شكلت ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول فارقة في المشهد السياسي المصري، بعدما خرج ملايين المصريين مطالبين بإنهاء حكم الجماعة الإرهابية والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وأعقب ذلك عزل محمد مرسي في 3 يوليو 2013، لتدخل البلاد مرحلة اتسمت بارتفاع وتيرة العنف والعمليات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة والمنشآت العامة ودور العبادة.
موجة غير مسبوقة من العمليات الإرهابية
وخلال السنوات الأولى التي تلت ثورة 30 يونيو، شهدت مصر موجة غير مسبوقة من العمليات الإرهابية وأعمال التخريب، ووفقا لبيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية المصرية، تمكنت الأجهزة الأمنية حتى مارس 2015 من ضبط 313 خلية إرهابية تضم 1635 عنصرا، اتهموا بارتكاب 541 حادثا إرهابيا منذ 30 يونيو 2013، كما أعلنت الوزارة ضبط 323 عبوة ناسفة، و156 قطعة سلاح ناري، وأكثر من 16,900 طلقة ذخيرة، إضافة إلى 28 ورشة لتصنيع العبوات الناسفة.
واتسمت تلك المرحلة باستهداف واسع للبنية التحتية ومؤسسات الدولة، حيث تعرضت أقسام الشرطة والمحاكم وخطوط السكك الحديدية وأبراج الكهرباء ومنشآت حكومية لهجمات متكررة، إلى جانب استهداف أفراد القوات المسلحة والشرطة في عدد من المحافظات، خاصة في شمال سيناء والقاهرة والجيزة والدلتا، كما شهدت البلاد حوادث بارزة مثل الهجوم على مديرية أمن الدقهلية في ديسمبر 2013، والذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، بالإضافة إلى الهجوم على قسم شرطة كرداسة الذي استشهد خلاله عدد من رجال الشرطة في أغسطس 2013.
إحصاء للعمليات الإرهابية
وتشير دراسة صادرة عن مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان" إلى أن مصر شهدت 1216 حادثا إرهابيا خلال الفترة من يوليو 2013 حتى يونيو 2021، أسفرت عن استشهاد 2965 شخصا من المدنيين وأفراد القوات المسلحة والشرطة، مع تركز ملحوظ للعمليات الإرهابية في السنوات الأولى التي أعقبت عزل مرسي، قبل أن تتراجع تدريجيا نتيجة الحملات الأمنية والعسكرية المكثفة.
كما أظهرت تقارير بحثية تناولت تلك الفترة حجما كبيرا من الخسائر في الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة، ووفق دراسة أعدتها "الجبهة الوسطية" عام 2014، فقد أسفرت الاعتداءات التي وقعت بين يونيو 2013 ومنتصف أغسطس 2014 عن استشهاد 315 مواطنا مدنيا و165 من رجال الأمن، وإصابة أكثر من 3400 شخص، بجانب تدمير وإحراق 6510 منشآت ومحال تجارية، وهي أرقام تعكس حجم الخسائر التي صاحبت موجة العنف خلال تلك الفترة.
استهداف الكنائس والمساجد
ولم تقتصر آثار الإرهاب على المنشآت الأمنية، بل امتدت إلى استهداف الكنائس والمساجد ودور العبادة، في محاولة لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار المجتمعي، حيث إن العمليات الإرهابية التي استهدفت دور العبادة منذ يوليو 2013 وحتى أواخر عام 2017 أسفرت عن سقوط نحو 450 شهيدا بين المصلين والمدنيين، في عدد من الهجمات التي تبنت بعضها تنظيمات متشددة تابعة للجماعة الإرهابية.
تبقى مرحلة ما بعد 30 يونيو من أكثر الفترات الصعبة في التاريخ المصري الحديث، إذ تجمع بين تصاعد غير مسبوق في العمليات الإرهابية، وجهود أمنية وعسكرية مكثفة لمواجهتها، وتظل الأرقام والوقائع الرسمية، إلى جانب التقارير الحقوقية والبحثية المستقلة، عناصر أساسية لفهم تلك المرحلة وحجم العنف الذي مارسته الجماعة ضد الشعب المصرى بعد إسقاط حكمهم.