طالب النائب ضياء الدين داوود، خلال مناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بحذف الفقرة الأخيرة من المادة (23)، مؤكدًا أنها كانت محل مفاوضات موسعة، إلا أنه لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية بشأنها.
وقال داوود: "الحقيقة أن هذه الفقرة المفروض حذفها، وهي الفقرة الأخيرة من المادة (23)، لها أهمية كبيرة، وأجرينا بشأنها مفاوضات موسعة، لكن لم نصل إلى صيغة مشتركة في هذا الشأن".
وأوضح أن طلبه يتمثل في "حذف الفقرة الأخيرة من المادة (23)، واستبدالها بالنص الذي يقضي بأن تتولى الجهات القضائية الفصل في المنازعات المتعلقة بالحقوق المالية لكل منها، واتخاذ إجراءات التنفيذ وفقًا للإجراءات المقررة في قانون المرافعات".
وأشار إلى أن اعتراضه ينصب على النص المتعلق بالحجز الإداري، قائلًا: "الحكومة أو الجهاز قد يقول إن هذه الفقرة موجودة في العديد من القوانين، لكن هنا نحن أمام نص اقتصادي، ولذلك عدت إلى الباب الثاني من الدستور، وإلى الفقرة الثانية من المادة (27)، لأنني أريد إزالة كل أشكال الغموض عن النصوص بما يحقق بيئة تنافسية وحيادية".
وأضاف أن المادة (27) من الدستور تنص على التزام النظام الاقتصادي بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم التنافسية وتشجيع الاستثمار، ومنع الممارسات الاحتكارية، وتحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، مؤكدًا أن "هذا التوازن يقتضي أن يلتزم كل طرف باقتضاء حقه من خلال ذات الآليات القضائية وصولًا إلى النتيجة".
وتابع: "أنا اليوم شريك اقتصادي للجهاز، وإذا وقع خلاف بيننا، فإن اقتضاء الأموال عن طريق الحجز الإداري يتم بقرار إداري، بينما قاضي التنفيذ لا يصدر أمرًا بالحجز، وإنما يتخذ إجراءً قانونيًا يمكن التظلم منه وإلغاؤه. أما وجود مناخ يسمح بالحجز الإداري استيفاءً لأموال الجهاز قبل طرح النزاع الموضوعي، فسيُلقي بظلال من الشك، وقد يؤثر على جذب الاستثمار".
واختتم النائب ضياء الدين داوود كلمته قائلًا: "أتمنى أن نُعمل العقل في هذه المسألة، خاصة أننا أجرينا مع الجهاز مفاوضات واسعة حول هذا النص، وأتمنى من الأغلبية والجهاز إعادة مناقشته في إطار هذه الفلسفة، والعودة إلى النص العام تحت مظلة الفقرة الثانية من المادة (27) من الدستور.
وأكد المستشار عيد محجوب رئيس لجنة الشئون التشريعية أن النص لا يمنع بأي حال من الأحوال حق اللجوء إلى القضاء، قائلاً: "يعني اللجنة أوضحت الأمر، والتشريعات المماثلة تسير في الاتجاه نفسه، وبالتالي مفيش ما يمنع إن من وقع عليه الإجراء يلجأ إلى القضاء، والرجوع إلى القضاء لا يحتاج إلى نص، لأن ده حق أصيل بطبيعته."
وأضاف: "وأيضا في قوانين أخرى، منها قوانين خاصة، ورغم ذلك نصت على الحد الأدنى من الإجراءات، وبالتالي، وامتدادًا لما ذكرته اللجنة، إحنا كنا مطالبين بهذا الأمر، واللجنة بالفعل عالجته في النص."
وقال المستشار هانى عازر وزير شئون المجالس النيابية: " أنا بكرر أيضًا ما قاله رئيس اللجنة الموقرة، فالمادة أصلًا لا تتعلق باختصاصات القضاء أو بالفصل في المنازعات، وإنما تقر وسيلة لتحصيل الحقوق المستحقة للجهاز والصندوقين من خلال تطبيق أحكام قانون الحجز الإداري، وهو تشريع مستقل ومقرر لعديد من الجهات العامة."
وشدد على أن "ذلك لا يترتب عليه حرمان ذوي الشأن من اللجوء إلى القضاء المختص، رافضا التعديل."