محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة "2" عمال – المنعقدة بمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية – حكماً يهم العمال والموظفين، ويكشف ما يحدث في سوق العامل من تعاقد صورى عند التوقيع مع العامل، و 4 عناصر توضح تغيير جوهر الاتفاق في الأوراق الرسمية أبرزها "تخفيض الأجر المتفق عليه"، وتجزئة الأجر إلى "راتب أساسي" و"بدلات" بطريقة تجعل الأجر التأميني والفعلي أقل من المتفق عليه أصلاً، والغرض من ذلك التهرب من الالتزامات الضريبية والتأمينية، وتقضى للعامل المفصول تعسفياً بسبب قيام صاحب العمل بإنهاء عقد العامل بإرادته المنفردة بعد انتهاء فترة التدريب وقبل انقضاء مدة العقد المؤقت، ومبادئ أخرى.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 89 لسنة 2025 عمال جنوب الجيزة، لصالح المحامية أميرة محمود، برئاسة المستشار وائل عبد النعيم، وعضوية المستشارين محمد عبد المنعم، ومصطفي هندي، وأمانة سر أحمد عمر.
الوقائع.. فصل عامل تعسفياً رغم أن مدة عقده مؤقتة لمدة 6 أشهر
واقعات الدعوى يحصل حسبما استبان من مطالعة طلب تسوية نزاع فردى ودياً لمديرية القوى العاملة والهجرة بمحافظة الجيزة – بتاريخ 16 ديسمبر 2024 قررت أنها تعمل بالشركة منذ 19 مايو 2024، فوجئت باتصال هاتفي من إدارة شئون العاملين بالشركة تطالبها بالتوجه إلى إدارة الشركة وهناك تم ابلاغها أنه أخر يوم عمل لها يوم 9 ديسمبر 2024 دون إخطار مسبق وتم فصلها تعسفيا على الرغم من توقيعها على عقد عمل بتاريخ 24 نوفمبر 2024 لمدة 6 أشهر ينتهي في شهر مايو 2025، ولم تحصل على راتبها شهر ديسمبر 2024 ولم تحصل على باقي العقد وأن بداية عملها بالشركة بموجب عرض عمل في 19 مايو 2024 لمدة 3 أشهر وفي 19 أغسطس 2024 تم تجديد العقد لمدة 3 أشهر ينتهي في 19 نوفمبر 2024 وفى 24 نوفمبر 2024 تم توقيع عقد لمدة 6 شهور، وارفقت بالشكوى صورة ضوئية من عرض عمل مؤرخ في 19 مايو 2024 وأن راتبها 13000 .
محامية تقاضى صاحب العمل
وباستدعاء صاحب العمل حضر ممثل قانوني عنه أقر أن الشاكية تعمل بالشركة منذ 19 مايو 2024، وتحرر عقد محدد المدة براتب 6 الاف جنيه وأنه لم يتم الاستغناء عنها حيث أنه حتى 18 نوفمبر 2025 حيث كانت تعمل لمدة 6 أشهر من 19 مايو 2024 حتى 18 نوفمبر 2024، ولم يتم فصلها ولكنها هي من انقطعت عن العمل، وحضرت يوم 9 ديسمبر 2024 والشركة لم تجدد العمل ووقعت على إقرار استلام مستحقاتها المالية وإقرار الحفاظ على ما كانت في حوزتها خاصة بالعمل وانتهت علاقة الشاكية بالشركة بتاريخ 18 نوفمبر 2024.

قدم صورة ضوئية من "....." الشركة المدعي عليها والمدعية مؤرخ في 19 مايو 2024، وأن ينتهي بتاريخ 18 نوفمبر 2024، وأن راتب المدعية 6000 جنيه مقابل صورة ضوئية من إقرار استلام مستحقات مالية مؤرخ في 9 ديسمبر 2024 المدعية، وصورة ضوئية من إقرار موقع من المدعية بتاريخ 9 ديسمبر 2024 بالمحافظة المعلومات عن العمل.
طلبات المحامية في دعواها
وبتاريخ 12 يناير 2025 تحرر تقرير بشان الإحالة إلى المحكمة العمالية للفصل في النزاعات بتعذر التسوية الودية وتمت الإحالة بناءا على طلب المدعى، وحيث أودع التقرير قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15 يناير 2025 وبالجلسة المحددة مثلت المدعية وقدمت إعلان بالطلبات الموضوعية حيث عقدت لواء الخصومة قبل المدعي عليه بصفته بالطلبات الموضوعية بموجب صحيفة استوفت شروطها الشكلية قدمت اثناء التداول واعلنت قانونا للمدعي عليه بصفته طلب في ختامها الحكم التالى:
أولا: الزام المعلن اليه أن يؤدي للطالبة راتب شهر ديسمبر 2024.
ثانيا: الزام المعلن اليه أن يؤدي للمدعية باقي مدة العقد الذي ينتهي في 23 مايو 2025.
ثالثا: الزام المعلن اليه أن يؤتى تعويضا مناسبا عن الاضرار الادية والمعنوية.
رابعا: الزام المعلن اليه أن يؤدي للطالبة الحوافز عن مدة عملها .
خامسا: الزام المعلن اليه بصفته أن يؤدي للطالبة المقابل النقدي لرصيد الاجازات.
سادسا: الزام المعلن اليه أن يؤدي للطالبة شهادة خبرة عن مدة عملها مع شمول المحكم بالنفاذ المعجل ومع الزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
مراسلات "واتس اب" تثبت الوقائع
علي سند من القول التحقت الطالبة بالعمل لدي الشركة المعلن اليها منذ تاريخ 19 مايو 2024 بموجب عقد عمل محدد المدة وينتهي في 23 مايو 2025 بمرتب شامل 13000 جنية، وأن المدعية قد التحقت بوظيفة شئون قانونية، وبتاريخ 11 مايو 2024 تم اخطارها بعرض العمل وتضمن مبلغ 13000 جنيه صافي الراتب والحوافز الصافية، وذلك عن طريف ملف PDF عبر تطبيع الواتساب وفي حالة القبول يتم طباعة الملف وملائة بياناته وارساله مرة أخري عن طريق ذات التطبيق وعند توقيع على عقد العمل كان لمدة 3 أشهر من 19 مايو 2024 حتى 18 أغسطس 2024 أن الراتب المحدد 6000 جنيه، وأنها عند استفسارها عن سبب ذلك الاختلاف أقر لها أن المبلغ الصحيح هو المذكور في عرض العمل وهذا ما كانت تتقاضاه على ايصالين أحداهما مبلغ جنيه والآخر 7000 جنيه وعلاقة العمل كانت هي العرض المرسل بتطبيق الواتساب.
وبتاريخ 18 أغسطس 2024 بعد انتهاء مدة التدريب قامت بتوقيع عقد عمل محدد المدة ينتهي في 18 نوفمبر 2024، وقد حصلت على إجازة منذ 13 نوفمبر 2025 حتى 21 نوفمبر 2024، وعادت الي العمل بتاريخ 24 نوفمبر 2024، وتم التوقيع على عقد عمل محدد المدة بمدة 6 أشهر على أن ينتهي العقد في 23 مايو 2025 وبتاريخ 9 ديسمبر 2025 أقر لها بإدارة الشركة أنها لا ترغب في استكمال باقي مدة العقد الموقع معها فتوجهت وقامت تحریر شطوي مكتب العمل إلا أنه تعذر التسوية، على نحو ما سطر تفصيلا بصدر الصحيفة، مما حدا به لإقامة دعواه للقضاء له بطلبه آنف البيان.
المحكمة تستمع لشهادة الشهود
وإذ تداول نظر الدعوى أمام هذه المحكمة بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وقدمت المدعية عدد ثلاث حوافظ مستندات طويت بينها على محضر شرطة رقم 511 إداري لسنة 2024 قسم الشيخ زايد ثان، وصور من محادثات عبر تطبيق "الواتس آب" بين المدعية وأخري مضمونها متابعة اعمال وكذا ارسال عرض عمل وكذا طلبات أجازات، وتلك المحادثات بتواريخ مختلفة حتى تاريخ 7 سبتمبر 2025، وقدم وكيل المدعي عليه حافظة مستندات طويت على (أصل الإقرار الموقع من المدعية باستلامها كافة مستحقاتها المالية وأنها ليس لها حقوق لدي الشركة وتاريخ تلك الإقرارات 9 ديسمبر 2024)، وبجلسة 24 أبريل 2025 قضت المحكمة بإحالة الدعوي للتحقيق، واستمعت إلى شاهدي المدعية وهما (محمد. م) الذين قررا أن المدعية كانت تعمل من قبلهما في الشركة وهما التحقي بالعمل بالشركة وأن المدعية كانت تعمل بالشركة بتاريخ سابق على 1 يونيو 2024، وأنها استمرت في العمل حتى بعد أن ترا العمل في شهر نوفمبر عام 2024 وأن الراتب يتم صرفه على طريق ايصالين ويتم صرفه يدويا من الشركة.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: لما كان ما تقدم، وكانت المدعية تروم بطلبها المطروح الحكم بالزام المدعى عليها بأن تؤدي إليها المقابل النقدي لرصيد إجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها عن فترة عملها، وكان المشرع قد تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية وبالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ولا يجوز له بالتالي أن ينزل عنها ولو كان النزول ضمنيا بالامتناع عن طلبها إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل ورب العمل فلا يملك أيهما إهدارها كليا أو جزئيا إلا الأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، فالحق في الأجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا.
المادة 48 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003
وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك - وكان مفاد النص في المادة 48 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 أنه يشترط لإبراء ذمة صاحب العمل عن المقابل النقدي المستحق للعامل عن رصيد إجازاته الاعتيادية الغير مستنفذة أن يكون العامل قد رفض كتابة القيام بهذه الإجازات، فإذا لم يقدم صاحب العمل هذا الدليل أضحى ملزما بالوفاء به للعامل أيا كان السبب في عدم القيام بها سواء كان ذلك السبب راجعا الى العامل أو الى صاحب العمل.
وتضيف "المحكمة": ولما كان الثابت للمحكمة أن المدعي يعمل لدي الشركة المدعي عليها بعقد محدد المدة، حيث أنه تنهي حقوق العامل بالحصول على المقابل رصيد الاجازات عن فترة عمله الذي انتهت بانتهاء العقد السابق و تبدء مدة عمل العامل بتجديد العقد، ولذلك فان المدعي لا يستحق ثمة رصيد اجازات إلا عن آخر عقد عمل تم تجديده وهو الذي بدء من تاريخ عقده المنتهي، وحيث أن أخر عقد عمل للمدعية لمدة ستة أشهر فقط وعلي أن تكون المدعية مستحقه المقابل النقدي عن تلك المدة والذي لم تقدم الشركة المدعي عليها بيان باجازات المدعية تحديدا
وحيث أنه وعن طلب المدعية القضاء لها بصرف الحوافز المطالب بها:-
المقرر بنص المادة 1 من القانون رقم 12 لسنه 2003 يقصد في تطبيق أحكام هذا:
أ-العامل: كل شخص طبيعي يعمل لقاء أجر لدي صاحب عمل وتحت إدارته أو إشرافه.
ب-صاحب العمل: كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم عاملا أو أكثر لقاء أجر.
ويعتبر أجرا على الأخص ما يلي (ج) الأجر: كل ما يحصل عليه العامل لقاء عمله، ثابتا كان أو متغيراً، نقدا أو عينيا - النسبة المئوية وهي ما قد يدفع للعامل مقابل ما يقوم بإنتاجه أو بيعه أو تحصيله طوال قيامه بالعمل المقرر له هذه النسبة المنح وهي ما يعطي للعامل علاوة على أجره وما يصرف له جزاء أمانته أو كفائته متي كانت هذه المنح مقررة في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو في انظمة الأساسية للعمل وكذلك ما جرت العادة بمنحه متي توافرت لها صفات العمومية والدوام والثبات .
- البدل: وهو ما يعطي للعامل لقاء ظروف أو مخاطر معينة يتعرض لها في أداء عمله.
لما كان ما تقدم وهدياً به - وكانت المدعية اقامت دعواها طالبة بحقها في استحقاقها حوافز مدة عملها، وحيث أن المدعية هي المكلفة بإثبات دعواها وأنها لم تقدم ما يفيد قيام الشركة بعدم صرف الحافز لها مما يكون طلب المدعي قد جاء على غير سند صحيح من القانون وترفض المحكمة طلبه على نحو ما سيرد بالمنطوق .
وحيث أنه عن طلب المدعية بتسليمها شهادة خبرة
فلما كانت المادة 130 من قانون العمل تنص على أنه يلتزم صاحب العمل أن يعطي العامل دون مقابل عند انتهاء عقده وبناء على طلبه شهادة يبين فيها تاريخ التحاقه بالخدمة وتاريخ انتهائها، ونوع العمل الذي كان يؤديه ، والمزايا التي كان يحصل عليها، وللعامل أن يحصل من صاحب العمل دون مقابل على شهادة بتحديد خبرته وكفاءته المهنية، وذلك أثناء سريان العقد وفي نهايته ويجوز بناء علي طلب العامل تضمين الشهادة مقدار الأجر الذي كان يتقاضاه وسبب انهاء علاقة العمل، ويلتزم صاحب العمل بأن يرد للعامل عند انتهاء عقده ما يكون قد أودعه لديه من أوراق أو شهادات أو أدوات فور طلبها.
لما كان ما تقدم - وكانت المدعية تعمل بالشركة المدعى عليها، وقد انتهت العلاقة العقدية بين طرفي التداعي ومن ثم يحق لها الحصول على الشهادة بتاريخ التحاقها بالخدمة وتاريخ انتهائي ما تقضي به، ومن العمل الذي كان تؤديه، والمزايا التى كانت تحصل عليها وشهادة بتحديد خبرتها وكف ومن ثم يكون طلب المدعية أقيم على سند صحيح من الواقع والقانون متعينا قبوله وهو ما نقص المحكمة على نحو ما سيرد بيانه بالمنطوق .
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:-
أولا: بالزام المدعي عليه أن يؤدي للمدعي مبلغ 70000 جنيه - سبعون الف جنيها - تعويضا مادياً وأدبياً عن الفصل المبتسر تعسفيا.
ثانيا: والزام المدعي عليه أن يؤدي للمدعي مبلغ 3600 جنيه - ثلاثة الاف وستمائة جنيه - قيمة أجر المدعية عن عدد 9 أيام من شهر ديسمبر لعام 2024، ومبلغ 4200 جنيه - أربعة الأف ومائتي جنيها - قيمة المقابل النقدي لرصيد اجازاته الاعتيادية الغير مستنفذة عن مدة10.5 يوما، واعطائها شهادة بتاريخ التحاقها بالخدمة وتاريخ انتهائها، ونوع العمل الذي كانت تؤديه، والمزايا التي كانت تحصل عليها وشهادة بتحديد خبرتها وكفاءتها المهنية، ورفضت عدا ذلك من طلبات، والزمت المدعي عليه بالمصاريف، ومبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما دون ذلك من طلبات.
حقيقة عرض العمل وصورية التعاقد
أولاً: الواقعة
وفى هذا الشأن – تقول المحامية أميرة محمود – مقيم الدعوى، أن الواقعة بدأت بإعلان الشركة عن وظيفة شاغرة، وتقدُّم العامل لها واجتيازه المقابلة الشخصية عقب ذلك، تُرسل الشركة إلى العامل عرض عمل مكتوب (Job Offer) عبر البريد الإلكتروني أو تطبيق الواتساب أو الرسائل النصية، يتضمن تحديدًا دقيقًا لطبيعة الوظيفة، وقيمة الأجر الإجمالي، ونظام الإجازات الأسبوعية والسنوية، والحوافز، والمزايا الإضافية كالتأمين الصحي وبدل الانتقال، ويُعوّل العامل على هذا العرض في اتخاذ قراره بترك عمله السابق أو رفض عروض أخرى، ويستعد على هذا الأساس لبدء عمل جديد بالشروط المتفق عليها فيه.
ثانياً: صورية العقد اللاحق
وبحسب "محمود" في تصريح لـ"برلماني": غير أن المفاجأة تظهر عند التوقيع على العقد الورقي الرسمي داخل مقر الشركة، حيث يتم تغيير جوهر الاتفاق السابق على النحو التالي:
1-تخفيض الأجر المتفق عليه في عرض العمل إلى مبلغ أقل.
2-تجزئة الأجر إلى "راتب أساسي" و"بدلات" بطريقة تجعل الأجر التأميني والفعلي أقل من المتفق عليه أصلاً.
3-إدراج بنود مخالفة للنظام العام، كالنص على حق صاحب العمل في إنهاء العقد محدد المدة بإرادته المنفردة، رغم أن القانون لا يجيز ذلك إلا بانقضاء المدة أو ارتكاب العامل خطأً جسيمًا.
4-الامتناع عن تسليم نسخة من العقد الموقّع إلى العامل بحجة "اعتماد المختص".
ثالثاً: الغاية من الصورية
وتضيف "محمود": تلجأ بعض المنشآت إلى هذا الأسلوب بقصد التهرب من الالتزامات الضريبية والتأمينية، إذ يُؤمَّن على العامل بأجر يقل عن أجره الحقيقي المذكور في عرض العمل، بما يخفض من كتلة الأجور الخاضعة للضريبة ومن اشتراكات التأمينات الاجتماعية المستحقة على صاحب العمل، وقد تسير علاقة العمل بشكل طبيعي ويحصل العامل فعليًا على الأجر والمزايا الواردة في عرض العمل رغم صورية العقد الرسمي، لكن الإشكاليات الحقيقية تظهر متى تعسف صاحب العمل في استعمال حقه.
رابعاً: الإشكالية الأولى — الفصل التعسفي
وتابعت "دفاع العامل": تتجلى هذه الإشكالية عند قيام صاحب العمل بإنهاء عقد العامل بإرادته المنفردة بعد انتهاء فترة التدريب وقبل انقضاء مدة العقد، وذلك خلافًا لصريح نص المادة (154) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والتي جرى نصها على أنه: «مع عدم الإخلال بما نصت عليه المواد (87، 88، 95) من هذا القانون، ينتهي عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته... فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة».
وتؤكد "محمود": وهنا يثور جوهر النزاع القانوني: أيّ الاتفاقين هو الجدير بالاعتداد به؟ عرض العمل الذي تراضى عليه الطرفان ابتداءً، أم العقد اللاحق الصوري الذي وُقِّع تحت وطأة الحاجة إلى العمل؟ وإذ يتعذر التوفيق بين المستندين أمام مكتب العمل المختص، تُحال المنازعة إلى المحكمة العمالية للفصل فيها، وهي إذ تباشر ولايتها هذه تُعمِل المبدأ المستقر في قضاء محكمة النقض ومؤداه أن: «العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني».
خامساً: الإشكالية الثانية — المخالصة الصورية
تعمد بعض المنشآت أيضًا إلى إكراه العامل، عند إنهاء علاقته بالعمل، على توقيع مخالصة تفيد استيفاءه لكافة مستحقاته العمالية وتنازله عن حقه في اللجوء إلى القضاء، في حين تخلو أوراق الدعوى مما يثبت استيفاءه الفعلي لتلك المستحقات، ويقع هذا التوقيع باطلاً منعدم الأثر القانوني، إعمالاً لنص المادة (6) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والتي قضت بأنه: «يقع باطلاً كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون، ولو كان سابقًا على العمل به، إذا تضمن انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه، أو إبراءً من حقوق العامل الناشئة عن عقد العمل خلال مدة سريانه، أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه» - الكلام لـ"محمود".
سادساً: وسائل الإثبات
للكشف عن النية الحقيقية المشتركة للطرفين، وترجيح عرض العمل على العقد الصوري، تُعمِل المحكمة سلطتها التقديرية في تقصي القرائن والأدلة الآتية على سبيل المثال لا الحصر:
1. محتوى المراسلات الإلكترونية أو عبر تطبيقات التواصل الخاصة بعرض العمل، وتاريخ إرسالها، وتاريخ بدء العمل المحدد فيها.
2. شهادة الشهود من زملاء العمل ممن لهم صلة مباشرة بواقعة التعاقد أو تنفيذه.
3. كشوف الحضور والانصراف، للرد على أي دفع بانقطاع العامل عن العمل.
4. التحويلات البنكية وإيصالات استلام الأجر، لإثبات الأجر الحقيقي الفعلي المستحق للعامل.
وفى الأخير تقول "محمود": وبناءً على ما تقدم، تقضي المحكمة، حال ثبوت ما سلف، بصورية العقد الرسمي المُوقَّع، وتعتد بعرض العمل السابق عليه أساسًا لتقدير حقوق العامل ومستحقاته كافة، وتأسيسًا على جميع ما تقدم من وقائع وسند قانوني، فإن عرض العمل الأصلي يرقى، عند ثبوت صورية العقد اللاحق، إلى مرتبة السند القانوني الحاكم للعلاقة بين الطرفين، بما يوجب على المحكمة الاعتداد به عند الفصل في المنازعة والقضاء بالحقوق والمستحقات المترتبة عليه.