقدي أو تصرف قــانوني أو لإبـرام عقد لصالح الشخص المعني بالبيانات، أو لمباشرة أي من إجراءات المطالبة بالحقوق القانونية له أو الدفاع عنها"، ويعني ذلك أن معالجة البيانات الشخصية لا تكون مشروعة لمجرد أن البيانات أصبحت في حيازة مقدم الخدمة، وإنما يجب أن يكون هناك أساس قانوني يبرر هذه المعالجة. 

 

11864-11864-11864-images-(1)

 

ثالثًا: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

 

لم يقف المشرع عند حدود قانون تنظيم الاتصالات وقانون حماية البيانات الشخصية، وإنما أضاف حماية أخرى من خلال القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فنصت المادة رقم 2 بند أولًا رقم 2 بشأن التزامات وواجبات مقدم الخدمة على:"المحافظة على سرية البيانات التى تم حفظها وتخزينها، وعدم إفشائها أو الإفصاح عنها بغير أمر مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة، ويشمل ذلك البيانات الشخصية لأى من مستخدمى خدمته، أو أى بيانات أو معلومات متعلقة بالمواقع والحسابات الخاصة التى يدخل عليها هؤلاء المستخدمون، أو الأشخاص والجهات التى يتواصلون معها" – هكذا يقول "بسيس".

 

ونصت ذات المادة السابقة ببند رابعًا على أن: "يلتزم مقدمو خدمات تقنية المعلومات ووكلائهم وموزعوهم التابعون لهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على بيانات المستخدمين، ويُحظر على غيرهم القيام بذلك"، وهذه النصوص تؤكد أن المشرع لم ينظر إلى بيانات المستخدم باعتبارها مجرد معلومات تجارية، وإنما اعتبرها محل حماية قانونية، وألزم مقدم الخدمة بالمحافظة على سريتها وعدم الإفصاح عنها إلا وفقًا للقانون. 

 

Services_LineManagement

 

رابعًا: العقوبات المنصوص عليها في قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003

 

لم يكتفِ المشرع بفرض الالتزامات السابقة، وإنما رتب عليها جزاءً جنائيًا، حيث تنص المادة 81 من القانون رقم 10 لسنة 2003 على: "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه كل من خالف أيًا من أحكام المادة (64) من هذا القانون، وتحكم المحكمة فضلاً عن ذلك بوقف الترخيص مؤقتًا لحين قيام المخالف بتوفير المعدات والنظم وبرامج الاتصالات المشار إليها فى تلك المادة"، ومن ثم، فإن مخالفة الالتزام المنصوص عليه في المادة 64 لا تقف عند حدود المسئولية الإدارية أو التنظيمية، وإنما رتب عليها المشرع مسئولية جنائية.

 

خامسًا: قضاء محكمة النقض بشأن المادة 64 من قانون تنظيم الاتصالات

 

وقد أكدت محكمة النقض في حكمها على الالتزام بالحصول على بيانات دقيقة لمستخدمي الخطوط، فقضت بأنه: "لما كانت المادة 64 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات تلزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين والجهات المختلفة بالدولة - لما كان ذلك - وكان الثابت من واقع ما تسطر بمحضر ضبط الواقعة أنه لم يتم ضبط المتهم وهو يقوم ببيع أو تسويق أحد خطوط الاتصالات المضبوطة دون أن يحصل على معلومات عن المتعاقد عنها، وكان مجرد حيازة الخطوط المضبوطة دون محاولة تسويقها دون عقود أو بيانات لا تشكل الجريمة المنصوص عليها في المادة ٦٤ - سالفة الذكر - فيكون الاتهام غير ثابت في حق المتهم ثبوتاً كافياً"، طبقا للطعن رقم 2610 لسنة 83 قضائية، الصادر بجلسة 14 مارس 2016. 

 

images (1)

 

سادسًا: العقوبات المنصوص عليها في قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020

 

أفرد المشرع الفصل الثالث عشر من قانون حماية البيانات الشخصية للعقاب على مخالفة أحكامه، وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، ومع عدم الإخلال بحق المضرور في التعويض، وقد نصت المادة 36 من قانون حماية البيانات الشخصية على: "يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه كل حائز أو متحكم أو معالج جمع أو عالج أو أفشي أو أتاح أو تداول بيانات شخصية معالجة إلكترونيًا بأي وسيلة من الوسائل في غير الأحوال المصرح بها قانونًا أو بدون موافقة الشخص المعني بالبيانات، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة شهور وبغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ارتكب ذلك مقابل الحصول علي منفعة مادية أو أدبية، أو بقصد تعريض الشخص المعني بالبيانات للخطر أو الضرر" – كما يرى "بسيس".

 

ملحوظة:

 

وهنا يتضح أن المشرع لم يكتفِ بتجريم الإفشاء، وإنما شمل نطاق التجريم صورًا متعددة من التعامل غير المشروع مع البيانات، ومنها الجمع والمعالجة والإتاحة والتداول، متى تمت في غير الأحوال المصرح بها قانونًا أو دون موافقة الشخص المعني بالبيانات. 

 

ننسس

 

نص المادة 37

 

وكذلك نصت المادة 37 من قانون حماية البيانات الشخصية على: "يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، كل حائز أو متحكم أو معالج امتنع دون مقتض من القانون عن تمكين الشخص المعني بالبيانات من ممارسة حقوقه المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون، ويعاقب بغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه كل من جمع بيانات شخصية بدون توافر الشروط المنصوص عليها في المادة (٣) من هذا القانون".

 

نص المادة 38

 

وأيضًا نصت المادة 38 على: "يعاقب بغرامة لا تقل عن ثلاثمائة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثة ملايين جنيه، كل متحكم أو معالج لم يلتزم بواجباته المنصوص عليها في المواد (4، 5،7) من هذا القانون"، وهي المواد التي تضمنت عددًا من الالتزامات المتعلقة بالمتحكم والمعالج في البيانات الشخصية، ومن ثم، فإن الإخلال بالالتزامات المفروضة على المتحكم أو المعالج قد يرتب مسئولية جنائية متى توافرت شروط النص وأركانه. 

 

هتاغ

 

سابعًا: مسئولية المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري

 

ولم يقف المشرع عند مساءلة الشخص الذي باشر الفعل بصورة مباشرة، وإنما نظم كذلك مسئولية المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري، فنصت المادة 47 من قانون حماية البيانات الشخصية على: "يعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري المخالف بذات العقوبات المقررة عن الأفعال التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون، إذا ثبت علمه بها، وكان إخلاله بالواجبات التي تفرضها عليه تلك الإدارة قد أسهم في وقوع الجريمة، ويكون الشخص الاعتباري مسئولاً بالتضامن عن الوفاء بما يحكم به من تعويضات إذا كانت المخالفة قد ارتكبت من أحد العاملين لديه وباسم الشخص الاعتباري ولصالحه".

 

ملحوظة: 

 

وهذا النص بالغ الأهمية؛ لأنه يؤكد أن المسئولية الجنائية لا تمتد إلى المسئول عن الإدارة الفعلية لمجرد صفته الوظيفية، وإنما يشترط القانون ثبوت العلم بالمخالفة، وأن يكون الإخلال بالواجبات الإدارية قد أسهم في وقوع الجريمة، وهنا ينبغي التمييز بين المسئولية المفترضة، وهي أمر لا يقره القانون الجنائي، وبين المسئولية التي تقوم على ثبوت العلم والإخلال والسببية على النحو الذي حدده المشرع – طبقا للخبير القانونى. 

 

رئيسية

 

ثامنًا: العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

 

ينص الفصل الثالث بشأن الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتي غير المشروع، في المادة 25، على: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ... أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكترونى لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته...".

 

وقد يثور تطبيق هذا النص — بحسب ظروف كل واقعة — في بعض صور استخدام البيانات الشخصية دون موافقة صاحبها، ومنها الحالات التي تستخدم فيها البيانات لإنشاء خدمات إلكترونية أو محافظ إلكترونية، متى توافرت الشروط والأركان التي يتطلبها النص، ولا يصح، من الناحية القانونية، الجزم بانطباق النص على واقعة بعينها إلا بعد تحديد الفعل المرتكب وكيفية استخدام البيانات والغرض منه ومدى توافر أركان الجريمة. 

 

images

 

تاسعًا: المسئولية الجنائية لمقدمي الخدمة

 

كما نص الفصل الخامس بشأن المسئولية الجنائية لمقدمي الخدمة على: المادة 31: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مقدم خدمة خالف الأحكام الواردة بالبند (2) من الفقرة أولا من المادة (٢) من هذا القانون، وتتعدد عقوبة الغرامة بتعدد المجنى عليهم من مستخدمى الخدمة".

 

كما نصت المادة 33/2 على: "ويعاقب بغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه، كل مقدم خدمة خالف أحكام الفقرة (ثانيًا) و(رابعًا) من المادة (2) من هذا القانون"، وتكتسب هذه النصوص أهمية خاصة عند بحث مدى التزام مقدم الخدمة بالواجبات المتعلقة بسرية البيانات والحصول عليها وفقًا للقواعد التي حددها القانون. 

 

20211228013800380

 

عاشرًا: المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري والمسئول عن الإدارة الفعلية

 

وينص الفصل السابع في شأن المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري، في المادة 36، على: "فى الأحوال التى ترتكب فيها أى من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون، باسم ولحساب الشخص الاعتباري، يعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية إذا ثبت علمه بالجريمة أو سهل ارتكابها تحقيقا لمصلحة له أو لغيره بذات عقوبة الفاعل الأصلي، وللمحكمة أن تقضى بإيقاف ترخيص مزاولة الشخص الاعتبار للنشاط مدة لا تزيد على سنة، ولها فى حاله العود أن تحكم بإلغاء الترخيص أو حل الشخص الاعتباري بحسب الأحوال، ويتم نشر الحكم فى جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة الشخص الاعتباري".

 

وفى الأخير – يقول "بسيس": ويكشف هذا النص عن اتجاه تشريعي واضح نحو مساءلة المسئول عن الإدارة الفعلية متى ثبت علمه بالجريمة أو تسهيله لارتكابها تحقيقًا لمصلحة له أو لغيره، ومن ثم، فإن تحديد المسئولية في مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن يقف عند الشخص الذي أجرى عملية التسجيل بصورة مباشرة، وإنما يجب أن يمتد البحث — متى توافرت شروط القانون — إلى المسئولين عن الأنظمة والإجراءات والرقابة والإدارة التي سمحت بوقوع المخالفة. 

 

ححسس

 

الجدير بالذكر أن الجهاز القومي للاتصالات قرر إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، لاتخاذ شئون التحقيق حيال شكاوى مواطنين من تسجيل خطوط محمول بأرقامهم القومية دون علمهم، وذلك في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه وما استتبعه من استكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها، واتخاذ ما يلزم وفقًا لأحكام القانون.  

 

حخهل
 

 


print