إثبات زواج عرفى - أرشيفية
أصدرت الدائرة "23" بمحكمة أسرة الدقى – حكماً قضائياً انتصرت فيه لإشكالية توثيق الزواج العرفى، رسخت خلاله 6 مبادئ قضائية، قالت فيه:
1- التوثيق ليس ركنًا في الزواج: عقد الزواج ينعقد صحيحًا شرعًا بالإيجاب والقبول والشهود، حتى لو لم يوثق رسميًا.
2- حجية الزواج العرفي أمام القضاء: يجوز إثبات الزواج العرفي بكافة طرق الإثبات متى كان ثابتًا بأدلة مقبولة "شهود – قرائن".
3- القواعد الشرعية مقدمة في صحة العقد: العبرة في صحة الزواج بتوافر أركانه الشرعية لا الشكلية.
4- التوثيق وسيلة للإثبات لا للانعقاد: الغرض منه حفظ الحقوق وليس إنشاء العلاقة الزوجية.
5- سلطة محكمة الموضوع: لها سلطة تقدير أقوال الشهود واستخلاص قيام العلاقة الزوجية من الوقائع.
6- عدم التوثيق لا يمنع سماع الدعوى: متى توافرت شروط الشرع وإمكانية الإثبات.
الخلاصة:
أقام المدعي دعواه بغية الحكم له بإثبات زواجه من المدعى عليها بعقد زواج عرفي غير موثق، وقرر بصحيفة دعواه بأن الزواج تم مستوفيًا أركانه الشرعية "إيجاب وقبول وشهود" رغم عدم توثيقه رسميًا، ثم تداولت الدعوى بالجلسات، واستمعت المحكمة للشهود واطلعت على المستندات المقدمة، والمحكمة بحثت مدى توافر شروط صحة الزواج شرعًا وقانونًا، ومدى حجية عدم التوثيق، ثم انتهت المحكمة إلى ثبوت قيام العلاقة الزوجية شرعًا، وقضت بإثبات الزواج وما يترتب عليه من آثار دون حضور المدعي عليها واقراها بالعلاقة الزوجية.
ملحوظة:
خطورة الحكم أن المدعي عليها لم تحضر الدعوي، ولم تقر بالعلاقة الزوجية، وهذا الأمر الدوائر القضائية ترفضه، وتُلزم حضور الطرفين للإقرار بالعلاقة الزوجية، معتبرة الطرف الضعيف المتضرر الذى لم يحضر هو مقيم الدعوى، فضلاً عن حضور موكلها أو محاميها الجلسات.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 1644 لسنة 2024 أسرة الدقى، لصالح المحامى حسن مصطفى، برئاسة المستشار المصطفى العابد، وعضوية المستشارين طارق دياب، ومعتز درویش، وبحضور كل من وكيل النيابة اسلام أبو العيون، وأمانة سر جمال عبد الشافي.
الوقائع.. سيدة تقيم دعوى إثبات زواج عرفى
تخلص واقعات التداعي في أن المدعية أقامت دعواها بصحيفة موقعه من محام أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 5 أغسطس 2024 وأعلنت قانونا للمدعى عليه وطلبت في ختامها الحكم بإثبات زواجها، وقالت شارحة لدعواها أنه بموجب عقد زواج شرعي غير موثق تم زواجها من المدعى عليه زواجا شرعيا صحيحا الأمر الذي حدا بها إلى أقامة دعواها بغية القضاء لها بالطلبات السالفة.
وفى تلك الأثناء - تداولت بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها مثلت المدعية بوكيل عنها -محام - وقدمت أصل عقد زواجها من المدعى عليه، وحكمت المحكمة وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى للتحقيق، الذي تحيل اليه ونفاذا لذلك استمعت المحكمة إلى شاهدى المدعية وشهدا أن طرفي التداعي تزوجا زواجا شرعيا صحيحا مستوفيا لإركانه وشروطه، وقررت المحكمة انهاء حكم التحقيق وإعادة الأوراق للمرافعة، وتداولت بالجلسات، وقررت المدعية أن طلباتها الختامية إثبات زواجها من المدعى عليه واطلعت المحكمة على المستندات المقدمة والمرفقة بملف الدعوى، وبجلسة المرافعة الأخيرة فوضت النيابة الرأى للمحكمة، وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم.

المحكمة تتبين ثبوت وشروط أركان الزواج
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث أنه عن موضوع الدعوى وكان المقرر بنص المادة 31 مكرر فقرة واحد من القانون رقم 126 لسنة 2008 الخاص بتعديل قانون الاحوال المدنية المعدل للقانون رقم 143 لسنة 1994 على أنه لا يجوز توثيق عقد زواج من لم يبلغ من الجنسين ثمانية عشر ميلادية كاملة، وكان من المقرر قانونا وفقا لنص المادة 103 من قانون الإثبات والتي جرى نصها على أنه: "المقرر قانونا وفقا للمادة الثالثة من مواد الإصدار للقانون 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية أنه تصدر الأحكام طبقا لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها ويعمل فيما لم رد بشأنه نص تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الأمام أبي حنيفة".
وبحسب "المحكمة": ولا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج في الوقائع اللاحقة على أول أغسطس سنة 1931 ما لم يكن الزواج ثابتا بوثيقة رسمية ومع ذلك تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج ثابتا بأية كتابة، أن القضاء بتخصص بالزمان والمكان والحوادث والأشخاص وأن لولي الأمر أن يمنع قضاته عن سماع بعض الدعاوى وأن يقيد السماع بما يراه من القيود تبعا لأحوال الزمان وحاجة الناس وصيانة الحقوق من العبث والضياع، وقد درج الفقهاء من سالف العصور على ذلك وأقروا هذا المبدأ في أحكام كثيرة واشتملت لوائح سنة 1897 وسنة 1910 وسنة 1931 للمحاكم الشرعية وكذا القانون رقم 1 لسنة 2000 على كثير من مواد التخصيص وخاصة فيما يتعلق بدعاوى الزوجية والطلاق والإقرار بهما.

المحكمة تستند لأحكام محكمة النقض
واستندت المحكمة لعدة أحكام لمحكمة النقض أبرزها الطعن رقم 189 لسنة 59 قضائية أحوال شخصية، والذى جاء في حيثياته: كما جرى قضاء محكمة النقض على ان الزوجية التي وقعت بعد أول أغسطس سنة 1931، شرط سماع دعواها أن تقدم الزوجة وثيقة رسمية تثبت زواجها أو أن يقر بها الزوج في مجلس القضاء تخلف ذلك أثره عدم سماع الدعوى المادة 99 الفقرة الرابعة من المرسوم بقانون 78 لسنة 1931.
ومتى كان ما تقدم - وكانت المدعية قد أقامت دعواها بغية القضاء لها بإثبات زواجها من المدعى عليه بموجب العقد الشرعي العرفي المرفق بالأوراق الأمر الذي تكون الدعوى قد خرجت عن خضوعها للمادة 17 سالفة البيان وكان القانون لم يحدد وينظم ولم يرد في شأن إقرار الزوج بالزواج نص فإن المحكمة تحكم في الدعوى وفقا للمرجح من المذهب الحنفي وفقهاء الشريعة الاسلامية قالو ان الزواج عند انضمام وازدواج بين الرجل والمرأة والمهر حكم من أحكامه وليس ركنا أو شرطا فيه، وهو عقد وضعه الشارع لحل استمتاع كل من الرجل والمرأة بالآخر فالعقدان يباشران السبب الذي هو العقد والشارع يرتب عليه أحكامه.

شروط انعقاد الزواج
ويشترط لانعقاد الزواج: اتحاد مجلس الإيجاب والقبول سماع كل من العاقدين كلام الآخر مع فهم المراد منه موافقة القبول للإيجاب ولو ضمنا ويشترط لانعقاد الزواج اتحاد مجلس الإيجاب والقبول وأن طال بشرط إلا يحصل بينهما ما يدل على الإعراض كما هو الشأن في جميع عقود التمليكات وقد زاد في المادة السادسة من الأحوال الشخصية قيداً وهو حضور العاقدين قال: يشترط لعقد النكاح اتحاد مجلس الإيجاب والقبول إذا كان العقدان حاضرين وأن طال من غير اشتغال بما يدل على الإعراض، وقال في المادة التاسعة وينعقد بكتابة الغائب لمن يريد أن يتزوجها بشرط أن تقرأ أو تقرى الكتاب على الشاهدين.. إلخ.
وحيث جرى قضاء محكمة النقص على أن عقد الزواج، عقد قوامه الإيجاب والقبول، تطلب القانون توثيقه لا ينفي عنه طبيعته الأصلية ولا يمس القواعد الشرعية المقررة، عدم التعارض بين الشروط الموضوعية الصحته والشروط الشكلية لتوثيقه – علة ذلك - بحث الشروط الموضوعية وحسم الخلاف حولها منوط القضاء دون جهة التوثيق، طبقا للطعن رقم 194 قضائية أحوال شخصية – جلسة 19 أكتوبر 1998.
محكمة الأسرة تؤكد: الشهود والإيجاب والقبول يكفون لإثبات الزواج أمام القضاء
وتضيف: ويشترط لصحة الزواج أن تكون المرأة محلاً له بالنسبة لهذا العقد، وذلك بألا تكون محرمة عليه تحريماً مؤيداً أو مؤقتاً، ويشترط لصحة عقد الزواج أن يكون يكون بحضرة شاهدين حرين عاقلين بالغين أو بحضرة حرة وحرتين كذلك، وأن يكون الشهود سامعين قول العاقدين معا فاهمين أنه، ثم أن كان الزوجان مسلمين اشترط في الشاهدين أن يكونا مسلمين وإذا تزوج مسلم كتابية بشهادة كتابين جاز ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعليه الفتوى، أما اشتراط الشهود لصحة عقد الزواج لحديث "لا نكاح إلا بشهود والحكمة في ذلك إعلان هذا العقد لما يترتب على عدم الإعلان من الريبة وسوء العقد يتعلق به ثبوت نسب وحرمة مصاهرة وأحكام تبقى على بمدى الأزمان فكان مالواجب إعلانه، ويشترط لنفاذ الزواج أن يكون كل من العاقدين حرا بالغاً عاقلا أصيلا أن كان يعقد لنفسه أو نائبا عن أيل بإنابته الحقيقية أو بإنابة الشرع.
وكل عقد باشره ذو الشان فيه، بطريق الصالة عن نفسه وكان أهلا لمباشرته شرعا فهو عقد نافذ فإن لم تكن أهليته تامة المباشرة العقد بأن كان له أهلية في الاجملة لكنها ناقصة فالعقد موقوف على إجازة ولية أو أجازته هو بعد البلوغ، وكذا أن كانت اهليته ذاتها كاملة لكن تعلق به حق الغير كالعبد فإن العقد يتوقف على رضاء المولى، أما أن كان عديم الأهلية كالمجنون والصبي غير المميز فالعقد باطل، وإن باشر العقد عن غيره دون إنابة فهو موقف كعقد الفضولي، فإن فقد شرط من الشروط الثلاثة وهي الحرية والبلوغ فإن كان المباشر للعقد هو مولى العبد في الصورة الأولى وولي الصغيرة والصغير في الصورة الثانية وولي المجنون في الصورة الثالثة كان العقد نافذا وأن كان المباشر للعقد هو العبد أو الصبي المميز كان الزواج موقوفا كما سيأتي في الزواج الموقوف.

المحكمة: صحة الزواج لا تتوقف على التوثيق بل على أركانه الشرعية
ويشترط للزوم الزواج إذا باشرته الزوجة الكبيرة العاقلة وكان الزوج كفئاً رضاء وليها العاصب بالمهر أن كان دون مهر المثل وكذا إذا باشره الولي غير الأب والجد عند عدمهما وكان الزوج كفئاً والمهر المثل فإن للصغيرة مع هذا أن تختار نفسها عند البلوغ أن شاءت أمضت العقد وأن شاءت فسخته، والصغير كالصغيرة لا يشترط لصحة الزواج شرعا أن يكون مسجلا أو مكتوبا على يد مأذون أو موثق أو غيره بل الزواج جائز شرعا متى استوفى شروطه الي قدمناها والدعوى به مسموعة حال حياة الزوجين وبعد وفاتهم هذا من ناحية الشرع، فالزواج يثبت بطرق الإثبات العامة من إقرار وبينه ونكول، ووثيقة الزواج الرسمية هي التي تصدر من موظف مختص بمقتضى بإصدارها كالقاضي والموثقين المنتدبين وموثقي الشهر العقاري في القطر وكالقنصل في خارجه. وفي ذلك نقول محكمة النقص على أن توثيق الزواج ، عدم اعتباره من الأركان الموضعية أو الشكلية للعقد، مؤداه النعي بتزوير توقيع الطاعن على توثيق عقد الواج بالمطعون ضدها الأولى رغم إقراره بالتوقيع على عقد الزواج، غير منتج في دعوى بطلان الزواج، طبقا للطعن رقم 214 لسنة 65 قضائية "أحوال شخصية".
ومتى كان ما تقدم - وكانت المدعية قد أقامت دعواها باثبات زواجها من المدعى عليه وكان الثابت للمحكمة من أوراق الدعوى ومستنداتها ووثيقة الزواج العرفية المقدمة وشهادة شاهدى المدعية أن المدعية زوجة للمدعى عليه بموجب هذا العقد وأن كل من العاقدين حرا بالغاً عاقلا واتحاد مجلس الإيجاب والقبول وكانت الزوجية معروفة بالشهرة العامة بحضور شاهدى العقد، ومن ثم ووفقا للتقريرات فإن شروط الزواج سالفة البيان قد تحققت واطمئنت المحكمة لعدم وجود مانع من موانع الزواج فضلا عن اعلان المدعى عليه بالحضور قانونا ولم يمثل ولم يدفع دعواه باية دفع ومن ثم فقد ثبت زواج طرفي العقد المدعية من المدعى عليه بموجب الزواج الشرعي العرفي محل التداعي وأن الثابت بها بلوغ الزوجين وقت عقد الزواج، مما تكون معه الزوجية حال قيامها صحيحة الأمر الذي تكون الدعوى قد اقيمت على سند صحيح من الواقع والقانون تقضي المحكمة على نحو ما سيرد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة في الدعوى رقم 1644 لسنة 2024 أسرة الدقي:- بإثبات زواج المدعية من المدعى عليه، من تاريخ 4 مايو 2024 مع ما يترتب على هذا الزواج من أثار قانونية وألزمت المدعى عليه المصروفات ومبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.