الإثنين، 13 يوليو 2026 06:34 م

مادة واحدة.. ورسائل عديدة: كيف كشفت مناقشات جهاز "مستقبل مصر" عن شراكة تشريعية لافتة؟.. اقتراح من المعارضة يتحول لنص بالقانون بعد موافقة الحكومة والجهاز.. و"التشريعية": لا شبهة دستورية في إعفاء فوائد التقسيط

مادة واحدة.. ورسائل عديدة: كيف كشفت مناقشات جهاز "مستقبل مصر" عن شراكة تشريعية لافتة؟.. اقتراح من المعارضة يتحول لنص بالقانون بعد موافقة الحكومة والجهاز.. و"التشريعية": لا شبهة دستورية في إعفاء فوائد التقسيط مجلس النواب
الإثنين، 13 يوليو 2026 04:04 م
كتبت: نورا فخري
 
>>"التشريعية": لا شبهة دستورية في إعفاء فوائد تقسيط اشتراكات التأمينات 
 
>>والحكومة: الجهاز سيسدد كامل المستحقات دون تحميل الخزانة 
 
 
لم تكن مناقشات المادة الثامنة من مواد إصدار مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب المنعقدة اليوم الاثنين، مجرد نقاش حول صياغة تشريعية، بل قدمت نموذجا لطبيعة الحوار الذي ساد مناقشات المشروع داخل اللجنة المشتركة وتحت قبة البرلمان، حيث كشفت عن مرونة حكومية، واستجابة من جهاز مستقبل مصر، وتعاون بين نواب الأغلبية والمعارضة، إلى جانب الحرص على سلامة الصياغة الدستورية للنصوص.
 
 
وخلال الجلسة العامة، وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، على تعديل المادة الثامنة، بناء على اقتراح تقدم به النائب ضياء الدين داود، بعد أن أعلن المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر، الدكتور بهاء الغنام، موافقته الكاملة على المقترح، الذي يقضي بإعفاء العاملين بالجهاز من فوائد تقسيط اشتراكات التأمين الاجتماعي خلال مهلة التقسيط البالغة أربع سنوات، في مشهد عكس تفاعلا مباشرا بين الحكومة والبرلمان والجهاز.
 
وجاء اقتراح ضياء داود بإضافة عبارة "وذلك دون تحميل الموظف بأي فوائد خلال فترة التقسيط" إلى نهاية الفقرة الثانية من المادة، تحقيقا للمساواة بين العامل وصاحب العمل، بعدما منحت الصياغة الأصلية الجهاز، بصفته صاحب عمل، إعفاءً من فوائد تقسيط اشتراكات التأمين الاجتماعي، بينما لم تمتد الميزة ذاتها إلى العامل. 
 
 
وأكد داود أن أحد أسباب نجاح مناقشات مشروع القانون داخل اللجنة المشتركة كان المرونة التي أبدتها الحكومة، واستجابة جهاز مستقبل مصر، والتعاون بين نواب الأغلبية والمعارضة، موضحا أن النواب سبق أن اقترحوا منح الجهاز مهلة أربع سنوات لتقسيط المستحقات مع الإعفاء من الفوائد، إلا أن الصياغة كشفت عن عدم مساواة بين الجهاز والعامل، الأمر الذي استدعى إضافة النص الجديد حتى تخرج المادة بصورة أكثر توازنا وتعالج هذه الإشكالية. 
 
 
 
ولم يتوقف الأمر عند هذا التعديل، إذ أعادت إشادة ضياء داود بمرونة الحكومة واستجابة الجهاز التذكير بأحد أبرز التعديلات التي شهدها مشروع القانون خلال مناقشات اللجنة المشتركة، بعدما استجاب جهاز مستقبل مصر لمقترحات النواب بتعديل النص الذي كان يحمل الخزانة العامة أعباء سداد حصة الجهاز في اشتراكات التأمين الاجتماعي، ليتحمل الجهاز تلك الالتزامات بالكامل، وهو ما اعتبره النواب أحد أبرز المكاسب التي أفرزها الحوار بين الحكومة والبرلمان. 
 
 
ففي الصياغة الواردة بمشروع القانون المقدم من الحكومة، كانت المادة تنص على أن تتولى الخزانة العامة تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لسداد حصة الجهاز، بصفته صاحب عمل، في اشتراكات التأمين الاجتماعي، بما في ذلك المبالغ الإضافية المستحقة عن التأخير في السداد وغيرها من المستحقات الواجبة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي حتى تاريخ العمل بالقانون، قبل أن يتم تعديل النص خلال مناقشات اللجنة المشتركة ليصبح الجهاز هو الملزم بسداد هذه المستحقات، دون تحميل الموازنة العامة أي أعباء.
كما كانت الفقرة الثانية تمنح العاملين بالجهاز قبل العمل بالقانون مهلة أربع سنوات لتقسيط حصة المؤمن عليه من اشتراكات التأمين الاجتماعي المستحقة حتى تاريخ العمل بالقانون، إلا أنها لم تكن تتضمن إعفاءهم من فوائد التقسيط، وهو ما عالجه تعديل ضياء داود الذي وافق عليه المجلس.
 
وعاد النائب ضياء داود ليشيد بالمناقشات التي شهدتها اللجنة المشتركة، مؤكدا أن التعديلات التي طرأت على مشروع القانون، لا سيما هذه المادة، عكست تطورا في فلسفة التعامل مع النصوص التشريعية، وأن الهدف كان الوصول إلى أفضل صياغة تحقق العدالة وتحافظ على التوازن بين أطراف العلاقة القانونية.
 
ولم يتأخر رد الجهاز، إذ أعلن المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر، الدكتور بهاء الغنام، موافقته على المقترح، واصفًا إياه بأنه "وجيه"، ليوافق مجلس النواب على إضافته إلى نص المادة.
 
وبموجب التعديل، يُمنح الجهاز مهلة أربع سنوات لتقسيط الحصة التي يلتزم بها كصاحب عمل في اشتراكات التأمين الاجتماعي، بما في ذلك المبالغ الإضافية المستحقة عن التأخير ونفقات إرسال الاشتراكات وغيرها من المستحقات حتى تاريخ العمل بالقانون، وذلك دون تحميله أي فوائد خلال فترة التقسيط.
 
كما أصبح الموظف العامل بالجهاز قبل العمل بأحكام القانون يتمتع بالمهلة نفسها لتقسيط حصة المؤمن عليه من اشتراكات التأمين الاجتماعي المستحقة حتى تاريخ العمل بالقانون، دون تحميله أي فوائد خلال فترة التقسيط، بما يحقق المساواة بين العامل وصاحب العمل. 
 
 
وفي المقابل، شهدت المادة نقاشا قانونيا بشأن الإعفاء من فوائد التقسيط، بعدما طالبت النائبة سناء السعيد بحذف عبارة "دون تحميل الجهاز أي فوائد"، معتبرة أن أموال التأمينات أموال عامة، وبالتالي يجب تحصيل الفوائد المستحقة عليها. 
 
 
إلا أن المستشار هاني حنا عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، أوضح أن الإعفاء لا يمس أصل مستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وإنما يقتصر على فوائد فترة التقسيط للمبالغ المستحقة قبل العمل بالقانون، مؤكدًا أن الجهاز ملتزم بسداد كامل المستحقات، وأن التيسير يهدف فقط إلى عدم تحميله أعباء مالية إضافية في بداية عمله، دون أن تتحمل الخزانة العامة أي التزامات نيابة عنه. 
 
 
كما رفض المجلس مقترحا آخر للنائب رضا عبد السلام، الذي رأى عدم جواز الإعفاء من الفوائد، قبل أن يحسم المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، الجدل بالتأكيد على أن النص بصيغته النهائية لا يشوبه أي مخالفة قانونية أو دستورية.

الأكثر قراءة



print