الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 07:57 م

زامبيا على موعد مع صناديق الاقتراع.. 13 أغسطس انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية.. القائمة تضم 14 مرشح معتمد وتسجيل نحو. 8.7 مليون ناخب.. "هيشيليما" يسعى للفوز بولاية ثانية وسط أزمات اقتصادية

زامبيا على موعد مع صناديق الاقتراع.. 13 أغسطس انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية.. القائمة تضم 14 مرشح معتمد وتسجيل نحو. 8.7 مليون ناخب.. "هيشيليما" يسعى للفوز بولاية ثانية وسط أزمات اقتصادية زامبيا
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 06:00 م
كتبت ريهام عبد الله
تتجه زامبيا إلى انتخابات رئاسية وتشريعية في 13 أغسطس 2026، في استحقاق يتجاوز مجرد اختيار رئيس جديد، ليصبح اختبارًا مزدوجًا لمسار البلاد الاقتصادي ولصلابة تجربتها الديمقراطية التي ظلت لعقود واحدة من النماذج الأكثر استقرارًا في إفريقيا جنوب الصحراء.
وبينما يسعى الرئيس هاكايندي هيشيليما إلى الفوز بولاية ثانية مستندًا إلى مؤشرات تحسن اقتصادي وإعادة هيكلة واسعة للديون، تدخل المعارضة السباق وهي تراهن على الوجه الآخر للصورة: ارتفاع تكاليف المعيشة، الفقر، البطالة، وأزمة الكهرباء.
ويحظى الاستحقاق باهتمام إقليمي ودولي، ليس فقط لأن زامبيا واحدة من أكبر منتجي النحاس في إفريقيا، وإنما أيضًا لأن نتيجة الانتخابات ستحدد اتجاه دولة خرجت قبل سنوات قليلة من واحدة من أصعب أزماتها المالية، وتسعى اليوم إلى تحويل التعافي الاقتصادي إلى نمو يشعر به المواطن العادي، في وقت تواجه فيه ضغوطًا مناخية وطاقوية وسياسية متزايدة.
 
13 أغسطس.. زامبيا أمام محطة انتخابية حاسمة
في 13 أغسطس، يذهب الناخبون الزامبيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس وأعضاء الجمعية الوطنية، إلى جانب انتخابات محلية. وتشير تقديرات وتحليلات انتخابية إلى تسجيل نحو 8.7 مليون ناخب، في دولة يتجاوز عدد سكانها 21 مليون نسمة.
ويخوض هيشيليما، زعيم حزب التنمية الوطنية المتحدة «UPND»، الانتخابات بحثًا عن ولاية ثانية بعد فوزه التاريخي في انتخابات 2021، عندما أنهى حكم حزب الجبهة الوطنية «PF» والرئيس الراحل إدغار لونغو، في انتقال سلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع عزز صورة زامبيا كإحدى الديمقراطيات الأكثر استقرارًا في القارة.
وفي المقابل، يواجه هيشيليما مرشح المعارضة برايان موندوبيل، الذي برز باعتباره المنافس الأهم للرئيس بعد التفاف قوى معارضة حوله، في ظل حالة من التشتت داخل المعارضة عقب وفاة لونجو في يونيو 2025.
وتضم قائمة المرشحين للرئاسة 14 مرشحًا معتمدًا، لكن طبيعة المنافسة تجعل السباق عمليًا أكثر تركيزًا على معسكر الرئيس وتحالف المعارضة الذي يقوده موندوبيل. ويحتاج المرشح إلى الحصول على أكثر من 50% من الأصوات الصحيحة للفوز من الجولة الأولى، وإلا تُجرى جولة إعادة بين المتصدرين.
ويشير معهد الدراسات الأمنية الإفريقي إلى أن كثرة المرشحين تعكس في جانب منها انفتاح المجال الانتخابي، لكنها في الوقت نفسه تكشف درجة عالية من تشرذم المعارضة، وهو ما قد يصب في مصلحة الحزب الحاكم ويصعّب مهمة أي منافس في الوصول إلى نسبة الـ50% المطلوبة.
 
هيشيليما.. من إرث "التعثر المالي" إلى ورقة التعافي الاقتصادي
يدخل هيشيليما السباق وهو يحمل واحدة من أقوى أوراقه السياسية: المؤشرات الاقتصادية. ندما وصل إلى السلطة عام 2021، كانت زامبيا قد دخلت في حالة تخلف عن سداد الديون السيادية، بعد سنوات من تراكم الاقتراض خلال عهد إدغار لونغو.
ومنذ ذلك الوقت، جعلت حكومة هيشيليما من إعادة الاستقرار المالي والتفاوض مع الدائنين وإعادة إطلاق برنامج صندوق النقد الدولي محورًا أساسيًا لسياستها الاقتصادية.
وفي يناير 2026، أعلن صندوق النقد الدولي إتمام المراجعة السادسة والأخيرة لبرنامج التسهيل الائتماني الممتد لزامبيا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد أظهر قدرة على الصمود أمام الصدمات، وأن النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي متوقع أن يبلغ 5.8% في 2026.
لكن الصندوق في الوقت نفسه حذر من أن الدين العام، رغم تحسن وضعه، لا يزال مصنفًا عند مستوى مخاطر مرتفع من ضائقة الديون الخارجية، مؤكدًا أن استمرار الانضباط المالي والإصلاحات أمر ضروري للحفاظ على الاستدامة.
وتُظهر بيانات صندوق النقد تحولًا واضحًا في وضع الدين؛ إذ انخفض الدين العام من أكثر من 133% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 إلى مستويات أقل بكثير مع تقدم عملية إعادة الهيكلة، بينما يُتوقع استمرار الانخفاض خلال السنوات المقبلة.
ومن وجهة نظر الحكومة، تمثل هذه الأرقام دليلًا على نجاح مسار الإصلاح، أما المعارضة، فتطرح سؤالًا مختلفًا: هل انعكس هذا التعافي على حياة المواطن؟.. وهنا تبدأ أصعب معارك هيشيليما الانتخابية.
 
الاقتصاد يتحسن.. لكن المواطن لا يزال تحت ضغط الأسعار
رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية، لا تزال مشكلة الفقر تمثل أحد أكبر التحديات أمام الرئيس الزامبي.
ويقدر البنك الدولي أن نحو 71.7% من السكان كانوا يعيشون بأقل من 3 دولارات يوميًا وفق أحدث بيانات متاحة لعام 2022، بينما أظهر تقييم للبنك أن نحو 80% من الفقراء يعيشون في المناطق الريفية، حيث تعتمد قطاعات واسعة من السكان على الزراعة ذات الإنتاجية المحدودة.
وهذه الفجوة بين مؤشرات الاقتصاد الكلي وحياة الأسر اليومية تمنح المعارضة مساحة واسعة للهجوم على الحكومة.
فارتفاع الاحتياطات الأجنبية، وتحسن التصنيف الائتماني، وإعادة هيكلة الديون، واستعادة العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية، كلها إنجازات ذات أهمية بالنسبة للمستثمرين وصانعي السياسات، لكنها لا تعني بالضرورة للمواطن الذي يواجه أسعار الغذاء والكهرباء والوقود والبطالة أن ظروفه المعيشية تحسنت بالسرعة نفسها.
ولهذا تحاول المعارضة تحويل الانتخابات إلى استفتاء على مستوى المعيشة، في مقابل محاولة هيشيليما تقديمها باعتبارها استفتاءً على الاستقرار الاقتصادي واستكمال الإصلاحات.
وتؤكد رويترز أن الانتخابات ستختبر قدرة هيشيليما على الانتقال من مرحلة "إنقاذ الاقتصاد" بعد التخلف عن سداد الديون إلى مرحلة أكثر صعوبة تتمثل في تحقيق نمو يوفر وظائف ويحسن الدخول.
 
النحاس.. ثروة زامبيا وامتحان الرئيس المقبل
زامبيا هي ثاني أكبر منتج للنحاس في إفريقيا، ويشكل المعدن أحد أعمدة الاقتصاد والصادرات والإيرادات الحكومية.
ومع تزايد الطلب العالمي على النحاس، خصوصًا بفعل السيارات الكهربائية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة النظيفة، تراهن الحكومة على زيادة الإنتاج بصورة كبيرة.
وتستهدف لوساكا مضاعفة وتيرة إنتاج النحاس وصولًا إلى نحو 3 ملايين طن سنويًا بحلول 2031.
وتشير رويترز إلى أن قطاع التعدين يمثل نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي ويولد قرابة نصف إيرادات الحكومة، بينما تجاوزت الاستثمارات في القطاع منذ انتخابات 2021 نحو 10 مليارات دولار، مع استمرار شركات التعدين في المطالبة بتحسين البنية التحتية وإمدادات الكهرباء وإجراءات تراخيص الاستكشاف.
لكن الاعتماد على النحاس يحمل في الوقت نفسه مخاطرة استراتيجية؛ فالاقتصاد الزامبي يظل شديد الحساسية لتقلبات أسعار المعدن في الأسواق العالمية.
وهنا يواجه الرئيس المقبل معادلة معقدة: كيف تستفيد زامبيا من ارتفاع الطلب العالمي على النحاس دون أن تبقى أسيرة لمعدن واحد؟
ولهذا يطرح البنك الدولي تنويع الاقتصاد، خصوصًا في الزراعة والصناعات المرتبطة بالتعدين والخدمات والسياحة، باعتباره ضرورة لتقليل هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.
 
الكهرباء.. الأزمة التي كشفت هشاشة الاقتصاد
لا يمكن فصل الانتخابات عن أزمة الطاقة التي عانت منها زامبيا خلال السنوات الماضية.
فأكثر من ثلاثة أرباع القدرة الكهربائية المركبة في البلاد تعتمد على الطاقة الكهرومائية، وهو ما جعل الاقتصاد عرضة بشدة للجفاف وتراجع مناسيب المياه.
ووفق البنك الدولي، أدى جفاف 2024 إلى خفض الطاقة المتاحة بنحو الثلث، بينما يستهلك قطاع التعدين قرابة نصف الكهرباء الوطنية، الأمر الذي جعل الأسر والمشروعات الصغيرة والخدمات العامة تتحمل جانبًا كبيرًا من آثار نقص الكهرباء.
ويشير البنك إلى أن أكثر من 10 ملايين زامبي لا يحصلون على الكهرباء، مع انخفاض نسبة الوصول إلى الكهرباء في المناطق الريفية إلى أقل من 20%.
وبالتالي فإن أزمة الكهرباء لم تعد قضية خدمية فقط، بل تحولت إلى قضية اقتصادية وانتخابية وأمن اجتماعي.
فالمناجم تحتاج إلى إمدادات مستقرة لزيادة إنتاج النحاس، والمصانع تحتاج إلى الكهرباء، والمزارعون يحتاجون إلى الطاقة لتوسيع الإنتاج، بينما ترتبط جودة الحياة اليومية للأسر بتوافر الكهرباء بأسعار يمكن تحملها.
ويحاول البنك الدولي دعم حلول طويلة الأجل، من بينها تنويع مصادر الطاقة نحو الشمس والرياح، وتعزيز الربط الكهربائي الإقليمي. وفي يوليو 2026، أعلن البنك عن منحة بقيمة 43 مليون دولار لدعم مشروع الربط الكهربائي بين زامبيا ومالاوي، في إطار مساعٍ لتعزيز أمن الطاقة والتجارة الإقليمية للكهرباء.
 
الجفاف والمناخ.. أزمة تتجاوز حدود الاقتصاد
لم يعد تغير المناخ تحديًا بيئيًا منفصلًا عن السياسة في زامبيا، فالجفاف المتكرر ضرب الزراعة والطاقة الكهرومائية ودخل الأسر، خصوصًا في المناطق الريفية الفقيرة التي تعتمد بشكل مباشر على الزراعة.
ويؤكد البنك الدولي أن المخاطر المناخية باتت تؤثر بالفعل في مسار التنمية الزامبية، وأن موجات الجفاف والظواهر الجوية المتطرفة أصبحت تعطل الإنتاج الزراعي وتوليد الكهرباء ودخل الأسر.
ومن ثم، سيكون على الحكومة المقبلة التعامل مع ملف المناخ باعتباره جزءًا من الأمن الاقتصادي والغذائي والطاقة، وليس مجرد ملف بيئي.
 
المعارضة.. ورقة الغلاء في مواجهة إنجازات الحكومة
تحاول المعارضة الزامبية استغلال التناقض بين الصورة الاقتصادية الإيجابية التي تقدمها الحكومة والواقع الذي يعيشه قطاع من المواطنين.
ويتصدر موندوبيل هذا المعسكر، مستفيدًا من حالة التذمر الشعبي، ومن إعادة تجميع جزء من القاعدة الانتخابية التي كانت موالية للرئيس الراحل إدغار لونغو وحزب الجبهة الوطنية.
 
لكن المعارضة تواجه مشكلة أساسية: التشرذم.
فوفاة لونغو في يونيو 2025 أزالت الشخصية التي كانت قادرة على جمع قطاعات مختلفة من المعارضة، بينما دخلت أحزاب المعارضة في تحالفات متغيرة وصراعات على القيادة.
ويشير معهد الدراسات الأمنية إلى أن وفاة لونغو تركت فراغًا في قيادة المعارضة وأضعفت قدرة حزب الجبهة الوطنية على العمل كقوة موحدة، وهو ما منح الحزب الحاكم أفضلية سياسية واضحة قبل الانتخابات.
وهكذا يصبح التحدي أمام موندوبيل ليس فقط إقناع الناخبين بأن الحكومة فشلت في تحسين حياتهم، بل أيضًا إثبات أن المعارضة قادرة على تقديم بديل موحد ومستقر.
 
الشباب والنساء.. كتلة انتخابية قادرة على حسم السباق
يُعد الشباب أحد أهم مفاتيح الانتخابات الزامبية،فالسكان الشباب يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع، ويشكل الناخبون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا كتلة انتخابية مؤثرة، ما يجعل قضايا الوظائف والتعليم والفرص الاقتصادية وريادة الأعمال في مقدمة اهتمامات السباق.
وقد كان الشباب أحد العوامل التي ساعدت هيشيليما على تحقيق انتصاره في 2021، لكن استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة يجعل أصواتهم في انتخابات 2026 أقل قابلية للاعتبار ككتلة مضمونة لأي طرف.
كما تشهد الانتخابات للمرة الأولى تطبيق النظام البرلماني الجديد الذي خصص مقاعد لفئات النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.
وبموجب التعديلات الدستورية، ارتفع عدد المقاعد المنتخبة على مستوى الدوائر إلى 226 بدلًا من 156، مع تخصيص 40 مقعدًا بنظام التمثيل النسبي، منها 20 للنساء و15 للشباب و5 للأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى ما يصل إلى 11 عضوًا معينًا.
وتقول الجمعية البرلمانية الدولية إن التعديلات تضمنت حصة للشباب دون سن 35 عامًا، في خطوة تستهدف زيادة تمثيل الفئات الشابة في البرلمان.
 
تعديلات البرلمان.. إصلاح انتخابي أم توسيع لنفوذ السلطة؟
أقرت زامبيا في 2025 تعديلات دستورية غيّرت تركيبة الجمعية الوطنية ووسعت عدد المقاعد، قبل أشهر من الانتخابات.
وتقول الحكومة إن زيادة عدد الدوائر تستهدف تحسين تمثيل السكان وتقديم الخدمات في ظل النمو السكاني، بينما يرى منتقدون أن توقيت التعديلات وطريقة ترسيم الدوائر يمكن أن تمنح الحزب الحاكم أفضلية انتخابية.
وكانت رويترز قد نقلت عن منتقدين أن التعديلات قد تساعد حزب هيشيليما في ترسيخ نفوذه، فيما دافع الرئيس عن الإصلاحات باعتبارها ضرورية لتحسين الخدمات والتمثيل.
وأعلنت لجنة الانتخابات الزامبية في أبريل 2026 إنشاء 70 دائرة جديدة، ليرتفع العدد من 156 إلى 226 دائرة انتخابية، في إطار عملية إعادة ترسيم الدوائر استعدادًا للاستحقاق.
 
الانتخابات في ميزان المستثمرين.. ماذا بعد صندوق الاقتراع؟
بالنسبة للمستثمرين، لا تتوقف أهمية الانتخابات عند اسم الرئيس الفائز.
فالسؤال الأهم هو: هل ستواصل الحكومة المقبلة الإصلاحات الاقتصادية وإعادة هيكلة الدين؟ وهل تستطيع جذب مزيد من الاستثمارات إلى التعدين والطاقة والزراعة؟ وهل ستنجح في تحويل عائدات النحاس إلى وظائف ودخل وخدمات عامة؟
وتشير رويترز إلى أن المستثمرين يراقبون مستقبل العلاقة مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج السابق البالغ 1.7 مليار دولار، إلى جانب قدرة الحكومة على زيادة إنتاج النحاس وتوفير الكهرباء وتحسين بيئة الاستثمار.
ومن ثم فإن فوز هيشيليما، إذا تحقق، قد يوفر قدرًا أكبر من الاستمرارية في السياسات الاقتصادية، لكنه سيضع الرئيس أمام سقف أعلى من التوقعات الشعبية.
أما فوز المعارضة، فسيعني اختبارًا جديدًا للأسواق والمستثمرين بشأن مدى استمرار الإصلاحات التي بدأت خلال السنوات الخمس الماضية.
 
الرهان الأكبر.. الحفاظ على النمو دون التضحية بالديمقراطية
تدخل زامبيا انتخابات 2026 وهي في وضع أفضل اقتصاديًا مما كانت عليه قبل سنوات، لكنها ليست دولة خرجت من أزماتها بالكامل.
فالدين لا يزال مصدر ضغط، والفقر مرتفع، والاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النحاس، والطاقة لا تزال عرضة للصدمات المناخية، بينما يظل المجال السياسي محل مراقبة وانتقاد من منظمات حقوقية ومؤسسات بحثية.
ولهذا فإن الانتخابات لن تحدد فقط هوية الرئيس المقبل، وإنما ستحدد أيضًا طبيعة المرحلة التالية من التجربة الزامبية.
إذا نجح هيشيليما في الفوز بولاية ثانية، فسيكون أمامه تحدي إثبات أن الإصلاحات الاقتصادية يمكن أن تتحول إلى وظائف ودخول وخدمات، وأن التعافي المالي ليس مجرد أرقام في تقارير المؤسسات الدولية.
أما المعارضة، فعليها أن تثبت قدرتها على تجاوز الانقسامات وتقديم مشروع سياسي واقتصادي قادر على إقناع الناخبين، لا الاكتفاء باستثمار الغضب من ارتفاع الأسعار.
وفي الحالتين، سيكون التحدي الأكبر أمام زامبيا هو الحفاظ على ما حققته من استقرار سياسي واقتصادي، دون أن يتحول الاستقرار إلى هيمنة سياسية، ودون أن يتحول الاحتجاج على الأوضاع المعيشية إلى اضطراب يهدد المسار الديمقراطي.

الأكثر قراءة



print