السبت، 11 يوليو 2026 02:01 م

حكم جديد للدستورية العليا بشأن زواج المصرية من أجنبى.. تقرر: لا يلزم تكرار شروط توثيق الزواج.. أبرزها "شهادة عدم الممانعة وفارق السن".. والحيثيات تؤكد: حال إعادة الزواج بين الزوجين ذاتهما بعد الطلاق

حكم جديد للدستورية العليا بشأن زواج المصرية من أجنبى.. تقرر: لا يلزم تكرار شروط توثيق الزواج.. أبرزها "شهادة عدم الممانعة وفارق السن".. والحيثيات تؤكد: حال إعادة الزواج بين الزوجين ذاتهما بعد الطلاق عقد زواج - صورة أرشيفية
السبت، 11 يوليو 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة في 6 يونيو 2026، حكمًا هامًا في الدعوى رقم 20 لسنة 41 قضائية "دستورية"، يرسي مبدأً قضائيًا واضحاً يتعلق بمدى إلزامية تكرار شروط توثيق زواج المصرية من أجنبي (مثل شهادة عدم الممانعة وفارق السن) في حال إعادة الزواج بين الزوجين ذاتهما بعد الطلاق.   

 

الخلاصة:

 

النزاع الموضوعي: أقامت مواطنة مصرية دعوى إثبات زواج عرفي من زوجها (أمريكي الجنسية) بعد وفاته.

 

التاريخ الزوجي: كان الطرفان قد تزوجا رسميًا لأول مرة عام 1991 مستوفين كافة الشروط القانونية وموافقة وزير العدل على استثناء فارق السن، ثم حدث بينهما طلاق، وتزوجا مجدداً بموجب عقود عرفية.

 

الدفع بعدم الدستورية: طعنت المدعية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من قانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 (المعدل بالقانون 103 لسنة 1976)، والتي تشترط لتوثيق زواج الأجنبي من مصرية ألا يجاوز فارق السن 25 عامًا، وتقديم شهادتين رسمية من بلده (بعدم الممانعة وبيان حالته الاجتماعية). 

 

ككس

 

أهم المبادئ القانونية التي تضمنها الحكم:

 

-استيفاء الشروط لأول مرة يكفي: قضت المحكمة بأن عقد الزواج الرسمي الأول قد استوفى بالفعل كافة الشروط التي تطلبها النص المطعون فيه (بما فيها موافقة وزير العدل على استثناء فارق السن وموافقة السفارة)، وبالتالي لا يكون لازمًا من بعد التحقق من توفر هذه الشروط مجدداً إذا طلبت الزوجة إثبات زواجها من الأجنبي ذاته بزيجة جديدة بعد طلاقها منه. 

 

2- التفريق بين عوار النص والخطأ في تطبيقه: أكدت المحكمة أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية من قبل محاكم الموضوع أو الجهات التنفيذية لا يوقع النص في حومة المخالفة الدستورية طالما كان النص صحيحاً في ذاته.  

 

3- شروط زواج المصرية من أجنبي من النظام العام: أشار الحكم إلى أن القيود والشروط التي وضعها المشرع لتوثيق زواج المصرية بأجنبي تمثل تنظيمًا خاصًا يتعلق بالنظام العام لحماية المرأة المصرية، ولا يجوز مخالفتها أو التنازل عنها. 

 

202306130338353835

 

منطوق الحكم:

 

قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة الشخصية المباشرة للمدعية؛ لكون الضرر المدعى به لا يعود إلى النص التشريعي ذاته، وإنما يُرد إلى التطبيق الخاطئ لأحكامه من قِبل محكمة الموضوع.

 

صدر الحكم في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة 41 قضائية "دستورية"، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، وعضوية المستشارين الدكتور عادل عمر شريف، ومحمود محمد غنيم، والدكتور عبد العزيز محمد سالمان، وطارق عبد العليم أبو العطا، وعلاء الدين أحمد السيد، وصلاح محمد الرويني، وبحضور كل من المستشار الدكتور عماد طارق البشري، رئيس هيئة المفوضين، وأمانة سر عبد الرحمن حمدي محمود. 

 

ههس  

 

الإجراءات:

 

بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير سنة 2019، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق المستبدل بها القانون رقم 103 لسنة 1976، فيما تضمنته من اشتراط تقديم شهادتين رسميتين من البلد التابع له الأجنبي، إحداهما بعدم الممانعة في زواجه، والأخرى لبيان حالته الاجتماعية ومهنته، واشتراط ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عامًا، ضمن شروط توثيق الزواج.

 

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيا برفضها، وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها. 

 

ححسس

 

الوقائع.. مصرية تطلب إثبات زواجها العرفى من أجنبى

 

حيث إن الوقائع تتحصل على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق في أن المدعية أقامت الدعوى رقم 1617 لسنة 2018 أسرة المنتزه، مختصمة المدعى عليهما رابعًا وريثي والدهما جون بيرسون ووكر، أمريكي الجنسية، وبعد الإسلام محمد يحيى بطلب الحكم بإثبات زواجها من مورثهما المذكور بموجب عقد الزواج العرفي المؤرخ 17 أغسطس 2009، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بعد الطلاق الحاصل في 20 فبراير 2007 بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 66 لسنة 2007 أسرة المنتزه.

 

الزواج الأول قبل الطلاق استوفى جميع الشروط المطلوبة  

 

وذلك على سند من القول إنها تزوجت من مورث المدعى عليهما رابعًا، سالف الذكر، بموجب عقد زواج رسمي مؤرخ 17 ديسمبر 1991، موثق برقم 1/4128 لسنة 1991 مكتب توثيق الأحوال الشخصية بالقاهرة، ومقيد بسجل الأحوال المدنية برقم 3413 بتاريخ 18 ديسمبر 1991، وقد نص في العقد على موافقة وزير العدل على الاستثناء من شرط فارق السن وموافقة السفارة الأمريكية على الزواج مصدقًا عليها من وزارة الخارجية المصرية.   

 

images (1)

 

الطلاق الثانى ثم الزواج الثالث عرفياً

 

وقد وقع الطلاق بينهما بتاريخ 22 يناير 2001، ثم تزوجا للمرة الثانية بموجب عقد زواج عرفي مؤرخ 1 أغسطس 2003 تم قيده بسجل مدني الإسكندرية برقم 990 بتاريخ 9 أكتوبر 2003، ووقع الطلاق بتاريخ 20 فبراير 2007، وتزوجا للمرة الثالثة بموجب عقد زواج عرفي بتاريخ 17 أغسطس 2009، واستمر هذا الزواج حتى وفاة الزوج بتاريخ 29 سبتمبر 2017، وقد أنجبت من هذه الزيجة الأخيرة نجلهما مالك محمد يحيى.   

 

الزواج الثالث استمر حتى وفاة الزوج في 2017

 

وإذ كانت المدعية ترغب في إثبات هذا الزواج؛ فقد أقامت دعواها بالطلبات السابقة، وبجلسة 27 مايو 2018، قضت المحكمة برفض الدعوى، ثم استأنفت المدعية الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 10430 لسنة 74 قضائية، طالبة الحكم، أصليا: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بطلباتها، واحتياطيا دفعت بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 103 لسنة 1979 المار ذكره، فيما تضمنته من اشتراط تقديم شهادتين رسميتين من البلد التابع له الأجنبي، إحداهما بعدم الممانعة في زواجه، والأخرى لبيان حالته الاجتماعية ومهنته، واشتراط ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عامًا ضمن شروط توثيق الزواج، والتصريح لها بإقامة الدعوى الدستورية طعنا على هذا النص لمخالفته المواد (9) و12 و40 و41 و45) من الدستور.   

 

ككسس

 

الزوجة ترغب في أثبات الزواج العرفى.. محكمة أول درجة ترفض  

 

وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

 

وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 103 لسنة 1976، تنص على أنه يجب على الموثق قبل إجراء التوثيق أن يتثبت من أهلية المتعاقدين ورضائهم وصفاتهم وسلطاتهم.  

 

شروط إثبات زواج أجنبي بمصرية

 

فإذا كان محل التوثيق عقد زواج أجنبي بمصرية أو التصادق عليه فيجب على الموثق قبل إجراء التوثيق أن يتثبت كذلك من توافر الشروط الآتية: 

(1) حضور الأجنبي بشخصه عند إجراء توثيق العقد.

(2) ألا يجاوز فارق السن بين المتعاقدين خمسا وعشرين سنة.

(3) تقديم الأجنبي شهادتين صادرتين من الجهة المختصة في الدولة التي يحمل جنسيتها أو من قنصليتها في جمهورية مصر العربية تفيد إحداهما أنها لا تمانع في الزواج وتتضمن الأخرى بيانات عن تاريخ وجهة ميلاده وديانته ومهنته والبلد المقيم به وحالته الاجتماعية من حيث سبقه الزواج وعدد الزوجات والأبناء وحالته المالية ومصادر دخله، وبشرط التصديق على كل من الشهادتين من السلطات المصرية المختصة.

(4) تقديم كل من المتعاقدين شهادة ميلاده فإن تعذر ذلك وجب على الأجنبي تقديم أية وثيقة رسمية تقوم مقامها ووجب على المصرية تقديم صورة رسمية من واقعة قيد الميلاد.

ويجوز بناء على قرار من وزير العدل أو من يفوضه التجاوز عن كل أو بعض الشروط سالفة الذكر عند توثيق العقد.   

 

images

 

المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية

 

وبحسب "المحكمة": وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ إذ إن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

 

وتضيف "المحكمة": وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في حماة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها؛ ذلك أن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد الأمر في شأن اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية.  

 

المشرع رسم طريقا محددًا لإثبات عقد زواج المصرية من أجنبي

 

ووفقا لـ"المحكمة": وحيث إن المشرع رسم طريقا محددًا لإثبات عقد زواج المصرية من أجنبي جاء به النص المطعون فيه، ووضع بموجبه شروطا لتوثيق عقد زواج المصرية من أجنبي، وهذه الشروط تمثل نصًا خاصا بالنسبة لقانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000؛ ومن ثم فإن هذا التنظيم الخاص، والقيود التي أوردها، والشروط التي تطلبها لتوثيق زواج المصرية بأجنبي، إنما تتعلق بالنظام العام؛ فلا يجوز مخالفتها، أو التنازل عنها، ويجب التقيد بها في شأن زواج المصرية من أجنبي، ولا يصار إلى تطبيق القواعد العامة في إثبات الزواج إلا بمراعاتها، والقول بغير ذلك يعني إهدار مقاصد التشريع، وينافي الغاية التي تغياها المشرع من حماية المرأة المصرية والحفاظ عليها .

 

متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المدعية، وهي مصرية الجنسية كانت قد ارتبطت بعلاقة زوجية بمورث المدعى عليهما رابعا أمريكي الجنسية -بعقد زواج رسمي مؤرخ 17 ديسمبر 1991، وموثق برقم 4128/أ لسنة 1991، وقد تضمن هذا العقد موافقة وزير العدل على الاستثناء من شرط فارق السن الذي يتجاوز خمسا وعشرين سنة، وموافقة سفارة الولايات المتحدة الأمريكية مصدقا عليها من وزارة الخارجية المصرية؛ ومن ثم فقد استوفى هذا العقد كافة الشروط التي تطلبها النص المطعون فيه، ولا يكون لازمًا من بعد التحقق من توفر هذه الشروط فيما لو طلبت الزوجة المصرية إثبات زواجها من الأجنبي ذاته بزيجة جديدة بعد طلاقها منه؛ ومن ثم يغدو الضرر المدعى به غير عائد إلى النص المطعون فيه، وإنما يُرد إلى التطبيق الخاطئ لأحكامه، بما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعية في الطعن عليه، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

 

فلهذه الأسباب:

 

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات.

 

1 دستورية
 
حكم جديد للدستورية العليا بشأن زواج المصرية من أجنبي وتقرر: لا يلزم تكرار شروط توثيق الزواج 1

 

2 دستورية
 
حكم جديد للدستورية العليا بشأن زواج المصرية من أجنبي وتقرر: لا يلزم تكرار شروط توثيق الزواج 2

 

3 دستورية
 
حكم جديد للدستورية العليا بشأن زواج المصرية من أجنبي وتقرر: لا يلزم تكرار شروط توثيق الزواج 3

 

4 دستورية
 
حكم جديد للدستورية العليا بشأن زواج المصرية من أجنبي وتقرر: لا يلزم تكرار شروط توثيق الزواج 4

 

5 دستورية
 
حكم جديد للدستورية العليا بشأن زواج المصرية من أجنبي وتقرر: لا يلزم تكرار شروط توثيق الزواج 5

 

6 دستورية
 
حكم جديد للدستورية العليا بشأن زواج المصرية من أجنبي وتقرر: لا يلزم تكرار شروط توثيق الزواج 6

 

 

موضوعات متعلقة :

"الاستئناف" تضرب "الزواج العرفى" في "مقتل" وتُقرر: "الزواج له شروط وأركان لصحته".. والإقرار على ما يخالف النظام العام لا يصح وأن حدث أمام المحكمة فلا تأخذ به.. ولا زواج بدون ولى ولا زواج بدون شهود أو صداق

القضاء ينتصر للزواج العرفي.. حكم قضائى يقضى بإثبات العلاقة الزوجية رغم غياب التوثيق الرسمي ودون إقرار المدعي عليها بالعلاقة الزوجية.. ويؤكد: صحة الزواج لا تتوقف على التوثيق بل على أركانه الشرعية.. و6 مبادئ أخرى

النقض تُجرم "الزواج العرفى" وتصفه بالباطل.. وتؤسس لـ10 مبادئ تضعه موضع جريمة "هتك العرض" وليس "زواجاً".. أبرزها: الزواج العرفي بدون ولي أو شهود عدل أو مهر محدد يكون باطلاً ولا ينتج آثارًا شرعية أو قانونية

للمتزوجين بالخارج.. تمصير عقد الزواج العرفى يكون دون حكم قضائى.. 4 إجراءات لإتمامه و3 معايير و6 مستندات.. يكون بين زوجين "مصريين وأجانب".. وخبير: "التمصير" يختلف عن "تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية" لهذه الأسباب

لملايين العمال والموظفين.. 5 مبادئ قضائية لمحكمة النقض أبرزها: يستحق العامل المقابل النقدى لرصيد إجازته كاملا فى هذه الحالة.. والحيثيات تؤكد: عبء إثبات عدم استحقاق العامل لرصيد إجازاته يقع على رب العمل

من أحكام القضاء.. متى يجوز أو يمتنع إلغاء "الوكالة العامة" بالإرادة المنفردة؟.. يحق للموكل الطبيعى إلغاء توكيله العام.. والحيثيات: طالما لم يثبت بالدليل القاطع وجود مصلحة خاصة مشروعة للوكيل تمنع هذا الإلغاء


الأكثر قراءة



print